وحدة الدراسات الاقتصادية

خدمات الشحن الجوي بين التحديات والاستدامة

“القادة يفوزون من خلال الخدمات اللوجستية. الرؤية أكيد. الاستراتيجية!، نعم. ولكن عندما تذهب إلى الحرب، يجب أن يكون لديك الرصاص والطعام في المكان المناسب والوقت المناسب. بعبارة أخرى، يجب أن تفوز من خلال الخدمات اللوجستية الفائقة”. (توم بيتر – القاعدة 3 في القيادة). قطاع النقل والتخزين في مصر هو رابع أكبر القطاعات من حيث تلقيها للاستثمار الأجنبي المباشر، ودورها في الاقتصاد من حيث القدرة على تنشيط عملية نقل البضائع، لكن قطاع الطيران أو النقل الجوي له أهمية بالغة في أي اقتصاد، سواء بالنسبة لنقل الركاب أو البضائع؛ حيث إن القدرة على نقل الموارد القيمة بسرعة وبشكل موثوق عبر مسافات شاسعة…

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

“القادة يفوزون من خلال الخدمات اللوجستية. الرؤية أكيد. الاستراتيجية!، نعم. ولكن عندما تذهب إلى الحرب، يجب أن يكون لديك الرصاص والطعام في المكان المناسب والوقت المناسب. بعبارة أخرى، يجب أن تفوز من خلال الخدمات اللوجستية الفائقة”. (توم بيتر – القاعدة 3 في القيادة).

قطاع النقل والتخزين في مصر هو رابع أكبر القطاعات من حيث تلقيها للاستثمار الأجنبي المباشر، ودورها في الاقتصاد من حيث القدرة على تنشيط عملية نقل البضائع، لكن قطاع الطيران أو النقل الجوي له أهمية بالغة في أي اقتصاد، سواء بالنسبة لنقل الركاب أو البضائع؛ حيث إن القدرة على نقل الموارد القيمة بسرعة وبشكل موثوق عبر مسافات شاسعة تعمل على تحسين نوعية الحياة ومستوى معيشة الناس في جميع أنحاء العالم.

الهيكل الإداري

يساهم قطاع الطيران المدني في تحقيق خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار السياسات العامة للدولة بما يواكب المتغيرات العالمية، ويبلغ عدد المطارات المصرية 27 مطارًا (دوليًا، محليًا فقط، ومحليًا ودوليًا عند الطلب)، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية حوالي 73 مليون راكب سنويًا. ويتم إدارة تلك المنظومة من خلال عدد من المؤسسات، وتأتي وزارة الطيران المدني على رأس الهيكل الإداري لقطاع النقل الجوي في مصر، لكن تلك الوزارة ليست الوحيدة القائمة على تنظيم ذلك القطاع، حيث يتشارك معها الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والشركة القابضة لمصر للطيران والتي يتفرع تحتها 10 شركات، بالإضافة إلى الأكاديمية المصرية لعلوم الطيران، والهيئة العامة للأرصاد الجوية.

يمتلك مطار القاهرة طاقة استيعابية لنقل البضائع تصل إلى 600 ألف طن، وجارٍ تطوير طاقته الاستيعابية بهدف زيادة قدرته على نقل البضائع وتحويله إلى مركز لتداول البضائع لتصل القدرة الاستيعابية له إلى مليون طن سنويًا بحلول عام 2030. وسبق أن تصدر مطار القاهرة الدولي المطارات الإفريقية في الحركة الجوية للشحن الجوي خلال عام 2016، حيث تم تداول 331 ألف طن من البضائع، وجاء في المركز التالي له مطار جوهانسبرج بجنوب إفريقيا بإجمالي 310 آلاف طن، تلاه مطار نيروبي في كينيا بإجمالي 231 ألف طن. لكن ترتيب مطار القاهرة الدولي تراجع في عام 2017 إلى المركز الثاني بإجمالي بضائع 323 ألف طن، وترك المركز الأول لمطار جوهانسبرج بجنوب إفريقيا.

تحديات قطاع النقل الجوي

تُعتبر أهم التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي بمصر نقص مساحات تخزين البضائع، وتقادم مرافق التخزين المبرد التابعة للقطاع بميناء القاهرة الدولي، هذا فضلًا عن نقص الخبرة لدى القائمين على أعمال النقل والشحن والتفريغ. وذلك الأمر يمكن التغلب عليه من خلال التطويرات التي تقام بمطار القاهرة الدولي والتي تتمثل في إنشاء مدينة مطار القاهرة الدولي من خلال خطة تطوير شاملة تحقق الاستغلال الاقتصادي الأمثل للأصول المتاحة، وتبني الفكر العالمي الجديد في تطوير المطارات وإدارتها بفلسفة مدن المطارات، بحيث تشمل مزيجًا من المناطق التجارية والصناعية والثقافية والتعليمية والترفيهية الرياضية والطبية، وغيرها من المشاريع الأخرى التي تمثل عنصر جذب للقطاع الخاص بمطار القاهرة. ويشكل ذلك الأمر فرصة لتطوير الأعمال، وخلق فرص استثمارية لإقامة شراكات مع المستثمرين والشركات المحلية والإقليمية العالمية المتخصصة في التطوير العقاري، وهو ما يُساهم في زيادة الإيرادات بالقطاع.

ويمثل توافر التمويل أيضًا أحد التحديات التي تواجه خدمات النقل والشحن الجوي، خاصة وأن الصناعة تعتبر من الصناعات المكلفة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة تمثل تحديًا هامًا يواجه تقدم تلك الصناعة، خاصة في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية التي تمثل صعوبة مهمة تواجه تنفيذ المشروعات وتوفير تمويل لمصروفات التشغيل في المطارات وشركات الطيران والتي ترتكز معظم أنشطتها على التعامل بالعملات الأجنبية. هذا فضلًا عن ارتفاع تكلفة الدين، والحصول على قروض، والتي تعتبر أفضل مصادر التمويل لتنفيذ المشروعات، سواء من داخل قطاع الطيران نفسه مثل شركة سياف لتأجير الطائرات والمعدات، أو من خارج القطاع.

الفرص

ويمكن تعظيم تلك الاستفادة من خلال وضع سياسات ملاحية تضمن حرية المنافسة في الشحن الجوي من وإلى مصر بنظام السماوات المفتوحة من خلال السماح لشركات الطيران الأجنبية العاملة في مصر التي تشغل خطوط دولية منتظمة بشحن كافة أنواع الصادرات المصرية في كافة المطارات للخارج دون أي قيود تفرض عليها، وبنفس المعاملة التي تتحملها الشركات الوطنية، مع وقف رسم “الجعالة”، وهي عبارة عن مبلغ يؤديه المرخص له بمستودع جمركي أو مخزن جمركي مؤقت أو سوق حرة للمصلحة نظير الترخيص له، بالإضافة إلى السماح لكافة شركات الطيران الأجنبية العابرة لمصر وطائرات الهبوط الفني بالهبوط في المطارات الدولية المصرية لشحن المنتجات المصرية بنفس المعاملة التي تتعامل بها الشركات الوطنية، سواء كانت رحلات الشارتر بضائع أو ركاب دون موافقة شركة مصر للطيران، أما عن الخدمات الأرضية التي يتم تقديمها فمن الضروري الاتفاق على تسعيرة محددة كحد أقصى للخدمات الأرضية تلتزم بها الشركة الوطنية وغيرها من الشركات، وفتح المجال أمام الشركات الأجنبية ووكلائها للقيام بعمليات الخدمات الأرضية في كافة المطارات المصرية دون دفع مصاريف إدارية للشركات الوطنية، والسماح لها بخدمة طائراتها وتقديم الخدمات للغير.

أما عن معدات فحص البضائع لاستيفاء الإجراءات الأمنية بكافة المطارات، والمساحات التخزينية المجهزة لاستقبال السلع المصدرة لحين استيفاء إجراءات التصدير أو لحين توافر فراغات على الطائرات فهي أحد جوانب البنية التحتية التي يجب تطويرها بشكل يسمح بتنفيذ تلك الإجراءات بالسرعة اللازمة، بما يتوافق مع المعايير العالمية في هذا المجال. ولجذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع يجب النظر في توفير قروض ميسرة لتمويل شراء طائرات النقل، ومنح إعفاءات ضريبية للمستثمرين الذين يقومون بشراء طائرات النقل ولو لفترات محددة بهدف تنشيط قطاع النقل الجوي.

الاستدامة

يُمكن تحقيق التنمية المستدامة بقطاع الطيران من خلال رفع القدرة التنسيقية بين وزارة الطيران المدني والوزارات المعنية ذات الصلة، من خلال تعزيز البنية المؤسسية الحكومية التي تشتمل على تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وتكامل المفاهيم (البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية) من أجل التنمية المستدامة، مثل تلك الإجراءات هي التي وضعت مطار أنشيون بكوريا الجنوبية في الترتيب الأول عالميًا لمدة 12 عامًا متتاليًا، حيث إن الاهتمام بخدمات السلامة وتشغيل عدادات تسجيل الوصول المتنقلة وتوسيع نقاط التفتيش الأمنية، وتركيب فنادق الكبسولة وتحسين مناطق اللعب ومناطق الراحة للأطفال الرضع والأطفال، وتبسيط نظم دفع الرسوم ووقوف السيارات وتشغيل نظام إشعار وصول الحافلات في الوقت الفعلي، حيث إن تقييم خدمات المطارات عالميًا يتم من خلال استبيان يتم تقديمه لحوالي 600 ألف مستخدم لتلك الخدمات تغطي 34 مؤشر أداء رئيسيًا بما في ذلك سهولة الوصول للمطار، وإجراءات تسجيل الدخول والفحص الأمني، وجودة دورات المياه ومدى توافر المتاجر والمطاعم بالمطار، حيث إن تلك الخدمات الفرعية مهمة للغاية لتوفير تجربة ممتعة للمسافرين تغطي جميع الخدمات التي يحصلون عليها أثناء المرور بالمطار والتي لا تقل أهمية عن الخدمات، التي تضمن الحصول على تجربة تنقل فريدة سواء للركاب أو الشحنات أثناء مرورها ببوابات مصر الجوية إلى باقي دول العالم.

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة