إن الطابع المحلي لعملية “تركيا خالية من الإرهاب” الخاصة بالمصالحة التركية الكردية، لم يجعلها بمنأى عن التفاعلات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بل كانت حاضرة في صلبها، لا سيَّما مع التلويح الأمريكي بإمكانية توظيف الورقة الكردية ضمن سيناريوهات إسقاط النظام الإيراني، فهذا بالضبط الدافع الجوهري لإطلاق تركيا للعملية؛ حيث استهدفت الحد من تأثير توظيف الملف الكردي إقليميًا من قِبل أطراف خارجية على القضية الكردية داخل البلاد، ومن ثم، فإن إثارة الورقة الكردية خلال الحرب ضد إيران حملت انعكاسات مباشرة على مسار العملية، وهو ما بدا في تباطؤ وتيرة التقدم بالمسار السياسي والقانوني المُحدد وفقًا للتقرير النهائي للجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع حرص واضح من المسئولين الرئيسيين عنها، وعلى رأسهم رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، على الحفاظ على خطاب منضبط والتأكيد المستمر على ضرورة المضي قدمًا في العملية، وعليه، تناقش هذه الورقة الإشارات التي هدفت إلى تقديم رسائل إيجابية بشأن المضي قدمًا في العملية، والعوامل الداخلية والإقليمية التي أدت إلى تباطؤها خلال الفترة الأخيرة.
رسائل إيجابية
رغم تباطؤ العملية على خلفية المتغيرات الإقليمية ذات الصلة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، فإن الفترة ذاتها تضمنت بعض الإشارات التي هدفت إلى تقديم رسائل إيجابية بشأن المضي قدمًا فيها، منها التالي:
• اقتراح بهتشلي بمنح أوجلان منصبًا رئيسيًا في العملية: قدم بهتشلي مقترحًا بمنح عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، منصبًا خاصًا في إدارة عملية “تركيا خالية من الإرهاب” من خلال إنشاء كيان يُسمى “مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس” أو أي بديل آخر، يتولى رئاسته أوجلان؛ مما يمنحه دورًا قياديًا في تنسيق العملية، ويتزامن هذا الطرح مع بيان أصدره حزب العمال الكردستاني في اليوم نفسه يطالب فيه بمنح أوجلان وضعًا قانونيًا وسياسيًا يتيح له العمل بحرية. ويهدف هذا المقترح إلى معالجة أحد المطالب الرئيسية لحزب المساواة الشعبية والديمقراطية وحزب العمال الكردستاني والمجموعات الكردية المختلفة التي نادت بمنح الحرية لأوجلان بموجب مبدأ “الحق في الأمل” (مبدأ أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يقضي بمنح السجناء المحكوم عليهم بالسجن المؤبد المشدد، إمكانية قانونية لإعادة تقييم أو مراجعة العقوبة بعد مرور فترة زمنية طويلة، بما يفتح نظريًا باب الإفراج المشروط أو إنهاء الاحتجاز)، ورهنت التقدم على صعيد إلقاء السلاح بالوضع السياسي والقانوني للقائد “آبو”.
ويُعد هذا طرحًا جريئًا من بهتشلي كونه يتماس مع جانب شديد الحساسية في هذه العملية وشكل نقطة خلاف رئيسية بين أطرافها، ورغم أن تنفيذه سيمنح العملية دفعة إلى الإمام، فإنه سيُثير كثيرًا من الجدل؛ حيث تتخذ بعض الأحزاب موقفًا متشددًا من منح أوجلان وضعًا قانونيًا، وبالأخص حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، ويفصل الأخير تحديدًا بين القضية الكردية وضرورة معالجتها على أساس ديمقراطي وبين أوجلان الذي يعتبره “زعيم تنظيم إرهابي” لا يُمكن التحدث إليه أو منحه وضعًا سياسيًا أو قانونيًا في إطار العملية. ومع ذلك، فإن هذا المقترح جاء بعد أيام قليلة من لقاء جمع بين أردوغان وبهتشلي في القصر الرئاسي؛ مما يعني أنه نوقش بصيغة ما خلاله.
• تهنئة النادي الرياضي الكردي: في تحول لافت هنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، النادي الرياضي الكردي لكرة القدم الذي يتخذ من ديار بكر مقرًا له “أميد سبور”، على صعوده إلى الدوري التركي الممتاز لأول مرة في تاريخه، ووصف بهتشلي الحدث بأنه تطور قيِّم لديار بكر وكرة القدم التركية، وتكمن أهمية هذا الحدث في مدلولاته السياسية، فقد سبق لبهتشلي أن شن هجومًا لاذعًا ضد النادي منكرًا شرعية الاسم الكردي له، ففي عام 2023 وبعد هجمات عنصرية على فريق أميد سبور خلال مباراة خارج أرضه، أشاد بهتشلي بمشجعي الفريق المنافس، قائلًا إنه لا يوجد مكان في تركيا يُسمى “أميد” لذلك لا يُمكن الحديث عن أميد سبور.
• تصاعد الدور التنظيمي لأوجلان: شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في دور عبد الله أوجلان في توجيه مسار عملية السلام وإعادة تنظيم هياكل حزب العمال الكردستاني وأذرعه الإقليمية. فعلى سبيل المثال، استقبل في سجن إيمرالي خلال مارس الماضي كلًا من مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، وإلهام أحمد الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، واستمر اللقاء قرابة خمس ساعات، طلب خلاله إرسال جميع كوادر حزب العمال الكردستاني القادمين من تركيا إلى قنديل والتمركز قرب الحدود الإيرانية، والحد من تصدر المجلس الوطني الكردي للمشهد السياسي في شمال شرق سوريا، وعدم إبراز دور إقليم كردستان العراق أو مسعود بارزاني إعلاميًا خلال مرحلة الصراع في سوريا. كما وجّه بتطوير العلاقات مع أحمد الشرع الرئيس السوري الانتقالي، وحدد أن يعمل سيبان حمو القائد العام السابق لوحدات حماية الشعب الكردية ضمن وزارة الدفاع السورية مستقبلًا، وقد جرى تعيينه بالفعل معاونًا لوزير الدفاع السوري في 10 مارس الفائت.
وامتد نشاط أوجلان كذلك إلى الفرعين الأوروبي والإيراني للحزب؛ حيث شارك هاتفيًا في اجتماع لكوادر الحزب في أوروبا، كما أصدر توجيهات إلى حزب الحياة الحرة الكردستاني، الفرع الإيراني المرتبط بحزب العمال الكردستاني، بضرورة تعزيز حضوره الإعلامي وتطوير علاقاته مع إيران، إلى جانب نقل بعض كوادر الحزب إليه. وتعكس هذه التحركات مؤشرات على منحه دورًا تنظيميًا داخل شبكات الحزب الإقليمية، رغم استمرار احتجازه في سجن إيمرالي.
• دعوات للاعتراف بمذبحة ديرسيم: برزت دعوات من شخصيات تنتمي إلى التيار الناقد داخل حزب العدالة والتنمية، على رأسهم حسين تشيليك، أحد مؤسسي الحزب والذي شغل منصبي وزيرا الثقافة والتعليم الأسبقين، تدعو إلى تغيير اسم ولاية تونجلي إلى ديرسيم. ويقصد بهذا المقترح الاعتراف بالهوية الكردية لتلك المنطقة؛ حيث يُعد “ديرسيم” الاسم التاريخي للمنطقة قبل أن تغيره الدولة التركية رسميًا إلى تونجلي عام 1935 في سياق سياسات المركزية وإعادة تشكيل الهوية المحلية خلال بدايات الجمهورية التركية، كما يكتسب الاسم رمزية مهمة من أحداث “ديرسيم” بين 1937 و1938، حين شنت الدولة التركية حملة عسكرية واسعة ضد التمرد الكردي في تلك المنطقة وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى وعمليات تهجير. ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن تشيليك ورغم كونه أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، فإنه لا يُعتبر حاليًا من الشخصيات المؤثرة داخل دوائر القرار الفعلية في الحزب أو الدولة، بل يُصنف ضمن “التيار التأسيسي القديم” الذي ابتعد تدريجيًا عن مركز النفوذ داخل الحزب، وخلال 2025 و2026 ظهر بصورة أكبر كصوت ناقد للحزب والنظام الرئاسي؛ حيث وصف الحزب بأنه تحول إلى “حزب الرجل الواحد”، وهاجم النظام الرئاسي بشدة؛ مما يعكس ابتعاده السياسي والتنظيمي عن القيادة الحالية للحزب.
وتيرة بطيئة
رغم حرص المسئولين الرسميين الأتراك وقادة عملية المصالحة على إظهار استمرارها ودعم تقدمها، فإن عوامل داخلية، وأخرى ذات صلة بحزب العمال الكردستاني نفسه، وثالثة مرتبطة بالمتغيرات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ساهمت في تباطؤها مؤخرًا، وهو ما يُمكن توضيحه كالتالي:
• تحركات الأكراد الإيرانيين خلال الحرب الأخيرة: أظهر العامل الكردي حضورًا مؤثرًا في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بما انعكس بشكل مباشر على التفاعلات الداخلية التركية المرتبطة بملف المصالحة الكردية؛ حيث أعادت واشنطن، بالتوازي مع العمليات الجوية، تفعيل قنوات اتصال مع قادة سياسيين أكراد في العراق، في مقدمتهم قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب التواصل مع قيادات كردية إيرانية معارضة، بما يشمل رؤساء أحزاب وتنظيمات سياسية تنشط من داخل إقليم كردستان العراق. وقد ترافقت هذه الاتصالات مع تشجيع تنسيق غير مباشر بين قيادات الإقليم وبعض المجموعات الكردية الإيرانية المسلحة التي تتحرك عبر الحدود الغربية لإيران، بهدف توظيفها في الضغط على النظام الإيراني، مع طرح أدوار محتملة تشمل الدعم الاستخباراتي واللوجستي وتسهيل الحركة عبر الحدود.
كما جرت محاولات لتوحيد القوى الكردية الإيرانية عبر تشكيل “ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران” في فبراير 2026، والذي ضم أبرز الأحزاب الكردية المعارضة (الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني – حزب الحياة الحرة الكردستاني – حزب الحرية الكردستاني – حزب كومله عمال كردستان – منظمة خبات الكردستانية الإيرانية – حزب كومله الكردستاني الإيراني)، وتبنى أهدافًا معلنة تتعلق بإسقاط النظام الإيراني وتقرير المصير وإقامة إدارة ذاتية في كردستان الإيرانية. وتزامن ذلك مع مؤشرات على نشاط ميداني محدود انطلق من مناطق تمركز هذه المجموعات داخل إقليم كردستان العراق، شمل إعادة تنظيم خطوط الإمداد وتعزيز الانتشار قرب الممرات الحدودية مع إيران. وقد أسهم هذا التصعيد في تعزيز مخاوف أنقرة من توظيف الملف الكردي في الصراع مع إيران، في ظل تزايد الحساسية التركية تجاه أي نشاط كردي عابر للحدود قد يُستثمر سياسيًا أو عسكريًا في البيئة الإقليمية المضطربة، بما انعكس على مسار “تركيا خالية من الإرهاب” عبر إبطاء وتيرة التقدم في عملية المصالحة.
• تأخر نزع سلاح حزب العمال الكردستاني: رهن التقرير النهائي للجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، الذي أُقر في اجتماعها الحادي والعشرين المنعقد في 18 فبراير 2026، الانتقال إلى المرحلة السياسية والقانونية من عملية السلام بقيام لجنة أمنية مشكلة من أجهزة الدولة بتأكيد أن حزب العمال الكردستاني ألقى سلاحه وحلّ نفسه بالكامل، دون تحديد إطار زمني واضح لتحقيق هذه المرحلة. غير أن مسار نزع السلاح شهد تباطؤًا ملحوظًا؛ إذ كان من المتوقع إخلاء مناطق بأكملها، بما في ذلك خواكورك وغابار وقنديل الواقعة ضمن المثلث الحدودي التركي-العراقي-الإيراني، من عناصر الحزب، إلا أن العملية تعثرت دون تحقيق تقدم فعلي.
وفي أبريل 2026، قدمت الاستخبارات التركية تقديرًا لمسئولي حزب العدالة والتنمية مفاده عدم حدوث تقدم حقيقي في ملف نزع السلاح يتجاوز المراسم الرمزية التي جرت في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق خلال يوليو 2025، حين قام نحو 30 عنصرًا من حزب العمال الكردستاني بإحراق وتدمير ما يقارب 20 إلى 30 قطعة سلاح فردي وخفيف. ومن جهتهم، يرى مسئولو حزب العدالة والتنمية أن قيادة قنديل تتجاهل الإرادة المعلنة لعبد الله أوجلان، الذي دعا علنًا إلى نزع السلاح، كما اعتبروا أن حزب المساواة الشعبية والديمقراطية لا يتعامل بجدية كافية مع العملية، بعدما ربط سابقًا تسريعها بجملة خطوات، من بينها تشكيل اللجنة البرلمانية، وإصدار التقرير النهائي، وزيارة وفد من اللجنة لسجن إيمرالي ولقاء أوجلان، غير أن أيًا من هذه الخطوات لم تنعكس على وتيرة التقدم الفعلي؛ مما يُبقي العملية معلقة بانتظار خطوة جوهرية تدفعها نحو المرحلة السياسية والقانونية.
• التردد داخل حزب العدالة والتنمية بشأن الاستجابة لمبادرات بهتشلي: رغم المبادرات الجريئة التي يطرحها دولت بهتشلي لدفع العملية قدمًا، رغم كونه ممثلًا أصيلًا للتيار القومي التركي المتشدد، فإن حزب العدالة والتنمية يتعامل معها بحذر شديد. فعلى سبيل المثال، يرى الحزب صعوبة في منح وضع قانوني استثنائي لعبد الله أوجلان باعتباره محكومًا بالسجن المؤبد، ويدرس بدلًا من ذلك حلولًا جزئية، مثل تخفيف شروط إقامته في سجن إيمرالي، والسماح له بالتواصل المباشر مع قنديل، وفتح المجال أمامه للقاء الصحفيين والأكاديميين وبعض الفئات الأخرى. كما يتجنب مسئولو الحزب استخدام مصطلح “الوضع” عند الحديث عن وضع أوجلان القانوني، ويستبدلونه بمصطلح “توفير بيئة” تساعد على توسيع فرص التواصل.
وفي السياق ذاته، نوقشت داخل الحزب إمكانية إعداد ترتيبات قانونية تتعلق بإدماج عناصر حزب العمال الكردستاني داخل المجتمع وتنظيم أوضاعهم القانونية والجنائية بالتوازي مع نزع السلاح، غير أن الاتجاه الغالب داخل الحزب يتمثل في عدم اتخاذ أي خطوات قبل إثبات نزع سلاح الحزب بشكل ملموس، واعتبار ما دون ذلك عملية محفوفة بالمخاطر، ومن شأن هذا الموقف أن يدفع حزب العمال إلى مزيد من التشدد فيما يتعلق بإلقاء السلاح، وبالتالي إبطاء العملية، لا سيَّما مع مطالبته بتحديد الوضع القانوني لأوجلان ومنحه قدرًا من الحرية مقابل المضي في نزع السلاح؛ حيث أصدر الحزب بيانًا في الذكرى السنوية الأولى لقراره بحل نفسه وإلقاء السلاح، تحت مسمى “قيادة الحركة الأوجلانية”، في أول استخدام لهذا المسمى بعد إعلان الحل؛ حيث ربط بشكل واضح بين استمرار مسار “السلام والمجتمع الديمقراطي” وبين منح أوجلان وضعًا قانونيًا وسياسيًا يتيح له العمل بحرية، معتبرًا أن تقدم العملية يظل محدودًا ما لم تُتخذ خطوات عملية في هذا الاتجاه.
ختامًا، رغم المساعي التي يقودها رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي لدفع مسار المصالحة التركية الكردية، وما تحقق من خطوات إجرائية مثل تشكيل لجنة برلمانية مختصة بالعملية وإصدار تقريرها النهائي الذي يتضمن تصورات للتحركات السياسية والقانونية في المرحلة المقبلة، فإن العملية لا تزال تُصنف ضمن مراحلها المبكرة فعليًا. ويعود ذلك إلى أن المشهد المرتبط بـ حزب العمال الكردستاني لم يشهد حتى الآن تصفية فعلية ومثبتة للبنية المسلحة أو تفكيكًا كاملًا لشبكات التنظيم، وهو ما يجعل الجانب التركي متحفظًا تجاه الانتقال إلى خطوات قانونية أو سياسية جوهرية قبل تحقق هذا الشرط الأمني. وفي المقابل، لا تزال معالجة القضية الكردية داخل تركيا تُدار في إطار محدود يغلب عليه الطابع الأمني؛ حيث يتم التعامل معها باعتبارها ملفًا مرتبطًا بالتهديدات الآنية أكثر من كونها قضية سياسية اجتماعية ذات أبعاد هيكلية. وبالتالي، تقتصر المقاربات المطروحة حتى الآن على حلول قانونية وإدارية جزئية مرتبطة بالمرحلة الراهنة، دون التوجه إلى معالجة جذرية للمشكلة أو إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمكون الكردي بشكل شامل، وهو ما يفسر استمرار العملية في مستوى تمهيدي دون انتقالها إلى مرحلة التسوية السياسية الكاملة.