المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: مرة أخرى: نحو تحليل موضوعي للخطابات الغربية حول روسيا
الدراسات الأوروبية

مرة أخرى: نحو تحليل موضوعي للخطابات الغربية حول روسيا

د. توفيق أكليمندوس
د. توفيق أكليمندوس تم النشر بتاريخ 02/04/2020
وقت القراءة: 15 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

نستطيع أن نوجز تاريخ روسيا وعلاقتها بالجغرافيا والثقافة إيجازًا قد يكون مخلًّا على النحو التالي: روسيا نشأت قزمًا وأصبحت ما بين عامي ١٥٧٠ و١٧٠٠ عملاقًا، محركها التاريخي هو عدم وجود حدود طبيعية تحميها وترسم ملامحها، فعرفت مرارة الاحتلال من غزاة قادمين من الشرق أو من الجنوب تارة ومن الغرب تارة أخرى، إن وجدت ظاهرة طبيعية تحميها فهي الطقس. ولتوفير الأمن، ولأسباب دينية وأخرى سياسية، ظلت روسيا تتمدد إلى أن وصلت شرقًا إلى المحيط الهادي. ويمكن القول إنها ضمت ٨٠ كم٢ يوميًّا لمدة قرون. لكن التمدد لم يحقق الأمن، وإنما تسبب في زيادة هائلة للأعباء العسكرية والحروب. طالت الحدود، وضعفت الكثافة السكانية بسبب الطقس واتساع الرقعة وضعف نسبة الأراضي الصالحة للزراعة.

أثّر كل هذا على البنية الاجتماعية والثقافة والمخيال والعقل الجمعي. من ناحية، روسيا قوة عظمى، أو على الأقل فاعل بالغ الأهمية منذ القرن السابع عشر، ولكنها ظلت دائمًا قوة فقيرة نسبيًّا، لأن الإنفاق العسكري طغى بشدة على الأوجه الأخرى. وإلى الآن، يمكن القول إن ما يرتبط بالقوة العسكرية من صناعات أكثر تقدمًا من باقي القطاعات. ومن ناحية أخرى، مال الحاكم –على الأقل منذ البدايات إلى منتصف القرن التاسع عشر- إلى اعتبار الشعب من غنائم الحرب أو عبدًا مملوكًا للدولة لأنه شعب أو شعوب أقاليم تم غزوها. والشعب على أحسن الفروض هو مورد من موارد الدولة وأداة في يد الحاكم. ويرى العقل الجمعي الروسي –وأظن أن حقائق الأمور تؤيده- أن النظام المتسلط بل والاستبدادي ضروري لضمان سلامة ووحدة الأراضي، أو على الأقل أسهل طريقة لتحقيق الأمن القومي. 

بمعنى آخر، ترتب على الأوضاع الجغرافية وضرورات المجهود العسكري ومدركات القيصر أنه تم استعباد الشعب تدريجيًّا، بحيث أصبح بلا حقوق، وبلا تعليم، وبلا كفاءات. ولم يتم تعديل وضعه القانوني كشعب عبد إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وهناك أقلية تلقّت تعليمًا غربيًّا لتتقن فنون الحرب، وتشربت مع الوقت وأثناء القرن الثامن عشر بقيم غربية، واصطدمت مع القيصر في الربع الثاني من القرن التاسع عشر، مما دفع القيصر إلى تنمية القطاع المدني لجهاز الدولة، وظهرت طبقة متعلمين مدنيين روسية ترى نفسها “طليعة”. ولم يكن يجمع بين مختلف الطبقات سوى العقيدة الأرثوذكسية التي كانت بمثابة العمود الفقري للمجتمع. وكان الشعب يعتبر نفسه حارسًا لها ويفتخر بهذا الدور.

ما أريد قوله إن روسيا تقوم في مخيال شعبها على ثلاثة أركان؛ القومية، والأرثوذكسية، والأوتوقراطية (أي الاستبداد). هذا وقد حلت الماركسية اللينينية محل الأرثوذكسية خلال الفترة من عام ١٩١٩ إلى عام ١٩٨٩. 

وتعددت القراءات الغربية والروسية لهذا التاريخ ولهذا البلد، وخصص أكاديميون عمرهم لدراسة الثقافة السياسية الروسية والخطابات الغربية عن روسيا. ولا يتسع المجال لعرض كل الاتجاهات والقراءات. ونحاول الإجمال مع التركيز على تلك القراءات المؤثرة بشدة على السياسات الخارجية لروسيا وللدول الغربية.

ويلاحظ على هذه القراءات -روسية كانت أم غربية- ما يلي: 

أ- إما أنها تركز على القوة العسكرية الروسية، وهل تكفي لاعتبار روسيا دولة كبرى أم لا؟ وهل روسيا دولة عدوانية بالسليقة أم دولة مظلومة؟ وهل عدوانيتها هذه تختلف عن عدوانية الدول الغربية أم لا؟ 

ب- أو أنها تفضل تناول تأخر روسيا الاقتصادي وموقفها من الحداثة، وهل هي دولة حديثة فعلًا أم لا؟ وهل هذا التأخر يمنعها أن تكون دولة كبرى أم لا؟ ويلاحظ من ناحية أن مصطلح “تأخر” ينطوي على مقارنة دائمة مع الغرب، يُجريها الطرفان. ويلاحظ من ناحية أخرى، أن هناك قطاعات من النخب ومن الرأي العام الغربي لا ترى أن التخلف عن ركب الحداثة نقمة بالضرورة، بل قد يذهب إلى أنه “بركة”. هذه القطاعات قد تكون من المحافظين الذين لا يحبون التنوير، أو قطاعات من الجماهير التي تريد حاكمًا قويًّا يحميها أو يحمي البلاد، أو لا تحب هيمنة الليبراليين والولايات المتحدة. ويلاحظ أن المتدينين المحافظين ليسوا على موقف واحد، فمنهم من يرى في الأرثوذكسية سبب بلاء هذه الدولة.

أما موقف الفكر والثقافة الروسيين من مشكلة التأخر عن الغرب فيستحق مبحثًا خاصًّا على الأقل. وإجمالًا يمكن تحديد ما لا يقل عن أربعة مواقف؛ أولها، الإنكار ولو بالكذب وبإخفاء الحقائق وبتقديس السرية المطلقة. وتحدث مراقبون غربيون منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر عن إدمان الروس للكذب عند لقاء الغربيين. ثانيها، تقديس البلاد، والقول بأن لها مهمة إما ربانية أو تحريرية، فهي تارة البلاد الوحيدة المؤمنة بالمسيحية الحقة، وتارة حامية حمى الشعوب السلافية، وتارة حاملة لواء الاشتراكية العلمية، وشعبها أطيب شعب في الدنيا، أو هو شعب يتميز بالتطرف في فعل الخير وفي ارتكاب الشر.. إلخ. ثالثها، هو الإقرار بالتأخر والقول بأنه “بركة”، لأن الحداثة والفردية والمادية والرأسمالية –كلها أو بعضها- شر مبين. رابعها، الإقرار بالتأخر والمناداة بضرورة الاعتراف بأن الغرب نموذج يحتذى ولو جزئيًّا.

ج- هناك جدل حول تقييم آثار الحكم الشمولي الشيوعي على المجتمع الروسي، هل زالت هذه الآثار أم لا؟ هل تسبب هذا الحكم في تحديث المجتمع أم منع نهضة كبرى كانت قد بدأت في النصف أو الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، أثمرت عن مساهمات روسية عظيمة في الثقافة والعلوم العالمية؟ وهل أفسد هذا الحكم روسيا وشعبها إفسادًا يستحيل معه الإصلاح؟

د- هناك جدل آخر؛ هل تجيد روسيا تعريف مصالحها القومية وأمنها القومي؟ وعلى فرض أن الرد بالإيجاب، هل سياسات الرئيس “بوتين” وفريقه موفقة في صيانة هذا الأمن القومي؟ 

ونشير هنا إلى دراسة بالغة الأهمية نُشرت في مجلة “فورين أفيرز” (نوفمبر ٢٠١٩) كتبها الدكتور “توماس جراهام”، عضو مجلس الشئون الخارجية والعضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي في إدارة “جورج بوش الابن”، يقول إن جماعة السياسة الخارجية الأمريكية افترضت دائمًا أن الولايات المتحدة تملك من الأدوات ومن التأثير ما يسمح لها بدفع روسيا إلى مراجعة جذرية لرؤيتها للعالم ولأمنها القومي ولمصالحها. وانحصر الجدل في هذه الجماعة في تحديد الاستراتيجية التي تحقق هذا وعناصرها، عصا أو جزرة أو أي مزيج من الاثنين؟. ويقول “جراهام” إنه آن أوان الاعتراف بأن هذه الفرضية خاطئة تمامًا، وآن الأوان للتعامل مع روسيا على أساس أنها لن تغير رؤيتها. ونسب “جراهام” هذا الوهم المستمر إلى تجاهل عناصر قوة روسيا، وهي امتلاكها ترسانة نووية مهيبة، وثروات طبيعية هائلة، وموقعًا جغرافيًا مركزيًا، وقوى عاملة عالية الكفاءة، وحق الفيتو في مجلس الأمن، وأخيرًا وليس آخرًا هي الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تدمر الولايات المتحدة تدميرًا شاملًا في نصف ساعة.

وصف “جراهام” مقاربة الأمريكيين بأنها تفكير بالتمني، أو تفكير غيبي، وحاول أن يبين أسباب تبني هذه الفرضية الخاطئة حول تأثير الولايات المتحدة. يقول إن الولايات المتحدة رأت في انتصارها في الحرب الباردة نصرًا لنظام سياسي واقتصادي على نظام آخر انهار تحت وطأة التنافس، وأن المخرج الوحيد لروسيا هو تبني نظام قائم على الجمع بين الديمقراطية التمثيلية والرأسمالية. ويعذر “جراهام” زملاءه قائلًا إنه بدا في التسعينيات أن النخب الروسية تشاركهم التشخيص ذاته. وأيًّا كان الأمر فإن معنى كلامه أن الأمريكيين إما افترضوا أن العقيدة الشيوعية كانت المحدد الأساسي أو الأوحد للمصلحة الوطنية الروسية ولرؤية روسيا للعالم، وأن انهيارها سيؤدي حتمًا إلى مراجعات شاملة، وهذا الرأي الشائع معيب واضح الخطأ، أو أنهم تصوروا أن حل مشكلة الفقر وتخلف البنية التحتية الروسية يقتضي “كمونًا استراتيجيًّا” أو إعادة تعريف الأمن القومي الروسي. وفي الواقع تساءل “بوشكوف”، عضو مجلس الشيوخ الروسي، في كتابه الأخير: هل كان من الممكن لروسيا اتباع استراتيجية “كمون”، كتلك التي تبنتها الصين، حتى تبني قاعدتها الاقتصادية قبل أن تُناطح أمريكا؟ ورد “بوشكوف” بالسلب على هذا التساؤل قائلًا إن الصين كانت تملك هذا الترف لعدم وجود حدود مشتركة مع دول الناتو، ولعدم حدوث تغير استراتيجي جغرافي يُهدد وجودها. ويرى أنه تحتم على روسيا منع اصطفاف الدول المجاورة لها مثل جورجيا وأوكرانيا مع واشنطن.

ونضيف إلى كل هذا أن عناصر القوة الروسية السابق ذكرها لم تكن سرًّا من الأسرار، وبالتالي يحتاج عدم إدخالها في الحسبان تفسيرًا، أراه مبنيًّا على بعض العناصر. وجود قناعة راسخة بأن السلاح النووي لا يمكن لعاقل اللجوء إليه في ظل امتلاك العدو لمثله، وأن متعصبًا أو مؤدلجًا هما فقط من يستطيع هذا، وأن سقوط الشيوعية قضى على هذا الاحتمال. من ناحية أخرى، يفرز النظام الرأسمالي معايير تقييم لفعالية النظام السياسي تلعب فيها حالة الاقتصاد والمالية العامة دورًا رئيسًا. ووفقًا لهذه المعايير فروسيا لا توجد في المقدمة. ويزيد الطين بلة أن النظام الروسي اتجه إلى خيار يستورد فيه التكنولوجيا من الخارج بعوائد النفط والغاز، وهذا الخيار يسمح بضرب الاقتصاد بفرض عقوبات. هذا التأخر الاقتصادي ومعه ضعف القوة الناعمة لروسيا يضعفان جاذبيتها كحليف، وأخيرًا وليس آخرًا فإن الأمريكيين قد يملكون ترف تجاهل القوة العسكرية الروسية أو الحط من شأنها، ولكن الأوروبيين ودول القوقاز لا يستطيعون التقليل من شأنها. 

ومن ناحية ثالثة، يقول “جراهام” إن الأمريكيين أقنعوا أنفسهم بأن سياسة “بوتين” ليست سياسة دولة بل سياسة شلة أو مافيا من الفاسدين اللصوص (هكذا يصفهم جراهام وغيره) لا تفكر إلا في مصالحها، ويشاركهم كثير من المحللين الأوروبيين في هذا. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قرأنا على بعض المواقع أن حرب أسعار الطاقة التي شنتها روسيا مؤخرًا على المملكة السعودية تضر بمصالح روسيا إضرارًا بالغًا، ولكنها جاءت على هوى “بوتين” ورئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الكبرى وهو من أصدقاء الرئيس الروسي ومن كبار المنتفعين. ووفقًا لجراهام يترتب على اعتبار النخبة الروسية مجموعة من اللصوص لا يفكرون إلا في جمع المال ذيوع تصور يرى أن توقيعَ عقوبات على هؤلاء اللصوص كافٍ لدفعهم إلى تغيير سياساتهم أو إلى الضغط على “بوتين” ليمتثل لمشيئة واشنطن، وتصور آخر يرى أن سياساتهم لا تمت بصلة لمصالح روسيا الحقيقية. 

بصفة عامة، هناك جدل حول “موضوعية” تعريف القيادة الروسية لمصالح البلاد ولأمنها القومي ولواقع النظام العالمي من ناحية، وحول قدرة هذه القيادة على الدفاع عن تلك المصالح لا سيما إن تعارضت ومصالحها الشخصية المفترضة. وهناك تنويعات عديدة، هناك من يرى (“فرانسواز توم” تحديدًا في كتابها الأخير “فهم البوتينية”) كما أسلفنا أن القيادة مجموعة لصوص وبلطجية متأثرين بالعادات والممارسات السائدة في عالم الإجرام، وأن لغة خطاب الرئيس “بوتين” كاشفة لهذا وفاضحة له. وتستشهد “فرانسواز” مثلًا بمقولته: “سنطاردهم في المراحيض”. ويحاول أصحاب هذا الرأي أن يبرهنوا على كلامهم هذا بتتبع سيرة رجال الحكم الروس وعلاقات القيادة والكوادر مع كبار قادة المافيا الروسية وقنوات الاتصال بينهم وما كشفته قضايا الفساد. ويذهب هذا الفريق إلى أن مصالح تلك العصابة هي المحرك الرئيس للسياسة الخارجية. وهناك من يرى أن أغلب القائمين على الأمور، ومن بينهم “بوتين” نفسه، من رجال المخابرات السوفيتية ولم يتخلصوا من إرثها ومن تأثير الشيوعية، ويديرون السياسة الخارجية وكأنها سلسلة من العمليات الاستخبارية الخاصة، ويرون أن الأمن يسبق الاقتصاد وليس العكس. وأخيرًا يرى فريق –ومنهم جراهام- أن بُعدًا نفسيًّا يؤثر على القيادة الروسية وحساباتها، وهو الرغبة في أن يعتبرها العالم قوة عظمى شأنها شأن الولايات المتحدة. 

كل هذا الكلام يستوجب تعليقات نجمل بعضها. أولًا، أن من حدد الخطوط العامة للسياسة الخارجية الروسية ليس “بوتين”، بل الراحل “بريماكوف”، رئيس الوزارة ومدير الاستخبارات. ويمكن القول إن السياسة الخارجية وعقيدة الأمن القومي الروسي هي عقيدة الدولة الروسية وبيروقراطيتها وتيارات فكرية مهمة وحاضرة. نعلم طبعًا أن هناك تباينات بين أصحاب هذا الخط؛ هناك مثلًا من يرى أن بعض مواقف السياسة الحالية تحرم روسيا من بعض الأوراق وترميها في أحضان الصين التي تشكل خطرًا يماثل الخطر الأمريكي. ولكنه لا يمكن نسبة هذه السياسة إلى مصالح ضيقة إجرامية كانت أم بيروقراطية، ولا التقليل من شأن استياء عام من السياسة الخارجية الأمريكية. وبصفة عامة، يتجاهل الأمريكيون تأثير بعض أخطائهم الفادحة مثل غزو العراق على مدركات الفرقاء الآخرين. ثانيًا، لا يمكن إرجاع الإيمان بأولوية الأمن وبقيادة الدولة للاقتصاد للثقافة المهنية لأبناء المخابرات الروسية وحدها، حيث تلعب هذه الثقافة المهنية دورًا مؤكدًا ولكن معطيات الجغرافيا والذاكرة الجمعية والمصالح الوطنية والقرارات الأمريكية تلعب دورًا قد يكون أكبر. وعندما نتكلم عن الذاكرة الجمعية نتكلم عن التجربة الروسية خلال تاريخ طويل وخلال التسعينيات من القرن الماضي التي شاهدت فوضى وغياب أمن وفساد وتراجع واستغلال غربي للظرف. ونشير أيضًا إلى خصوصية علاقة الولايات المتحدة بذاكرتها، إذ تميل نسبيًّا -وفقًا لدبلوماسي فرنسي مرموق- إلى اعتبار أن الاعتراف بالخطأ يمحوه كلية هو وتبعاته، وتعجز عن فهم دور الذاكرة الجمعية والخوف من المستقبل في رسم سياسة الآخرين.

د. توفيق أكليمندوس
+ postsBio ⮌

المدير السابق لوحدة الدراسات الأسيوية والأوروبية

  • د. توفيق أكليمندوس
    في مسألة الدفاع عن أوروبا بعد تراجع الولايات المتحدة – مقدمة
  • د. توفيق أكليمندوس
    أمن ودفاع أوروبا في مواجهة المجهول: ما العمل؟
  • د. توفيق أكليمندوس
    أسبوع هز الغرب
  • د. توفيق أكليمندوس
    أوروبا 2025: مزيد من التدهور أم يقظة تأخرت؟ (1)

ترشيحاتنا

ارتدادات الانتخابات المحلية: قراءة في إعلان رئيس الوزراء البريطاني استقالتَه

بين القوة الاقتصادية والنفوذ السياسي: دلالات خسارة ألمانيا في مجلس الأمن

“إسبانيا وحرب إيران”: إشكالية التبعية الأوروبية لواشنطن

استقرار هش: هل ستشهد هولندا استقرارًا حكوميًا بعد تشكيل الحكومة الأخير؟

وسوم: العلاقات الغربية الروسية, روسيا, سلايدر
د. توفيق أكليمندوس 02/04/2020

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
من حرب القوة إلى إعادة توزيع النفوذ وصناعة نظام ما بعد الحرب تقبع “أزمة القيادة”
صحة “بايدن” ومزاجية “ترامب”: قراءة في شواغل واتجاهات الناخب الأمريكي حيال الانتخابات الرئاسية
حدود التأثير: التيار التقدمي والسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية
إعادة توجيه: الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط بعد “طوفان الأقصى”
كيف يواجه لاهوت التحرير الفلسطيني سردية سياسية-دينية زائفة؟ الكنائس الشرقية في مواجهة الصهيونية المسيحية
القوة العسكرية الصينية: تحديث قوة للقتال والنصر

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo