المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "المعارك الحربية على الجبهة المصرية" لجمال حماد
تقرير
في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بعد حرب أكتوبر: كيف أعادت الحرب تشكيل أولويات التنمية؟
ورقة بحثية
لجنة أجرانات: تحليل الفشل الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
اتساق السياسات الاقتصادية: الطريق من النمو إلى التنمية
قراءات وعروض
الانسحاب الإسرائيلي من سيناء
تحليلات
فاعلية الدبلوماسية المصرية في حرب أكتوبر 1973 (ملف توثيقي)
قراءات وعروض
٦ أكتوبر في الاستراتيجية العالمية للدكتور جمال حمدان
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصرورقة بحثية

حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب

أ.د محمد السعودي
أ.د محمد السعودي  - رئيس وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر تم النشر بتاريخ 12/10/2026
وقت القراءة: 71 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

مدخل

يُقصد بالهوية الوطنية في أدبيات العلوم الاجتماعية والتاريخية، ذلك البناء المركّب من التصورات والرموز والقيم الروحية والحضارية والتاريخ المشترك واللغة التي تجعل جماعة بشرية معينة تشعر بانتمائها إلى كيان سياسي واحد يميزها عن غيرها من الجماعات.

المحتويات
مدخلالمبحث الأول: أزمة الهوية قبل أكتوبرالمبحث الثانى: حرب أكتوبر ودلالاتها في إعادة تشكيل الهوية الوطنية المصريةالمبحث الثالث: آليات تشكل الذاكرة الجماعية لحرب أكتوبرخاتمةالمصادر والمراجع

 ومن الثابت أن الأمة ليست معطى طبيعيًا سابقًا على التاريخ، وإنما هي جماعة سياسية، تُبنى عبر وسائط ثقافية وإعلامية وتعليمية تخلق لدى أفراد لا يعرف بعضهم بعضًا شعورًا عميقًا بالانتماء المشترك([1])، وهذا التصور البنائي للهوية الوطنية هو الإطار الذي يتبناه هذا البحث في معالجته لعلاقة حرب أكتوبر بالهوية المصرية؛ إذ لا تُفهم الهوية بوصفها جوهرًا ثابتًا سابقًا على الحدث، بل بوصفها نتاجًا متجددًا لعمليات بناء اجتماعي وسياسي وثقافي متصلة، تُشكّل الحروب والانتصارات والهزائم إحدى أهم لحظاتها الفارقة([2]).

تمثل حرب السادس من أكتوبر عام 1973، واحدة من أكثر اللحظات كثافةً ودلالةً في التاريخ المصري الحديث، ليس فقط بوصفها حدثًا عسكريًا غيّر موازين الصراع العربي الإسرائيلي، بل بوصفها أيضًا نقطة تحول جوهرية في صياغة الهوية الوطنية المصرية وإعادة تشكيل الوعي الجمعي للمصريين تجاه ذواتهم ودولتهم وموقعهم في محيطهم العربي والإقليمي؛ فبعد ست سنوات من الانكسار النفسي والمعنوي الذي خلّفته هزيمة يونيو 1967، جاءت لحظة عبور قناة السويس لتعيد للمصريين في لحظة واحدة مكثفة، الشعور بالكرامة والقدرة والفاعلية التاريخية، وهو ما جعل من هذه الحرب حدثًا مؤسِّسًا؛ أي حدثًا تُعيد الجماعة الوطنية تعريف نفسها من خلاله جيلًا بعد جيل.

وتزداد أهمية هذا الموضوع حين نلاحظ أن حرب أكتوبر ظلت لعقود رهينة قراءة أحادية الجانب في الأدبيات العربية؛ إذ غلب عليها الطابع العسكري والاستراتيجي والدبلوماسي، في حين ظلت أبعادها الرمزية والثقافية ودورها في إعادة تشكيل الوعي الوطني المصري أقل حضورًا في الدراسة الأكاديمية المتخصصة، ويسعى هذ البحث إلى محاولة سد هذه الفجوة عبر معالجة تتجاوز سرد الوقائع العسكرية إلى تفكيك الآليات التي حوّلت الحرب إلى مكوّن دائم من مكونات الهوية والسردية الوطنية.

وتنبع إشكالية هذا البحث من التساؤل الرئيسي التالي: كيف أسهمت حرب أكتوبر 1973 في إعادة تشكيل ملامح الهوية الوطنية المصرية، وما الآليات التي عبرها تحوّلت وقائع الحرب إلى ذاكرة جماعية موحَّدة، ثم إلى أداة سياسية وظّفتها السلطة عبر العقود المتعاقبة؟

علمًا بأن دراسة الهوية الوطنية أثناء الحرب لا تكتمل من دون التمييز الدقيق بين ثلاثة مستويات متداخلة: مستوى الخطاب الرسمي الذي أنتجته الدولة عبر أجهزتها الإعلامية والسياسية، ومستوى الممارسة الفعلية للمصريين على الجبهة وفي الداخل، ومستوى الذاكرة الجمعية اللاحقة التي أعادت تشكيل صورة الحرب بأثر رجعي بما يخدم سرديات سياسية متعاقبة.

وانطلاقًا مما تقدم يتبنى هذا البحث إطارًا تحليليًا يجمع بين ثلاثة مستويات: المستوى الأول هو مستوى الحدث التاريخي ذاته بوقائعه العسكرية والسياسية الموضوعية؛ والمستوى الثاني هو مستوى الدلالة الرمزية التي اكتسبها الحدث في الوعي الجمعي فور وقوعه؛ والمستوى الثالث هو مستوى إعادة الإنتاج المؤسسي لهذا الحدث عبر آليات الدولة الحديثة بما يحوّله من واقعة تاريخية إلى مكوِّن دائم من مكونات السردية الوطنية الرسمية، تُعاد صياغته بحسب حاجات كل عهد سياسي على حدة.

وهذا الإطار الثلاثي هو الذي تسير عليه المباحث التالية، المبحث الأول: أزمة الهوية قبل أكتوبر، المبحث الثانى: حرب أكتوبر ودلالاتها في إعادة تشكيل الهوية الوطنية المصرية، المبحث الثالث: آليات تشكل الذاكرة الجماعية لحرب أكتوبر؛ فضلا عن مدخل تصدر به البحث، وخاتمة انتهت إلى ما توصل إليه البحث.

المبحث الأول: أزمة الهوية قبل أكتوبر

لا يُمكن فهم الدلالات العميقة لحرب أكتوبر عام 1973، في الوعي الوطني المصري بمعزل عن استحضار الجرح الغائر الذي خلّفته هزيمة الخامس من يونيو عام 1967، فقد كانت الهوية الوطنية المصرية طوال الحقبة الناصرية قد بُنيت على أساس مشروع قومي عروبي طموح، جعل من مصر قائدة للأمة العربية في مواجهتها للاستعمار والصهيونية، وربط فكرة شرعية النظام السياسي بمشروع التحرر الوطني والوحدة العربية([3]).

وحين انهارت هذه المنظومة الرمزية بأكملها في ساعات معدودة أمام الجيش الإسرائيلي، لم تكن الهزيمة عسكرية محضة، بل كانت نكسة بكل ما تحمله الكلمة من دلالات نفسية وهوياتية؛ إذ تصدّع معها الخطاب القومي الذي قامت عليه شرعية النظام آنذاك، وبات المصريون أمام سؤال وجودي حاد حول معنى الهزيمة وأسبابها وموقع الأمة في التاريخ المعاصر([4]).

وقد تفاعل المجتمع المصري مع هذا الزلزال الهوياتي بأشكال متعددة، تراوحت بين المراجعة النقدية الفكرية لمقولات القومية العربية والاشتراكية العربية، وبين موجة من التدين الشعبي المتصاعد فسّرت بوصفها بحثًا عن يقين بديل بعد سقوط اليقين القومي، وصولًا إلى تنامي نزعة الاعتماد المتزايد على الهوية المصرية القُطرية الخالصة على حساب الخطاب العروبي الأممي، وبقيت مصر تحت وطأة هذا الشعور العميق بالهزيمة، على الرغم من محاولات إعادة بناء الجيش وترميم الروح المعنوية التي بذلها النظام في السنوات التالية مباشرة للنكسة([5]).

شكّلت حرب الاستنزاف التي امتدت على طول جبهة قناة السويس، مرحلة انتقالية بالغة الأهمية في إعادة بناء الثقة المتصدعة بين الشعب والجيش من جهة، وفي إعادة تأهيل القوات المسلحة المصرية عسكريًا وتقنيًا من جهة أخرى.

وعلى الرغم من الكلفة البشرية والمادية الباهظة لتلك الحرب، فإنها مثلت أول اختبار لقدرة الدولة المصرية على استعادة زمام المبادرة العسكرية بعد الانكسار، وأسهمت في تخريج جيل جديد من الضباط والقادة الميدانيين الذين سيقودون لاحقًا عملية العبور في أكتوبر 1973، وقد أشار الفريق محمد فوزي في مذكراته إلى أن حرب الاستنزاف كانت بمثابة تدريب عملى ميدانى أعاد صياغة العقيدة القتالية المصرية على أسس واقعية بعيدًا عن الشعارات، وأرسى القواعد الفنية التي استُند إليها لاحقًا في التخطيط لعملية عبور القناة([6]).

وتجدر الإشارة إلى أن حرب الاستنزاف لم تكن مجرد استعداد عسكري تقني بحت، بل كانت أيضًا محطة مهمة في إعادة بناء ما يمكن تسميته بالعقد الاجتماعي الجديد بين الشعب والجيش بعد أن اهتز هذا العقد بعمق إثر هزيمة 1967([7])؛ إذ تعرضت المدن المصرية المطلة على القناة لتدمير واسع وتهجير قسري لسكانها، فيما عُرف بـمدن القناة الشهيدة أو مدن الصمود، وهو ما أنتج تضامنًا شعبيًا وطنيًا واسعًا أعاد شحن الشعور الجمعي بالمسئولية الوطنية المشتركة تجاه استرداد الأرض، ومهّد نفسيًا واجتماعيًا للحظة أكتوبر اللاحقة([8]).

أحدثت وفاة الرئيس جمال عبد الناصر المفاجئة في 28 سبتمبر 1970، فراغًا رمزيًا هائلًا في بنية الشرعية السياسية المصرية، ذلك أن عبد الناصر لم يكن مجرد رئيس دولة، بل كان تجسيدًا حيًّا لمشروع وطني وقومي متكامل، ارتبطت به الهوية المصرية الحديثة طوال ثمانية عشر عامًا.

وقد ورث الرئيس أنور السادات إرثًا مزدوجًا معقدًا، من جهة: إرث الهزيمة العسكرية، ومن جهة أخرى: إرث الكاريزما الناصرية الطاغية التي جعلت شرعيته الشخصية موضع تساؤل في أوساط النخبة السياسية والعسكرية التي عاصرت عبد الناصر، وهذا السياق المزدوج هو الذي يفسر إلى حد بعيد الأهمية التي اكتسبتها معركة استعادة سيناء بالنسبة إلى السادات شخصيًا؛ إذ باتت هذه المعركة شرط لبناء شرعية سياسية مستقلة له، وتحمل إنجاز تاريخي خاص به؛ إذ لم يكن الهدف العسكري وحده هو المحرك، بل كان استرداد الشرف الوطني العربي المهدور منذ ست سنوات هدفًا استراتيجيًا بذاته([9]).

يكشف السادات في كتابه (البحث عن الذات) عن وعي مبكر بهذه المعضلة، إذ يصف شعوره بأن استعادة الأرض المحتلة لم تكن في تصوره مجرد هدف استراتيجي أو عسكري، بل كانت في جوهرها معركة استعادة كرامة وطنية جماعية تمس صميم معنى الانتماء المصري ذاته، وأنه كان مقتنعًا منذ اللحظات الأولى لتوليه الحكم بأنه لا كرامة لمصر ولا لشعبها دون إزالة آثار العدوان، وأن استمرار حالة الجمود يهدد بتآكل الشرعية الشعبية للدولة ذاتها، وأن الخيار العسكري بات ضرورة سياسية لا تقل إلحاحًا عن كونه ضرورة استراتيجية؛ بما يفسر إصراره على خوض الحرب رغم تفاوت موازين القوى العسكرية التقليدية بين مصر وإسرائيل([10]).

المبحث الثانى: حرب أكتوبر ودلالاتها في إعادة تشكيل الهوية الوطنية المصرية

تمثّل حرب السادس من أكتوبر 1973، والمعروفة أيضًا بحرب العاشر من رمضان، محطة مفصلية لا تُختزل في بُعدها العسكري والاستراتيجي وحده، بل تمتد آثارها إلى صميم عملية إعادة تشكّل الوعي الجمعي والهوية الوطنية المصرية بعد الصدمة العميقة التي أحدثتها هزيمة يونيو 1967([11])، فقد جاءت الحرب بعد ست سنوات من الترقب والانتظار وإعادة البناء العسكري والنفسي، لتضع الشعب المصري بمختلف فئاته أمام اختبار جماعي غير مسبوق منذ ثورة 1919، اختبارٍ لم يقتصر على الجندي في الميدان بل شمل الفلاح والعامل والموظف والطالب والمرأة والطفل، كلٌّ من موقعه.

وينطلق هذا المبحث من إشكالية مركزية مؤداها: كيف تجلّت وتفاعلت مكوّنات الهوية الوطنية المصرية -بأبعادها الوطنية الخاصة، والدينية، والعروبية، والاجتماعية العابرة للطبقات- خلال الأيام الثمانية عشر التي استغرقتها العمليات القتالية الرئيسية للحرب، أي من مساء السبت 6 أكتوبر 1973 حتى وقف إطلاق النار في 24 أكتوبر من العام نفسه؟ وبعبارة أخرى كيف تحوّلت لحظة الحرب من حدث عسكري محض إلى لحظة تأسيسية أُعيد فيها إنتاج معنى الانتماء إلى الوطن المصري؟

اتسم الإعداد لحرب أكتوبر بمستوى غير مسبوق من الدقة والتنسيق بين القيادتين المصرية والسورية؛ إذ عملت القيادة المصرية على مدى أشهر طويلة على بناء خطة خداع استراتيجي متكاملة أقنعت الاستخبارات الإسرائيلية والدولية بأن التحركات العسكرية المصرية على الجبهة ليست سوى مناورات تدريبية روتينية([12])، في حين كانت في واقع الأمر تجهيزًا فعليًا لعملية عبور قناة السويس، هذا الإعداد الصامت والمضني كان بذاته تعبيرًا مبكرًا عن إرادة وطنية جماعية استعادت ثقتها بنفسها تدريجيًا قبل أن تنفجر علنًا في السادس من أكتوبر([13]).

وعند الساعة الثانية من ظهر يوم السبت السادس من أكتوبر 1973، الموافق للعاشر من رمضان 1393هـ، شنت القوات المسلحة المصرية هجومها الشامل عبر قناة السويس بالتزامن مع هجوم سوري على جبهة الجولان.

شكّل الجندي المصري العابر لقناة السويس وخصوصًا في مشهد اقتحام خط بارليف الذي كان يُوصف بأنه خط دفاعي لا يُقهر، الرمز المركزي الذي تكثّفت فيه معاني استعادة الهوية الوطنية، ويصف الفريق سعد الدين الشاذلي -رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية-، اللحظة التي عبر فيها الجنود المصريون قناة السويس بزوارق مطاطية تحت غطاء ناري كثيف، بوصفها تتويجًا لسنوات من التدريب المضني وإعادة بناء الثقة بالنفس داخل المؤسسة العسكرية بعد انكسار 1967([14])، ومن زاوية مغايرة لم يكن ما تحقق في الساعات الأولى للحرب انتصارًا تكتيكيًا محدودًا، بل كان استعادة رمزية لصورة الذات الوطنية المصرية أمام نفسها وأمام العالم.

ولم يكن نجاح الجيش المصري في تدمير منظومة الدفاعات الجوية والبرية الإسرائيلية في الساعات الأولى إنجازًا تقنيًا بحتًا، بل كان بمثابة استرداد للثقة الجماعية التي افتقدها المصريون منذ 1967؛ إذ رأى فيه المصريون دليلًا ملموسًا على أن هزيمة الماضي لم تكن قدرًا محتومًا، وقد ارتبط هذا التصحيح الاستراتيجي في الأداء العسكري المصري مباشرة بإصلاحات مؤسسية سبقت الحرب([15])، شملت تحسين العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية، وهو ما مثّل بذاته استعادة لتماسك مؤسسي انعكس على الروح المعنوية للجندي في الميدان([16]).

مثّل تزامن اندلاع الحرب مع اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، عنصرًا بالغ الدلالة في تشكيل الخطاب الوطني أثناء الحرب، فقد وُظّفت هذه المصادفة الزمنية في الخطاب الرسمي والشعبي على حدٍّ سواء، بوصفها إشارة إلى انسجام إرادة القتال مع القيم الروحية للمجتمع([17]).

وقد شكّل ذلك التزامن بين توقيت الهجوم وشهر رمضان المبارك بُعدًا رمزيًا إضافيًا استثمرته الرواية الرسمية للحرب؛ إذ سُمّيت الحرب في الخطاب الرسمي المصري بحرب العاشر من رمضان إلى جانب تسميتها بحرب أكتوبر، في مزاوجة دالة بين البعدين الديني والوطني([18]).

كما أظهرت وقائع الأيام الأولى للحرب أن الصيام لم يكن عائقًا أمام الانخراط الشعبي الكامل في دعم المجهود الحربي، بل أُدمج الخطاب الديني بسلاسة مع الخطاب الوطني، على نحو عزّز من التماسك المجتمعي بدلًا من أن يخلق تباينًا بين مكوّنَي الهوية الدينية والوطنية، ولم يقتصر هذا التلاحم على المسلمين؛ إذ شارك المصريون المسيحيين جنودًا ومدنيين في المجهود الحربي بمختلف صوره([19]).

وتُعدّ قضية الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين من أكثر تجليات الهوية الوطنية المصرية حساسية وثراءً في سياق حرب أكتوبر، فقد حرصت الرواية الرسمية أثناء الحرب على تصوير الجندي المصري -أيًا كانت ديانته- بوصفه ممثلًا للأمة الواحدة غير المنقسمة([20]).

وقد ساهمت مشاركة جنود مسيحيين في عمليات القتال إلى جانب إخوانهم المسلمين في ترسيخ صورة الأمة الواحدة التي تتجاوز الانتماء الطائفي في لحظة المواجهة الوجودية مع العدو الخارجي، وهي صورة دالة على تماسك النسيج الوطني في أخطر لحظاته، وقد عزز هذا التوجه اقتران استعادة سيناء -التي تضم مواقع ذات رمزية دينية مشتركة كدير سانت كاترين- بمعنى وطني جامع يتجاوز الانقسام الطائفي، بحيث غدت استعادة الأرض قضية وطنية عابرة للانتماءات الدينية الفرعية داخل الهوية المصرية الجامعة([21]).

كما شكّلت المساجد والكنائس على حد سواء فضاءً مهمًا للتعبئة الروحية والوطنية أثناء الحرب؛ حيث تضافرت خطب الجمعة في حشد الجبهة الداخلية لدعم المجهود الحربى والدعوة للصمود والدعاء للجنود المرابطين على الجبهة، بالتوازى مع الدور الوطنى للكنيسة المصرية في صلواتها من أجل الجنود، ورسائل البابا شنودة الداعمة للقوات المسلحة، في مؤشر إضافي على الطابع التوافقي الذي طبع الخطاب الديني الرسمي في مصر أثناء الحرب، بما يخدم تماسك الجبهة الداخلية عبر توظيف الرمزية الدينية المشتركة بين المسلمين والمسيحيين في خدمة قضية وطنية جامعة([22]).

بما يعكس أن الرابطة الوطنية الجامعة تجاوزت في تلك اللحظة الحرجة أي انقسام طائفي محتمل؛ لتُبرز صورة الأمة الواحدة في مواجهة عدو خارجي مشترك، وهي الصورة التي مُثلت باعتبارها لحظة تلاحم وطني شامل غير مسبوقة.

ولم تقتصر مظاهر التلاحم الوطني أثناء الحرب على المؤسسات الرسمية، بل امتدت إلى الفضاء الشعبي بأوسع معانيه، وقد شهدت تلك المرحلة بوصفها نقطة تحوّل تلاحمًا بين الجيش والجبهة الداخلية؛ حيث تحرّكت مؤسسات الدولة وقطاعات الشعب المختلفة بالتوازي مع تقدّم القوات على أرض المعركة، وهذا المشهد الجمعي يعكس تحوّل الحرب من شأن عسكري متخصص إلى شأن وطني جامع يعني كل بيت مصري([23]).

فلم تكن الجبهة الداخلية المصرية أثناء الأيام الثمانية عشر للحرب مجرد فضاء سلبي ينتظر أنباء المعارك، بل كانت حقلًا فاعلًا لإنتاج معنى الهوية الوطنية وإعادة تدويره يوميًا عبر أدوات متعددة: الإذاعة والتلفزيون، الصحافة، دور العبادة، المدارس والجامعات، والفنون الشعبية.

فقد اضطلعت الإذاعة المصرية بدور محوري في هذا السياق؛ إذ حوّلت برامجها إلى منصة دائمة للبيانات العسكرية والأغاني الوطنية، مستعيدة في ذلك تراثًا راسخًا من الأغنية الوطنية المصرية الذي تشكّل عبر عقود سابقة، لا سيما في مرحلة الخمسينيات والستينيات، وقد أذيعت خلال أيام الحرب أغانٍ وطنية جُدّد إنتاج بعضها أو أعيد بثّ بعضها الآخر، لتشكّل نسيجًا صوتيًا موازيًا لمجريات المعارك يُعزز الإحساس بالوحدة الوطنية والانتماء الجمعي لدى المستمعين في الداخل والمهجر([24]).

تجلّت مظاهر التضامن الشعبي خلال فترة الحرب في صور متعددة، عكست درجة مرتفعة من التكاتف المجتمعي لدعم المجهود الحربي، فمع بدايات الحرب -وخلال الأيام الثلاثة الأولى- تراجعت معدلات الجريمة في الشارع المصرى، وكادت سجلات الشرطة أن تخلو من الجرائم الجنائية، سوى الجرائم العارضة، علمًا بأنه وفى كثير من الأوقات اضطر أصحاب المحلات التجارية لترك متاجرهم أثناء الغارات دون حراسة، دون أن تسجل حالات سرقة تُذكر، كما اضطلعت المجالس العرفية بدور بارز في تسوية النزاعات المحلية، وإمعانًا في التكاتف شهدت مراكز التبرع بالدم والمستشفيات إقبالًا واسعًا من المصريين، حتى امتلأت مخازن الدم، بما دفع وزارة الصحة إلى مطالبة المواطنين بالتوقف المؤقت عن التبرع ([25]).

وامتد التضامن إلى التجار ورجال الأعمال والموظفين، من خلال تقديم تبرعات مالية وعينية، فضلًا عن وضع بعض السيارات الخاصة تحت تصرف القوات المسلحة للمساهمة في نقل الجنود والمستلزمات، وشارك طلاب المدارس والجامعات في دعم المجهود الحربي عبر جمع التبرعات، فضلًا عن تطوع مئات الطلاب من كليات الطب لعلاج الجرحى، كما امتدت المشاركة إلى المصريين العاملين بالخارج، الذين قدموا مساعدات مالية وعينية لدعم جهود الدولة خلال الحرب([26]).

ولم تقتصر هذه المبادرات على الأفراد، بل شملت المؤسسات والأندية الرياضية التي تحولت إلى مراكز للإسعاف واستقبال الجرحى والتدريب على أعمال الدفاع المدني؛ حيث جرى تحويل عشرات الأندية إلى مرافق لخدمة المجهود الحربي، وشُكلت داخل بعضها فرقًا للإسعاف والإنقاذ ومواجهة الحرائق ومراقبة الغارات، إلى جانب تجهيز مستشفيات ومراكز للنقاهة([27]).

تكشف هذه الممارسات -مع غيرها- عن اتساع نطاق المشاركة المدنية في مواجهة تداعيات الحرب، وتحول التضامن الوطني إلى فعل اجتماعي ومؤسسي مباشر شمل قطاعات واسعة من المجتمع المصري، وهي ممارسات لا تُقرأ بوصفها أفعالًا فردية متفرقة فحسب، بل بوصفها تعبيرات رمزية عن هوية وطنية جماعية تتشكل عبر الفعل التضامني المباشر في لحظة الأزمة الوجودية للدولة، وقد أسهمت هذه المشاركة الواسعة في تعزيز صورة الجبهة الداخلية الموحدة التي شملت كافة فئات المجتمع المصري رجالًا ونساء، مسلمين ومسيحيين، من مختلف الطبقات الاجتماعية والمهنية، بما دعم الطابع الجماعي الشامل لتجربة الحرب في الذاكرة الوطنية.

شكّلت مشاركة المرأة المصرية في جهود الدفاع المدني والإسناد الطبي خلال الحرب بُعدًا مهمًا أُدمج لاحقًا في الرواية الوطنية للحرب، فقد انخرطت آلاف النساء المصريات في تلك الفترة في أعمال التمريض الميداني والتبرع بالدم، وإعداد وتوزيع الإمدادات الغذائية والطبية على الجبهة والمناطق المتاخمة لها، فضلًا عن تولي كثير منهن مهامًا وظيفية كانت تقليديًا من نصيب الرجال الذين استُدعوا للخدمة العسكرية، وهو ما أسهم في نشوء نمط مؤقت من إعادة توزيع الأدوار الاجتماعية بين الجنسين([28]).

أيضًا لم تكن حرب أكتوبر في وعيها الجمعي التأسيسي حدثًا طائفيًا أو دينيًا في حصريته، بل ومنذ اللحظة الأولى استندت الرواية الرسمية للحرب إلى تصوير المجهود الحربي بوصفه عملًا وطنيًا جامعًا شارك فيه المصريون جميعًا بصرف النظر عن انتمائهم الديني، مسلمين ومسيحيين على حد سواء([29])، سواء في صفوف القوات المسلحة المقاتلة أو في جهود الإسناد المدني والتبرع بالدم ورعاية الجرحى، وقد استُحضرت هذه الصورة التوحيدية لاحقًا في مناسبات عديدة بوصفها دليلًا على أن روح أكتوبر تجاوزت الانقسامات الطائفية التي شهدتها مصر في عقود لاحقة.

في المقابل لم يغب البعد الديني عن الرواية الوطنية للحرب، بل جرى توظيفه بعمق واتساق داخل الخطاب الرسمي؛ إذ جرى التأكيد المتكرر على تزامن العبور مع شهر رمضان المبارك، وعلى استخدام كلمة السر (الله أكبر) في بدء العملية العسكرية، وعلى إسناد النصر إلى العناية الإلهية إلى جانب الكفاءة العسكرية والتخطيط البشري([30]).

ولم يكن هذا التوظيف الديني تناقضًا مع الطابع القُطري المصري لرواية أكتوبر، بل كان مكمِّلًا لها؛ إذ صُوِّرت مصر بوصفها الأمة التي اختارها القدر لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، بما يمنح الهوية الوطنية المصرية بُعدًا قدسيًا إضافيًا يتجاوز البُعد العسكري والسياسي المحض([31]).

وقد وثّق الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته المشهد الحي لهذه اللحظة الدينية الجماعية؛ إذ وصف كيف كانت صيحات (الله أكبر) ترافق موجات العبور الأولى عبر مياه القناة؛ مما جعل من العملية العسكرية في وعي المقاتلين أنفسهم تجربة روحية بقدر ما هي عملية قتالية محسوبة([32]).

وقد أسهم هذا المزج بين البطولة العسكرية والتدين في تسهيل استيعاب النصر لدى شرائح اجتماعية واسعة، فجاء انتصار أكتوبر ليقدَّم في وعي هذه الشرائح تأكيدًا على أن العودة إلى الإيمان هي شرط استعادة الكرامة الوطنية، بما رسّخ صلة رمزية متينة بين الهوية الدينية والهوية الوطنية في الوعي الشعبي المصري.

أيضًا واكب المثقفين والكتّاب المصريين والعرب الحرب بمواقف وكتابات مساندة، بعضها نُشر في حينه في الصحف والمجلات الثقافية، فيما وثّقت مجلات الأطفال الشهيرة الحدث برسوم وقصص موجّهة للناشئة، بما يعكس محاولة مقصودة لغرس معنى الانتصار والانتماء الوطني في وعي جيل جديد لم يُدرك تفاصيل هزيمة 1967 مباشرة، وبهذا المعنى شكّلت الحرب لحظة إنتاج ثقافي جماعي عابر للأعمار، امتد من الفلاح الأمّي إلى الطفل القارئ لمجلته المصورة([33]).

هذا وقد لعب الخطاب السياسي للرئيس أنور السادات أثناء الحرب دورًا محوريًا في صياغة الإطار التفسيري الذي فهم من خلاله المصريون معنى ما يجري على الجبهة، ففي خطابه أمام مجلس الشعب يوم 16 أكتوبر 1973، أي في ذروة العمليات العسكرية، ربط السادات بين استعادة الأرض واستعادة الكرامة، مؤكدًا أن ما تحقق في الأيام الأولى للحرب هو تجاوز فعلي لمرحلة الشك في القدرات الوطنية التي خلّفتها هزيمة 1967، وبذلك مثّل الخطاب الرسمي أداة مباشرة لربط الحدث العسكري بمعنى وطني جامع يتجاوز حدود الميدان العسكري إلى الوجدان الجمعي، كما حرص الخطاب الرسمي أثناء الحرب على استحضار الاستمرارية الوطنية مع مرحلة جمال عبد الناصر، بما يحفظ للحرب شرعيتها بوصفها تتويجًا لمسار وطني طويل لا قطيعة معه([34]).

هذا ويكشف تحليل المفردات المستخدمة في الخطاب الرسمي المصري عبر مراحل ما قبل الحرب وما بعدها عن تحول لغوي دال بالغ الأهمية، يعكس العلاقة الوثيقة بين اللغة وبناء الواقع الاجتماعي، فبينما هيمنت على الخطاب الرسمي والإعلامي في أعقاب هزيمة 1967 مفردات مثقلة بدلالات الانكسار (كـالنكسة والهزيمة والجرح)، حلّت محلها بعد انتصارات أكتوبر 1973 حقلٌ دلالي جديد كليًا، تصدرته مفردات مثل (العبور والنصر والكرامة المستعادة والبطولة) ([35])، بل إن اختيار الدولة المصرية تسمية الحرب رسميًا بـحرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان بدلًا من التسميات الأخرى المتداولة كحرب يوم الغفران -التسمية الإسرائيلية- أو حرب أكتوبر العربية الإسرائيلية -تسمية الأدبيات الغربية- يكشف بذاته عن وعي مبكر لدى صناع القرار المصريين بأهمية سياسات التسمية في تثبيت إطار تفسيري بعينه للحدث منذ اللحظة الأولى لوقوعه، بما يمنع مسبقًا أي قراءة منافسة تُخفف من زخم الإنجاز العسكري المتحقق فيها.

وفي الوقت ذاته حافظ الخطاب الرسمي على طابعه الوطني المصري الخالص من خلال التركيز على رموز الدولة المصرية الحديثة: العلم، والنشيد الوطني، وصورة الجيش المصري بوصفه وريثًا لتاريخ عسكري ممتد، وقد نجح هذا المزيج الرمزي -من الناحية التاريخية- في مخاطبة شرائح مجتمعية متعددة التوجهات الأيديولوجية والدينية في آن واحد، بما يفسر جزئيًا اتساع نطاق الإجماع الوطني حول الحرب في أثناء وقوعها، مقارنة بالانقسامات السياسية التي ظهرت لاحقًا حول مسار التسوية بعد انتهاء القتال([36]).

وقد اتسمت الهوية المصرية أثناء حرب أكتوبر بتعدد طبقاتها المتداخلة دون تناقض ظاهر في تلك اللحظة بالذات: فالبعد الوطني المصري الخاص -المتمثل في استرداد أرض سيناء المصرية تحديدًا- تعايش مع بعد عربي جامع تجلّى في المشاركة العسكرية السورية على الجبهة الشمالية بالتزامن مع الجبهة المصرية، وفي مشاركة وحدات عسكرية من دول عربية أخرى، إضافة إلى القرار العربي باستخدام سلاح النفط كأداة ضغط سياسي مساندة للمجهود الحربي([37]).

وقد أسهم هذا البعد العربي في تعميق الشعور المصري والعربي بأن حرب أكتوبر لم تكن معركة عسكرية محدودة، بل كانت لحظة تأكيد شامل لفاعلية الأمة العربية على المستويين العسكري والاقتصادي معًا، بما عزز من رمزيتها في الوعي الجمعي([38]).

لم يُشكل هذا التداخل بين الطبقة المصرية الخاصة والطبقتين العربية والإسلامية للهوية مصدر إرباك أثناء أيام القتال نفسها، بل كان مصدر قوة مضاعفة؛ إذ استمد المقاتل المصري زخمًا معنويًا من إحساسه بأنه لا يقاتل من أجل سيناء وحدها، بل من أجل استعادة اعتبار عربي وإسلامي جماعي أُهين في عام 1967([39]).

من ناحية أخرى رسّخت حرب أكتوبر بما لا يقاس بأي حدث آخر في التاريخ المصري الحديث صورة الجيش المصري بوصفه المؤسسة الحاملة لمعنى الهوية الوطنية والضامنة لكرامة الدولة، وهي صورة استمرت راسخة في الوجدان الشعبي المصري لعقود لاحقة، وأسهمت في بناء علاقة خاصة بين الشعب والمؤسسة العسكرية تجاوزت حدود الوظيفة الدفاعية التقليدية للجيش لتصل إلى مرتبة الرمز الوطني الجامع.

لدرجة أن جيل من عاش الحرب مباشرة أطلق على نفسه لاحقًا اسم (جيل أكتوبر)، في دلالة على أن الانتماء إلى هذه اللحظة التاريخية بات في حد ذاته، مكونًا هوياتيًا يُميز جيلًا بأكمله عن الأجيال السابقة واللاحقة([40]).

لم يكتمل المعنى الهوياتي لحرب أكتوبر إلا باستكمال المسار الذي فتحته، والمتمثل في الاسترداد الكامل لأرض سيناء عبر مراحل الانسحاب الإسرائيلي المتتالية حتى الانسحاب النهائي عام 1982، وقد رافق هذا الاسترداد عملية موازية من الاندماج الرمزي لسيناء في متن الرواية الوطنية المصرية؛ إذ تحولت شبه الجزيرة من مجرد إقليم حدودي نائي إلى رمز مركزي للكرامة الوطنية المستعادة، وأصبح الاحتفال بذكرى تحرير سيناء في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام مكمِّلًا ضروريًا لذكرى عبور القناة في السادس من أكتوبر، بما يكتمل معه المسار الرمزي الكامل من الحرب إلى النصر إلى الاسترداد النهائي للأرض.

وتكشف قراءة أعمق لهذا الاندماج الرمزي عن بُعد إضافي بالغ الأهمية، يتمثل في تحول سيناء في العقود اللاحقة، إلى ما يمكن تسميته مختبرًا للهوية الوطنية المتجددة؛ إذ باتت مواجهة تحديات الأمن القومي المعاصر فيها -من مكافحة الإرهاب إلى مشروعات التنمية الكبرى كشق قناة السويس الجديدة- تُقدَّم في الخطاب الرسمي المعاصر بوصفها استمرارًا مباشرًا لروح أكتوبر ذاتها، أي روح الدفاع عن الأرض واستثمارها معًا.

وبذلك أصبحت سيناء حالة نموذجية لتحول الإقليم الجغرافي ذاته إلى مكان ذاكرة حي متجدد، لا يقتصر حضوره على الاحتفالات السنوية، بل يمتد إلى مشروعات التنمية والسياسات الأمنية الجارية.

ليتضح مما سبق أن حرب أكتوبر لم تُنتج هوية وطنية مصرية جديدة من فراغ، بل أعادت هيكلة العلاقة بين مكونات هوية قائمة أصلًا منذ عقود، عبر ترجيح كفة البعد القُطري المصري مع الحفاظ على حضور موازٍ للبعدين العروبي والديني، وعبر تكريس مكانة استثنائية للمؤسسة العسكرية بوصفها حاملة رمزية جامعة للانتماء الوطني، كما أسهمت الحرب في صياغة بنية ثنائية من الانكسار إلى الانتصار، أصبحت نموذجًا تفسيريًا متكررًا في الخطاب الوطني اللاحق، وفي دمج سيناء رمزيًا في متن الهوية المصرية، وهذا التركيب المتعدد الأبعاد هو ما منح حرب أكتوبر أهمية عظمى خاصة عند دراسة العلاقة الجدلية بين الحدث التاريخي وبناء الهوية الجماعية.

بالإضافة إلى أن حرب أكتوبر 1973 لم تكن من زاوية الهوية الوطنية مجرد مواجهة عسكرية محدودة زمنيًا بثمانية عشر يومًا، بل كانت لحظة تكثيف استثنائية أعادت للمصريين ولو مؤقتًا الشعور بالتماسك الجمعي والكرامة الوطنية بعد سنوات من جرح الهزيمة، وقد تجلى هذا التماسك في تعبيرات متعددة: الخطاب الرسمي التوفيقي بين الديني والوطني والقومي، والممارسة الشعبية التضامنية في الجبهة الداخلية، والمشاركة العابرة للطائفة والنوع الاجتماعي في المجهود الحربي، والانخراط الوجداني الجماعي عبر الإعلام والفنون.

المبحث الثالث: آليات تشكل الذاكرة الجماعية لحرب أكتوبر

تكتسب الحالة المصرية مزيدًا من الدلالة النظرية حين توضع في سياق مقارن مع تجارب أخرى لتوظيف ذاكرة الحرب في بناء الهوية الوطنية، فكثيرًا من الدول الحديثة تميل إلى تحويل لحظات الانتصار العسكري -مهما كانت درجة نتائجها- إلى سرديات تأسيسية مبسّطة تخدم حاجة الجماعة الوطنية إلى قصص بطولية مُوحِّدة، وتؤكد هذه المقارنة أن آليات بناء الذاكرة الجماعية حول حرب أكتوبر في مصر ليست استثناءً محليًا معزولًا، بل تندرج ضمن نمط عام يُمكن ملاحظته في تجارب تاريخية متعددة حول العالم.

ومن أوجه الشبه اللافت في هذا السياق المقارن أن إسرائيل ذاتها أعادت من جانبها صياغة ذاكرتها الخاصة عن حرب 1973، بوصفها لحظة صدمة وطنية استوجبت مراجعة عميقة للعقيدة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، في مقابل الذاكرة المصرية التي صاغت الحرب ذاتها بوصفها لحظة انتصار واستعادة كرامة، وهو تباين دال يوضح كيف يمكن للحدث التاريخي الواحد أن يُنتج ذاكرتين جماعيتين متعارضتين تمامًا لدى طرفي الصراع، كل منهما متسقة داخليًا مع احتياجات الهوية الوطنية للجماعة المعنية، بصرف النظر عن الوقائع الموضوعية المشتركة التي يستند إليها الطرفان.

أيضًا يُضيف وضع التجربة المصرية في سياق مقارن عربي بُعدًا تحليليًا تكميليًا مهمًا، فقد وظّفت الدولة السورية بدورها ذاكرة حرب أكتوبر ذاتها -بوصفها معركة استعادة هضبة الجولان جزئيًا- في بناء شرعية موازية لتلك المصرية، وإن اتخذت هذه الذاكرة مسارًا مختلفًا تمامًا في العقدين الأخيرين بفعل الحرب الأهلية السورية التي أعادت انشطار وتفتيت الذاكرة الوطنية السورية بأكملها، بما يُقدّم درسًا مقارنًا دالًّا حول هشاشة الذاكرة الجماعية الرسمية أمام الاضطرابات السياسية الكبرى، وهو درس يحمل دلالة تحذيرية ضمنية فيما يخص احتمالات مستقبل الذاكرة الوطنية الجمعية في سياقات الأزمات السياسية غير المتوقعة للدول، كتلك التي حصلت في فترة حكم الإخوان المسلمين، ولا شك في أن امتلاك الدولة والمجتمع لذاكرة تاريخية موثقة ومتعددة المصادر يساعد على مقاومة الروايات الانتقائية أو محاولات إعادة كتابة التاريخ لخدمة أغراض سياسية آنية.

ومع ذلك تحمل الحالة المصرية خصوصيات رمزية ودينية وثقافية مميزة تميّزها عن أي نظائر محلية وعالمية، أبرزها المزاوجة العميقة بين رمزية مصر القديمة والرمزية الإسلامية في بناء سردية واحدة متكاملة، وهو نمط لا نجد له مثيلًا دقيقًا في التجارب المقارنة الأخرى([41]).

واللافت في الأمر أن حرب أكتوبر أسهمت في صياغة بنية سردية ثنائية أصبحت نمطًا متكررًا في الخطاب الوطني والذاكرة المصرية، قوامها التتابع من الانكسار إلى الانتصار، أي من لحظة هزيمة أو أزمة وجودية إلى لحظة استعادة واسترداد بفعل الإرادة والصبر والتخطيط.

وقد تكرر هذا النمط لاحقًا في معالجة الخطاب الرسمي لأزمات أخرى عاشتها مصر، من الأزمة الاقتصادية في الثمانينيات إلى اضطرابات ما بعد ثورة يناير 2011؛ إذ استُحضرت روح انتصار أكتوبر في كل مرة بوصفها نموذجًا تفسيريًا جاهزًا لتجاوز الأزمة الراهنة، بما يعكس عمق ترسّخ هذه البنية الثنائية في الوعي الجمعي المصري وتحولها إلى ما يشبه قالبًا معرفيًا صيغت به تجارب وطنية مصرية لاحقة متعددة ومختلفة الطبيعة([42]).

هذا وقد شكّلت حرب أكتوبر منعطفًا حاسمًا في إعادة ترتيب أولويات المكونات الثلاثة للهوية المصرية (المصرية القديمة والعروبية والإسلامية)؛ حيث بدأ الخطاب الرسمي في عهد السادات عقب الحرب مباشرة يميل تدريجيًا نحو إظهار الشخصية المصرية القُطرية المستقلة، بوصفها كيانًا له تاريخه وإنجازه الخاص، وإن ظل الإطار العروبي حاضرًا شكليًا بوصف الحرب انتصارًا عربيًا مشتركًا.

وقد انعكس هذا التحول التدريجي في موازين الهوية بوضوح في تطور الخطاب الإعلامي الرسمي حول الحرب عبر السنوات التالية للحرب؛ حيث بدا التركيز على المفردات الوطنية المصرية الخالصة مثل (إرادة مصر وشعب مصر العظيم والجيش المصري البطل)([43]).

ويكتسب هذا الاستدعاء دلالة أعمق حين يُقرأ في ضوء وظيفته السياسية المباشرة، إذ لم يكن مجرد استعادة جمالية أو تراثية، بل كان أداة لتثبيت فكرة أن مصر أمة ذات استمرارية حضارية تمتد سبعة آلاف عام، وأن انتصار أكتوبر ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإنجازات الحضارية المصرية المتعاقبة، بما يمنح الحرب عمقًا تاريخيًا يتجاوز حدود اللحظة السياسية الآنية.

وقد استُثمرت هذه الفكرة لاحقًا في الخطاب الرسمي عبر عقود متلاحقة، حين رُبطت إنجازات الدولة الحديثة -من بناء السد العالي إلى عبور القناة إلى مشروعات البنية التحتية الكبرى في العقد الأخير- بفكرة روح المصري العظيم الممتدة عبر التاريخ، في نمط خطابي يوظّف رمزية مصر فى عصورها القديمة أداة لصياغة استمرارية وطنية تتجاوز الانقطاعات السياسية بين الأنظمة المتعاقبة([44]).

فضلا عن أن الخطاب العسكري المصري المعاصر وإن ظل يستحضر إرث حرب أكتوبر بكثافة، قد أعاد توظيف هذا الإرث ضمن سياق وظيفي جديد يرتبط بتحديات الأمن القومي الراهنة، كمكافحة الإرهاب في سيناء وتأمين الحدود الغربية والجنوبية، بما يجعل من روح أكتوبر استعارة رمزية متجددة لصمود الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات المعاصرة، لا مجرد استذكار لحدث تاريخي منتهى([45]).

ليتضح أن رواية حرب أكتوبر لم تكن أبدًا معطى ذهنيًا ساكنًا، بل ظلت موضوعًا حيًّا لإعادة التوظيف السياسي المستمر عبر خمسة عهود رئاسية متعاقبة، وتكشف هذه المسارات المتعاقبة أن الثابت الوحيد عبر هذا التحول هو الدور المركزي للمؤسسة العسكرية بوصفها الحامل المؤسسي المستمر لهذه الذاكرة، بصرف النظر عن هوية الحاكم أو توجهاته السياسية الخاصة.

والمتتبع لتحولات تمثيل الجيش في الخطاب الرسمي المصري بعد الحرب يجد أن هذه العلاقة الخاصة بين الشعب والجيش لم تكن نتاجًا تلقائيًا فحسب، بل جرى ترسيخها عمدًا عبر سلسلة من الممارسات الرمزية المتعاقبة، من إقامة نصب الجندي المجهول الذي أصبح لاحقًا مقر دفن السادات نفسه، إلى تخصيص مساحات واسعة في الاحتفالات الرسمية لتكريم قدامى المحاربين([46]).

وقد أنتجت هذه الممارسات المتراكمة ما يمكن تسميته بعقيدة الحماية الوطنية، التي رأت في المؤسسة العسكرية الضامن النهائي لبقاء الدولة المصرية واستمرارها، وهي عقيدة استمرت فاعلة ومؤثرة في الخطاب السياسي المصري حتى اللحظة الراهنة.

وتكتسب دراسة آليات تشكل الذاكرة الجماعية لحرب أكتوبر 1973 أهمية خاصة؛ لما تمثله هذه الحرب من حدث محوري في التاريخ المصري والعربي الحديث، فالذاكرة الجماعية لا تقتصر على حفظ أحداث الماضي، وإنما تُسهم في تشكيل الوعي بالذات الوطنية وتعزيز مشاعر الانتماء والهوية، وقد انتقلت حرب أكتوبر من كونها حدثًا عسكريًا وقع في لحظة تاريخية محددة إلى رمز حاضر في الوعي الجمعي للأجيال المتعاقبة.

وتبرز أهمية دراسة هذه الذاكرة في الكشف عن الكيفية التي جرى من خلالها حفظ أحداث الحرب واستدعاؤها وإعادة تفسيرها عبر الزمن، كما تتيح فهم أدوار الدولة والمؤسسة العسكرية ووسائل الإعلام والتعليم والفنون والأسرة في بناء صورة الحرب وترسيخها في الوعي العام، كذلك تكشف عن دور الشهادات والصور والاحتفالات والمناسبات الوطنية في إعادة إنتاج هذه الذاكرة، وتزداد أهمية الموضوع في ظل التحولات التي أحدثتها الوسائط الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في طرق تداول الذاكرة التاريخية، ومن ثم فإن دراسة ذاكرة حرب أكتوبر تمثل مدخلًا مهمًا لفهم العلاقة بين التاريخ والذاكرة والهوية الوطنية في المجتمع المصري.

والذاكرة الجمعية من العناصر الأساسية في بناء الدولة والمجتمع؛ لأنها لا تعني مجرد تذكّر الماضي، وإنما تشير إلى الطريقة التي يحتفظ بها المجتمع بتجاربه وأحداثه وشخصياته ورموزه، ويُعيد تفسيرها وتوظيفها في الحاضر والمستقبل، ولا شك فى أن قوة الذاكرة الجمعية للدولة لا تكمن في قدرتها على حفظ الماضي فحسب، وإنما في قدرتها على تحويل التجربة التاريخية إلى مصدر للهوية الوطنية، والتماسك الاجتماعي، وتوجيه المستقبل، ومن ثم فإن إدارة الذاكرة الجمعية تمثل أحد أبعاد إدارة الدولة لهويتها ورأس مالها الرمزي؛ وفيما يلى الآليات التى وظفتها الدولة المصرية لبناء الذاكرة الجماعية حول حرب أكتوبر:-

الاحتفالات الرسمية

تحوّل يوم السادس من أكتوبر منذ عام 1974، إلى مناسبة وطنية رسمية تُقام فيها احتفالات مركزية يحضرها كبار رجال الدولة والجيش، وتشمل عروضًا عسكرية واستعراضات جوية وخطابات رئاسية تستعيد كل عام الرواية المؤسِّسة للحرب.

تؤدى هذه الاحتفالية السنوية المتكررة دورًا مزدوجًا، فهي من جهة تُعيد إحياء الذاكرة لدى من عاشوا الحدث فعليًا، ومن جهة أخرى تُنقل هذه الذاكرة عبر آلية التكرار إلى الأجيال التي لم تعاصر الحدث مباشرة، فتصبح الذاكرة بذلك موروثًا جماعيًا لا تجربة شخصية فحسب([47]).

كما تكشف مراجعة الخطابات الرسمية المصاحبة للاحتفالات المتعاقبة بذكرى أكتوبر عن نمط لافت، مفاده أن كثافة استحضار روح أكتوبر وتوظيفها الخطابي تميل إلى التصاعد في أوقات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الحادة؛ إذ تسعى الدولة عبر التذكير المستمر بإنجاز تاريخي جامع تحقق رغم الصعاب الجسام، إلى توليد شعور بالثقة الجماعية القادرة على تجاوز التحديات الآنية([48]).

النصب التذكارية والمتاحف الحربية

شكّل بناء النصب التذكارية إحدى أبرز الآليات المادية لتثبيت ذاكرة الحرب في الواقع العام المصري، وفي مقدمتها نصب الجندي المجهول في مدينة نصر، الذي دُفن فيه لاحقًا الرئيس السادات بعد اغتياله، فضلًا عن متحف بانوراما أكتوبر الحربية الذي افتُتح عام 1989؛ ليقدم تمثيلًا بصريًا ضخمًا لمعركة العبور عبر لوحات جدارية دائرية ومجسمات وعروض صوتية وضوئية.

وقد أشرف السادات شخصيًا على اختيار موقع النصب التذكاري للجندي المجهول على الطريق الرئيس الرابط بين حي مصر الجديدة ومدينة نصر، وهو موقع كان مخططًا أصلًا ليكون مسارًا لاستعراض القوات العسكرية في المناسبات الوطنية، بما يعكس وعيًا مبكرًا لدى السادات بأهمية الهندسة المكانية والعمرانية في ترسيخ الذاكرة الجماعية للحرب داخل التخطيط الحضري للعاصمة ذاتها([49]).

وقد مثّل متحف بانوراما أكتوبر الحربية، -الذي صُمم بمساعدة فنية من كوريا الشمالية اقتداءً-، تحولًا نوعيًا في أسلوب تقديم الذاكرة الرسمية؛ إذ انتقل من النصب التذكاري الساكن إلى التجربة التفاعلية، بما يتناسب مع تحولات وسائط الذاكرة العالمية في أواخر القرن العشرين.

كما يُمثل متحف بانوراما أكتوبر الحربية، بما يضمه من عروض بصرية وسمعية متطورة تعيد تمثيل لحظة العبور بتفاصيلها الميدانية، نموذجًا متقدمًا لإعادة الإعمار الرمزي للحدث التاريخي؛ إذ لا يكتفي المكان بسرد الوقائع، بل يسعى إلى استنساخ التجربة الحسية للحدث ذاته بالنسبة إلى الزائر، بما يقلص المسافة الزمنية والوجدانية بين جيل المعاصرين للحرب والأجيال اللاحقة التي لم تعشها([50]).

وتُعد هذه الآلية تطبيقًا عمليًا دقيقًا لمفهوم (أماكن الذاكرة)؛ إذ يتحول المكان المادي إلى وسيط أساسي لنقل الذاكرة الجماعية بعد أن تتراجع قنوات النقل الشفوي المباشر بين الأجيال، أيضًا تمثل هذه المواقع نماذج نموذجية لأماكن الذاكرة؛ إذ تحوّل التجربة العسكرية الفعلية إلى تجربة بصرية وحسية مُعاد إنتاجها للزائر؛ بغرض توليد شعور بالانتماء والفخر الوطني حتى لدى من لم يعش الحدث الأصلي([51]).

المناهج التعليمية والرواية الرسمية للحرب

لعبت المناهج الدراسية دورًا محوريًا في ترسيخ الرواية الرسمية لحرب أكتوبر لدى الأجيال المتعاقبة من الطلاب المصريين؛ إذ تحضر الحرب بوصفها محطة مركزية في مناهج التاريخ والتربية الوطنية في مختلف المراحل التعليمية بصيغة موحّدة تؤكد البطولة والتخطيط المحكم والإنجاز الوطني الجامع، وتُعد هذه الآلية التعليمية أداة رئيسية من أدوات توريث الذاكرة الجماعية عبر المؤسسة الرسمية للدولة بما يضمن استمرارية الصيغة الموحدة رغم تباعد الأجيال زمنيًا عن الحدث الأصلي([52]).

ولا تقتصر وظيفة المناهج التعليمية على مادة التاريخ وحدها، بل تمتد إلى المناسبات المدرسية السنوية التي تُنظَّم بمناسبة ذكرى أكتوبر من الطابور الصباحي الخاص إلى المسابقات الثقافية والفنية حول الحرب إلى الرحلات المدرسية المنظمة لزيارة النصب التذكارية ومتحف البانوراما، وهي ممارسات تربوية تكرّس عبر التكرار السنوي المنتظم طوال سنوات التعليم الأساسي والثانوي حضور الحرب في الوجدان الجمعي للطلاب قبل أن يبلغوا سن الرشد السياسي الكامل، بما يجعل من هذه الذاكرة جزءًا من التنشئة الوطنية الأساسية لا مجرد معرفة تاريخية مكتسبة لاحقًا.

الإعلام

أسهم الإنتاج الدرامي المصري إسهامًا كبيرًا في تكريس صورة شعبية واسعة الانتشار لحرب أكتوبر، عبر أعمال سينمائية ومسلسلات تلفزيونية تناولت جوانب مختلفة من التخطيط للحرب وتجارب المقاتلين والمجتمع المدني خلالها([53]).

ومن أبرز هذه الأعمال فيلم (الرصاصة لا تزال في جيبي 1974)، عن قصة للكاتب إحسان عبد القدوس وإخراج حسام الدين مصطفى، وقد شكّل هذا الفيلم أحد أوائل الأعمال التي وظّفت السينما توظيفًا مباشرًا لخدمة خطاب التطهر من عار الهزيمة عبر النصر، في نمط سردي تكرر لاحقًا في أعمال أخرى كفيلم (أغنية على الممر)، وقد امتد هذا النمط السينمائي حتى العقد الأخير مع إنتاج فيلم (الممر عام 2019)، الذي تناول حرب الاستنزاف تمهيدًا لحرب أكتوبر، ولاقى نجاحًا جماهيريًا واسعًا واعتُبر محاولة لتقريب هذه الحقبة التاريخية من وعي الجيل الشاب الذي لم يعاصرها([54]).

وقد لعبت هذه الأعمال دورًا في تبسيط الحدث التاريخي وتحويله إلى قصص إنسانية قريبة من الوجدان الشعبي، بما ساعد على تعميق حضور الحرب في الذاكرة الجماعية خارج نطاق الخطاب الرسمي الجامد، كما ظلت هذه الأعمال متسقة مع الخطوط العريضة للرواية الرسمية للدولة دون خروج عنها([55]).

الذاكرة الشفوية: جيل أكتوبر وشهادات المحاربين

إلى جانب الآليات المؤسسية الرسمية، أسهمت الذاكرة الشفوية لجيل من عاصر الحرب مباشرة من جنود وضباط ومدنيين -شاركوا في جهود الدفاع المدني- في تشكيل طبقة موازية من الذاكرة الجماعية، أكثر ثراءً وتنوعًا من الرواية الرسمية المؤسسية، وإن ظلت أقل تنظيمًا وتوثيقًا([56]).

غير أن هذه الذاكرة الشفوية تواجه اليوم تحديًا وجوديًا حقيقيًا يتمثل في التناقص الطبيعي لأعداد من عاصروا الحرب مباشرة مع مرور الزمن؛ إذ أن أغلب المقاتلين والمدنيين الذين شهدوا الحرب في سن النضج قد تجاوزوا اليوم الثمانين من العمر أو رحلوا بالفعل، وهو ما يجعل من توثيق هذه الشهادات الحية مهمة بحثية ملحّة قبل فوات الأوان؛ إدراكًا لأهمية هذه الذاكرة الشفوية بوصفها مصدرًا تاريخيًا أوليًا لا بديل عنه.

الطوابع البريدية وتسمية المدن والميادين

إلى جانب الآليات الكبرى من احتفالات ونُصب ومناهج، وظّفت الدولة المصرية أدوات رمزية أكثر دقة في ترسيخ ذاكرة الحرب داخل الحياة اليومية للمواطنين، من ذلك إصدار طوابع بريدية تذكارية بمناسبة الحرب وذكرياتها المتعاقبة([57])، وإطلاق أسماء قادة الحرب ومعاركها على شوارع وميادين ومدارس وجسور في مختلف المحافظات المصرية، وفي مقدمتها (كوبري أكتوبر)، وشوارع حملت أسماء قادة عسكريين بارزين([58])، وتُظهر هذه الممارسات آلية تسرب الذاكرة الرسمية إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن العادي، بما يجعل استحضارها أمرًا لا شعوريًا متكررًا يتجاوز حدود المناسبات الاحتفالية الرسمية.

ويكتسب (كوبري أكتوبر) تحديدًا، ومدن مثل (6 أكتوبر، العاشر من رمضان)، دلالة رمزية خاصة تتجاوز مجرد التسمية؛ إذ يمر بهم يوميًا ملايين المصريين في تنقلاتهم اليومية، بما يجعل من اسم الحرب جزءًا من المفردات اليومية العابرة للوعي السياسي المباشر، في نمط من (الذاكرة الصامتة أو الذاكرة المُعاشة دون وعي) التي تتسلل إلى نسيج الحياة اليومية للمدينة الحديثة، بوصفها أداة سياسية لصناعة الذاكرة الجماعية.

الفن التشكيلي والنصب الرمزية في المدن المصرية

لم تقتصر آليات صناعة الذاكرة المؤسسية على القاهرة وحدها، بل امتدت إلى مدن القناة التي كانت مسرحًا مباشرًا للمعارك؛ حيث أُقيمت نصب تذكارية محلية تخلّد ذكرى صمود هذه المدن وتضحياتها الخاصة، إلى جانب لوحات جدارية ضخمة في الميادين العامة تصور مشاهد العبور والانتصار([59]).

وتعكس هذه الآلية اللامركزية في صناعة الذاكرة، إدراكًا ضمنيًا بأن الذاكرة الجماعية تحتاج إلى استنساخ محلي متعدد المواقع، لا إلى مركز رمزي واحد فحسب، وهو ما يعزز من قدرة هذه الذاكرة على الصمود والانتشار عبر مناطق مصر المختلفة.

العصر الرقمي: منصات التواصل الاجتماعي وذاكرة أكتوبر الجديدة

أضافت العقود الأخيرة وبخاصة منذ انتشار منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع في مصر، طبقة جديدة كليًا من آليات صناعة الذاكرة؛ إذ باتت ذكرى السادس من أكتوبر مناسبة سنوية لتداول واسع للصور الأرشيفية ومقاطع الفيديو التاريخية والرسوم الرقمية التي تحيي ذكرى الحرب عبر منصات مثل (فيسبوك وإنستغرام وتيك توك)، فإنها تأتي غالبًا بمبادرات من مستخدمين أفراد وصفحات إعلامية غير رسمية([60]).

ويمثل هذا التحول الرقمي امتدادًا جديدًا لمفهوم أماكن الذاكرة؛ إذ لم يعد المكان مقصورًا على الفضاء المادي الملموس كالنصب والمتاحف، بل امتد إلى فضاء رقمي افتراضي يُعيد إنتاج الذاكرة بأدوات وأساليب جديدة تناسب الأجيال الشابة، وقد يحمل في طياته إمكانية مضاعفة لتجديد حضور الحرب في وعي هذه الأجيال.

يتضح مما سبق أن صناعة الذاكرة الجماعية لحرب أكتوبر في مصر لم تعتمد على آلية واحدة، بل على منظومة متكاملة ومتشابكة من الآليات المؤسسية (الاحتفالية والمعمارية والتعليمية والإعلامية والشفوية واليومية)، وقد عملوا معًا وعلى مدى خمسة عقود متلاحقة على تحويل حدث عسكري محدد زمنيًا إلى مكوّن دائم من مكونات الوعي الوطني المصري؛ وتكشف هذه المنظومة المتكاملة عن قدرة الدولة على توظيف أدوات متنوعة -من العمارة إلى المنهج الدراسي إلى الشاشة السينمائية- في خدمة هدف واحد هو ترسيخ صيغة موحدة للذاكرة الجماعية.

ما يعني أنه وبعد مرور أكثر من خمسة عقود على وقوع الحرب، بدا أن حرب أكتوبر تمر حاليًا بمرحلة انتقال تدريجي من كونها ذاكرة معيشة يحملها جيل بعينه من الشهود المباشرين والمقاتلين، إلى كونها حدثًا تاريخيًا يتلقاه الجيل الجديد عبر وسائط ثانوية كالمناهج والمتاحف والأفلام الوثائقية، دون أن يحمل الصلة الوجدانية المباشرة نفسها التي حملها جيل المعاصرين للحدث.

وتكمن المفارقة الدالة في هذا السياق في أن تراجع الذاكرة الحية يتزامن مع تصاعد كثافة الاستثمار المؤسسي الرسمي في إحياء الذكرى، بما يوحي بأن الدولة تدرك بوعي استراتيجي أن هذه اللحظة الانتقالية من الذاكرة إلى التاريخ تستدعي تكثيفًا مضاعفًا للجهد المؤسسي في التوثيق والتخليد، خشية أن يفضي الغياب التدريجي للشهود الأحياء إلى تراجع أعمق في حضور الحدث بالكامل في الوعي الوطني للأجيال القادمة، لا مجرد تحوله من مرتبة إلى أخرى.

خاتمة

يكشف البحث من خلال تتبع العلاقة بين حرب أكتوبر 1973 والهوية الوطنية المصرية وتشكل الذاكرة الجماعية حولها، أن الحرب لم تكن مجرد واقعة عسكرية انتهت بانتهاء العمليات القتالية، وإنما كانت لحظة تاريخية كثيفة أعادت صياغة علاقة المصريين بذواتهم ووطنهم ودولتهم، وأعادت ترتيب عدد من الرموز والقيم والسرديات التي تشكل في مجموعها معنى الانتماء الوطني، ومن ثم فإن القيمة التاريخية لحرب أكتوبر لا تكمن في نتائجها العسكرية والاستراتيجية فحسب، وإنما تمتد إلى ما أحدثته من تحول عميق في الوعي الوطني، وما تركته من أثر ممتد في الذاكرة الجمعية المصرية.

وتوصل البحث إلى أن حرب أكتوبر لم تُنشئ هوية مصرية جديدة من العدم، وإنما أعادت ترتيب مكونات هوية تاريخية مركبة كانت قائمة قبل الحرب، فقد ازداد وضوح البعد المصري القُطري باعتباره إطارًا مركزيًا للانتماء، دون أن يؤدي ذلك إلى اختفاء البعدين العربي والديني؛ بل جرى توظيف هذه المستويات الثلاثة بصورة متداخلة، بحيث أمكن للحدث نفسه أن يُقدَّم باعتباره انتصارًا مصريًا لاستعادة الأرض والكرامة، وانتصارًا عربيًا في مواجهة إسرائيل، ولحظة ارتبطت في الوعي الشعبي بالرمزية الدينية لشهر رمضان وشعار “الله أكبر”؛ وتكشف هذه النتيجة أن خصوصية الهوية المصرية لا تكمن في أحادية مكوناتها، وإنما في قدرتها على استيعاب مستويات متعددة من الانتماء داخل إطار وطني جامع.

كما كشف البحث عن المكانة الاستثنائية التي احتلتها المؤسسة العسكرية في إعادة بناء الهوية الوطنية بعد 1967 ثم بعد انتصار أكتوبر؛ إذ لم يعُد الجيش في الوعي الجمعي مجرد مؤسسة دفاعية، بل أصبح أحد أهم الحوامل الرمزية لصورة الدولة وقدرتها على حماية الأرض والسيادة والكرامة الوطنية، وقد ساعدت هذه المكانة على استمرار حضور أكتوبر في الخطاب الوطني حتى بعد تغير الأنظمة السياسية، بحيث أصبح الجيش والمؤسسة العسكرية يمثلان أحد أهم عناصر الاستمرارية في إنتاج المعنى السياسي والرمزي للحرب عبر العقود اللاحقة.

وفي المقابل فإن البحث لا ينظر إلى الذاكرة الوطنية لحرب أكتوبر باعتبارها ذاكرة تلقائية أو محايدة، وإنما أثبت أنها ذاكرة صُنعت وأعيد إنتاجها بصورة مؤسسية متواصلة، فقد شاركت الدولة ومؤسساتها المختلفة في تحويل الحرب من حدث تاريخي محدد إلى رمز وطني دائم، عبر الاحتفالات الرسمية، والنصب التذكارية والمتاحف، والمناهج التعليمية، والإعلام والسينما والدراما، وتسمية الشوارع والميادين والمنشآت، فضلًا عن الشهادات الشفوية والرموز البصرية والممارسات اليومية، وهكذا انتقلت حرب أكتوبر من كونها تجربة عاشها جيل بعينه إلى ذاكرة جماعية تتوارثها أجيال لم تشهد الحرب بصورة مباشرة، وتكشف هذه الآليات في مجموعها عن أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد مستودع للماضي، وإنما مؤسسة رمزية حية يُعاد من خلالها إنتاج الماضي وفق احتياجات الحاضر.

ومن أهم ما توصل إليه البحث كذلك أن حرب أكتوبر أسست بنية سردية ثنائية شديدة الرسوخ في الوعي الوطني المصري، قوامها الانتقال من الانكسار إلى الانتصار، ولم تبق هذه الثنائية مرتبطة بالحرب وحدها، وإنما أصبحت إطارًا رمزيًا يمكن استدعاؤه عند مواجهة أزمات وطنية لاحقة؛ فصار أكتوبر نموذجًا ذهنيًا يؤكد أن الأزمات مهما بلغت حدتها يمكن تجاوزها بالإرادة والتخطيط والصبر واستعادة الثقة بالقدرة الوطنية، ومن هذه الزاوية تحولت الحرب من حدث تاريخي إلى رأسمال رمزي وطني يمكن استدعاؤه لإنتاج الثقة والتماسك في الحاضر، علمًا بأن استمرار حضورها لا يعني ثبات معناها؛ فكل جيل يعيد اكتشافها من موقعه، وكل مرحلة سياسية تعيد توظيفها، وكل وسيلة جديدة للاتصال تعيد تشكيل الطريقة التي تُروى بها.

وأخيرًا يؤكد البحث على أن العلاقة بين الحرب والهوية والذاكرة ليست علاقة خطية يكون فيها الحدث سببًا مباشرًا في إنتاج هوية ثابتة، وإنما هي علاقة جدلية متبادلة؛ فالحدث يعيد تشكيل الهوية، والهوية تعيد تفسير الحدث، والدولة والمؤسسات الاجتماعية تعيد إنتاج هذا التفسير، ومن هنا تظل حرب أكتوبر بعد أكثر من خمسين عامًا على وقوعها، ليست صفحة مغلقة في التاريخ المصري، وإنما ذاكرةوطنية حية ومجالًا مفتوحًا لإعادة الاكتشاف، وهو ما يجعلها موضوعًا خصبًا للدراسات التاريخية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وقضية تتجاوز حدود استعادة الماضي إلى فهم كيفية صناعة المجتمع المصري لمعنى وطنه وذاكرته ومستقبله.

المصادر والمراجع

أولًا: الكتب العربية

  • محمد أنور السادات: البحث عن الذات قصة حياتى، المكتب المصرى الحديث،1978م
  • محمد حسنين هيكل: أكتوبر 73: السلاح والسياسة، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1993م
  • محمد فوزي: حرب أكتوبر 1973: دراسة ودروس، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2015م

ثانيًا: الكتب الأجنبية

  • Adeed Dawisha, Arab Nationalism in the Twentieth Century: From Triumph to Despair, Princeton: Princeton University Press, 2003.
  • ADEED DAWISHA: Arab Nationalism in the Twentieth Century: From Triumph to Despair, Princeton University Press, 2003
  • Benedict Anderson, Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism, London: Verso, 1991.
  • Elie Podeh, Onn Winckler, Rethinking Nasserism: Revolution and Historical Memory in Modern Egyp, University Press of Florida, 2004
  • Fouad Ajami, The Arab Predicament: Arab Political Thought and Practice since 1967, Cambridge: Cambridge University Press, 1981.
  • Julian Schofield, “Egypt, Elite Militarization, and the 1973 War,” in Militarization and War, Initiatives in Strategic Studies: Issues and Policies, New York: Palgrave Macmillan, 2007
  • Meital Yorma, Egypt’s Struggle for Peace : continuity and change, 1967-1977, University Press of Florida,1997
  • Mohamed Heikal, The Road to Ramadan, Quadrangle/New York Times Book Company, 1975
  • Mustafa Menshawy, State, Memory, and Egypt’s Victory in the 1973 War: Ruling by Discourse, Cham: Palgrave Macmillan, 2017
  • Panayiotis J. Vatikiotis , The History of Modern Egypt From Muhammad Ali to Mubarakو Johns Hopkins University Press, 1991
  • Pierre Nora, Between Memory and History: Les Lieux de Mémoire, Representations, No. 26, Special Issue: Memory and Counter-Memory, University of California Press, 1989
  • Saad El Shazly, The Crossing of the Suezو San Francisco: American Mideast Research, 1980
  • Yoram Meital, Who Is Egypt’s Hero of War and Peace The Contest over Representation, Indiana University Press , Vol 15,No,1, 2003

المقالات العربية

  • جاكلين جرجس: العاشر من رمضان والحضور القبطي الوطني، مجلة السياسة الدولية 14-4-2022م، https://www.siyassa.org.eg/News/18280.aspx?
  • خالد الغمرى: “نصر أكتوبر 1973: حكاية شعب” 3-1-2024م، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، https://ncmes.org/3734/
  • محمد منصور: خطة الخداع الاستراتيجي في حرب أكتوبر 1973: عبقرية التخطيط ودقة التنفيذ،” المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 5 أكتوبر 2024، https://ecss.com.eg/48402/.
  • منى الحديدى: المصريون وحرب أكتوبر: قراءة سوسيولوجية، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، 3-10-2023م: https://www.siyassa.org.eg/News/19691.aspx

المقالات العلمية باللغة الإنجليزية

  • Abdel Monem Said, October 1973: Memoires of a Soldier and Scholar, The Cairo Review of Global Affairs, November 19 2023 .
  • Ali E. Hillal Dessouki, Shifting Tides: Egypt’s Unexpected Path After the 1973 War, Cairo Review of Global Affairs, 10-1, 2023
  • David Wallsh, Timeless Lessons from the October 1973 Arab-Israeli War,” Modern War Institute at West Point, October 4, 2017, https://mwi.westpoint.edu/timeless-lessons-october-1973-arab-israeli-war/.
  • Egypt 1973 :Victory Shaped Nation but Now a Fading Memory, The New Arab, October 1 2023, https://www.newarab.com/news/egypt-1973-victory-shaped-nation-now-fading-memory
  • Egypt 1973 Victory Shaped Nation but Now a Fading Memory, France24/AFP, October 1, 2023. https://www.france24.com/en/live-news/20231001-egypt-1973-victory-shaped-nation-but-now-a-fading-memory
  • Hafny, Qadri, The Legacy of the 1973 October War in Egypt and Israel,” Al Arabiya English, October 9, 2013, https://english.alarabiya.net/features/2013/10/09/The-legacy-of-the-October-war-in-Egypt-and-Israel
  • Nabil Mohamed, The Palestinian Cause in Egyptian Cinema, Fanack November 7, 2023. https://fanack.com/egypt/culture-of-egypt/the-palestinian-cause-in-egyptian-cinema
  • Ramadan Al Sherbini, Egyptian Blockbuster Puts Forgotten War in Focus, accessed, Gulf News August 15, 2026 https://gulfnews.com/world/mena/egyptian-blockbuster-puts-forgotten-war-in-focus-1.64849485

الدوريات (أعداد وسنوات مختلفة)

  • أخبار اليوم
  • الأهرام
  • الأهرام العربى
  • الأهرام المسائى
  • المصرى اليوم
  • اليوم السابع

المواقع الإلكترونية

  • الهيئة العامة للاستعلامات: انتصارات أكتوبر (أسباب – يوميات – نتائج – بيانات)، 20-11-2023م https://sis.gov.eg/ar/
  • وزارة الدفاع المصرية: (بانوراما أكتوبر)، موقع وزارة الدفاع المصرية، قسم المزارات والمتاحف العسكرية، متاح على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع المصرية

https://www.mod.gov.eg/ModWebSite/ErrorCustomPageAr.aspx


[1]– Benedict Anderson, Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism, London: Verso, 1991,pp 6-7.

[2]– Adeed Dawisha, Arab Nationalism in the Twentieth Century: From Triumph to Despair, Princeton: Princeton University Press, 2003, pp1–20.

[3]– Fouad Ajami, The Arab Predicament: Arab Political Thought and Practice since 1967, Cambridge: Cambridge University Press, 1981, p 16.

[4]– Panayiotis J. Vatikiotis , The History of Modern Egypt From Muhammad Ali to Mubarakو Johns Hopkins University Press, 1991, pp 443–450.

[5]– أمانى فؤاد: هزيمة 1967 وتحوُّلات الشخصية المصرية والعربية، اليوم السابع، 3-3-2023م، https://www.almasryalyoum.com/news/details/2832124

[6]– محمد فوزي، حرب أكتوبر 1973: دراسة ودروس، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2015م، ص ص 45- 60 .

[7]– Panayiotis. J. Vatikiotis, op.cit,p 420.

[8]– Meital Yorma, Egypt’s Struggle for Peace : continuity and change, 1967-1977, University Press of Florida,1997, pp 25–40.

[9]– محمد حسنين هيكل: أكتوبر 73: السلاح والسياسة، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1993م، ص ص 53-73 .

[10]– محمد أنور السادات: البحث عن الذات قصة حياتى، المكتب المصرى الحديث،1978م ص ص 250-255 .

[11]– Yoram Meital, op.cit, pp 3–10.

[12]– محمد منصور: خطة الخداع الاستراتيجي في حرب أكتوبر 1973: عبقرية التخطيط ودقة التنفيذ،” المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 5 أكتوبر 2024، https://ecss.com.eg/48402/.

[13]– David Wallsh,Timeless Lessons from the October 1973 Arab-Israeli War,” Modern War Institute at West Point, October 4, 2017, https://mwi.westpoint.edu/timeless-lessons-october-1973-arab-israeli-war/.

[14]– Saad El Shazly, The Crossing of the Suezو San Francisco: American Mideast Research, 1980,p 24

[15]– يمنى علام: اليوبيل الذهبى للنصر .. 50 عامًا على دموع فرحة عبرنا الهزيمة، المصرى اليوم 6-10-2023م، https://www.almasryalyoum.com/news/details/2999066

[16]– Julian Schofield, “Egypt, Elite Militarization, and the 1973 War,” in Militarization and War, Initiatives in Strategic Studies: Issues and Policies, New York: Palgrave Macmillan, 2007, p 112.

[17]– Mohamed Heikal, The Road to Ramadan, Quadrangle/New York Times Book Company, 1975, p 11.

[18]– محمد حسنين هيكل: مرجع سبق ذكره، ص ص 210-225.

[19]– خالد الغمرى: “نصر أكتوبر 1973: حكاية شعب” 3-1-2024م، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، https://ncmes.org/3734/

[20]– جاكلين جرجس: العاشر من رمضان والحضور القبطي الوطني، مجلة السياسة الدولية 14-4-2022م، https://www.siyassa.org.eg/News/18280.aspx?

[21]– الهيئة العامة للاستعلامات: انتصارات أكتوبر (أسباب – يوميات – نتائج – بيانات)، 20-11-2023م https://sis.gov.eg/ar/

[22]– محمد هلال: الأزهر في حرب أكتوبر.. الشيخ عبدالحليم بشره «النبي الكريم» بالنصر وعبور سيناء.. و«الشعراوي» يحاضر وسط الجنود، الأهرام العربى، 5-10-2017م، https://arabi.ahram.org.eg/News/124291.aspx? ؛ محمد الأحمدى: دور وطنى عظيم للكنيسة المصرية فى حرب أكتوبر 1973.. خطابات قوية للبابا شنودة وزيارات للجنود على الجبهة وعظات ضد إسرائيل.. راهبات الكاثوليك قدمن مجهودات وتضحيات من أجل الجرحى والمصابين، اليوم السابع 7-10=2023مhttps://www.youm7.com/story/2023/10/7

[23]– خالد الغمرى: مرجع سبق ذكره .

[24]– محمد حبوشة: جلسة متعه اذاعية مع البيانات العسكرية مصحوبة بأناشيد اكتوبر 1973 قذائف غنائية فتحت أبواب النصر العظيم، الأهرام، 7-10-2016، https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsPrint/554574.aspx?

[25]– مها طلعت: فى الذكرى الخمسين للنصر : التضامن الشعبى خلال حرب اكتوبر 1973م يحكى قصة شعب وكرامة المصريين، الأهرام المسائى، 6-10-2023م، https://almsaey.akhbarelyom.com/news/newdetails/3416501/1/?

[26]– المرجع السابق .

[27]– نفسه .

[28]– منى الحديدى: المصريون وحرب أكتوبر: قراءة سوسيولوجية، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، 3-10-2023م: https://www.siyassa.org.eg/News/19691.aspx؛ خالد الغمرى: مرجع سبق ذكره .

[29]– Yoram Meital, Who Is Egypt’s Hero of War and Peace The Contest over Representation, Indiana University Press , Vol 15,No,1, 2003m pp 165- 175 .

[30]– ليلى مصطفى:ساعة الصفر10 رمضان وكلمة السر الله أكبر الجنـود يثـأرون من العـدو ويبعثون برسالة هنا القاهرة، الأهرام، 8-7-2014م، https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsQ/304343.aspx ؛ داليا عطية: وهزمت مصر العدو الذي لا يُقهر.. كيف كانت «الله أكبر» مفتاح النصر في حرب العاشر من رمضان ؟ الأهرام 1-4-2023م، https://gate.ahram.org.eg/News/4202816.aspx?

[31]– محمد حسنين هيكل: مرجع سبق ذكره، ص ص 210-225 .

[32]– Saad el-Shazly, op.cit, pp 250-255 .

[33]– ياسر ثابت، “سيرة شعبية لحرب أكتوبر” (مراجعة لكتاب محمد سيد ريان، الثقافة سنة 1973: سيرة شعبية لحرب أكتوبر [القاهرة: دار المحرر، 2023])، مصراوي، 3 أكتوبر 2023، https://www.masrawy.com/news/news_essays/details/2023/10/3/2476354.

[34]– Egypt 1973 :Victory Shaped Nation but Now a Fading Memory, The New Arab, October 1 2023, https://www.newarab.com/news/egypt-1973-victory-shaped-nation-now-fading-memory.

[35]– Elie Podeh, Onn Winckler, Rethinking Nasserism: Revolution and Historical Memory in Modern Egyp, University Press of Florida, pp 2004 200–210؛ ADEED DAWISHA: Arab Nationalism in the Twentieth Century: From Triumph to Despair, Princeton University Press, 2003,p 9 .

[36]– خالد الغمرى: مرجع سبق ذكره .

[37]– Hafny Qadri, The Legacy of the 1973 October War in Egypt and Israel,” Al Arabiya English, October 9, 2013, https://english.alarabiya.net/features/2013/10/09/The-legacy-of-the-October-war-in-Egypt-and-Israel.

[38]– منى الحديدى: مرجع سبق ذكره ..

[39]– The Legacy of the 1973 October War in Egypt and Israel, op.cit .

[40]– Abdel Monem Said Aly, October 1973: Memoires of a Soldier and Scholar,” The Cairo Review of Global Affairs, November 19, 2023, https://www.thecairoreview.com/essays/october-1973-memoires-of-a-soldier-and-scholar/. Ali E. Hillal Dessouki, Shifting Tides: Egypt’s Unexpected Path After the 1973 War, Cairo Review of Global Affairs, 10-1, 2023.

[41]– Panayiotis J. Vatikiotis , The History of Modern Egypt From Muhammad Ali to Mubarakو Johns Hopkins University Press, 1991, pp 12-14 .

[42]– Egypt 1973 Victory Shaped Nation but Now a Fading Memory, France24/AFP, October 1, 2023. https://www.france24.com/en/live-news/20231001-egypt-1973-victory-shaped-nation-but-now-a-fading-memory

[43]– Mustafa Menshawy, State, Memory, and Egypt’s Victory in the 1973 War: Ruling by Discourse, Cham: Palgrave Macmillan, 2017, 45-70.

[44]– الهيئة العامة للاستعلامات: انتصارات أكتوبر، مرجع سبق ذكره .

[45]– Mustafa Menshawy, op.cit, pp 200-210.

[46]– Meital Yorma, Egypt’s Struggle for Peace : continuity and change, 1967-1977, University Press of Florida,1997, pp 155-165.

[47]– يمنى علام: مرجع سبق ذكره، فاروق جويدة، هوامش حرة أكتوبر ذكرى لن تغيب، الأهرام 6-10-2025م، ttps://gate.ahram.org.eg/daily/NewsQ/995234.aspx?

[48]– Egypt 1973 Victory Shaped Nation but Now a Fading Memory, France24/AFP, October 1, 2023. https://www.france24.com/en/live-news/20231001-egypt-1973-victory-shaped-nation-but-now-a-fading-memory

[49]– Meital Yorma, op.cit, pp 165 175 .

[50]– وزارة الدفاع المصرية: (بانوراما أكتوبر)، موقع وزارة الدفاع المصرية، قسم المزارات والمتاحف العسكرية، متاح على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع المصرية https://www.mod.gov.eg/ModWebSite/ErrorCustomPageAr.aspx

[51]– Pierre Nora, Between Memory and History: Les Lieux de Mémoire, Representations, No. 26, Special Issue: Memory and Counter-Memory (Spring, 1989, pp 7-24.

[52]– اليوم السابع: “التعليم”: مقرر التاريخ للثانوية العامة سرد قصة أبطال النصر بتفاصيلها.. وتناول منهج الابتدائية والإعدادية أحداث الحرب. وتوجه المدارس بتوعية الطلبة لنقل وتنمية قيم الولاء، https://www.youm7.com/story/2019/10/5/

[53]– نسرين عبد العزيز: السينما الروائية الحربية.. وانتصارات أكتوبر، الأهرام 20-10-2024م، https://gate.ahram.org.eg/daily/News/205015/4/958982 %B1.aspx?

[54]– Ramadan Al Sherbini, Egyptian Blockbuster Puts Forgotten War in Focus, accessed, Gulf News August 15, 2026 https://gulfnews.com/world/mena/egyptian-blockbuster-puts-forgotten-war-in-focus-1.64849485

[55]– Nabil Mohamed, The Palestinian Cause in Egyptian Cinema, Fanack November 7, 2023. https://fanack.com/egypt/culture-of-egypt/the-palestinian-cause-in-egyptian-cinema

[56]– المصرى اليوم: 51عامًا على «النصر الخالد».. شهادات أبطال حرب أكتوبر (ملف خاص)، 6-10-2024م، https://www.almasryalyoum.com/news/details/3275993

[57]– ثناء عبد الوهاب: “البريد” تصدر طابعًا تذكاريًا بمناسبة انتصارات أكتوبر، المصرى اليوم 10-10-2017م، https://www.almasryalyoum.com/news/details/1202975

[58]– محمود كساب: فى القلب دائمًا شوارع ومحاور تتزين بأسماء أبطال حرب أكتوبر، أخبار اليوم 5-10-2023م، https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4207981/1

[59]– محمد عوض: 5 أماكن فى محافظات القناة يمكنك زيارتها لاستعادة تاريخ انتصارات أكتوبر، اليوم السابع، 3-10-2017م، https://www.youm7.com/story/2017/10/3/5-AA/3438988?

[60]– عامر مصطفى: كيف وثق جيل “السوشيال ميديا “نصر أكتوبر.. مقارنة بين احتفالى السيسى ومرسى.. شاب ينعى قريبا لم يره.. صورة صاحب علامة النصر تشعل تويتر.. مقدم فكرة تدمير خط بارليف بطل فوق العادة.. وصائد الدبابات دائم الحضور، اليوم السابع، 6-10-2017م، https://www.youm7.com/story/2017/10/6/89/3443998?

أ.د محمد السعودي
Website |  + postsBio ⮌

رئيس وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر

  • أ.د محمد السعودي
    ٦ أكتوبر في الاستراتيجية العالمية للدكتور جمال حمدان
  • أ.د محمد السعودي
    ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
  • أ.د محمد السعودي
    الوعي الشعبي المصري في ثورة 30 يونيو: قراءة تاريخية في استعادة الدولة وتعزيز الهوية الوطنية

ترشيحاتنا

الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973

محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)

تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)

دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا

وسوم: أثر حرب أكتوبر في المجتمع المصري, أزمة الهوية بعد 1967, إعادة إنتاج السردية الوطنية, إعادة بناء الثقة بين الشعب والجيش, إعادة بناء الجيش المصري, إعادة تشكيل الوعي الوطني, استرداد سيناء, استعادة الأرض المحتلة, استعادة الإرادة الوطنية, استعادة الثقة بالنفس, استعادة الكرامة الوطنية, الإعلام المصري, الانتماء الوطني, الانتماء والمواطنة, البعد الاجتماعي لحرب أكتوبر, البعد الثقافي لحرب أكتوبر, البعد الديني في حرب أكتوبر, البعد السياسي لحرب أكتوبر, التاريخ المصري الحديث, التاريخ والهوية الوطنية, التحولات الاجتماعية في مصر, التحولات السياسية في مصر, التحولات الهوياتية في مصر, التخطيط العسكري المصري, التضامن الشعبي, التلاحم الوطني, الثقافة الوطنية المصرية, الثقة الوطنية, الجبهة الداخلية المصرية, الجيش المصري, الخداع الاستراتيجي, الخطاب الرسمي, الدلالات الرمزية لحرب أكتوبر, الدولة المصرية الحديثة, الذاكرة التاريخية, الذاكرة التاريخية والصراع العربي الإسرائيلي, الذاكرة الجماعية, الذاكرة الجمعية, الذاكرة الجمعية المصرية, الذاكرة الوطنية, الرئيس أنور السادات, الرئيس جمال عبد الناصر, الرموز الوطنية, الروح المعنوية, السرديات التاريخية, السردية الوطنية المصرية, الشخصية الوطنية المصرية, الشرعية السياسية, الصراع العربي الإسرائيلي, العلاقة بين الشعب والجيش, القوات المسلحة المصرية, القومية العربية, الكرامة الوطنية المصرية, الهوية الدينية, الهوية القومية, الهوية المصرية, الهوية المصرية بعد حرب أكتوبر, الهوية الوطنية المصرية, الهوية الوطنية في مصر, الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية, الهوية الوطنية والسردية الرسمية, الهوية والتاريخ, الهوية والدولة, الهوية والسياسة, الهوية والمجتمع, الوحدة الوطنية, الوعي التاريخي, الوعي الجمعي المصري, الوعي الجمعي والانتصارات الوطنية, الوعي السياسي المصري, انتصار أكتوبر, بطولات الجيش المصري, بناء الأمة المصرية, بناء الهوية الوطنية, بناء الوعي الوطني, تحرير سيناء, تداعيات هزيمة يونيو, تشكل الهوية المصرية, توظيف الذاكرة التاريخية, حرب أكتوبر 1973, حرب أكتوبر في الذاكرة الشعبية, حرب أكتوبر في الوعي المصري, حرب أكتوبر كحدث مؤسس للهوية الوطنية, حرب أكتوبر والتاريخ المصري, حرب أكتوبر والتحول التاريخي, حرب أكتوبر والتحولات المجتمعية, حرب أكتوبر والذاكرة الوطنية, حرب أكتوبر والشرعية السياسية, حرب أكتوبر والعاشر من رمضان, حرب أكتوبر والهوية القومية, حرب أكتوبر والهوية الوطنية, حرب أكتوبر والوعي الجمعي, حرب الاستنزاف, حرب العاشر من رمضان, خط بارليف, شهر رمضان وحرب أكتوبر, صناعة الذاكرة الجماعية, عبور قناة السويس, مدن الصمود, مدن القناة, ملحمة العبور, نصر أكتوبر 1973, نكسة 1967, هزيمة يونيو 1967
أ.د محمد السعودي 12/10/2026

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحالف الاستراتيجي العربي
الانخراط الحذر: موقف المبعوث الأمريكي من الأزمة السودانية
هل تشهد الجزائر إقرار مسودة الدستور الجديد؟
بين الإخفاقات وافتعال الأزمات: السياسة الخارجية لتركيا في 2020
“انحياز مبرر”.. هل تسقط قرارات “قيس سعيد” الورقة الأخيرة لأنقرة في المنطقة؟
التأثيرات الجيوسياسية: الغاز والشرق الأوسط في الأزمة الأوكرانية

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo