مقال تحليلي

دلالات طرح شركة العاصمة الإدارية في البورصة

أعلن الرئيس “عبدالفتاح السيسي” عن تخطيط الدولة لطرح شركة العاصمة الإدارية الجديدة بسوق الأوراق المالية المصري في منتصف العام القادم 2022. جاء ذلك خلال افتتاح عددٍ من المشروعات القومية السكنية لخدمة العاملين بالعاصمة الإدارية. ولذلك الطرح أهمية كبيرة في ظل حجم الشركة التي تتراوح قيمة الأصول التي تُديرها بين 3 و4 تريليونات جنيه. إذ سيُعزز الطرح ثقة المصريين في جودة المشروعات القومية، ويولد تمويلًا للشركة لتمويل مشروعات مستقبلية من خارج الموازنة العامة للدولة، فضلًا عن تحسين مكانة سوق الأوراق المالية المصرية، خاصة أن ذلك الطرح -حال نجاحه- سيكون الأكبر في تاريخ مصر. شركة العاصمة (*) تأسست شركة العاصمة الإدارية الجديدة…

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

أعلن الرئيس “عبدالفتاح السيسي” عن تخطيط الدولة لطرح شركة العاصمة الإدارية الجديدة بسوق الأوراق المالية المصري في منتصف العام القادم 2022. جاء ذلك خلال افتتاح عددٍ من المشروعات القومية السكنية لخدمة العاملين بالعاصمة الإدارية. ولذلك الطرح أهمية كبيرة في ظل حجم الشركة التي تتراوح قيمة الأصول التي تُديرها بين 3 و4 تريليونات جنيه. إذ سيُعزز الطرح ثقة المصريين في جودة المشروعات القومية، ويولد تمويلًا للشركة لتمويل مشروعات مستقبلية من خارج الموازنة العامة للدولة، فضلًا عن تحسين مكانة سوق الأوراق المالية المصرية، خاصة أن ذلك الطرح -حال نجاحه- سيكون الأكبر في تاريخ مصر.

شركة العاصمة

(*) تأسست شركة العاصمة الإدارية الجديدة بالمشاركة بين كلٍّ من هيئة المجتمعات العمرانية بنسبة 49% وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة بنسبة 51%.  وتعد الشركة مسئولة عن إدارة المشروع والمرافق، والمتابعة والإشراف، وتوليد ريع دوري نظير تقديم تلك الخدمات. وتتميز شركة العاصمة بملاءة مالية جيدة، حيث لدى الشركة سيولة بمبلغ 100 مليار جنيه بصندوق الشركة، وما بين 3 و4 تريليونات جنيه أصول تديرها.

(*) كانت الحكومة قد أعلنت عن مشروع العاصمة الإدارية في 13 مارس 2015 خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، وتم تحديد موقعها لتكون بين إقليم القاهرة الكبرى المزدحم (على بعد 45 كم تقريبًا)، وإقليم قناة السويس (على بعد 60 كم تقريبًا) الذي يحتضن أحد أهم الممرات الملاحية بالعالم، مستهدفة من ذلك أن يتم إنشاء العاصمة على مساحة 168 ألف فدان، خلال عدة مراحل، أولها يهدف لجذب 7 ملايين نسمة للعيش بها ونقل العاملين بالجهاز الإداري للدولة. ووصلت نسبة الإنجاز في تنفيذ المرحلة الأولى أعلى من 70 %، وترتفع النسبة إلى 90 % في بعض المشروعات خاصة الحي الحكومي.

خطوات الطرح

(*) غالبًا ما يبدأ الطرح لشركة العاصمة من خلال النسبة التي سيتم طرحها من خلال المساهم الرئيسي للشركة، لكن وفقًا للقانون بمصر فإن الحد الأقصى لقيمة الطرح هو 49%، حيث ينص القانون على وجوب احتفاظ المساهم الرئيسي بنسبة 51 % من ملكية الشركة لمدة عامين. بعد تحديد تلك النسبة، تختار الشركة بنك استثمار يتولى تقييم الشركة والترويج لعملية الاكتتاب (قد يكون محليًا أو أجنبيًا)، ويكون لبنك الاستثمار دور استشاري في تحديد حجم الطرح، لكن المتعارف عليه أن طرح نسبة أقل من 10 % يعني زيادة احتمالية عدم القدرة على جذب مستثمرين كبار للاستثمار بالشركة، بينما طرح نسبة 49 % أمر غير مفضل، حيث يمكن بيع تلك الحصص مستقبلًا بأسعار أعلى وتعظيم قيمة المساهمين، خاصة إذا كانت الشركة قادرة على تحقيق ربحية جيدة.

(*) يتم بعد ذلك عملية الفحص القانوني (مراجعة إجراءات التأسيس وجميع العقود المبرمة)، والمالي (مراجعة القوائم المالية والتأكد من اتباعها معايير المحاسبة المصرية)، والإداري (مراجعة إجراءات الحكومة بالشركة واللجان المختلفة). وأخيرًا، إصدار تقرير مجمع يتضمن جميع الإفصاحات بالنسبة لكل ما بالشركة من التزامات وأصول وتقييم لتلك الأصول، وتعيين مستشار مالي مستقل لتحديد قيمة الشركة تمهيدًا لعملية الطرح بالأسواق المالية.

(*) بعد الانتهاء من تلك الإجراءات، تبدأ عملية الترويج للاكتتاب من خلال بنك الاستثمار بالذهاب للمستثمرين، والتحدث معهم لإقناعهم بقيمة الشركة وقدرتها على تعظيم قيمة استثماراتهم، ومن ثم قبول طلبات الاشتراك في الاكتتاب. وأخيرًا، تتأكد الشركة من استيفاء جميع إجراءاتها القانونية اللازمة لتسجيل نفسها بهيئة سوق المال، ثم عملية القيد بالبورصة لبدء التداول عليها بناء على الموعد الذي سيتم تحديده من جانب الشركة وبنك الاستثمار.

(*) تتراوح المدة التي تستغرقها كل تلك الإجراءات السابقة ما بين 3 و5 أشهر وقد تصل إلى عامين، وفقًا لجاهزية الشركة، حيث إن قواعد القيد تحدد شكلًا لمجلس الإدارة، ولجنة المراجعة المنبثقة عنه، كما يتطلب عددًا من الإجراءات الأخرى المطلوبة من الشركة للوقوف على مستوى الحوكمة بالشركة.

دلالات الطرح

(*) ينظر لتوجه الدولة لطرح شركة العاصمة على أنه يؤثر إيجابيًا في الأسواق المالية، حيث إن الدول عادة ما تنمي أسواقها المالية من خلال طرح الشركات المملوكة بالدولة بها. فعلى سبيل المثال، ارتفع سوق المال السعودي إلى الترتيب الخامس عالميًا من حيث الحجم بعد تنفيذ أكبر طرح في تاريخ المملكة والعالم بـ25.6 مليار دولار. وبما أن قيمة الأصول بشركة العاصمة الإدارية تتراوح بين 3 و4 تريليونات جنيه، فذلك الطرح سيحدث نقلة نوعية فيما يتعلق بأحجام الأصول المتاحة للتداول بسوق الأوراق المالية للمصريين والأجانب، مما قد يؤدي إلى تعزيز مكانة سوق الأوراق المالية المصرية إقليميًا ودوليًا، فكلما زاد عدد الشركات وأحجام الشركات بأسواق المال تحسن أداء تلك الأسواق وارتفعت مكانتها.

(*) أن ذلك الطرح سيمكن جميع المتعاملين في الاقتصاد المصري والبورصة المصرية من الاستفادة من الريع الذي يتم توليده من خلال المشروعات التي تعكف الدولة على تنفيذها، هذا فضلًا عن أنها رسالة واضحة من جانب الدولة بأن ملكية تلك المشروعات في نهاية المآل هي للملكية العامة لجموع الشعب، وأن عوائدها ستعود على المستثمرين بتلك الشركات. لكن من المهم لذلك الطرح أيضًا التأكيد على شفافية الدولة في تعاملها مع المشروعات القومية، حيث إن طرح تلك الشركات بالبورصة يتطلب إعداد نظم حوكمة بتلك الشركات، وتوفير بيانات وإفصاحات عن خطط الأعمال والقوائم المالية والإيرادات والمصروفات بتلك الشركات، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل بشفافية تامة في مشروعاتها القومية، وتهدف إلى تعظيم قيم أصولها.

(*) إن الإعلان عن طرح شركة العاصمة الإدارية بسوق الأوراق المالية المصرية يدحض ادعاءات المشككين في شفافية وجدوى المشروعات القومية التي تعكف الدولة على تنفيذها، حيث إن الطروحات العامة تعزز من حوكمة تلك الشركات، وقدرتها على ممارسه أعمالها، وتزيد من ثقة المصريين بالمشروعات القومية التي يتم تنفيذها من جانب الدولة. 

(*) يظل أن طرح شركة العاصمة في البورصة آلية تمكن جموع الشعب من امتلاك حصص ملكية في الشركات العامة الناجحة، كما يساعد على توليد ريع ودخل للمستثمرين، بالإضافة إلى قدرة المستثمرين على الاطلاع على القوائم المالية للشركات والأصول التي تمتلكها الشركة، خاصة مع الوضع في الاعتبار الجهود التي بذلت في العاصمة الإدارية الجديدة وحجم الإنجاز، إذ توجد قيمة مضافة كبيرة لذلك الجهد وتلك الاستثمارات. وبرغم أن حجم الطرح  غير معلوم حتى الآن، لكن أصول الشركة السابق الإشارة إليها وحجم الملاءة المالية (السيولة بالشركة) تؤهلها لأن تكون ضمن أكبر 500 شركة عالميًا، ما سيُسهم في تحسن ترتيب سوق الأوراق المالية المصرية عالميًا من حيث الحجم.

نقلا عن تقديرات مصرية عدد 32

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة