المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: الميدان الخامس: الفضاء السيبراني في العقيدة العسكرية لحلف الناتو
الأمن السيبراني

الميدان الخامس: الفضاء السيبراني في العقيدة العسكرية لحلف الناتو

د. إيهاب خليفة
د. إيهاب خليفة تم النشر بتاريخ 09/02/2020
وقت القراءة: 15 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

ينظر حلف الناتو إلى الفضاء السيبراني باعتباره الميدان الخامس للقتال بعد الأرض والبحر والجو والفضاء، بل يعتبره الميدانَ الرئيسي الذي يربط كافة الميادين الأربعة الأخرى أثناء العمليات العسكرية، فالتنسيق بين جميع الوحدات المقاتلة في الميادين العسكرية المختلفة يكون من خلال الفضاء السيبراني، فأصبح بمثابة الميدان المهيمن Dominant Domain الذي يتحكم في إدارة كافة العمليات العسكرية. ومع تصاعد الهجمات والتهديدات السيبرانية، ازداد الاهتمام بقضايا الحرب السيبرانية إلى الدرجة التي جعلت الحلف يعتبر أن شن هجوم سيبراني على أحد الأعضاء بمثابة اعتداء على باقي أعضاء الحلف، ويستوجب تطبيق المادة الخامسة الخاصة بتدابير الدفاع الجماعي.

في هذا السياق، يسعى هذا التحليل إلى إلقاء الضوء على أهمية الفضاء السيبراني بالنسبة لحلف الناتو، فضلًا عن موقعه في العقيدة العسكرية التي تحكم الحلف في التعامل مع التهديدات السيبرانية، وكذلك القضايا والموضوعات التي تشغل الحلف حاليًّا وتشكل مجالًا للفكر والعمل مستقبلًا.

الأبعاد العسكرية: أهمية الفضاء السيبراني بالنسبة لحلف الناتو

إن اهتمام حلف الناتو بالفضاء السيبراني هو اهتمام قديم نسبيًّا، حيث يرجع إلى عام 2002، وذلك أثناء قمة “براغ” حينما أبدت دول الحلف اهتمامًا كبيرًا بهذا الفضاء “المصنوع” الذي بدأ يغزو كافة المجالات الاقتصادية والإعلامية والسياسية والعسكرية، فهو يختلف عن الميادين التقليدية الأخرى (الأرض، والبحر، والجو، والفضاء) التي تتميز بكونها ميادين طبيعية لا دخل للإنسان في تكوينها. ومنذ ذلك التاريخ تصاعد الاهتمام بقضايا الأمن السيبراني والحرب السيبرانية بصورة كبيرة، وأصبحت عنصرًا رئيسيًّا من عناصر العقيدة العسكرية القتالية للحلف. وتكمن أهمية الفضاء السيبراني للناتو في عدة عناصر رئيسية، هي:

– حماية الأهداف العسكرية من الاختراق، والتي تشمل تأمين نظم الإدارة والمراقبة، ونظم التحكم والسيطرة، ونظم توجيه الأسلحة وقطاع الاتصالات الحربية، والأسلحة آلية القيادة مثل الطائرات بدون طيار، فضلًا عن حماية المنشآت العسكرية والحيوية (مثل محطات الطاقة النووية) من أي اختراق إلكتروني.

– حماية القادة العسكريين من التجسس، وذلك من خلال تأمين كافة الأجهزة الإلكترونية الشخصية التي يحملها القادة لضمان عدم اختراقها، وتسريب المعلومات العسكرية والاستراتيجية منها، ووضع قواعد صارمة لنوعية الأجهزة الشخصية التي يقومون باستخدامها.

– حماية البيانات العسكرية من التلاعب، والتي تشمل معلومات حول أفراد القوات المسلحة، كالأسماء والرتب والمرتبات والوظائف داخل الجيش وأماكن الإقامة الشخصية، فضلًا عن خطط التسليح وتصميمات الأسلحة، وخرائط انتشار القوات وتوزيع الأسلحة.

– حماية البنية التحتية الحرجة من التدمير، مثل: قطاع الاتصالات، والمواصلات، ومحطات الطاقة، وقواعد البيانات الحكومية، وخدمات الحكومات الذكية، والبنوك، والمؤسسات المالية والمصرفية.

– دعم العمليات الاستخباراتية، وذلك من خلال القيام بشن هجمات سيبرانية استباقية تمكن من توفير معلومات تساعد القوات العسكرية على أرض المعركة، سواء كان ذلك عبر شن هجمات سيبرانية لسرقة معلومات مهمة، أو حتى التلاعب بمعلومات الخصم بهدف تضليلها وتزويرها بما يجعل الخصم يعتمد على بيانات خاطئة، أو حتى تدمير البيانات كافة.

– دعم وحدات الحرب التقليدية، حيث تعتبر الوحدات العسكرية السيبرانية وحدات قتالية، تقوم بأدوار قبل وأثناء وبعد القيام بالمهام العسكرية التقليدية، مثل: تعطيل نظم الدفاع الجوي والأسلحة الخاصة بالخصم، وبالتالي تأمين القوات خلف خطوط العدو، بما يحمي القوات العسكرية المقاتلة على الأرض.

– تحقيق الردع السيبراني، وذلك من خلال رفع تكلفة الهجوم السيبراني للخصم، عبر إنشاء نظم دفاع سيبرانية صعبة الاختراق تحتاج إلى وقت وجهد كبير لاختراقها، مع تطوير قدرات تتبع الهجمات السيبرانية واكتشاف مصدرها بما يؤدي في النهاية إلى التأثير على قرارات الخصم وردعه من شن هجمات إلكترونية على الدولة في النهاية.

– تحقيق الأمن السيبراني للدول الأعضاء، فالهدف الرئيسي من الدفاع الإلكتروني هو تحقيق الأمن الإلكتروني داخل الدولة بصفة عامة، أي ضمان سلامة واستقرار الشبكات والأجهزة، واستمرار تقديم الخدمات الإلكترونية.

ميدان للعمليات: الفضاء السيبراني في العقيدة العسكرية للناتو

تكمن أهمية الفضاء السيبراني بالنسبة لحلف الناتو ليس فقط في دعم العمليات العسكرية التي يقوم بها الحلف في مناطق الصراع، لكن الحلف يعتبر نفسه أيضًا مسئولًا عن تأمين مليار نسمة تقريبًا، يمثلون تعداد الدول الأعضاء في دول الحلف، سواء من التهديدات الناجمة عن الفضاء السيبراني، أو من التقنيات الحديثة بصورة عامة، مثل الجيل الخامس للاتصالات 5G، والدرونز، والطابعات ثلاثية الأبعاد، والتي يمكن أن تُهدد أمن وسلامة المدنيين والعسكريين على حد سواء. من هنا، أصبح مفهوم الدفاع السيبراني عنصرًا أساسيًّا ضمن عناصر الدفاع الجماعي، واحتل الفضاء السيبراني مكانة مهمة في العقيدة العسكرية للحلف. ويمكن توضيح ذلك فيما يلي:

أ- الفضاء السيبراني ميدان جديد للعمليات العسكرية 

في قمة وارسو عام 2016، أصدر الناتو تفويضًا دفاعيًّا يعتبر الفضاء السيبراني بمثابة ميدان للعمليات العسكرية، وأن الحلف يجب أن يحقق الأمن داخل هذا الميدان مثلما يحققها في الميادين التقليدية الأخرى. واعتبر أن قواعد القانون الدولي تنطبق على الفضاء السيبراني، وأن الحق في استخدام القوة في الدفاع عن النفس ينطبق أيضًا على القوة السيبرانية المتمثلة في شن الهجمات السيبرانية على دول الحلف. وأصدر في هذا السياق “دليل تالين” الذي يُعتبر المرجع القانوني للناتو في الحروب السيبرانية. وفي العام نفسه أيضًا وقّع أعضاء الحلف تعهدًا بزيادة القدرات الدفاعية السيبرانية لهم. وخصّص الحلف موارد للتعليم والتدريب في مجال الأمن السيبراني، وتعهد الحلفاء أيضًا بتعزيز الدفاعات السيبرانية للشبكات والبنية التحتية الوطنية وتعزيزها، وجعل ذلك بمثابة أولوية قصوى، إلى جانب التطوير المستمر لقدرات الناتو الدفاعية، كجزء من التكيف طويل المدى للناتو، لأن ذلك يعزز الدفاع السيبراني والمرونة الشاملة للحلف.

ب- الدفاع السيبراني جزء من مفهوم الدفاع الجماعي 

في عام 2014 وقّعت الدول الأعضاء في الناتو سياسة الناتو للدفاع السيبراني NATO Policy on Cyber Defence. وقد تم إجراء تعديلات جديدة عليها في فبراير 2017 لضمان حوكمة تطبيق هذا المفهوم داخل المؤسسات المعنية بالدفاع داخل الحلف، ووضع أطر محددة لمفهوم الدفاع السيبراني لدمجه في عمليات التخطيط والتشغيل، سواء على المستوى المدني أو العسكري. وبهذا، أصبح الدفاع السيبراني في قلب مهام الدفاع الجماعي لحلف الناتو بهدف حماية الشبكات الخاصة بالدول الأعضاء من الهجمات السيبرانية، سواء كانت على الشبكات العسكرية أو المدنية، ليصبح من حق الأعضاء المطالبة بتطبيق المادة الخامسة من المعاهدة التأسيسية في حالة تعرضهم لهجوم سيبراني.

ج- تبني مفهوم الدفاع السيبراني الوقائي 

يشمل مفهوم الدفاع السيبراني عند الناتو حماية شبكات الحلف من الهجمات السيبرانية، وتحقيق الأمن السيبراني للدول الأعضاء، وكذلك توظيف القوة السيبرانية المطلوبة للمساعدة في تنفيذ العمليات والمهام العسكرية، فضلًا عن تبني مفهوم الدفاع السيبراني الوقائي أو الإيجابي Positive Cyber Defence الذي يعني منع الهجمة قبل حدوثها من خلال اتخاذ تدابير وقائية أو هجمات سيبرانية استباقية، أي ضرب مصدر التهديد المحتمل منعًا لشن هجمات سيبرانية مستقبلًا، وبالتالي قيام الحلف بشن هجمات سيبرانية وقائية على مصادر التهديد لمنعها مستقبلًا من شن عمليات عسكرية ضد الحلف وأعضائه.

د- تحقيق المرونة والسلامة السيبرانية 

تقوم سياسة الدفاع السيبراني للناتو على مبدأ رئيسي وهو تحقيق المرونة Resilience والسلامة السيبرانية Cyber Hygiene في التعامل مع التهديدات السيبرانية. ويعني ذلك تعظيم القدرة على الكشف المبكر للهجمات السيبرانية، والتعامل معها في حالة حدوثها للتخفيف من وطأة آثارها، سواء على المستوى المدني أو العسكري، والحفاظ على السلامة العامة للبيئة السيبرانية من الفيروسات والديدان الخبيثة والبرمجيات الضارة. ويتحقق ذلك من خلال مشاركة المعلومات بين الدول الأعضاء في الحلف من ناحية، والمشاركة أيضًا مع المنظمات الدولية والشركات المعنية بتكنولوجيا المعلومات بصورة عامة.

كما قام الناتو بإنشاء عدد من المؤسسات والفرق المعنية بالاستجابة السعرية لطوارئ الحساب الآلي والتي تعمل على مدار الساعة واليوم دون توقف بهدف تقديم الدعم الفني واللوجستي لأعضاء الحلف لمواجهة الهجمات السيبرانية، مثل فريق الاستجابة السريعة لطوارئ السيبر Cyber Rapid Reaction teams، ووكالة الناتو للاتصالات والمعلومات NCI Agency، الموجودين في بلجيكا، وإنشاء مركز التميز للدفاع السيبراني التعاوني CCDCOE في تالين بأستونيا، فضلًا عن إنشاء مختبر لتجربة التقنيات الحديثة في تالين باسم cyber range والذي يستهدف خلق بيئة حقيقية تحاكي الشبكات الحيوية، سواء كانت شبكات محطات طاقة أو مؤسسات عسكرية أو نووية أو حتى شبكة شركة داخلية، حيث يتم فيها محاكاة الشبكة التقليدية تمامًا، سواء من خلال البرمجيات Software أو الأجهزة Hardware. كما يتم فيها أيضًا الاستعانة بأدوات اختراق مثل الفيروسات والديدان Viruses and Worms.

ولكي يضمن الناتو التطبيق الأمثل لاستراتيجية الدفاع السيبراني الوقائي الجماعي فقد اهتمّ بالعمل على عدة مستويات، هي:

– مشاركة البيانات والمعلومات من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين الناتو وبين السلطات المعنية بالدفاع السيبراني في الـ29 دولة الأعضاء في الحلف، بهدف مشاركة البيانات والمعلومات الخاصة بتدعيم الدفاع السيبراني، ومنع الهجمات السيبرانية، وتحقيق المرونة وتطوير قدرات الاستجابة السريعة للطوارئ.

– التعليم وتطوير القدرات، حيث أطلق الناتو مبادرة الدفاع الذكي NATO’s Smart Defence initiatives التي تقوم على فكرة تطوير قدرات دفاعية جماعية لدول الحلف، لا تستطيع دولة واحدة القيام بها، مع إتاحة هذه الموارد لدول الحلف جميعًا للاستفادة منها. وتشمل هذه المبادرة في مجال الدفاع السيبراني برنامج مشاركة معلومات البرامج الضارة (MISP)، ومشروع تطوير قدرات الدفاع الذكي متعدد الجنسيات (MN CD2)، ومشروع التعليم والتدريب في مجال الدفاع السيبراني (MN CD E&T).

– الدعم الفني والتقني، وذلك من خلال إنشاء عدة مراكز وفرق خاصة بالاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي تعمل بصورة متواصلة لتقديم الدعم الفني لكافة الدول الأعضاء بالحلف. 

– تدريب الحرب السيبرانية، حيث يقوم الحلف سنويًّا بعمل محاكاة للتدريب على الحرب السيبرانية، ويتم توظيف عددٍ من القراصنة والشركات للقيام بعمليات اختراق حقيقية للشبكات التابعة للحلف والدول الأعضاء، بهدف اكتشاف الثغرات الموجودة بها ومعالجتها، والتدريب على تحقيق المرونة أثناء الحرب السيبرانية لمنع توقف الخدمات سواء المدنية أو العسكرية.

تهديدات أخرى: قضايا تشغل الحلف في الفضاء السيبراني

في قمة بروكسل عام 2018 أعلنت الدول الأعضاء أن الهجمات السيبرانية ضد دول الحلف أصبحت أكثر خطورة وتعقيدًا وتدميرًا وتستدعي المزيد من الاهتمام لاتخاذ التدابير الوقائية. فرغم ما قام به الحلف، سواء على المستوى المؤسسي أو التدريبي أو العملياتي، إلا أن خطر الهجمات السيبرانية ما زال موجودًا، إلى جانب تهديدات أخرى تشغل الحلف، والتي منها:

أ- الجيل الخامس للاتصالات، حيث يُعتبر هذا الجيل هو عصب الحياة القادمة، وستعتمد عليه كافة التقنيات الذكية، سواء كانت مدنية أو عسكرية، مثل: نُظُم الذكاء الاصطناعي، والروبوت، والسيارات ذاتية القيادة، والدرونز، وتقنيات إنترنت الأشياء، وغيرها. ولمّا كانت الصين تمتلك وحدها 30% من حصة سوق الجيل الخامس للاتصالات؛ فإن دول حلف الناتو ترى نفسها في خطر كبير، حيث يمكن للصين وبسهولة أن تتحكم في مجريات الحياة اليومية، فضلًا عن انكشاف دول الحلف أمام الصين، معلوماتيًّا وأمنيًّا، وبالتالي هناك خطر حقيقي يواجه الناتو، ويحتاج إلى إجراءات عملية لمواجهته، وهي إجراءات لن تكون هينة.

ب- تهديدات التقنيات الحديثة، حيث أصبحت التقنيات الذكية مزدوجة الاستخدام، المدني والعسكري، متوافرة ورخيصة وسهلة التصنيع، مثل الطائرات بدون طيار التي يمكن تصنيعها بسهولة واستخدامها في القيام بعمليات إرهابية داخل دول الحلف، أو استخدامها في الاغتيالات السياسية مثلما حدث مع “قاسم سليماني” حينما اغتالته الولايات المتحدة بطائرة مُسيّرة عن بعد، ليس فقط الدرونز بل أيضًا الطابعات ثلاثية الأبعاد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة وتهريبها، بما يهدد الأمن والسلم العام، وهو ما يمثل مصدر تهديد لدول الحلف. 

ج- التشريعات والقانون الدولي، ذلك أن إحدى القضايا التي يهتم بها حلف الناتو هي القانون الدولي، ولذلك قدم “دليل تالين” باعتباره دليلًا قانونيًّا قابلًا للتطبيق على الحرب السيبرانية. وتسعى دول الحلف إلى إنشاء قانون دولي خاص بالفضاء السيبراني تقدمه للبشرية مثلما قدم المجتمع الأوروبي من قبل القانون الدولي متمثلًا في اتفاقيات جينيف، ولذلك فإن عمليات التقنين والتشريع التي تحكم السلوك في الفضاء السيبراني من القضايا التي ما زالت تشغل دول الحلف.

وفي النهاية، فإن الناتو يدرك جيدًا أن الحرب القادمة سوف تكون عبر الفضاء السيبراني، ويسعى جاهدًا إلى الاستعداد الجيد لهذه الحرب على مختلف المستويات، الاستراتيجية والفنية والتدريبية والقانونية، من خلال تطوير قدرات الدفاع السيبراني الجماعي، وبناء المراكز والمعاهد التدريبية اللازمة لبناء القدرات، وصياغة التشريعات والقوانين التي تُدير هذه الحرب، بما يحقق في النهاية تفوقه في المعركة العسكرية.

د. إيهاب خليفة
د. إيهاب خليفة
+ postsBio ⮌
    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

مصيدة التوقعات: كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل المراهنات الرياضية؟

انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية

مكاسب غير مباشرة: كيف وظفت تركيا قمة الناتو 2026 لخدمة أولوياتها؟

التلاعب بالانتخابات: أداة إسرائيلية أمريكية لدعم المد الأزرق في أمريكا اللاتينية

وسوم: الأمن السيبراني, الناتو
د. إيهاب خليفة 09/02/2020

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
مستقبل قطاع الغزل والنسيج في مصر: بين “غزل 1” والمدن الصناعية المتخصصة
ما وراء تسليم “خلية الكويت”.. قراءة في بيان جماعة الإرهاب
المصير المجهول: “القاعدة” بين اغتيال “المصري” وخلافة “الظواهري”
التمدد الداعشي في إفريقيا: المحفزات والتداعيات
اليوم التالي: بدائل وخيارات المقاتلين الأجانب في سوريا
ماذا بعد “خالد باطرفي”؟

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo