ملخص تنفيذي:
- شكلت هولندا حكومة أقلية هي الأولى منذ 1939، بما ينُذر بتشرذم سياسي عميق بين أطياف التيارات السياسية، في الدولة الخامسة الأغنى في الاتحاد الأوروبي.
- لعبت وزيرة الدفاع ورئيسة حزب الشعب من أجل الديمقراطية ديلان يشيلغوز، دورًا رئيسيًا في عدم تشكيل حكومة ائتلاف أكبر، إذ رفضت التعاون مع حزب العمال- حزب الروابط الخضراء.
- استحوذ الإنفاق الدفاعي الجانب الأكبر من التعهدات بالإنفاق من قبل الحكومة الجديدة، وهو ما أتى على حساب فاتورة الرعاية الصحية والاجتماعية.
- لقت تلك التعهدات معارضة واسعة من طيفي المعارضة سواء اليمين أو اليسار.
- تمتلك تلك الحكومة موقفًا أقل تشددًا من سابقتها فيما يتعلق بالموقف من دعم الجانب الإسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية.
أولًا: السياق
أدّى أصغر رئيس وزراء في هولندا، رئيس الحزب التقدمي الليبرالي حزب الديمقراطين 66 “D66” التقدمي، والذي حاز حزبه على 26 مقعدًا، روب جيتن، اليمين الدستورية يوم الاثنين 23 فبراير، بعد ما يقرب من أربعة أشهر من نتائج الانتخابات، مكونًا حكومة أقلية هي الأولى منذ 1939، بعد ماراثون من محاولات تشكيل ائتلاف مكون من أحزاب أكبر، إلا أنه فشل في ذلك بسبب رفض حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) الليبرالي، ورئيسته ديلان يشيلغوز التي أصبحت وزيرة الدفاع في الحكومة الجديدة، والتي حاز حزبها على 22 مقعدًا، الدخول في الائتلاف الحكومي مع حزب العمال – حزب الروابط الخضراء (GL-PvdA) اليساري، والذي حاز على 20 مقعدًا.
بما يجعل رئيس الوزراء الحالي يواجه مهمة شاقة لامتلاك ائتلافه الحاكم 66 مقعدًا من أصل 150 في مجلس النواب الهولندي، أي أقل بعشرة مقاعد من الأغلبية. أما في مجلس الشيوخ، فموقفه أضعف؛ إذ يملك 22 مقعدًا من أصل 75. وهو ما سيجعل تمرير أي قانون هو عملية من التفاوض لا تنتهي، حتى أن شركة الاستشارات “فيريسك مابلكروفت” صنّفت هولندا كثالث أكثر الدول الأوروبية اضطرابًا حكوميًا، بعد بلغاريا ومولدوفا.[1] وقد دافع جيتن نفسه عن حكومة الأقلية باعتبارها مكسبًا للديمقراطية لأنها ستمنح أحزاب المعارضة دورًا أكبر، لكن البعض يرى أن هذا التفاؤل مبالغ فيه، مشيرين إلى أن آخر حكومة أقلية رسمية في عام 1939 قد انهارت بعد يومين فقط.
ثانيًا: أبرز الوزراء المعينين بالحكومة
أُدّيت اليمين الدستورية لحكومة جيتن في قصر هويس تن بوش يوم الاثنين الموافق 23 فبراير 2026. وتتألف الحكومة الجديدة من ائتلاف يضم حزب الديمقراطيين 66 (D66)، وحزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD)، والتحالف الديمقراطي المسيحي (CDA)، وتضم 18 وزيرًا و10 وكلاء وزارات.[2] وقد أعلن الائتلاف برنامج الحكومة قبل حلف اليمين، وفيما يلي عرض لكليهما. وقد قام الموقع الرسمي بعرض التعريفات الشخصية لأهم القيادات المؤثرة في الحكومة، والتي كانت كالتالي:
- رئيس الوزراء روب جيتن[3]:
وُلد في 25 مارس 1987، يرأس حزب ديمقراطيي 66 (D66)، وإلى جانب رئاسته لمجلس الوزراء فهو وزير للشئون العامة. حصل على ماجستير الإدارة العامة عام 2011، وحصل على البكالوريوس في التخصص نفسه عام 2010، وقد تولى رئاسة الحزب منذ أغسطس 2023، وتولى أول مناصبه بالحزب، كرئيس لفرع الشباب بالحزب بمنطقة أرنهيم-نايميخن في الفترة من 2007-2008، وكان له عدد من الأنشطة والاهتمامات الخارجية فما بين عامي 2019-2022، كان سفيرًا لمنظمة All4Small وهي منظمة تدعم رعاية وبحوث حديثي الولادة، وعضو مجلس إدارة مركز Indisch Herinneringscentrum – مركز لحفظ الذاكرة التاريخية لأحداث جزر الهند الشرقية الهولندية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.
- وكان تسلسل مسيرته المهنية كالتالي:
- 23 فبراير 2026
رئيس للوزراء ووزير للشئون العامة.
- 2 يوليو 2024 – 23 فبراير 2026
عضو مجلس النواب عن حزب D66 وزعيم الكتلة البرلمانية للحزب.
- 10 يناير 2022 – 2 يوليو 2024
وزير سياسة المناخ والطاقة في حكومة روته الرابعة.
- 23 مارس 2017 – 10 يناير 2022
عضو مجلس النواب عن حزب D66، وزعيم الكتلة البرلمانية للحزب (اعتبارًا من أكتوبر 2019).
- ديسمبر 2014 – مارس 2017
مدير الإنشاءات الإقليمي، بروريل (مدير شبكة السكك الحديدية الهولندية).
- سبتمبر 2013 – ديسمبر 2014
المستشار الاستراتيجي، ProRail.
- سبتمبر 2011 – سبتمبر 2013
متدرب في الإدارة، ProRail.
وعيّن جيتن نائبين له ممثلي للحزبين الأعضاء في الائتلاف، وهما:
- ديلان يشيلغوز-زيجيريوس[4]
وقد أصبحت وزيرة الدفاع، ونائبة رئيس الوزراء، وهي من مواليد 18 يونيو 1977 في أنقرة، تركيا. وتنتمي لحزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD)، فهي رئيسة الحزب خلفًا لمارك روته رئيس الوزراء الأطول حكمًا لهولندا، ورئيس حلف الناتو حاليًا.
وقد وصلت للبلاد لاجئة وهي بعمر السابعة؛ حيث تنحدر يشيلغوز من عائلة كردية ناشطة، فقد كان والدها، الأستاذ الجامعي والباحث في علم الإجرام يوجل يشيلغوز، المنحدر من ديرسم بباكور كردستان، ناشطًا بارزًا في الشتات الكردي بهولندا لنشر الوعي حول القضية الكردية. كما أن والدتها، ذات الأصول التركية، معروفة بدفاعها عن حقوق الكرد في هولندا. ولطالما تحدثت يشيلغوز بفخر عن أصولها الكردية، وفي السنوات الأخيرة اتخذت مواقف علنية أكثر وضوحًا تجاه القضايا التي تهم الشعب الكردي. وسبق وأن زارت أربيل هذا العام، وقابلت رئيس مجلس وزراء الإقليم مسرور بارازني.[5]
وقد حصلت على شهادتها الجامعية في الثقافة والتنظيم والإدارة، من جامعة فريجي بأمستردام، عام 2003. وقد كان من أول نشاطاتها السياسية في هولندا، العمل في منظمة العفو الدولية ما بين العامي 2004 لـ 2010. وبدأت منذ 2010 الانخراط في العمل الحزبي، وكانت مسيرتها السياسية دومًا مرتبطة بالتدرج والانخراط بحزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، حتى أصبحت رئيسة للحزب منذ 14 أغسطس 2023.
- وقد امتلكت يشيلغوز مسيرة مهنية طويلة، والتي كانت كالآتي:
- 23 فبراير 2026
تعيينها وزيرة للدفاع
- 2 يوليو 2024 – 23 فبراير 2026
عضو مجلس النواب عن حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب.
- 10 يناير 2022 – 2 يوليو 2024
وزيرة العدل والأمن في حكومة روته الرابعة.
- 25 مايو 2021 – 10 يناير 2022.
وزيرة الدولة للشئون الاقتصادية وسياسة المناخ في حكومة روته الثالثة.
- 23 مارس 2017 – 3 سبتمبر 2021
عضوة بمجلس النواب عن حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، والمتحدثة باسم الحزب في قضايا تشمل الإعلام والتجارة الخارجية والتعاون الإنمائي وتكافؤ الفرص والمناخ والطاقة والأمن.
- 2014- 2017
عضو المجلس البلدي لأمستردام عن حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، والمتحدث باسم الحزب في قضايا الأمن والحد من الفقر والرياضة.
- 2006- 2014
مستشارة لرئيس بلدية أمستردام وأعضاء السلطة التنفيذية البلدية لشئون خدمات الرعاية والأمن، بما في ذلك برنامج “أفضل 600” (هو برنامج يهدف لمكافحة الجرائم الخطيرة)، وسياسة أمستردام بشأن العاملات في مجال الجنس، ومكافحة الإدمان، ومقاهي القنب، وخدمات الإيواء المجتمعي، والعنف الأسري. كما شارك في سياسات التنوع، ونهج الأحياء، ورعاية الشباب.
- 2004-2006
عضو هيئة تدريس في مكتب البحوث والإحصاء ببلدية أمستردام.
- بارت فان دن برينك[6]
فهو وزير اللجوء والهجرة ونائب رئيس الوزراء كذلك، ممثلًا عن حزب النداء الديمقراطي المسيحي (CDA)، وهو من مواليد 23 أكتوبر 1978، وقد حصل هو أيضًا على بكالوريوس في الإدارة العامة. وقد انخرط في الحياة الحزبية منذ ما يقرب من عشرين عامًا عن الحزب الديمقراطي المسيحي، وقد كانت محطات مسيرته المهنية كالآتي:
- أكتوبر 2025
عاود الترشح عن الحزب الديمقراطي المسيحي وأصبح عضوًا.
- ابريل 2022- ديسمبر 2023
أصبح عضوًا في البرلمان عن حزب النداء الديمقراطي المسيحي اعتبارًا من 10 مايو 2023، خلفًا لأغنيس مولدر، وتقاعد من مجلس النواب في 5 ديسمبر 2023.
- 2017
أصبح مستشارًا سياسيًا للوزير هوغو دي يونغ
- 2011 -2017
أصبح رئيسًا للعلاقات العامة لكتلة حزب النداء الديمقراطي المسيحي في مجلس النواب.
- 2008-2011
عمل كمستشار سياسي لوزيرة الدولة، ثم الوزيرة ماريا فان بيجسترفيلدت.
- 2006-2008
عمل في لاهاي، حيث بدأ كمساعد شخصي لعضو البرلمان عن حزب النداء الديمقراطي المسيحي، جير كوبمانز.
- 2003-2006
تلقى تدريبًا في الإدارة العامة، وعمل في بلدية رويرموند.
- توم بيريندسن[7]
وهو وزير الخارجية بحكومة جيتن، وهو عضو بحزب التحالف الديمقراطي المسيحي (CDA)، هو من مواليد 11 أبريل 1983. وقد حصل شأنه جيتن وبرينك على بكالوريوس للإدارة العامة من جامعة تيلبورغ عام 2007، وحصل على ماجستير بالتخصص نفسه من الجامعة ذاتها عام 2009. وقد كانت أبرز محطات مسيرته المهنية كالتالي:
- 23 فبراير 2026
عُيّن وزيرًا للخارجية في حكومة جيتن.
- 2 يوليو 2019 – 23 فبراير 2026
عضو في البرلمان الأوروبي، ومتحدث باسم الحزب لشئون الطاقة والصناعة والبحث والابتكار والتحول الرقمي والفضاء والنقل والتنقل والسياحة، ومن فبراير 2024، أصبح رئيس وفد التحالف الديمقراطي المسيحي في البرلمان الأوروبي.
- مارس 2015 – يونيو 2019
عمل كمستشار في مجال الاستدامة والإدارة المسئولة، لشركة (PwC) هولندا.
- أغسطس 2009 – مارس 2015
عُين مسئول سياسات ومستشارًا سياسيًا، في البرلمان الأوروبي.
ثانيًا: برنامج الحكومة، وأهم الاعتراضات عليه:
قدمت الحكومة الجديدة اتفاقية للائتلاف الذي كوّنها، وفيه تم الإعلان على ما تم الاتفاق على الاتجاه لتنفيذه فيما يخصص عددًا من القضايا كالإسكان، والجريمة، والأمن والدفاع، وغيرها. إلا أنها لاقت عددًا من الاعتراضات والتي تخص خطط الحكومة لإعادة تمويل الميزانية، بغرض تقديم دعم أكبر للجانب الدفاعي، وفيما يلي عرض لتلك الخطط، وأهم الانتقادات:
- برنامج الحكومة المُعلن:[8]
وكانت أهم بنود تلك الاتفاقية، كالتالي:
- الإسكان
كانت قضية الإسكان على رأس أولويات الناخبين بفارق كبير عما يليها من قضايا. وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة أن خططها فيما يخص تلك القضية هي:
- تخصيص 30 موقعًا في أنحاء البلاد لإنشاء أحياء أو مدن جديدة.
- تسهيل تقسيم المنزل إلى منزلين أو أكثر، أو بناء طابق إضافي فوق مبنى قائم.
- توفير مزيد من المساكن للإيجار بأسعار معقولة لذوي الدخل المحدود، كذلك توفير مزيد من المساكن بأسعار معقولة للشراء.
- الاستمرار في الإعفاء الضريبي على فوائد الرهن العقاري ساريًا.
- العمل والدخل
قدمت الحكومة عددًا من المقترحات، منها ما سيسبب صدامًا كبيرًا لها مع عدد من الأحزاب، وبخاصة فيما يتعلق برفع سن المعاش والذي يصل لـ 67 عامًا حاليًا، وكانت أهم تلك الخطط المعلنة كالتالي:
- سيرتفع سن التقاعد الحكومي ابتداءً من عام 2033. ومع ارتفاع متوسط العمر المتوقع في هولندا بمقدار عام واحد، سيرتفع سن التقاعد بمقدار عام واحد أيضًا.
- سيحصل من يفقدون وظائفهم على إعانة بطالة شهرية أعلى، ولكن لمدة عام واحد فقط، وليس عامين.
- سيتعين على الشركات منح عقد عمل لأي شخص يعمل لحسابه الخاص (freelancing ( ويؤدي العمل نفسه الذي يؤديه موظفوها.
- سيتم صرف جميع الإعانات، بما في ذلك الإعانات التكميلية، في اليوم نفسه من كل شهر.
- ستكون رعاية الأطفال شبه مجانية للآباء العاملين.
- الجريمة
قدمت الحكومة طموحات واسعة بزيادة عدد أفراد الشرطة وأماكن الاحتجاز، لكن دون توضيح لكيفية تمويل تلك الخطط، وفي هذا السياق، أوضحت الحكومة سعيها إلى:
- زيادة عدد ضباط الشرطة المجتمعية، بالإضافة إلى زيادة عدد المحققين المدربين على مكافحة الجرائم الإلكترونية والاعتداءات الجنسية.
- تمكين الشرطة من التعامل مع المخالفات البسيطة، مثل السرقة من المتاجر، دون إشراك جهات أخرى.
- إنشاء مزيد من مراكز الاحتجاز.
- حماية أفضل للسياسيين والصحفيين والمحامين.
- اتخاذ إجراءات أكبر لمكافحة العنف ضد المرأة.
- الدفاع والأمن الدولي
وفي هذا البند، سيتم ضخ التمويل الأكبر، من خلال تقليل فاتورة الدعم المقدم للجوانب الأخرى، وهذا لمحاولة الوصول لتحقيق هدف الناتو للإنفاق الدفاعي بنسبة تصل ل 3.5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما سيكلف البلاد نحو 15 مليار يورو إضافي، فهو المبلغ اللازم للوصول إلى 30 مليار يورو. وبالبداية سيتم تخصيص 19 مليار يورو، وسيُطلب من السكان والشركات دفع “مساهمة الحرية” من خلال الضرائب لتمويل ميزانية الدفاع المتزايدة.[9]
وفي هذا السياق، أوضحت الحكومة أن خططها هي:
- زيادة الإنفاق على الدفاع سنويًا حتى عام 2035، لكي تفي هولندا بهدف الناتو البالغ 3.5%.
- ضمان وجود ما لا يقل عن 122 ألف فرد في الخدمة في القوات المسلحة.
- مواصلة العمل الوثيق مع حلفاء الناتو الآخرين.
- شراء 50٪ من الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى من شركات هولندية وأوروبية.
- زيادة الإنفاق على أجهزة الاستخبارات والأمن، وتعزيز تعاونها مع الأجهزة في الدول الأوروبية الأخرى.
- حماية كابلات الطاقة والإنترنت من التخريب من قبل دول أخرى.
- طالبو اللجوء
تتخذ الحكومة الهولندية شأنها شأن أغلب الدول الأوروبية، مسارًا أكثر تشددًا تجاه تنظيم اللجوء والهجرة، وقد كانت تلك القضية هي السبب الرئيس في الدعوة لانتخابات مبكرة بعد انسحاب حزب الحرية اليميني المتطرف بقيادة خيرت فيلدرز من الحكومة؛ مما أدى لإسقاطها اعتراضًا على تمرير أجندته المعادية للمهاجرين واللاجئين، وبالرغم من عدم فوز حزبه، فإنه لم يتقهقر بشكل كامل، ولا الأحزاب اليمينية الأخرى؛ مما يوضح تأثير المزاج اليميني على الساحة الهولندية. وفي هذا السياق، أوضحت الحكومة أن خططها هي:
- سيتعين على اللاجئين تقديم طلبات اللجوء من خارج أوروبا، وليس بعد وصولهم إلى هولندا.
- ستتخذ الحكومة قرارًا أسرع بشأن إمكانية إقامة أي شخص في هولندا.
- سيتمكن اللاجئون الذين لديهم فرصة جيدة للبقاء من بدء دروس اللغة الهولندية فورًا، ويمكنهم بدء العمل بعد ثلاثة أشهر.
- سيُعاقب طالبو اللجوء الذين يتسببون في إزعاج أو يرتكبون جريمة بعقوبات أشد.
- يحق للبلديات نفسها تحديد ما إذا كانت ستمنح اللاجئين الأولوية في السكن الاجتماعي أم لا.
- التغير المناخي والطبيعة والزراعة
بالرغم من أن حزب رئيس الوزراء جيتن هو حزب تقدمي، يتخذ من قضايا مكافحة تغير المناخ أولوية لأجندته الحزبية، فإنه لم يعلن عن خطط طموحة في هذا السياق، وهذا لكي يخفف حدة التصادم مع عديد من الأحزاب المحافظة الأخرى، وكذلك المزارعون، وهو ما يمكن ملاحظته في المقترحات الخاصة بهذا البند، وبندي الطاقة والاقتصاد كذلك، الذين تم فيهم تقديم عدد من المقترحات التي تتعارض وأجندة الحياد الكربوني، مثل إلغاء ضرائب الكربون على الشركات، وبناء المحطات النووية.
وقد وضحت الاتفاقية الائتلافية بأن فيما يخص هذا البند الخاص بالطبيعة بأن الحكومة تسعى إلى استعادة الطبيعة، وتحقيق أهداف المناخ، ومعالجة تلوث النيتروجين. وفيما يلي أهداف الحكومة:
- خفض انبعاثات النيتروجين من الزراعة بنسبة 42% بحلول عام 2035، مقارنةً بعام 2019. كما يجب خفض الانبعاثات من الصناعة وحركة المرور بنسبة 50%.
- يُترك للمزارعين أنفسهم حرية تحديد كيفية خفض انبعاثاتهم.
- سيتم تقديم دعم مالي للمزارعين القريبين من المناطق الطبيعية للتوقف عن الزراعة.
- أما فيما يتعلق بالطاقة
أوضحت الحكومة بأنها ترغب الحكومة في أن تأتي الكهرباء من مصادر محلية قدر الإمكان. وفيما يلي أهداف الحكومة:
- توسيع شبكة الكهرباء، لتسريع توصيل المنازل والشركات الجديدة بها.
- رفع أسعار الكهرباء في أوقات ذروة الاستهلاك؛ مما سيشجع الناس على توزيع استهلاكهم للكهرباء على مدار اليوم.
- بناء أربع محطات طاقة نووية على الأقل.
- بناء مزيد من مزارع الرياح البحرية.
- سيظل حقل غاز جرونينجن مغلقًا، ولن تُجرى أي عمليات تنقيب جديدة عن الغاز في بحر وادن.
- تحسين عزل المنازل في الأحياء المتأخرة عن ذلك.
- وفيما يتصل بالاقتصاد
أوضحت الحكومة أن تهدف لتحقيق نمو يصل لنسبة 1.5% سنويًا، واقترحت فيما يتعلق بذلك:
- إلغاء القواعد المعرقلة لتسهيل ممارسة الأعمال.
- زيادة الاستثمار في الأبحاث التي تستهدف التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي.
- إنشاء بنك استثماري هولندي يُساعد الشركات، وخاصة الشركات الناشئة، في الحصول على القروض.
- خفض الضرائب على الشركات التي تُطوّر تقنيات جديدة.
- إلغاء ضريبة الكربون (ثاني أكسيد الكربون) على الشركات.
- الرعاية الصحية
وهذا البند، مثله مثل بند العمل والدخل، لقى الجانب الأكبر من الانتقادات بسبب الخطط لزيادة قيمة التحمل الإلزامي للتأمين الصحي، وفيما يلي أبرز تعهدات الحكومة في هذا البند:
- سيتم رفع السن القانوني لشراء السجائر والسجائر الإلكترونية إلى 21 عامًا.
- سيتم تحديد الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء أوروبا بـ 15 عامًا.
- حظر الإعلانات الخاصة بمواقع المقامرة الإلكترونية.
- لن يُطلب من الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة والذين يتلقون إعانات أو يحتاجون إلى أجهزة طبية معينة تقديم ما يثبت مرضهم بشكل مستمر.
- يجب على القادرين على تحمل تكاليف المساعدة المنزلية دفعها بأنفسهم.
- سترتفع قيمة التحمل الإلزامي للتأمين الصحي بمقدار 60 يورو ابتداءً من عام 2027. ولن تتجاوز قيمة التحمل لكل علاج 150 يورو.
- فرض ضريبة على السكر، سيتم تطبيقها بدءًا من عام 2030. وستؤدي هذه الضريبة إلى زيادة أسعار الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على أكثر من 6% من السكر.
- أهم الاعتراضات:
منذ الإعلان عن اتفاقية الائتلاف، تلقت عدد من البنود معارضة قوية من الأحزاب المعارضة، وعدد من أصحاب المصلحة؛ حيث قال زعيم تحالف حزب الخضر اليساري – حزب العمل (GL-PvDA) جيسي كلافر: إنه لن يدعم هذه الخطط إلا في حال “تراجع الحكومة عن موقفها”. وتعهد زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف خيرت فيلدرز، بمحاربتها “بكل قوة”، بينما وصف زعيم الحزب الاشتراكي جيمي دايك، خطة الحكومة بأنها “هجوم مباشر على حضارتنا”.[10]
وكانت أبرز تلك الاعتراضات، تدور حول خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والصحية لصالح الإنفاق الدفاعي. فقد علق جيسي كلافر، على الخطط بأنها “غير عادلة”، بعد أن أظهرت حسابات مستقلة أنها ستضر بشكل غير متناسب بالأشخاص ذوي الدخل المنخفض. فقد قال في منشور على منصة التواصل الاجتماعي X: “سيدفع المواطنون العاديون مئات اليورو الإضافية، بينما لا يُطلب أي مبلغ إضافي من الأثرياء. يجب أن يتغير هذا الوضع”.
وتعهد الائتلاف بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى هدف الناتو الجديد البالغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، ارتفاعًا من حوالي 2% حاليًا، من خلال “ضريبة الحرية”، في صورة زيادة على ضرائب الدخل.[11] والتي يُستهدف منها الحصول على 5 مليارات يورو. ومن هذا المبلغ، سيأتي 3.4 مليار يورو من دافعي الضرائب و1.7 مليار يورو من الشركات. بلغ الإنفاق الدفاعي الهولندي العام الماضي 26 مليار يورو.[12]
ولم تتوقف الاقتراحات على بند ضريبة الحرية، بل إن أكثرها حساسية كان في قطاع الصحة؛ حيث يستهدف الائتلاف اقتطاع ما يقرب من 10 مليارات يورو من ميزانية الصحة، وهذا من خلال عدد من التدخلات، مثل قرار زيادة قيمة الخصم السنوي الذي يتعين على المرضى الهولنديين دفعه قبل بدء سريان تغطية التأمين الصحي الإلزامي. حيث سيرتفع الخصم الحالي البالغ 385 يورو بمقدار 60 يورو العام المقبل، ليصل إلى 460 يورو في عام 2027، وسيتم ربطه سنويًا بالتضخم بعد ذلك. ومن المتوقع أن يُدرّ هذا الإجراء أكثر من 5 مليارات يورو سنويًا. وكذلك لخفض الإنفاق بشكل أكبر، ستلغي الحكومة أيضًا التعويضات عن الرعاية غير المتعاقد عليها. حاليًا، يحصل المرضى على تعويض بنسبة 70% إذا تلقوا الرعاية من مقدم خدمة غير متعاقد مع شركة التأمين الخاصة بهم. بعد فترة انتقالية، سينخفض هذا التعويض تدريجيًا إلى الصفر. [13]
رابعًا: الموقف من أبرز القضايا الخارجية:
بالرغم من أنه لم يتبلور بعد الموقف الحكومي من قضايا السياسة الخارجية المختلفة، فإن هناك عددًا من المعالم الذي يمكن الاستدلال عليها من تحركات أو من مواقف سابقة للأشخاص الموكل إليهم مهام متصلة بالدول الأخرى، منها على سبيل المثال، ما يلي:
- الموقف من الصين:
لا يزال الهولنديون يعانون من تداعيات الخلاف مع الصين حول ملكية شركة Nexperia BV لتصنيع الرقائق الإلكترونية، والذي تسبب لفترة وجيزة في تعطيل سلاسل التوريد العالمية العام الماضي. في هذا الخلاف لا يبدو أن الحكومة الحالية قد اختارت من يهتم بمسار التهدئة. حيث سيضم مجلس وزراء جيتن اثنين من المتشددين تجاه الصين للإشراف على العلاقة مع بكين، بما في ذلك أي قرارات تتعلق بضوابط تصدير آلات شركة ASML Holding NV اللازمة لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي. بل إن وزير التجارة الهولندي الجديد، سيورد سيوردسما، مُنع من دخول الصين عام 2021 بسبب انتقاده لسجل بكين في مجال حقوق الإنسان، وسبق وقال سيوردسما: إنه لا يعلم ما إذا كان لا يزال ممنوعًا من دخول الصين؛ إذ “لم تُبلغني الحكومة الصينية بذلك رسميًا”.[14] إلا أنه بالرغم من ذلك لم يستبعد إقامة حوار مع الصين.
- الموقف من أبرز قضايا الشرق الأوسط (فلسطين- إيران):
ذكرت الوثيقة الخاصة بالائتلاف، أهم المبادئ الحاكمة لموقف الحكومة القادمة من القضية الفلسطينية، كالتالي:
- أوضحت الوثيقة بأنه: “تلتزم هولندا بحل الدولتين، أي دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل آمنة”. وأضافت وثيقة الائتلاف: “يجب ألا تلعب حركة حماس، المصنفة إرهابية، أي دور على الإطلاق في إدارة الأراضي الفلسطينية”.
- التأكيد على وضع حد لتوسع المستوطنات غير الشرعية، والعنف الإسرائيلي ضد المدنيين في غزة، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. والتأكيد على المساهمة في إعادة إعمار غزة بالتعاون مع التحالف الدولي، مع إيلاء أولوية قصوى لفاعلية المساعدات.
- وجاء في الوثيقة أيضًا: “ضمن ميزانية المساعدات للفلسطينيين، نعيد التعاون مع وكالة الأونروا، ونلتزم أيضًا بالتعاون مع منظمات الإغاثة الأخرى العاملة في المنطقة”. وينص الاتفاق الجديد أيضًا على: “ستبقى التدابير الوطنية والعقوبات الأوروبية المفروضة على أعضاء حكومة نتنياهو وحلفائها سارية المفعول إلى حين اتخاذ خطوات جادة نحو السلام ودعم القانون الدولي”.
وقال النائب اليهودي الهولندي جيدي ماركوسزوفر: إن اتفاق الائتلاف الجديد يعكس تحولًا أوسع نطاقًا ضد إسرائيل في الساحة السياسية في هولندا. وأضاف: “يتزايد عدائية الأحزاب السياسية تجاه إسرائيل”. وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء اليهودية (JNS) :” لا يستثنى اتفاق الائتلاف الجديد من هذه الحقيقة”. وقد سبق وأن اتهم قادة حزب الديمقراطيين 66، الذي يمتلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان بين شركاء الائتلاف، إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
ويُعد هذا الموقف الحكومي المعلن من القضية الفلسطينية انعكاسًا للتحول في الرأي العام الشعبي الذي أصبح أكثر انتقادًا للموقف الحكومي غير الداعم للقضية الفلسطينية والمتراخي تجاه إسرائيل. فقد أظهر استطلاع للرأي أُجري في سبتمبر 2025، من قبل مؤسسة إيبسوس آي آند أو على عينة تمثيلية من 1155 بالغًا هولنديًا، أن 65% من سكان هولندا لا يؤيدون حاليًا نهج الحكومة الهولندية تجاه إسرائيل والحرب في غزة. ويطالب 58% منهم الحكومة بأن تكون أكثر انتقادًا لإسرائيل وأن تتخذ إجراءات أكثر صرامة ضدها، بينما يرى 12% أن على الحكومة تقديم مزيد من الدعم لإسرائيل. وقد شهدت هاتان المجموعتان نموًا خلال العامين الماضيين.
فهذه هي المرة الخامسة التي تجري فيها إيبسوس آي آند أو استطلاعًا لرأي سكان هولندا حول الحرب في غزة. ووفقًا للمؤسسة البحثية، لم يسبق أن بلغ انتقاد نهج الحكومة هذا المستوى. ففي نوفمبر 2023، كانت أغلبية ناخبي حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (57%) وحزب النداء الديمقراطي المسيحي (56%) لا تزال تؤيد طريقة تعامل الحكومة مع الصراع. وقد انخفضت هذه النسب الآن إلى 35% و26% على التوالي.
بينما ترغب أغلبية واضحة من ناخبي أحزاب الخضر اليسارية – العمل (91%)، والديمقراطيين 66 (78%)، والنداء الديمقراطي المسيحي (76%) في اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد إسرائيل. أما ناخبو حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) فهم أكثر انقسامًا حول هذه القضية، لكن أكبر فئة (41%) تُطالب بموقف أكثر انتقادًا. وينقسم ناخبو حزب الحرية اليميني المتطرف وحزب الشباب 21 بالتساوي تقريبًا بين مؤيدين لإسرائيل، ومعارضين لها، وراضين عن رد الفعل الحالي. [15]
- أما فيما يتعلق بإيران، جاء في الوثيقة: “يجب التصدي لأقصى العقوبات على النفوذ المزعزع للاستقرار الذي تمارسه إيران والمنظمات الإرهابية التابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي”.[16]، ويعتبر النظام الهولندي إيران من أبرز مهددات النظام السياسي الهولندي.
ختامًا، بالرغم من تشكيل الحكومة الهولندية، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت لما يقرب من ثلاثة شهور، فإن ذلك يُعد بداية لمفاوضات أكبر، قد تؤدي في بعض الظروف غير المستبعدة لشلل حكومي مبني على عدم توافق برلماني بسبب الهامش المحدود الذي تملكه حكومة ائتلاف الأقلية الحالية، وبهذا فإنه لا يمكن أن نقول إن تأثير حزب الحرية اليميني المتطرف ورئيسه خيرت فيلدرز، السبب في سقوط الحكومة السابقة، لن يستمر في هذا الدور مرة أخرى.
[1] Eva Hartog, The Dutch have a new government. Now the hunger games begin, 23\2\2026.
https://www.politico.eu/article/dutch-new-government-rob-jetten-now-hunger-games-begin-netherlands
[2] Government of the Netherlands, Government. https://www.government.nl/government
[3] Government of the Netherlands, Rob Jetten. https://www.government.nl/government/members-of-cabinet/rob-jetten
[4] Government of the Netherlands, Dilan Yeşilgöz-Zegerius
https://www.government.nl/government/members-of-cabinet/dilan-yesilgoz-zegerius
[5] وكالة زاگروس للأنباء، “ديلان يشيلغوز” ذات الأصول الكوردية تتسلم مهامها وزيرةً للدفاع في هولندا، 25\2\2026.
https://zagrosn.com/ar/news-ar/81842
[6] Wikipedia, Bart van den Brink. https://en.wikipedia.org/wiki/Bart_van_den_Brink
[7] Government of the Netherlands, Tom Berendsen
https://www.government.nl/government/members-of-cabinet/tom-berendsen
[8] Government of the Netherlands, The government’s plans in plain language
https://www.government.nl/government/governments-plans-in-plain-language
[9] Simone Jacobs, Jetten I cabinet incoming: What expats in the Netherlands need to know, 23\2\2026.
[10] Eva Hartog, IBID.
[11] Bart H. Meijer and Charlotte Van Campenhout, New Dutch PM Jetten faces uphill task as minority government installed, 23\2\2026. https://www.reuters.com/world/new-dutch-pm-jetten-faces-uphill-task-minority-government-installed-2026-02-23/
[12] Rob Savelberg, New Dutch PM takes office-facing battle over €5bn ‘Freedom Contribution’, 23\2\2026.
https://www.euractiv.com/news/new-dutch-pm-takes-office-facing-battle-over-e5bn-freedom-contribution
[13] Christoph Schwaiger, New Dutch health minister’s mission impossible, improving care while cutting costs, 24\2\2026. https://www.euractiv.com/news/new-dutch-health-ministers-mission-impossible-improving-care-while-cutting-costs/
[14] Patrick Van Oosterom and Charlotte Hughes-Morgan, New Centrist Dutch Government Faces Complex Trade Challenges, 23\2\2026. https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-02-23/new-centrist-dutch-government-faces-complex-trade-challenges
[15] ANP and NL Times, Two-thirds of Dutch don’t support Netherlands’ Gaza approach, 9\9\2025.
https://nltimes.nl/2025/09/09/two-thirds-dutch-dont-support-netherlands-gaza-approach
[16] Canaan Lidor, Coalition agreement states that the Netherlands is committed to a “viable Palestinian state alongside a secure Israel.”, 9\2\2026. https://ejpress.org/new-dutch-coalition-shifts-away-from-israel/