السيد الرئيس.. نحو مزيدٍ من التقدم

نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

لن أسعى فى هذا المقال إلى التعرض للإنجازات التى حققتها القيادة السياسية خلال السنوات الأخيرة، حيث لن يتسع هذا المقال أوغيره من المقالات لحصر جزء من هذه الإنجازات سواء من حيث الكيف أو من حيث الكم ، ومن ثم سوف أجتهد وأحاول التركيز على اقتراب آخر يوضح بعض الأبعاد التى أدت إلى وصول الدولة إلى هذه المرحلة المتقدمة من التنمية والتحديث فى زمنٍ قصير بكل المقاييس . من المؤكد أن عملية التحديث غير المسبوقة التى تشهدها مصر خلال الفترة الحالية على كافة الجبهات والمحاور الإستراتيجية لم تأت من فراغ، بل استندت إلى خطة شاملة ورؤية واضحة ودراسات علمية ثم يتم…

اللواء محمد إبراهيم الدويري
نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

لن أسعى فى هذا المقال إلى التعرض للإنجازات التى حققتها القيادة السياسية خلال السنوات الأخيرة، حيث لن يتسع هذا المقال أوغيره من المقالات لحصر جزء من هذه الإنجازات سواء من حيث الكيف أو من حيث الكم ، ومن ثم سوف أجتهد وأحاول التركيز على اقتراب آخر يوضح بعض الأبعاد التى أدت إلى وصول الدولة إلى هذه المرحلة المتقدمة من التنمية والتحديث فى زمنٍ قصير بكل المقاييس .

من المؤكد أن عملية التحديث غير المسبوقة التى تشهدها مصر خلال الفترة الحالية على كافة الجبهات والمحاور الإستراتيجية لم تأت من فراغ، بل استندت إلى خطة شاملة ورؤية واضحة ودراسات علمية ثم يتم تتويجها بالمتابعة الدقيقة لعمليات التنفيذ على الأرض التى يتولاها الرئيس عبد الفتاح السيسى بنفسه ، ولن أضرب هنا سوى مثال واحد حيث يكفى أن نتابع بدقة طبيعة النقاش الموضوعى والتفصيلى الذى يجريه الرئيس مع المسئولين المعنيين خلال افتتاح جميع المشروعات وبما يعكس مدى الاهتمام الذى يوليه لمسألة تقييم وتطوير مشروعات التنمية بصورة مستمرة ودراسة العائد منها.

وفى رأيى أن هناك عاملين رئيسيين يرتبط كل منهما بالآخر يحرص الرئيس على أن يكونا محور كل الجهود التى تبذلها الدولة ، ويتمثل العامل الأول فى التركيز الواضح على الإنسان المصرى الذى يعد جوهر كل جهد وهدف كل عمل وكيف يمكن الحفاظ على كرامته وإنسانيته ورفع مستوى معيشته بأقصى قدرٍ ممكن ، أما العامل الثانى فهو الجهد الحثيث الذى يهدف إلى وضع الدولة المصرية العظيمة ذات أقدم الحضارات فى التاريخ فى المكانة التى تستحقها ليس على فقط مستوى المنطقة بل على مستوى العالم أجمع حتى تكون مصر فى مصاف الدول الكبري، خاصة أنها تمتلك جميع الإمكانات التى تؤهلها لهذه الوضعية المميزة التى سوف نصل إليها بمشيئة الله .

وهنا أجد نفسى أمام ثلاثة عناصر رئيسية بلورت فى مجملها أهم جوانب النجاح الذى يتحقق وذلك كما يلي:

العنصر الأول ويتمثل فى أن لدى مصر قيادة سياسية وطنية تتحرك فى إطار إستراتيجية واضحة المعالم تتعامل بنجاح مع متطلبات الأمن القومى على المستويين الداخلى والخارجى وتتخذ القرارات الأنسب والأصعب والأصوب، كما تقوم بتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاز جميع المشروعات فى مختلف القطاعات والمجالات.

العنصر الثانى وهو وجود منظومة عمل متكاملة قادرة على التنفيذ الأمثل لجميع المشروعات فى التوقيتات المحددة أو حتى قبل توقيتاتها المقررة، وهى منظومة جادة تعمل فى إطار تنسيق وتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة المنوط بها عمليات التنفيذ .

العنصر الثالث وهو توافر قاعدة شعبية قوية داعمة للقيادة السياسية ولديها القدرة على تحمل آثار أى قرارات اقتصادية أو غيرها مادامت ترى أن النتائج التى تتحقق تصب فى النهاية فى المصلحة العامة وهو ما وضح بشكلٍ لا يقبل التأويل وعلى سبيل المثال فى برامج الحماية الاجتماعية والصحية والإسكان وتوفير فرص العمل وتطوير الريف المصرى .

وفى نفس الوقت لا يمكن أن يحدث مثل هذا التقدم غير المسبوق دون أن يكون هناك طموح لا محدود من جانب القيادة السياسية لا يكتفى فقط بإحداث طفرة عالمية فى أيٍ من مجالات التنمية (مجال الطاقة على سبيل المثال) بل استثمار هذه الطفرة لتكون دافعاً نحو تحقيق مزيدٍ من التقدم، وفى هذا المجال لابد من الإشارة إلى جوهر بعض التصريحات التى أدلى بها الرئيس مؤخرا خلال افتتاح بعض المشروعات العملاقة والتى سيقف عندها التاريخ فى منطقة صعيد مصر ومفادها أننا إذا لم نعمل سوف نكون مقصرين، كما أن الرئيس يطالب الحكومة دائما بمزيد من الجهد مهما تكن طبيعة الإنجاز الذى يتحقق، وبالتالى فإن هذا الطموح ينبئ بأن القادم سوف يكون أفضل بإذن الله.

وفى رأيى أن هناك جانبا مهما لا يزال يحتاج إلى جهدٍ مواز،ٍ وأعنى بذلك كيف يمكن وصول إنجازات الدولة إلى رجل الشارع أو المواطن العادى وهذا هو الدور المنوط بالمؤسسات الإعلامية المصرية على مختلف أنواعها ، ومازلت أعتقد أنه بالرغم من الجهد المقدر الذى يقوم به الإعلام فى هذا المجال إلا أنه لايزال بعيداً عن وصول هذه الإنجازات بطريقة واضحة ومبسطة إلى كل مواطن فى ربوع مصر، لاسيما أن هذا المواطن العادى يحتاج إلى من يخاطبه بشأن طبيعة الجهد الذى تقوم به القيادة السياسية فى المجالين الداخلى والخارجى حتى يعلم أين كنا بالأمس وماذا حققنا اليوم، وماهو المستهدف خلال المراحل القادمة؟!.

وبالرغم من ذلك ففى تقديرى أن المواطن المصرى الذى يكن كل تقدير وامتنان لقيادته السياسية ويتابع تحركاتها والجهود التى تبذلها ليل نهار قد أصبح على اقتناع تام بأن كل هذه الإنجازات التى يراها ماثلة أمامه تصب فى صالحه، ومن ثم يمكن القول إن هذا المواطن كان ولايزال وسوف يستمر فى أن يكون هو الداعم والسند الرئيسى للرئيس فى جميع قرارات وسياساته ، إلا أنه فى النهاية فإن الأمر يتطلب أن يكون هناك من يوضح له بين الحين والآخر طبيعة التطورات التى تشهدها البلاد حتى يكون داعما ومشاركا فى كل مايتعلق بحاضر ومستقبل بلاده ويسهم فى مزيد من ربط المواطن بالدولة فى ظل متطلبات الجمهورية الجديدة.

نقلا عن جريده الاهرام يوم الأربعاء 29 ديسمبر 2021

اللواء محمد إبراهيم الدويري
نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

مقالات أخرى للكاتب