ملاحظات ضرورية قبل بدء الحوار الوطنى

نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

اقترب موعد انطلاق الحوار الوطنى الذى يمكن أن أطلق عليه اسم العُرس الديمقراطى المرتقب، وقد بدأت الخطوات الإجرائية تتضح تدريجياً حيث أصدرت إدارة الحوار الوطنى منذ أيام قليلة دراسة متكاملة تضمنت مواقف الأحزاب والقوى السياسية والشبابية والمؤسسات المختلفة والشخصيات العامة إزاء مسألة المشاركة فى الحوار وكذا رؤاها تجاه أولويات قضايا العمل الوطنى فضلاً عن تعيين كلٍ من المنسق العام للحوار ورئيس أمانته الفنية وتحديد صلاحياتهما، وسوف تتواصل هذه الخطوات تباعاً تمهيداً لبدء أعمال الحوار خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو المقبل. هناك أربع ملاحظات أرى من وجهة نظرى أهمية أن تأخذها كل القوى المشاركة فى الحوار فى الاعتبار وهى كما…

اللواء محمد إبراهيم الدويري
نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

اقترب موعد انطلاق الحوار الوطنى الذى يمكن أن أطلق عليه اسم العُرس الديمقراطى المرتقب، وقد بدأت الخطوات الإجرائية تتضح تدريجياً حيث أصدرت إدارة الحوار الوطنى منذ أيام قليلة دراسة متكاملة تضمنت مواقف الأحزاب والقوى السياسية والشبابية والمؤسسات المختلفة والشخصيات العامة إزاء مسألة المشاركة فى الحوار وكذا رؤاها تجاه أولويات قضايا العمل الوطنى فضلاً عن تعيين كلٍ من المنسق العام للحوار ورئيس أمانته الفنية وتحديد صلاحياتهما، وسوف تتواصل هذه الخطوات تباعاً تمهيداً لبدء أعمال الحوار خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو المقبل.

هناك أربع ملاحظات أرى من وجهة نظرى أهمية أن تأخذها كل القوى المشاركة فى الحوار فى الاعتبار وهى كما يلى:

الملاحظة الأولى: أن القيادة السياسية هى التى بادرت بإطلاق فكرة الحوار الوطنى وهو ما يعنى أنها قيادة واثقة فى نفسها وبالتالى سوف تكون أكثر إيجابية فى التعاطى مع مخرجات الحوار وتنفيذ أى توصيات تراها مطلوبة وواقعية.

الملاحظة الثانية: أن كل المعطيات التى أعلنت حتى الآن خاصة هذا الكم الكبير من الأحزاب والقوى التى وافقت على المشاركة فى الحوار تشير إلى توافر أهم عناصر النجاح سواء من حيث حجم المشاركة المتوقعة أو بالنسبة للتوافق على قضايا العمل الوطنى حتى وإن اختلفت فى ترتيب أولويات هذه القضايا (سياسية – اقتصادية – اجتماعية وغيرها) ولكنها فى النهاية تمثل مجموع القضايا التى سوف ينبغى بحثها.

الملاحظة الثالثة: أن الحوار المرتقب سوف يجرى فى إطار الدولة المصرية القوية والمستقرة داخلياً وتسير وفقاً لخطط تنمية شاملة وتتمتع بعلاقات مميزة على المستويين الإقليمى والدولى ولديها قيادة وطنية تحقق كل يوم إنجازات عظيمة الأمر الذى يعنى أن الحوار لا يهدف مطلقاً إلى البدء من نقطة الصفر فى معالجة قضايا العمل الوطنى أو يسعى إلى تحقيق مصالحة وطنية مفقودة، حيث إن المطلوب يتمثل فى كيفية تفعيل مبدأ المشاركة السياسية وطرح القوى المختلفة رؤاها تجاه كل قضايا العمل الوطنى بكل شفافية من أجل الاستفادة بها وحتى يكون الجميع مساهماً بأدوار مختلفة فى عملية بناء الجمهورية الجديدة.

الملاحظة الرابعة: أن الهيئة التى سوف تشرف على الحوار وتديره عليها الالتزام بمبدأ الحياد وألا تحيد عنه مهما حدث وعليها أن تتمتع بالهدوء والمثابرة والاحتواء والمواجهة الموضوعية، وعلى الجميع أن يثق فيها ويوفر لها سبل النجاح الأمر الذى سوف يمنح الحوار مزيداً من المصداقية.

وفى الجانب المقابل فإذا كانت الدولة ليست فى حاجة إلى تسويق إنجازاتها التى نراها ماثلة أمامنا، فإنى أرى أن مسئولية القوى المشاركة فى الحوار تعد مسئولية كبيرة للغاية وهو ما يتطلب منها أن تمتلك كل أدوات الإقناع والموضوعية والابتعاد عن النقد الهدام مع طرح الأفكار البناءة التى تنبع من أرض الواقع.

ومازالت قناعتى الكاملة تتمثل فى أن هذا الحوار هو أكبر فرصة متاحة للقوى والمؤسسات المختلفة أن توجه رسالة واضحة وقوية بأنها حريصة على المشاركة الإيجابية وأنها بهذا الحوار سوف تستثمر الفرصة فى فتح صفحة جديدة فى كيفية التعامل الوطنى الفعال مع قضايا الدولة فى حاضرها ومستقبلها .

وإذا كان لى أن أبدى ملاحظة تتعلق بانعكاسات الحوار الوطنى على مستوى الشارع المصرى ففى رأيى أن هذا الحوار يعد فرصة أيضاً لإعادة دمج المواطن المصرى فى منظومة الوطن بهمومه ومشاكله وقضاياه وتحدياته ونجاحاته وطموحاته خاصة لاسيما وأن الشعب المصرى العظيم كما أكد الرئيس أكثر من مرة هو أحد أهم أسباب نجاح برامج الإصلاح التى تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة ولاسيما فى المجال الاقتصادى.

وفى نفس الوقت فإنى أطرح تساؤلاً يبدو بالنسبة لى شديد الأهمية وهو كيف يمكن أن يكون الرأى العام المصرى جزءاً من هذا الحوار؟ وكيف يمكن أن يتفاعل معه ويشعر أن الحوار يخدم تطلعاته دون أى مبالغات؟ وفى هذا المجال أقترح ثلاثة اقتراحات رئيسية:

الاقتراح الأول: أن تتم إذاعة بعض جلسات الحوار على الهواء مباشرة خاصة جلسته الافتتاحية أو على الأقل تسجيل بعض الجلسات, ولاسيما فى القضايا المهمة، على أن تتم إذاعتها من خلال برامج حوارية تتمتع بنسب مشاهدة عالية.

الاقتراح الثانى: مشاركة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى بعض المراحل النهائية للحوار، كما وعد سيادته وهو ما سيمنح الحوار زخماً كبيراً خاصة بعد أن يكون قد قطع أشواطاً طويلة.

الاقتراح الثالث: أن تقوم الدولة بتنفيذ بعض التوصيات التى ستنجم عن الحوار على أن يتم الإعلان عن ذلك، وهو ما يؤكد قوة الدولة وأنه ليس لديها أى مشكلة فى تنفيذ أى أفكار يطرحها أى من القوى المختلفة مادام يتم طرحها فى إطار وطنى وتصب فى مصلحة الدولة.

الخلاصة أن الحوار الوطنى يعد مرحلة جديدة تؤكد خلالها الدولة حاجتها لمشاركة كل أبنائها فى عملية البناء غير المسبوقة، كما يمثل فرصة لبعض القوى السياسية التى تعتبر نفسها فى صفوف المعارضة أن تؤكد المعنى والمفهوم الحقيقى للمعارضة الوطنية المسئولة التى, وإن اختلفت فى رؤاها مع بعض سياسات الدولة وهذا حقها إلا أنه فى النهاية عليها أن تثبت أنها أحد أعمدة بناء هذا الوطن العظيم والحفاظ عليه وهذا واجبها.

نقلا عن جريدة الاهرام الأربعاء 15 يونيو 2022

اللواء محمد إبراهيم الدويري
نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

مقالات أخرى للكاتب