وحدة الدراسات الأسيوية

تصعيد متتالٍ: التنافس الصيني الأسترالي في المحيطين الهندي والهادئ

تصاعدت التوترات بين الصين وأستراليا بعد الإعلان عن اتفاق “أوكوس” بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، الذي بموجبه ستستضيف كانبرا غواصات تعمل بالطاقة النووية، وهو ما اعتبرته الصين يستهدف مواجهتها، خاصةً مع زيادة الانتقادات الدولية بسبب السلوك الصيني في بحر الصين الجنوبي. كما وضعت كانبرا شرطًا للموافقة على انضمام الصين لاتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP) بأن تتراجع بكين عن تجميد اتصالاتها مع كبار السياسيين الأستراليين. التنافس على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على مدار العشرين عامًا الماضية، تحولت الصين لتصبح ثالث أكبر مانح للمساعدات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بالإضافة لتوجيه استثمارات وتوسيع التجارة مع العديد…

فردوس عبدالباقي
باحثة بوحدة الدراسات الأسيوية

تصاعدت التوترات بين الصين وأستراليا بعد الإعلان عن اتفاق “أوكوس” بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، الذي بموجبه ستستضيف كانبرا غواصات تعمل بالطاقة النووية، وهو ما اعتبرته الصين يستهدف مواجهتها، خاصةً مع زيادة الانتقادات الدولية بسبب السلوك الصيني في بحر الصين الجنوبي. كما وضعت كانبرا شرطًا للموافقة على انضمام الصين لاتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP) بأن تتراجع بكين عن تجميد اتصالاتها مع كبار السياسيين الأستراليين.

التنافس على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

على مدار العشرين عامًا الماضية، تحولت الصين لتصبح ثالث أكبر مانح للمساعدات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بالإضافة لتوجيه استثمارات وتوسيع التجارة مع العديد من الدول. لذا، ظهرت تحليلات خلال العامين الماضيين ترجح أن أستراليا باتت ضمن قواعد اللعبة التي تمارسها الصين في المنطقة، لكن من الواضح أن أستراليا لم تقبل هذا إذا ما عُرف أن “سكوت موريسون” رئيس الوزراء الأسترالي يطلق على منطقة المحيط الهادئ اسم “عائلتنا” بسبب الروابط الجغرافية والتاريخية والثقافية التي جعلت أستراليا أكبر مانح للمساعدات في المنطقة، لكن أدى النمو الصيني لتحفيز البعض في أستراليا ضد ما تخطط له الصين استنادًا إلى أن حجم الأنشطة التي تقوم بها يتجاوز ما كانت عليه في الماضي.

قد يصبح هناك مصدر لقلق حقيقي في أستراليا إذا ما قررت الصين بناء قاعدة عسكرية في المحيط الهادئ في ظل انتهاج الصين استراتيجية “الذئب المحارب”، لأن هذا سيغير البيئة الاستراتيجية الخاصة بأستراليا. وتستهدف الصين من توسيع نفوذها الاقتصادي إضعاف النفوذ العسكري الأمريكي، وتعزيز التكامل الإقليمي، والاعتماد على الصين، والحد من دور القوى الخارجية. لكن يظل هناك تساؤل حول ما إذا كان النفوذ العسكري الأمريكي سيمثل ثقلًا موازنًا للنفوذ الاقتصادي الصيني.

في أحد استطلاعات الرأي الصادرة في يونيو 2021 عن معهد لوي البحثي في أستراليا، تدهورت التصورات الأسترالية للصين في كل فئة باستثناء تعامل البلاد مع جائحة كورونا، فقد رأى 45% أن الصين كانت جيدة جدًا في استجابتها للفيروس مقارنةً بـ30% في عام 2020. لكن رأى أكثر من 90% أن الأنشطة العسكرية للصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ كان لها تأثير سلبي على تصورهم للبلاد، مقارنة بـ 79% عام 2016، وقال 20% إن الاستثمار الصيني في أستراليا كان له تأثير إيجابي على بلدهم، بانخفاض كبير من 37% عام 2016. 

قضايا صعّدت الخلاف بين البلدين

لم تكن تحولات القوة في منطقة المحيط الهادئ المصدر الوحيد للتوتر بين الصين وأستراليا، حيث:

قبل سنوات، كان هناك تركيز على وجود تدخل صيني في أستراليا، واتهام العديد من الأشخاص، وخاصة الأستراليين الصينيين في الخدمة العامة، بصلات بالحزب الشيوعي الصيني.

في نوفمبر 2020، أصدرت الصين قائمة من 14 شكوى لوسائل الإعلام الأسترالية ساهمت فيما وصفته بكين “تسميم” العلاقة بين البلدين. 

تعليق الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين البلدين إلى أجل غير مسمى مع تصاعد التوتر بينهما. 

اعتبرت وكالات الاستخبارات الأسترالية أن “هواوي” العملاق التكنولوجي الصيني تهديد أمني، لذا تم حظرها مع شركة ZTE من المشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس G5 في أستراليا. 

الانتقادات التي كانت توجهها أستراليا للصين فيما يخص هونج كونج وإقليم شينجيانج والتحركات في بحر الصين الجنوبي وتايوان، وإثارة قضايا حقوق الإنسان. 

دخول جائحة كورونا ضمن دوافع التصعيد بين البلدين حين دعت حكومة “موريسون” رئيس الوزراء الأسترالي لإجراء تحقيق دولي مستقل في أصول فيروس كورونا المستجد دون مشاورات دبلوماسية مسبقة. كان ذلك بعد مكالمة أجراها “موريسون” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وبعد ظهور أدلة مباشرة حول تستر السلطات الصينية على وجود الفيروس في بداية ظهوره.

وبناءً على ذلك، اعتبرت الصين أن أستراليا قد سلكت طريقًا عدوانيًا تجاهها بانتقادها الصريح لها، وأظهرت غضبها لمعاقبة أستراليا. ولا تزال تدور مشاحنات متبادلة بين الدولتين بشأن فيروس كورونا، ففي إطار مساعي كل منهما لمساعدة دول أخرى لمواجهة الوباء، وجهت الصين اتهامًا لأستراليا بتشويه سمعة لقاح “سينوفارم” الصيني في دولة بابوا غينيا الجديدة الواقعة في المحيط الهادئ، وتهديد أستراليا لكبار المسئولين في غينيا بابوا إذا ما استلموا تلك اللقاحات كشكل من أشكال ممارسة التلاعب السياسي والإكراه. في الوقت نفسه، كانت هناك اتجاهات بأن أستراليا تخطط لتقديم ما يصل إلى 15 مليون جرعة لقاح Covid-19 في منطقة المحيط الهادئ بحلول منتصف عام 2022. لكن ترى الصين من جانبها أنها تبذل تلك الجهود من أجل التأكيد على جعل اللقاحات ذات منفعة عامة عالمية وتعزيز بناء مجتمع عالمي صحي.

امتد الخلاف بين البلدين إلى وقف التبادل الطلابي والتحقيق مع مواطنين، فقد حذرت الدولتان مواطنيهما من السفر إلى الدولة الأخرى. حيث حذرت الصين من الدراسة في أستراليا وزيارتها بسبب تزايد العنصرية والتمييز ضد الأشخاص ذوي الأصول الصينية والآسيوية، حيث يعد السياح والطلاب الصينيون أكبر مساهمين في السياحة الأسترالية وقطاع الطلاب الدوليين. بينما حذرت أستراليا مواطنيها من الاعتقال التعسفي في الصين، خاصةً بعد خضوع مواطنين أستراليين في بكين وشنغهاي للاستجواب بعد الاشتباه في ارتكابهم نشاطًا إجراميًا يهدد الأمن القومي الصيني، ومداهمة أستراليا منازل صحفيين صينيين في سيدني في يونيو 2020 وإلغاء تأشيراتهم. وفي أكتوبر 2020، ظهرت مطالبات بإجراء تحقيق برلماني في أستراليا وإدانة الحزب الشيوعي الصيني. كما طال الخلاف بين البلدين العلماء الصينيين في مجال الدراسات الأسترالية، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل التبادل الأكاديمي.

الصين واستخدام القوة التجارية

رغم أن الصين تعد أكبر شريك تجاري لأستراليا، ووقّعا اتفاقية تجارة حرة دخلت حيز التنفيذ في 2015، ووصلت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين حوالي 171 مليار دولار أمريكي؛ فقد ساهم تصاعد الخلاف بين البلدين إلى فرض الصين، في نوفمبر 2020، تعريفات جمركية وحظر على المنتجات الأسترالية، مثل لحوم البقر والكركند والنبيذ والشعير والقطن والنحاس والفحم، كأكبر تحرك لها تجاه أستراليا، وهو ما تم اعتباره استخدامًا للتجارة كـ”سلاح استراتيجي”.

ولمعرفة إلى أي مدى تؤثر الإجراءات الصينية على الاقتصاد الأسترالي، يمكن النظر إلى ما تمثله تلك الموارد المذكورة في حجم التبادل التجاري بين البلدين، فقد انخفضت الصادرات الأسترالية إلى الصين بنحو 2% في عام 2020 إلى 112.3 مليار دولار أمريكي، وتراجعت الاستثمارات الصينية في أستراليا بنسبة 61%، ويمكن الإشارة لبعض محركات هذا التراجع في الآتي:

يقع خام الحديد على رأس قائمة الواردات الصينية من أستراليا، إذ تشتري الصين ما يزيد على 80% من خام الحديد الأسترالي الذي يشكل 60% من إمدادات الصين. لكن ساعدت أسعار خام الحديد في تعويض ضعف التجارة الأسترالية مع الصين في عام 2020، إذ حققت في يونيو 2020 أعلى قيمة صادرات شهرية لها بحوالي 7.1 مليارات دولار أمريكي، كما وصلت شحنات خام الحديد إلى مستويات قياسية في النصف الأول من عام 2020 بسبب الانتعاش الصناعي السريع في الصين بعد رفع الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

لكن تواجه الصين في هذا الأمر عقبة تتعلق بالبحث عن مصادر جديدة للحصول على خام الحديد، مثل غينيا في إفريقيا، ووادي البرازيل. ويمكن في هذا النطاق ذكر ما تمر به شركة “إيفرجراند” الصينية العملاق الصيني في المجال العقاري، إذ بلغ حجم الديون المتراكمة عليها حوالي 305 مليارات دولار بسبب حالة الركود التي يشهدها السوق العقاري الصيني، وامتد للعديد من دول العالم منذ عام 2018، إلى الحد الذي جعل المحللين يتوقعون دخول العالم في أزمة مالية جديدة تشبه تلك التي حدثت عام 2008، نظرًا لما يرتبط بها من قطاعات إنتاج الحديد ومواد البناء وصناعة الأثاث.

من الإجراءات التي اتخذتها الصين أيضًا قرار في منتصف مايو 2020 بفرض رسوم لمكافحة الإغراق تزيد على 80% على صادرات الشعير الأسترالي بما مثّل ضربة قوية لقطاع الشعير الأسترالي، الذي كان يتمتع في السابق برسوم جمركية صفرية بفضل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. لكن قدمت وزارة التجارة الأسترالية شكوى رسمية لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر 2020.

من اللافت أن الصين تعد السوق الأول للحوم البقر الأسترالية بنسبة تمثل حوالي 25% من إجمالي صادرات لحوم البقر في أستراليا، حيث صدرت أستراليا في عام 2019 بقيمة 1.9 مليار دولار أمريكي. ويذهب حوالي 68% من صادرات القطن الأسترالية إلى الصين، إذ بلغت في عام 2019 حوالي 534 مليون دولار أمريكي. 

بالإضافة إلى أن بكين تستورد ما يقرب من 40% من صادرات النبيذ الأسترالية التي تبلغ قيمتها حوالي 712 مليون دولار أمريكي سنويًا. وبالنسبة لصادرات أستراليا من الفحم، فهو يعد ثالث أكبر صادرات أستراليا إلى الصين بعد خام الحديد والغاز الطبيعي، وقد بلغت قيمتها في 2018- 2019 حوالي 10.7 مليارات دولار أمريكي. 

رد فعل: أستراليا تُصدر قانون العلاقات الخارجية 

رغم تزايد عدد القطاعات الأسترالية التي تستهدفها بكين، واتباع إجراءات تجارية ضاغطة على الاقتصاد الأسترالي الذي يتحمل خسائر تُقدّر بحوالي 15.2 مليار دولار أمريكي سنويًا، لم ترد أستراليا بأي عقوبات محددة ضد الصين، لذلك لم تحدث حرب تجارية رسمية.

لكن أعلنت الحكومة الأسترالية أنه سيتم العمل على قانون خاص بالعلاقات الخارجية، يسمح للحكومة الفيدرالية باستخدام السلطة لتنظيم جميع الاتفاقات المبرمة مع الدول الأجنبية، بما في ذلك ما عقدته حكومات الولايات والأقاليم والمجالس المحلية والجامعات العامة، بما يمنح الحكومة الفيدرالية المسئولية الحصرية لإدارة الشئون الخارجية لأستراليا، ويعني أيضًا احتمالية إنهاء أي اتفاقيات مقترحة أو سارية بالفعل. 

واستنادًا لهذا القانون؛ أعلنت أستراليا في مايو 2021 إلغاء اتفاقيتين وقعتهما ولاية فيكتوريا في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، وذلك استنادًا إلى أنها لا تتماشى مع السياسة الخارجية الأسترالية ومصالحها الوطنية على اعتبار أن الصين توظف ذلك في محاولة توسيع نفوذها في المنطقة وتجاوز الحكومة الفيدرالية، بجانب معارضة وزير الخزانة الأسترالي في أغسطس 2020 صفقة الألبان المقترحة بقيمة 600 مليون دولار مع شركة Lion and China Mengniu “لأسباب تتعلق بالأمن الغذائي”. وبجانب ما يوفره هذا القانون من آليات لإنهاء الحكومة لاتفاقية مبادرة “الحزام والطريق”، فهو يفتح الباب أمام مراجعة اتفاقيات أخرى. 

لكن رأت الصين أن هذا القرار سيزيد من تدهور العلاقات بين البلدين لأنه يتعارض مع تصريح أستراليا برغبتها في فتح مجال للتعاون والحوار مع الصين، لهذا سيخضع الأمر لرد صيني قوي وحازم إذا لم يتم التراجع عن ذلك.

بدائل أمام أستراليا لتخفيف الضغط الصيني

يتضح أن أستراليا تعمل على تكوين استراتيجية اقتصادية وأمنية أكثر تكاملًا على المستوى الوطني لمقاومة الصين. وتتكون هذه الاستراتيجية من ثلاثة عناصر أساسية: مرونة اقتصادية عبر إيجاد أسواق بديلة، مبادرات تحالف جديدة مع الولايات المتحدة، تعميق الشبكات الإقليمية داخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وبناءً عليه ظهرت مجموعة بدائل أمامها منها:

  • بروز الهند على الساحة:

شهدت نيودلهي في أغسطس 2021 زيارة رئيس الوزراء السابق “توني أبوت” كمبعوث تجاري خاص لأستراليا لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين أستراليا والهند، وعبرّ عن أنها تشير إلى “ميل العالم الديمقراطي بعيدًا عن الصين”، وأن الهند ستكون إجابة كل سؤال يخص الصين، فهو يرى أنه من مصلحة الجميع أن تأخذ الهند مكانتها الصحيحة بين الدول بأسرع ما يمكن. وبدأت المفاوضات بين الهند وأستراليا بشأن اتفاقية تعاون اقتصادي شامل في عام 2011 ولكن تم تعليقها في عام 2015، ومن اهتمامات الهند في هذا الإطار تحرير التجارة في الصادرات الزراعية الأسترالية، والحصول على تأشيرات أقل تقييدًا للعمال الهنود.

  • الدخول في شبكة النقطة الزرقاء BDN:

من الفرص التي تنظر لها أستراليا كان توقيعها في نوفمبر 2019 على “شبكة النقطة الزرقاء” (BDN) بالشراكة مع اليابان والولايات المتحدة، ثم انضمام الهند في فبراير 2020. وأُنشئت تلك الشبكة للتصدي لمبادرة “الحزام والطريق” واعتماد مشاريع البنية التحتية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وحول العالم. ورغم أنها لم تتطور بعيدًا عن المخطط الرسمي، لكن لديها القدرة –كآلية جيوسياسية- على تعبئة الحكومات الفيدرالية ورأس المال الخاص لتلبية الحاجة الهائلة للبنية التحتية عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

  • توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة:

في ظل المشاركة في الحوار الأمني الرباعي “كواد” وتوقيع اتفاق “أكوس” مع الولايات المتحدة، يتضح أن أستراليا تسعى جاهدة لتوثيق علاقتها مع القوى الكبرى الأخرى كي يمكنها تحمل الأعباء التي تفرضها مواجهتها مع الصين. كما عُقدت المشاورات الوزارية الأسترالية الأمريكية (AUSMIN) كأول حوار من نوعه بين الحكومتين يساهم في تعزيز توجهات “بايدن” في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بقرارات عملية ووضع النفوذ وراء مزاعم “بايدن” بالتنافس مع الصين في المحيطين الهندي والهادئ.مما سبق يتضح أن العلاقة بين أستراليا والصين وصلت لنقطة منخفضة وتستمر في الانخفاض، وليس هناك ما يشير إلى حدوث تحسن فيها على المدى القريب. كما أن أستراليا ستكون أداة تنافس بين الصين والولايات المتحدة. فمن ناحية، تَعتبر أستراليا تحالفها مع الولايات المتحدة حجر الزاوية في سياستها الأمنية، وأنها لم تعد تتظاهر بأنها غير مضطرة للاختيار بين واشنطن وبكين. ومن ناحية أخرى، فإن عزل الصين واحتواءها في ظل العولمة بات أكثر إشكالية أكثر مما كانت عليه حالة الاتحاد السوفيتي. لذا، ترى أستراليا أن تقويتها تلعب دورًا لا غنى عنه في ضمان قدرتها على التنقل في بيئة أمنية إقليمية تزداد تعقيدًا بسبب سلوك الصين الذي يشمل التدخل في السياسة الأسترالية، بما سيؤدي -في النهاية- لتقويض نفوذ أستراليا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

فردوس عبدالباقي
باحثة بوحدة الدراسات الأسيوية