المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
ورقة بحثية
كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: الإخوان المسلمون والغرب: قراءة في الوثائق الرسمية البريطانية (1)
الإرهاب والصراعات المسلحة

الإخوان المسلمون والغرب: قراءة في الوثائق الرسمية البريطانية (1)

منال لطفي
منال لطفي تم النشر بتاريخ 14/02/2021
وقت القراءة: 15 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

  ليس هناك الكثير من الأدبيات الأكاديمية حول تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين مع الغرب. ومع أن التنظيم العالمي للإخوان متواجد في دول عديدة حول العالم خاصة أوروبا منذ نحو ستة عقود ونشاطه ليس سرًا؛ إلا أنه لا يُعرف سوى القليل عن الروابط الدقيقة بين تنظيماته في أوروبا وبين التنظيمات المحلية له في العالم العربي. فتنظيمات الإخوان في الغرب لا تعمل في معزل، ووجودها في الغرب لم يمنع ارتباطها بشكل علني بجمهور معين في الشرق الأوسط. على سبيل المثال، تتواصل قواعد الإخوان في ألمانيا مع الإخوان المسلمين في تركيا وسوريا. بينما تعمل تنظيمات الإخوان في بريطانيا مع قواعدها في العراق ومصر وغزة. كما ترتبط تنظيمات إسلامية فرنسية بشكل مباشر بالأحزاب السياسية الرئيسية في الجزائر وتونس. وهناك علاقات تنظيمية بينهم وأهداف مشتركة تتمحور حول الإبقاء على التنظيم كلاعب سياسي في جميع أنحاء العالم العربي.

المحتويات
الجذور والبدايات:ازدواجية الرؤية البريطانية للإخوان: موقف كلاسيكي الإخوان “لاعب سياسي” في حسابات سلطة الانتداب البريطانية:حسن البنا “براجماتي”:

وهناك إدراك متزايد في الغرب لأن اللعب بورقة الإسلام السياسي له تكلفة باهظة بالنسبة للغرب نفسه مع تفاقم تجنيد الأوروبيين المسلمين عبر الإنترنت، والارتفاع الملحوظ في ظاهرة “الذئاب المنفردة”، أي هؤلاء الذين يتم تجنيدهم للقيام بعمليات إرهابية داخل أوروبا بدون أن تكون لهم صلات تنظيمية سابقة مع الجماعات الأصولية والمتطرفة. 

لكن تطورات العقد الأخير (2010-2020) جعلت مجموعات الإخوان في أوروبا في وضع أضعف نسبيًا سياسيًا وهيكليًا وماليًا. فالتحول نحو الراديكالية السياسية العنيفة، ومخاوف الغرب المتعاظمة من التطرف الديني وتجنيد متشددين، والعمليات الإرهابية التي هزت أوروبا بعنف خلال السنوات القليلة الماضية؛ كل هذا جعل جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتهم الإخوان في الغرب أكثر ضعفًا بسبب نضوب التواصل معها، وتراجع دعمها سياسيًا، وتجفيف منابع تمويلها تدريجيًا. 

وخلال هذا العقد تم ظهور عدد من الوثائق الرسمية البريطانية التي توضح جذور العلاقة بين الإخوان وبريطانيا بعيدًا عن التكهنات والنظريات المختلفة حول هذه العلاقة. وهذا المقال سيكون بداية لعدة مقالات تقدم قراءة في هذه الوثائق بحثًا عن تفسير دقيق لهذه العلاقة المركبة بين جماعة الإخوان والغرب بصفة عامة، وبريطانيا على وجه الخصوص.

الجذور والبدايات:

لكن لوجود تنظيم الإخوان في الغرب تاريخ طويل يعود لأبعد من العقود القليلة الماضية، فقد ساعدت الكثير من وثائق وملفات الأرشيف البريطاني والوثائق الحكومية الأمريكية التي يُكشف عنها بشكل دوري، في إلقاء الضوء على تاريخ العلاقات بين تنظيم الإخوان المسلمين وبريطانيا خصوصًا والغرب عمومًا.

وبرغم أن هناك الكثير من الكتب السياسية التي تناولت القضية؛ إلا أن الأعمال الأكاديمية التي تتناول جذور تلك العلاقة وآثارها في ضوء تمحيص المتاح من الوثائق الحكومية الأمريكية والبريطانية ليست كثيرة؛ لأنها تعتمد بالأساس على ما يتم الإفراج عنه من وثائق حكومية سرية بريطانية وأمريكية وأوروبية. 

ولا شك أن أحداث الربيع العربي التي دفعت الإخوان المسلمين لصدارة المشهد السياسي في العديد من الدول العربية من بينها مصر وتونس وليبيا والسودان، حفزت المزيد من الباحثين على العودة للوثائق والأوراق السرية في الأرشيف البريطاني والأمريكي والغربي، لمحاولة فهم العلاقة المعقدة والمتشابكة بين تنظيم الإخوان والغرب.

ومن ضمن تلك الكتب كتاب “الإخوان المسلمون والغرب: تاريخ العداوة والارتباط” الصادر عن جامعة هارفارد الأمريكية، والذي اعتمد مؤلفه مارتن فرامبتون، أستاذ التاريخ في جامعة “كوين ماري” البريطانية، على كم هائل من الوثائق والملفات والتقارير السرية التي يُكشف عن بعضها لأول مرة في كتابه. 

ازدواجية الرؤية البريطانية للإخوان: موقف كلاسيكي 

يقول فرامبتون، إنه منذ البداية، أي في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات في القرن العشرين، ظهر هذا التناقض بين رؤية الغرب السلبية لتنظيم الإخوان بسبب أيديولوجيتهم، التي وصفها الدبلوماسيون البريطانيون في القاهرة في رسائلهم الدبلوماسية السرية إلى لندن بـ”الظلامية” و”المنغلقة” و”المحرضة على الأجانب”، وبين التواصل مع التنظيم لتحقيق مصالح سياسية آنية، جلها مرتبط بإضعاف الحركات المدنية الديمقراطية والأحزاب والشخصيات التي تكافح الاحتلال البريطاني لمصر.

ووفقًا لما تكشفه الوثائق البريطانية، لم يحصل تنظيم الإخوان في البداية على اهتمام البريطانيين. لكن هذا بدأ يتغير في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين عندما حول التنظيم اهتمامه نحو الأجندة السياسية، وانتقل مؤسسه حسن البنا إلى القاهرة عام 1932، حيث تم تعزيز الهيكل التنظيمي للحركة.

وبحلول نهاية الثلاثينيات، لم يعد الإخوان تنظيمًا دعويًا، بل تنظيمًا سياسيًا شبه عسكري. وفي أبريل 1936، أرسل المفوض البريطاني السامي إلى مصر، السير مايلز لامبسون، برقية إلى لندن تضمنت تقريرًا من القسم الخاص بوزارة الداخلية المصرية، أعطى تفاصيل “حفل شاي” عقده فرع من “جمعية الإخوان المسلمين”، بمناسبة زيارة وفد كبير من جمعية خيرية سورية. 

وكان معظم الحاضرين (نحو 200 شخص) طلابًا من جامعة فؤاد الأول أو جامعة الأزهر، وقد وُصفوا في التقرير بأنهم “شباب متطرفون”، وعبّر كاتب التقرير عن قلقه من أن جماعة الإخوان مع الوقت ستخلق “جيلًا متهورًا وغافلًا”. 

وبعد ما يزيد قليلًا على شهر من صدور المذكرة، أرسلت السفارة البريطانية في القاهرة 1936 تقريرًا آخر إلى لندن جمعه مدير الأمن العام المصري، وركز فقط على الإخوان في علامة على تزايد القلق منهم.

أما السير مايلز لامبسون، وفي إشارة مباشرة إلى تنظيم الإخوان، فقد أشار إلى أن مصر شهدت “تكاثرًا للجمعيات الإسلامية ببرامج ظلامية”، تدعو “لإحياء ادعاءات العصور الوسطى لأسلمة الهيكل القضائي والإداري للدولة”، وفي تقييم لامبسون: “لا يمكن أن يأتي أي خير من هذه التحركات”. 

الإخوان “لاعب سياسي” في حسابات سلطة الانتداب البريطانية:

اهتمام البريطانيين بتنظيم الإخوان ازدادت وتيرته مع تحرك التنظيم أكثر للانغماس في الشأن السياسي. ففي هذه المرحلة، أقام حسن البنا علاقة جيدة مع “الرجل القوي” في السياسة المصرية، علي ماهر باشا، الملقب أيضًا بـ”رجل الأزمات”، والذي ظهر بعد عام 1937 كشخص قوي التأثير على الملك الشاب فاروق. فقد كان علي ماهر رئيسًا للديوان الملكي، ويسعى للعودة إلى منصب رئيس الوزراء (بعد أن خدم لفترة وجيزة في هذا الدور في عام 1936). 

كانت العلاقة الغريبة والمزدهرة بين علي ماهر والإخوان سببًا واضحًا للقلق لدى البريطانيين، فقد قدم رجال في القصر مساعدات مالية وتشجيعًا سياسيًا لتنظيم الإخوان، وذلك في إطار مساعي تطويق “الوفد” وضرب البرلمان والتعددية الحزبية التي لم تكن “إسلامية” بالنسبة للإخوان.

ورغم أن حسن البنا نفى إقامة علاقات سرية مع نخبة القصر أو حصوله على أموال أو مساعدات منها؛ إلا أن هذا النفي لا يستقيم مع الكثير من الوثائق التي تم الكشف عنها في الأرشيف البريطاني، والتي يرصدها فرامبتون في قبول التنظيم تبرع كبير من شركة قناة السويس الحكومية، مما ساعد الإخوان على بناء أول مسجد لهم في الإسماعيلية. كما حصل الإخوان على تمويل من وزارة الشئون الاجتماعية من أجل أعمالهم في مجال الرعاية الاجتماعية. علاوةً على ذلك، كانت هناك تقارير تفيد بأن الإخوان قد تلقوا أموالًا من قوى أجنبية من بينها إيطاليا وألمانيا وبريطانيا. 

ويقول فرامبتون: “الحقيقة هي أن البنا كان على استعداد تام للتعاون مع النخب الاجتماعية والسياسية وتأمين الدعم منهم لتنظيم الإخوان، سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الوطني. كان يسعى دومًا إلى تجنب استعداء الأعيان المحليين، كما كان الإخوان حريصين على تأكيد الولاء للملك، وأنشأت المجموعة علاقات دائمة مع أعضاء الطبقة العليا المصرية، مثل علي ماهر باشا. في كل هذا، كشف البنا عن تفضيله استراتيجية البراجماتية السياسية، وقد ساعده هذا في تعزيز نفوذه على المستوى القومي، كما كان يُنظر إلى الإخوان على نحو متزايد على أنهم قوة مهمة مناهضة للوفديين لا يمكن تجاهلها”. 

وتزايدت المخاوف بشأن تنظيم الإخوان وأفعاله خلال النصف الأخير من الثلاثينيات. فمن وجهة نظر بريطانية، كان صعود الإخوان مرتبطًا بتدهور البيئة الاجتماعية والسياسية في مصر، وكان ينُظر إلى الحركة على أنها تشكل خطرًا على مصالحهم. ومع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعين بأن الإخوان لا يمكن التفاهم معهم.

وفي أوائل عام 1940، كان السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة للمسئولين البريطانيين في القاهرة هو ما إذا كان يمكن الوثوق بالحكومة المصرية برئاسة علي ماهر؟ 

ومع أن ماهر اقترح أن تصبح القاهرة “مدينة مفتوحة” لحمايتها من ويلات الحرب العالمية الثانية؛ إلا أن هذا لم يُخفف قلق لندن من تعاطف القصر والحكومة مع الإيطاليين. 

حسن البنا “براجماتي”:

وبحلول يونيو 1940، نفد صبر السفير البريطاني لامبسون من علي ماهر. وفي تقييم لامبسون، كان ماهر “غير متعاون، لا يمكن الاعتماد عليه ومزدوج الوجهين”، واستمراره في المنصب يمثل تهديدًا حقيقيًا لبريطانيا. 

وذهب لامبسون إلى الملك فاروق وأصر على إقالة علي ماهر وتعيين حكومة بقيادة الزعيم الوفدي مصطفى النحاس، لكن بدلًا من الاتصال بالنحاس، طلب الملك فاروق من السياسي المستقل حسن صبري باشا تشكيل وزارة. وأدرك لامبسون على الفور أن تعيين صبري الذي “لم يكن لديه أي دعم سياسي في البلاد”، يجعل الإنجليز معتمدين تمامًا على القصر وعلى الملك. واستمر هذا الوضع المتوتر حتى نهاية عام 1940، حيث تم استبدال حسن صبري باشا بحسين سري باشا الذي كان ينظر إليه على أنه خطوة “مشجعة بشكل واضح”. 

وخلال السنة الأولى من الحرب، ومع تقاعس القصر عن التحرك ضد تنظيم الإخوان (الورقة المفيدة ضد الوفد وغيره من الأحزاب)، بدأ بعض المسئولين البريطانيين في تجربة بدائل للتخلص من التهديد الذي تشكله الجماعة، من بينها الحوافز المادية.

وفي كتابه عام 1950 عن تنظيم الإخوان المسلمين، اعترف الرحالة والمستشرق البريطاني “جيمس هيورث دن” بفتح قنوات اتصال بين البريطانيين والتنظيم خلال الحرب العالمية الثانية في محاولة لإقامة نوع من التحالف مع الإخوان. وبحسب جيمس هيورث دن، فإن تنظيم الإخوان هو الذي بدأ مسار فتح قنوات اتصال نهاية 1941 عندما أرسل حسن البنا عبر وكلاء، رسالة مفادها أنه مستعد للتعاون مع البريطانيين، معطيًا الانطباع بأنه سيقبل مدفوعات مالية. ويقول جيمس هيورث دن إن ممثلي الإخوان في تلك الاجتماعات شملوا الحليف المقرب من البنا أحمد السكري الذي طلب مبلغ 40 ألف دولار وسيارة مقابل دعم بريطانيا.

ويذكر فرامبتون أن ريتشارد ميتشل أستاذ تاريخ الشرق الأوسط بجامعة ميتشجان الأمريكية ذكر بدوره أن قادة تنظيم الإخوان في ذلك الوقت اعترفوا بلقاءات ومناقشات مع المسئولين البريطانيين، لكنهم على عكس المصادر البريطانية، يقولون إن مبادرة فتح قنوات تفاهم جاءت بمبادرة من لندن التي حاولت “شراء” الإخوان عبر وساطة جيمس هيورث دن.

كما يستعرض فرامبتون مصدرًا آخر للمعلومات حول تلقي التنظيم أموالًا من بريطانيا، هذه المرة تأتي من الصحفي الأمريكي المتجول جون روي كارلسون الذي سافر إلى مصر وفلسطين وسوريا والذي نشر تقريرًا مطولًا حول رحلته تحت عنوان “من القاهرة إلى دمشق”، روى فيه تأكيدًا للقصة من خلال شهادة أحمد السكري، فقد أكد السكري لكارلسون أن هيورث دن شارك في اللقاءات بين الإخوان والبريطانيين خلال الحرب. 

وبحسب رواية السكري لكارلسون فإنه في عام 1940، زار البريغادير البريطاني الجنرال كلايتون مقر تنظيم الإخوان المسلمين في ميدان الحلمية الجديدة في القاهرة، بتحريض من هيورث دن. وخلال المقابلة أخبر كلايتون البنا والسكري أن البريطانيين يتوقون لأن يكون لديهم “أصدقاء بدلًا من الأعداء وسط الإخوان المسلمين”. 

بعد ذلك، قام هيورث دن والميجور البريطاني جودوين بتناول العشاء مع قادة التنظيم. ووفقًا للسكري، جاءت ذروة هذا التقارب في نوفمبر 1940 عندما زار هيورث دن السكري في منزله وتحدث بالعربية وعرض عليه مبلغ 20 ألف جنيه مصري لـ”مساعدة الإخوان في عملهم مقابل ترديد دعاية مؤيدة لبريطانيا”. وقال السكري إنه رفض العرض، لكن البنا بعد ذلك قبل مبلغ 10 آلاف جنيه من البريطانيين. 

مجمل القول هو ما خلُص إليه فرامبتون من أن الاستعداد لإبرام مثل هذه الصفقة مع البريطانيين “ينسجم مع ماضي حسن البنا وممارساته اللاحقة.. فقد كان يعمل بطريقة براجماتية للغاية، خاصة عندما يتعلق الأمر ببناء العلاقات وتأمين الدعم المادي لحركته. فخلال الحقبة التكوينية للإخوان أخذ البنا أموالًا من شركة قناة السويس. ومن المرجح تلقيه تمويلًا من ألمانيا؛ كما قام بتحالف مع علي ماهر” رجل القصر القوي.

ويتابع فرامبتون: “بهذه الخلفية، لن يكون مفاجئًا إذا ما كان البنا منفتحًا لقبول أموال بريطانية.. ولعل الأمر الأكثر أهمية هو حقيقة أن السلطات البريطانية كانت مستعدة لتقديم مثل هذه الإغراءات المالية. فما كشفته هذه الحالة، عندما يتم وضعها إلى جانب حوادث مشابهة مع تنظيم مصر الفتاة، هي طريقة معينة للقيام بأمور كانت سائدة في الدوائر البريطانية خلال الحرب.. وكان جوهر هذا النهج هو الاعتقاد بأن كل منظمة أو فرد هو في نهاية المطاف يمكن تطويعه، بغض النظر عن مدى عدائه العلني للبريطانيين”. 

وفي كل الحالات كانت هذه هي المقدمات الأولى للعلاقات المركبة والخفية والمعقدة بين تنظيم الإخوان المسلمين وبريطانيا. فلاحقًا ستتقاطع المصالح والعلاقات أكثر.

منال لطفي
منال لطفي
+ postsBio ⮌
    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة

ثورة يوليو وحتمية تأميم قناة السويس

الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟

الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ

وسوم: الإخوان المسلمين, بريطانيا, حسن البنا, سلايدر, وثائق
منال لطفي 14/02/2021

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
ورقة الأقليات: إلى أي مدى يمكن توظيف البلوش في التصعيد الإسرائيلي-الإيراني؟
الحوار الأمني الرباعي وتحولات منطقة المحيط الهندي-الهادئ
تصعيد محكوم: قراءة في المناوشات الأخيرة بين الصين والفلبين
مصير غامض: مستقبل حكومة “إيشيبا” بعد انتخابات مجلس الشيوخ الياباني 
الدور الروسي في عملية السلام … فرص مقيّدة وخطط مرتبكة
انعكاسات “كورونا” على قضايا وأزمات الشرق الأوسط

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo