وحدة الدراسات الأمريكية

هل يقود انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان إلى تعاون إيراني أمريكي؟

بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، باتت الحدود الشرقية لإيران مهددة بمواجهة موجة من الاضطرابات الأمنية الخطيرة التي لا تنحصر فقط في احتمالات تصاعد أنشطة الجماعات الإرهابية المختلفة المتواجدة على الأرض الأفغانية، ولكنها تتوسع لتشمل توقعات باندلاع موجات نزوح جماعية، وانتشار علني أكثر اتساعًا لتجارة المخدرات، وهو ما يعيد الأذهانَ إلى عِقد التسعينيات من القرن الماضي. بل إن التحديات الأمنية المتوقعة أمام إيران خلال الأيام المقبلة ستصبح أخطر بمراحل مما كانت عليه قبل عام 2001؛ ذلك لأن حركة “طالبان” أصبحت أقوى بكثير مما كان الوضع عليه قبل العام المُشار إليه، كما ظهرت على الساحة الأفغانية جماعات إرهابية أخرى إلى…

علي عاطف on Email
علي عاطف
باحث بالمرصد المصرى

بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، باتت الحدود الشرقية لإيران مهددة بمواجهة موجة من الاضطرابات الأمنية الخطيرة التي لا تنحصر فقط في احتمالات تصاعد أنشطة الجماعات الإرهابية المختلفة المتواجدة على الأرض الأفغانية، ولكنها تتوسع لتشمل توقعات باندلاع موجات نزوح جماعية، وانتشار علني أكثر اتساعًا لتجارة المخدرات، وهو ما يعيد الأذهانَ إلى عِقد التسعينيات من القرن الماضي. بل إن التحديات الأمنية المتوقعة أمام إيران خلال الأيام المقبلة ستصبح أخطر بمراحل مما كانت عليه قبل عام 2001؛ ذلك لأن حركة “طالبان” أصبحت أقوى بكثير مما كان الوضع عليه قبل العام المُشار إليه، كما ظهرت على الساحة الأفغانية جماعات إرهابية أخرى إلى جانبها، مثل تنظيم “داعش”. ويُضاف إلى هذا ما تتحدث عنه المراكز البحثية في إيران من دخول تركيا إلى الساحة الأفغانية ومحاولتها مواصلة “حصار” إيران جغرافيًا، حسبما وصف موقع “الديبلوماسية الإيرانية” التابع للخارجية في طهران في مقال نُشر يوم 14 يوليو 2021 تحت عنوان “خطة أردوغان المعادية لإيران في أفغانستان”.

وتدفع هذه الأمورُ إيران إلى الاستعداد بشكل كبير لمواجهة هذه التهديدات الجدية. فقد بدا للمسئولين في طهران أن الأمريكيين وقوات التحالف الدولي كانوا بمثابة سدٍّ أمام هذه الأخطار، على الرغم من تكرار إيران دعوتها لهم بالرحيل. وكانت تلك الدعوات بالأساس تستند في طهران إلى مخاوف قديمة تعود إلى عام 2001 من إمكان تنفيذ القوات الدولية، خاصة الأمريكية، ضرباتٍ ضد إيران، أو تنفيذ هجوم أوسع ضدها، وكذلك لرغبة إيران في استغلال الساحة الأفغانية على غرار نظيرتها العراقية.

وعلى أي حال، فلدى إيران بالفعل القدرةُ على التحرك داخل أفغانستان نفسها، ليس فقط لمواجهة هذه الأخطار ولكن أيضًا لتعزيز نفوذها في هذه المنطقة الجغرافية غير الجديدة بالنسبة لها. فعلاوة على النفوذ الثقافي والعلاقات التي نسجتها مع جماعات مثل “طالبان” خلال العقدين الماضيين، جمعت إيران بعد عام 2011 مجموعات من الشيعة الأفغان اللاجئين على أراضيها، أغلبهم من قبائل الهزارة، وشكلت منهم لواء “فاطميون” الذي ينشط على الأراضي السورية منذ سنوات. 

ومع بوادر ظاهرة للعيان في الوقت الراهن تشير إلى أن أفغانستان ستمر بمرحلة توترات أمنية شديدة يُحتمل أن تنتهي بوصول “طالبان” للحكم مرة ثانية، يُتوقع بشدة أن تستغل إيران “فاطميون” وتنقل بعضهم على الأقل إلى داخل الساحة الأفغانية وأن تؤسس ميليشيات جديدة من هذا النوع، ولكن على الأراضي الأفغانية هذه المرة. وهذا ما كشفت عنه بالفعل صحيفة إيرانية محلية منذ أيام حينما قالت إن طهران شكلت مؤخرًا ميليشيا جديدة داخل أفغانستان أطلقت عليها اسم “الحشد الشيعي”.

الأهداف الإيرانية في أفغانستان ما بعد سبتمبر 2021

إن هذه المجموعات الإيرانية المختلفة ستعمل بالتأكيد من أجل تحقيق 3 أهداف أساسية لمصلحة طهران:

  •  الأول: تعزيز التواجد الإيراني سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا داخل أفغانستان.
  • الثاني: منع وصول “طالبان” إلى الحكم.
  • الثالث: الحيلولة دون تهديد الحدود الإيرانية من جانب جماعات إرهابية مثل “داعش” أو “القاعدة” أو “طالبان”.

وعلى مستوى القيادة السياسية الإيرانية ومراكز صنع القرار في طهران، ستحاول الأخيرة بشكل عام منع تفجر الأوضاع الأمنية والإنسانية في أفغانستان إلى الحد الذي يشكل مخاطر حقيقية على إيران أو نظامها السياسي. 

الأجندة الأمريكية المطروحة للتعامل مع أفغانستان ما بعد الانسحاب 

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن سحبها قواتِها من أفغانستان لا يعني بأي حال من الأحوال خروجًا كاملًا لها من المشهد الأفغاني. فأفغانستان تحظى بمكانة استراتيجية حيوية لدى دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، ليس أقلها بسبب وقوعها بالقرب من الحدود الروسية والصينية أيضًا، وهو ما سيظل يمنحها أهمية سياسية في واشنطن، خاصة في ظل تنافس متصاعد بين موسكو وبكين من ناحية وواشنطن من ناحية أخرى منذ قدوم إدارة الرئيس الحالي جو بايدن. 

فالولايات المتحدة التي أنفقت خلال 20 عام حوالي 850 مليار دولار في أفغانستان، حسب التقارير الحكومية، لا يمكن أن تقطع جميع علاقاتها السياسية والعسكرية بأفغانستان بعد الانسحاب.

وفيما يتعلق بطبيعة الانخراط الأمريكي في المشهد الأفغاني مستقبلًا، أكدت واشنطن في بيان رافق إعلانها الانسحاب من أفغانستان على بقاء ما قوامه 650 جنديًا أمريكيًا في أفغانستان بعد سبتمبر المقبل لغرضين: الأول هو حماية السفارة والدبلوماسيين الأمريكيين على الأراضي الأفغانية، والثاني -وهو أمر محتمل وليس مؤكدًا- الاشتراك في تأمين مطار كابل الدولي إلى جانب تركيا، وإن كانت تقارير تشير إلى أن هذا الأمر يتطلب جنودًا إضافيين.

ومن جانب آخر، أكدت واشنطن احتفاظها بحق القيام بضربات جوية ضد الجماعات الإرهابية في أفغانستان بعد اكتمال انسحاب جنودها. إذن، سوف تظل الولايات المتحدة منخرطة ولو بشكل جزئي فيما يتعلق بمستقبل التحولات داخل أفغانستان، وإن كان هذه المرة من خارج حدود الأخيرة. وسترمي واشنطن في هذا الصدد إلى: 

  • منع تحول أفغانستان إلى بؤرة عالمية للإرهاب يمكن أن تهدد واشنطن نفسها.
  • حماية سفارتها ودبلوماسييها.
  • منع عودة “القاعدة” بقوة إلى الساحة الإقليمية أو الدولية، ومواجهة “داعش”. 
  •  التوصل إلى تفاهمات مع “طالبان”.
  • التصدي لعمليات تهريب المخدرات والهجرة الواسعة التي تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا وكندا. 

هل تتفق الرؤى الإيرانية مع نظيرتها الأمريكية بشأن مستقبل أفغانستان ما بعد الانسحاب؟ 

بناءً على ما سبق، فعند النظر إلى الأهداف الإيرانية والأمريكية في أفغانستان ما بعد الانسحاب، يتضح أن هناك بعضًا من أوجه التوافق التي يمكن أن تقود الطرفين إلى التعاون داخل الساحة الأفغانية؛ وذلك من أجل تحقيق ما يلي: 

السعي لمنع تحول أفغانستان إلى بؤرة إرهاب عالمية أشد خطرًا:

لا ترغب الولايات المتحدة في تحول أفغانستان إلى بؤرة إرهاب دولية يمكن أن تهددها في المستقبل وتشكل خطرًا على حلفائها أيضًا، وهو أمر لا يختلف عليه الإيرانيون. إذ إن مثل هذا التحول سوف يهدد بشكل جوهري كثيرًا من مناحي الحياة في إيران أمنيًا واقتصاديًا، وسيؤثر سلبًا على أي خطة لتحقيق نمو اقتصادي في إيران، والذي تسعى الأخيرة إلى أن يكون أحد أهم نتائج المفاوضات النووية الجارية في الوقت الحالي بالعاصمة النسماوية فيينا، حيث ستبدو العودة للاتفاق النووي في هذه الحالة من دون فائدة كبرى لإيران.

وفي السياق نفسه، يعيق هذا التحول خطط الرئيس المنتخب حديثًا إبراهيم رئيسي لوضع الملفات الاقتصادية ضمن أولويات حكومته المتوقعة، إذ كيف يمكن للدول الأوروبية أو الآسيوية ضخ استثمارات في إيران وجارتها أفغانستان صارت على هذا النحو. وبنظرة أكثر تفحصًا، ستؤدي مثل هذه الإخفاقات الاقتصادية إلى تداعيات سلبية على المستوى الاجتماعي والسياسي في إيران التي تخضع للعقوبات منذ عشرات السنين ويعاني اقتصادها حاليًا من إحدى أكبر الأزمات في تاريخه.

ومن زاوية أخرى، فإن تحول أفغانستان إلى بؤرة دولية للإرهاب سيؤثر على قدرة طهران فيما يتعلق بالانتشار عسكريًا في المناطق المعتادة لها في العراق والشام، إذ من غير الممكن لها التحرك بنفس القدرة في العراق والشام وأفغانستان معًا. وستكون أولوية إيران في هذه الحالة التواجد داخل أفغانستان؛ لأن طهران سترى في التنظيمات المنتشرة هناك تهديدًا ربما يرقى إلى “الوجودي” بالنسبة للنظام القائم بها منذ 1979.

ولذا، فإن توافق الرؤى الإيرانية الأمريكية لمنع انزلاق أفغانستان إلى هذا المستوى يحمل في طياته احتمالات للتعاون، يمكن أن تكون النقاط التالية بعض دوافعها.

إيران وسيط جيد للتعامل مع “طالبان”:

انطلاقًا من أن انسحاب واشنطن من المشهد الأفغاني، لا يعني اختفاءها عنه، فإن الولايات المتحدة ستكون في حاجة إلى التعامل مع “طالبان” بشكل أو بآخر من أجل إجراء محادثات أو مفاوضات على سبيل المثال، مثلما عقدت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب مفاوضات معها عام 2020، أو لمواجهتها لمنع وصولها إلى السلطة في كابل. 

وفي هذه النقطة الأخيرة، يتفق الإيرانيون مع الأمريكيين، كما أن واشنطن تعلم جيدًا أن العلاقة بين “طالبان” وطهران قديمة وكبيرة. ففي حديث له مع قناة “طلوع” الأفغانية الناطقة بالفارسية تم نشره في ديسمبر 2020، أكد وزير الخارجية الإيراني الحالي، محمد جواد ظريف، أنه لا مانع لدى بلاده من التعامل مع “طالبان” بعد الانسحاب الأمريكي، مضيفًا أن الأخيرة “يجب أن تكون جزءًا من الحل في مستقبل أفغانستان، وليس الحل للمستقبل”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن لفظي “جزء من الحل” و”الحل” يختلفان كثيرًا، بمعنى أن “طالبان” لا يجب أن تكون المسيطرة على السلطة.

وضمن انخراطها المبكر في مستقبل كابل ما بعد الانسحاب، استضافت إيران في شهر يوليو 2021 محادثات بين الحكومة الأفغانية و”طالبان” علّق عليها وزير الخارجية ظريف قائلًا إن “العودة إلى طاولة المفاوضات بين الأفغان تُعد الخيار الأفضل للقادة والتيارات السياسية”. وهذا يعني ضمنيًا نفوذًا إيرانيًا داخل العملية السياسية الأفغانية وقبولًا من جانب “طالبان” بوساطة إيران.

وعليه، فأخذًا في الحسبان طبيعة هذه العلاقات الإيرانية مع “طالبان”، يمكن أن تكون طهران وسيطًا جيدًا عندما ترى واشنطن ضرورة للتعامل بأي شكل من الأشكال مع “طالبان”. 

التصدي لحدوث موجات نزوح جماعية من أفغانستان: 

تخشى الولايات المتحدة من حدوث موجة نزوح بشرية جماعية من أفغانستان باتجاه حلفائها في أوروبا، أو إلى أراضيها أو باتجاه كندا. وقد شكّلت الحاجة إلى تسوية أوضاع حوالي 50 ألف مترجم ومتعاون أفغاني مع القوات الأمريكية بداية لهذه الموجة، حيث طلبوا الهجرة إلى الأراضي الأمريكية بعد انسحاب واشنطن من بلادهم خشية هجمات “طالبان”. 

إن ملف نزوح وهجرة ملايين الأفغان إلى الخارج يمثل هاجسًا أمنيًا واقتصاديًا لدى الغرب وإيران معًا، وهو أيضًا أحد أبرز المخاطر التي لا تريد طهران التعرض لها في ظل التحولات الجارية في أفغانستان، وهو ما قد يوجد تعاونًا أمريكيًا أوروبيًا إيرانيًا في المستقبل. 

مواجهة “القاعدة” و”داعش” في أفغانستان: 

يمثل تنظيم “داعش” الإرهابي تهديدًا كبيرًا لإيران، خاصة وأنه يستهدف المواطنين الشيعة في أفغانستان في الوقت الحالي، كما سبق وتبنى تفجيرًا داخل إيران عام 2018. وترى إيران في هذا التنظيم خطرًا أكبر من “طالبان”. 

وعلى الرغم من العلاقات القديمة من ناحية أخرى بين طهران وتنظيم “القاعدة” الإرهابي، فإن هذا الأخير يشكل مصدر تهديد لها يُتوقع أن يتفاقم خلال الأيام المقبلة. إذ إن “القاعدة” ستجد في الأجواء الأفغانية بعد انسحاب واشنطن فرصة لها كي تعود مجددًا للساحة بشكل أكبر وأكثر تهديدًا مما كانت عليه خلال السنوات الماضية. ولا يمكن الجزم هنا بأن هذا الخطر لن يتعدى أرض الأفغان، وهو ما يُثير القلق لدى بعض الأمريكيين الذين يتخوفون من أن تصبح أفغانستان مركزًا دوليًا موسعًا مرة أخرى للإرهاب، حيث إن ذاكرة هجمات الحادي عشر من سبتمر لا تزال حاضرة في الأذهان.

إن الولايات المتحدة وإيران يجمعهما هنا هدف يتمثل في ضرورة عدم تجرؤ هذه التنظيمات على مهاجمة مصالحهما، سواء داخل أراضي هذين البلدين أو خارجهما، وسواء كانت تلك المصالح اقتصادية أو غيرها. 

فعلى سبيل المثال، سيكون من اللازم الحد من قدرة هذه الجماعات على إعادة الانتشار داخل أفغانستان والإقليم بعد الانسحاب الأمريكي؛ لأن عودة نشاط “القاعدة”، كمثال، لما كان عليه قبل 11 سبتمبر 2001 يعني تزايد احتمالات تكرار سيناريو مشابه لهذه الهجمات الإرهابية وليس بالضرورة داخل الولايات المتحدة، كما أن احتمالات تفاقم الصراع وتحول مساراته تجعلنا لا نستبعد حدوث مثل هذه السيناريوهات في إيران من جانب هذه التنظيمات الإرهابية. 

ولذا، فإن مواجهة الاحتمالات القوية لإعادة إحياء “القاعدة” وكذلك ضرورة التصدي لمختلف التنظيمات الإرهابية وضمان ألا تصل إلى مرحلة القوة التي يمكن معها تهديد مصالح مختلف الدول يُحتمل أن تشكل أسسًا لتعاون أمريكي إيراني مستقبلي في أفغانستان.

الحد من عمليات تهريب المخدرات من أفغانستان إلى الخارج:

تُعد أفغانستان من أبرز الدول المنتجة للمواد المخدرة على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، توصف الأراضي الإيرانية بأنها أهم مركز عبور (ترانزيت) لهذه التجارة الضخمة التي تُصدر في الغالب إلى الغرب. 

وفيما بعد الانسحاب، يُرجح أن يزداد حجم زراعة المخدرات في أفغانستان عما كان عليه قبله. ولذا، فسوف تحتاج بعض الدول، من بينها الولايات المتحدة، للتنسيق مع إيران بشأن ضبط والحد من عمليات تهريب المخدرات الواردة من أفغانستان.وختامًا، تشير هذه العوامل سالفة الذكر إلى أن هناك مواطن اتفاق -ولو جزئيًا- في المصالح والرؤى الإيرانية الأمريكية بشأن التعامل مع مستقبل الأوضاع في أفغانستان ما بعد انسحاب واشنطن وتداعيات هذه التحولات على الخارج، ولكن مستوى هذا الاتفاق أو التعاون سوف يعتمد على أمرين؛ الأول هو طبيعة التحولات في المشهد الأفغاني، والثاني مسار العلاقة بين حكومة الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي وإدارة نظيره جو بايدن في واشنطن، خاصة في ضوء المفاوضات النووية الجارية واحتمالات تفاقم التوتر بين البلدين في ظل رفض طهران التطرق لقضايا مثل الملف الصاروخي والإقليمي، إضافةً إلى رفض رئيسي الجلوس مع بايدن.

علي عاطف on Email
علي عاطف
باحث بالمرصد المصرى