المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
ورقة بحثية
كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: الإخوان المسلمون والغرب: قراءة في الوثائق البريطانية الرسمية (3)
الإرهاب والصراعات المسلحة

الإخوان المسلمون والغرب: قراءة في الوثائق البريطانية الرسمية (3)

منال لطفي
منال لطفي تم النشر بتاريخ 18/02/2021
وقت القراءة: 16 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

ظل التضارب بين القصر والبريطانيين والقوى السياسية المدنية في مصر حول كيفية التعامل مع تنظيم الإخوان المسلمين مصدرًا للخلافات والقرارات السيئة. وفي 16 مايو 1943، حضر أربعة وزراء في حكومة مصطفى النحاس اجتماعًا مع الإخوان في مقرهم بالقاهرة. وتكشف الوثائق البريطانية أن من ضمن ما تمت مناقشته عرض منصب رفيع في وزارة الداخلية على أحمد السكري أحد رجال البنا الأقوياء. وبحث منصب رفيع لحسن البنا نفسه في وزارة التعليم.

وفي لندن، كان بعض الدبلوماسيين منتقدين لقرار حكومة النحاس دفع “إعانات مالية” لتنظيم الإخوان، لكن البعض الآخر كان يرى منافع بعيدة المدى في استمرار الاتصالات مع التنظيم. ففي يوليو 1943، اقترح تقرير من عميل لجهاز الاستخبارات البريطانية يعمل في القاهرة أنه في حين أن البريطانيين يجب أن يستمروا في دعم حزب الوفد، يجب عليهم أيضًا “تأسيس علاقات متعاطفة غير رسمية مع حسن البنا”. وكان هدف المبادرة جمع معلومات لفهم التنظيم بطريقة أفضل. ثم ذهب البعض داخل الحكومة، كما يقول فرامبتون، إلى الترويج لفكرة أن تلك القنوات مع التنظيم يمكن أن تساعد في تحويل الإخوان نحو الليبرالية السياسية والاجتماعية، وتشجعهم على أن يصبحوا أكثر حداثة وعصرية. 

وبهذه الطريقة، يقدم التقرير مثالًا مبكرًا جدًا لمفهوم اكتسب قدرًا كبيرًا جدًا من الزخم خلال العقود التالية، وهو أن “الحوار مع الإخوان قد يؤدي إلى تغيير سلوكهم وأيديولوجيتهم نحو الليبرالية السياسية”. 

وتسببت مذكرة الاستخبارات في خلافات داخل الوزارات البريطانية. فقد وصفها إدوين تشابمان-أندروز المسئول في وزارة الخارجية البريطانية بأنها “مثيرة للاهتمام”، لكن نتائجها “سطحية”. كما وصف محاولات إقامة علاقات مع التنظيم بالمثيرة للسخرية، ناعتًا إياهم بـ”الجاهلين” و”المتزمتين”، و”مجموعة من التعساء” و”ليس هناك وزن ثقيل واحد” داخل الإخوان. وفي رأيه، كانت الأهمية الحقيقية الوحيدة للإخوان هي أنهم كانوا يصنعون “قتلة جاهزين”، ومن هنا كانت الحاجة لمراقبتهم.

وفوق ذلك، استمر تشابمان-أندروز في رفض فكرة أن التنظيم سوف يصل يومًا ليكون قوة سياسية كبيرة، موضحًا “من الخطورة أن نتنبأ في السياسة، لكنني أشعر بأن الإخوان لن يكونوا أبدًا في السياسة المصرية كحزب، مثل حزب الوفد”. 

ومع طرد القوات الألمانية من العلمين، أصبحت القاهرة في منطقة المياه الراكدة خلال بقية الحرب العالمية. وفي هذا السياق، بدأ العديد من المسئولين البريطانيين في التساؤل عما إذا كان ينبغي عليهم مواصلة دعم حكومة النحاس. فعلى سبيل المثال، جادل شابمان-أندروز بأن على البريطانيين أن يحاولوا التراجع مرة أخرى عن أي تدخل مباشر في السياسة الداخلية المصرية. 

لكن السفير لامبسون أصر على أن المصالح البريطانية تُخدم بشكل أفضل من خلال الحفاظ على التحالف مع النحاس لأنه “ليس هناك بديل عملي للحكومة الحالية”. وسادت هذه النظرة لبعض الوقت بعد تأييد وزير الخارجية البريطاني أنتوني إيدن ورئيس الوزراء وينستون تشرشل لتقييم لامبسون. وهكذا قيدت يد الملك فاروق مجددًا فيما يتعلق بإقالة النحاس. 

لكن في أواخر 1944، جاء التغيير. ففي أكتوبر حانت اللحظة التي طال انتظارها. كان لامبسون في عطلة في جنوب إفريقيا، فقام الملك فاروق بطرد النحاس وحكومته. وتم تشكيل حكومة جديدة من قبل زعيم الأقلية السعدية، أحمد ماهر باشا (شقيق علي ماهر باشا)، في خطوة ذكية من جانب القصر بالنظر إلى آراء ماهر المؤيدة لبريطانيا. وكان غياب السفير البريطاني في إجازة مجرد حجة شكلية لسكوت البريطانيين على إقالة النحاس كما يخلص فرامبتون. فقد رجحت كفة التيار داخل الحكومة البريطانية الذي بات يرى النحاس مسئولًا عن “تربية ثعبان الإخوان” خلال السنوات الأربع الماضية. 

الإخوان وتأسيس شبكة علاقات نفعية

يقول فرامبتون إن البرقيات بين الخارجية البريطانية والسفارة في القاهرة والوثائق تكشف أن سنوات الحرب العالمية الثانية كانت حاسمة فيما يتعلق بتأسيس تنظيم الإخوان. فقد جلبت الحرب أشكالًا للمواجهة ضد الإخوان تشمل الاعتقالات، وتعطيل الأنشطة والمراقبة. لكن مصاعب الإخوان لم تدم طويلًا، فقد أظهر البنا تكتيكًا سياسيًا منفعيًا بارعًا للغاية، وفتح قنوات مع القصر والوفد والسعديين والبريطانيين والألمان والإيطاليين، وحافظ على هامش مناورة أعطاه حماية مؤكدة تحت أعين البريطانيين والقصر والحكومة. وفي الوقت الذي تم فيه إقالة النحاس، كان تنظيم الإخوان المسلمين أقوى من أي وقت مضى باعتراف الدبلوماسيين والاستخبارات البريطانية. 

وأنهت بريطانيا الحرب العالمية الثانية وقد عقدت العزم على التمسك بوجودها في مصر. وفي أبريل 1945، ذهب وزير الخارجية البريطاني أنطوني إيدن إلى حد أن يوصي بأن تحتفظ بريطانيا بمسئولية الدفاع عن قناة السويس “إلى الأبد”.

وكانت وجهة النظر المشتركة بين رئاسة الأركان البريطانية والسفير في القاهرة السير مايلز لامبسون أن مصر تعتبر حجر الزاوية في النظام الإمبريالي البريطاني. ومع ذلك، كان المسئولون البريطانيون غافلين عن بيئة ما بعد الحرب والمتغيرت العديدة والتحديات الجديدة في الشرق الأوسط. فمن ناحية، كانت جاذبية القومية العربية في صعود، وحركات التحرر الوطني تنتشر في كل أنحاء الأمبراطورية. ومن ناحية أخرى، كان نفوذ لندن في طريقه للتراجع أمام أمريكا، القوة العالمية الجديدة القادمة عبر الأطلنطي. ومن ناحية ثالثة، كانت الأفكار الاشتراكية والنموذج السوفيتي جذابًا وسط الشباب والحركات التحررية، خاصة بسبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية العميقة في مصر. 

وأمام الخطر السوفيتي، قررت الولايات المتحدة تأجيل طموحاتها في المنطقة والتعاون مع بريطانيا لمنع تمدد الأفكار الشيوعية والاشتراكية. وتم تكريس التعاون الأنجلو أمريكي في الشرق الأوسط في “محادثات البنتاغون” في وقت لاحق من عام 1945. وكانت خلاصة الدبلوماسية الأمريكية أن المصالح البريطانية والأمريكية في المنطقة أصبحت الآن “موازية” بدلًا من “تنافسية”. لكن في الوقت نفسه أعرب أكثر من مسئول أمريكي في هذه الفترة عن أسفه لما اعتبر “قصورًا بريطانيًا لافتًا” في تعاملهم مع الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالتحدي المتنامي من تيارات القومية العربية. 

السياسة البريطانية تتوافق مع تطلعات “البنا”

من ناحيتها، سعت بريطانيا لـ”تحديث” وجه الإمبراطورية البريطانية عن طريق غرس مفردات جديدة تحدثت عن “الشراكة” بدلًا من “الهيمنة”. وأعربت الحكومة البريطانية العمالية بزعامة كليمنت أتلي، التي تولت السلطة في يوليو 1945، عن رغبتها في العمل مع “الناس وليس الباشوات”.

لكن المفارقة أن بريطانيا بعد الحرب ورغم إعلانها عن رغبتها في العمل مع “الناس” وليس “الباشوات” قررت في نهاية المطاف تجميد دعمها لحزب الوفد والتعاون مع القصر والملك فاروق باعتباره “العنصر الرئيسي لاستمرار الاستقرار في مصر”. 

هذه التحركات البريطانية أخفقت في فهم التغييرات العميقة التي كانت تمر بها مصر والمنطقة العربية من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية والسياسية. وهي التغييرات التي لاحظها مبكرًا المؤرخ البريطاني السير هاملتون جيب، الذي كان من بين أولئك الذين أدركوا ذلك في ذلك الوقت أن المشاكل التي تكتنف منطقة الشرق الأوسط، ومصر من ضمنها، غيرت نفوذ أركان المثلث التقليدي “القصر” و”الوفد” و”السفارة البريطانية”. 

ويقول هاملتون جيب إنه لم يكن من الممكن تقييد أو السيطرة على المطالب بتحقيق الأهداف المصرية الاجتماعية والقومية، فقد أصبحت الحياة السياسية أكثر اضطرابًا ولا يمكن التنبؤ بها. وسجل هاملتون جيب أنه للمرة الأولى في حياته سمع تعبيري “اضطرابات اجتماعية، و”الثورة” في الشرق الأوسط. أما البديل فلم يكن بالنسبة لتحليل هاملتون جيب سوى تحرك من الجيش المصري، أو تحرك من الإخوان المسلمين. كتب هاملتون جيب هذا وعينه على النفوذ المتنامي للإخوان المسلمين، لكن كلماته لم تصل إلى أسماع البريطانيين فقط، بل إلى أسماع الأمريكيين أيضًا.

ويقول مارتن فرامبتون في كتابه “الإخوان المسلمون والغرب” إن تنظيم الإخوان قد لفت انتباه الدبلوماسيين الأمريكيين لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية، وفي مطلع الأربعينيات تحديدًا. قبل ذلك، لم يعيروا اهتمامًا يذكر للتنظيم. ووصف المسئولون في المفوضية الأمريكية بالقاهرة الإخوان بأنهم متورطون في “أنشطة تخريبية”. وفي رأيهم، كان الإخوان “يميلون إلى المزايدة لاعطاء ولائهم لمن يدفع أكثر”. 

وأعرب مسئولون أمريكيون بالقاهرة عن اعتقادهم أن حكومة النحاس باشا هي السبب في مد نفوذ التنظيم في أعقاب اتفاقهم عام 1942 مع النحاس، والذي منحهم إعانات مالية وحصانة سياسية. ولهذا السبب، تعهد المسئولون الأمريكيون بمراقبة التنظيم عن كثب في المستقبل. ويقول فرامبتون إن واشنطن قررت فقط مراقبة أنشطة التنظيم، لكن ترك التعامل معه بعد انتهاء الحرب العالمية مسئولية بريطانيا، بوصف لندن من سيتحمل مسئولية حماية مصالح الغرب في مصر. 

وبالتالي، وجدت الحكومة البريطانية بعد الحرب نفسها أمام ذلك التحدى الجسيم. وأخذًا في الاعتبار تخبط لندن في السابق، كانت المهة لا شك معقدة. ولم يفت على التنظيم ومؤسسه حسن البنا أن البيئة المتغيرة بعد الحرب العالمية الثانية، يمكن أن تساعد التنظيم على النمو والانتشار.

 وكانت رؤية البنا أن العالم يقف عند مفترق طرق: طريق يتجه نحو الشيوعية وروسيا السوفيتية، والآخر نحو الديمقراطيات الغربية وبريطانيا وأمريكا. وكان خيار التنظيم مغازلة المعسكر الثاني، بدون قطع كل الخيوط مع المعسكر الأول. 

وفي هذا الجو المشحون وبناء على طلب البنا، بدأ التنظيم محاولة بناء مجموعات موالية له داخل قوات الأمن والجيش، وأنشأ قسمًا في التنظيم لهذا الغرض تحديدًا. أما على الصعيد السياسي، فقد فاز الحزب السعدي برئاسة رئيس الوزراء أحمد ماهر في انتخابات 1945. وفي أعقاب انتصاره، أعلن أحمد ماهر دخول مصر في الحرب على جانب الحلفاء. ولم يكن الأمر أكثر من مجرد لفتة رمزية بالنظر إلى أن الحرب كانت تقترب من نهايتها. وكان هدف ماهر هو ضمان مكان لمصر في مؤتمر السلام في سان فرانسيسكو، على أمل أن يستخدم قرار انضمام مصر إلى جانب الحلفاء في الحرب، للضغط على البريطانيين لمنح مصر استقلالها. لكن ماهر دفع ثمن هذه الخطوة بحياته. ففي طريقه للخروج من مجلس النواب حيث كشف عن القرار، قتل بالرصاص. وبرغم قصر فترة ماهر على رأس الحكومة، إلا أنه وضع مطالب مصر الوطنية على الأجندة السياسية الدولية. 

الإخوان يستخدمون كافة الأطراف

خلف ماهر، نائبه محمود فهمي النقراشي باشا، الذي كان مصممًا على المضي قدمًا في سياسات سلفه. ويقول فرامبتون إن الوثائق وبرقيات السفارة البريطانية تظهر منذ البداية، استياء السفارة من النقراشي باشا، الذي وصفه السفير لامبسون بأنه أشبه “مدير مدرسة صارم وضيق الصدر”. وكانت الدوائر البريطانية تنظر إلى رئيس الوزراء الجديد على أنه “قومي من النوع الأكثر تطرفًا”، و”يُخشى أنه لن يلعب الكرة بالطريقة التي يرغب بها البريطانيون”. 

وكان هذا التقييم صحيحًا، فقد تم إرسال وفد مصري إلى مؤتمر سان فرانسيسكو، وأعلنت الحكومة علنًا عن نيتها في تحقيق تطلعات مصر الوطنية، ودعا النقراشي إلى “انسحاب جميع القوات البريطانية” من مصر. ويوضح فرامبتون أنه وعلى هذه الخلفية، أعطى الإخوان في البداية دعمًا حذرًا لحكومة النقراشي، وأيدوا موقفه من القضية الوطنية. وأصر حسن البنا على أنه لا جدوى من المفاوضات مع البريطانيين، الذين، بحسب رأي غالبية المصريين، استخدموا المحادثات فقط كوسيلة للمراوغة.

لكن كان من الواضح أن زعيم الإخوان المسلمين، البراجماتي حتى النخاع، رأى أيضًا أن موقفه هذا يقربه من حكومة النقراشي ويفتح باب تحالف بين الوفد والإخوان. وبحسب الكثير من المؤرخين، فإن حكومة النقراشي بتقاربها مع الإخوان كانت ترغب في استغلال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من أجل مكافحة النفوذ المتزايد للجناح اليساري للوفد والشيوعيين في الحرم الجامعي. 

ولتحقيق هذه الغاية، يقول فرامبتون إن رئيس الوزراء النقراشي باشا توصل على ما يبدو إلى اتفاق مع البنا، مما وفر تمويلًا جديدًا للتنظيم، وهو ما مكن من بناء مقر جديد للإخوان. وكان الثمن صمت التنظيم عن ملاحقات الحكومة للجناح اليساري والشيوعيين في الحرم الجامعي، وكان أثر ذلك هو تقسيم الحركة الطلابية إلى تيارات متضاربة ومتباينة، وبهذه الطريقة اختار البنا مسار الواقعية السياسية مع السلطة مرة أخرى.

تفاهمات البنا والنقراشي لم تعنِ أن الحكومة صدقت كل وعود التنظيم أو تعهداته، وأمر النقراشي بالمراقبة المتزايدة للتنظيم حتى أثناء التقارب بينهما. ويشير فرامبتون إلى أنه خلال هذه الفترة كان البنا حريصًا على إرسال رسالة إلى الأمريكيين مفادها أن الإخوان “خير حليف لهم” في المنطقة لمحاربة الشيوعيين. 

وبتحالفه مع النقراشي وإعلانه المتواصل رفضه للمد الشيوعي، أثار البنا، كما يوضح فرامبتون، اهتمام بعض المسئولين داخل الولايات المتحدة. وبعد عدة أشهر، قامت وحدة الشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية بتجميع تقرير طويل عن التنظيم. ويلاحظ التقرير استغلال التنظيم لبناء دولة يهودية على الأراضي الفلسطينية لمد النفوذ داخليًا وخارجيًا عبر التواصل مع المسئولين والسفارات الغربية.

من ناحيتها، لاحظت لندن أن التنظيم بات أشبه بحزب سياسي منظم منه إلى تنطيم دعوي. ويقول فرامبتون إنه في هذا السياق التقى في القاهرة عام 1946، السير والتر سمارت من السفارة البريطانية بحسن البنا، على ما يبدو ثاني لقاء من نوعه بين الاثنين. ويشير تقرير سمارت إلى أنه تحدث مع البنا في منزله قبل ثمانية عشر شهرًا. وفي تعبير عن ثقته المتنامية، أكد البنا أن “الأهداف الدينية في الإسلام هي بالضرورة.. سياسية”. 

وأهم من هذا أعاد البنا التأكيد على ما أسماه سمارت “أطروحته القديمة”، بأن “الإخوان المسلمين هم حلفاء بريطانيا الأكثر فائدة في مجتمع مهدد بالانحلال”. وشدد البنا على أن الإخوان المسلمين “هم أكبر حاجز ضد الشيوعية”، “وأكبر عامل عامل لتحقيق الاستقرار”.

منال لطفي
منال لطفي
+ postsBio ⮌
    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة

ثورة يوليو وحتمية تأميم قناة السويس

الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟

الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ

وسوم: الإخوان المسلمين, الوثائق, بريطانيا, حسن البنا, سلايدر
منال لطفي 18/02/2021

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
ماذا تغيّر في الخطاب الإعلامي لداعش؟
انعكاسات التنافس الأمريكي – الصيني على أمن واستقرار البحر الأحمر
اجتماع وزراء دفاع الناتو.. تفاؤل حذر وقلق مكتوم
ذبح فرنسي ومواجهة المتأسلمين: ملاحظات أساسية
“نورد ستريم2”: جدل متواصل حول التأثيرات المحتملة
 الجوانب السياسية لأزمة فرنسا 

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo