المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الأمريكية
ما بعد انتخابات التجديد النصفي: موازين القوى داخل الكونجرس واتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية (2027–2028)
الدراسات العربية والإقليمية
خيار تبكير الانتخابات... ملامح تهيئة المشهد السياسي التركي لتأمين ولاية رابعة لأردوغان
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
لماذا الكنائس؟
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قوة الخورازميات: كيف أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العقيدة العسكرية الإسرائيلية؟
ورقة بحثية
هجرة العقول الإسرائيلية: اتجاهات التصاعد والتداعيات الاستراتيجية
دراسات حضارة مصر
كيف أوقفت حرب أكتوبر الانتهاك الإسرائيلي لآثار سيناء 1967–1982
ورقة بحثية
كيف أدارت مصر مسألة تعويضات تأميم قناة السويس؟
ورقة بحثية
كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: من معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية إلى “صفقة القرن”
مقال

من معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية إلى “صفقة القرن”

اللواء محمد إبراهيم الدويري
اللواء محمد إبراهيم الدويري تم النشر بتاريخ 02/04/2019
وقت القراءة: 14 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

قد يبدو للوهلة الأولى لمن يركز على عنوان هذا المقال أن هناك أمرًا غريبًا، وذلك من منطلق كيف يمكن الربط بين معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقَّعة في 26 مارس 1979 -أي منذ أربعة عقود- و”صفقة القرن”؛ تلك الخطة الأمريكية المتوقّع طرحها خلال أسابيع قليلة قادمة، وتحديدًا بعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في التاسع من أبريل الجاري، أو في أعقاب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. ومن ثمّ، سنحاول في هذا المقال توضيح ماذا نقصد بالارتباط بين معاهدة السلام و”صفقة القرن”، وما هي جوانب وطبيعة هذا الارتباط.

المتابع للواقع الإقليمي والدولي الحالي، سواء الضعف العربي، أو التحيز الأمريكي السافر لإسرائيل، أو تعنت الحكومة الإسرائيلية الذي فاق كل الحدود، أو الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني؛ يجد أن معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية سوف تظل علامة فارقة، ليس فقط في تاريخ العلاقات الثنائية بين الدولتين الموقعتين على المعاهدة، ولكن في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي. وهذا الأمر ليس من قبيل المبالغة والتحيز لموقف مصر، ولكن انطلاقًا من نصوص المعاهدة وبنود اتفاقية إطار السلام الشامل، وما تم تنفيذه بالفعل على الأرض. وكذا النتائج التي تحققت وهو ما يمكن توضيحه فيما يلي.

– أن المعاهدة أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من كافة أراضي سيناء، كان آخرها انسحاب إسرائيل من طابا، ورفع العلم المصري عليها في التاسع عشر من مارس عام 1989.

– أن مصر حققت سابقة في تاريخ تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي، وهي التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 242، حيث نجحت مصر في إجبار إسرائيل على الانسحاب من سيناء كلها. وبهذا أسقطنا التفسير الإسرائيلي بأن قرار 242 ينص على الانسحاب من (أراضٍ)، أي انسحاب جزئي وليس انسحابًا من (كل الأراضي) التي احتلتها.

– أن المعاهدة لم تفرض على مصر أية قيود من أي نوع، سواء فيما يتعلق بمجال تنمية سيناء أو في مجال زيادة وتدعيم قدراتها العسكرية، حيث إننا نرى حاليًّا طفرة غير مسبوقة في هذين المجالين. أضف إلى ذلك أن حجم القوات العسكرية المصرية الموجودة حاليًّا في المنطقة (ج) في سيناء يفوق بمئات الأضعاف ما هو منصوص عليه في البروتوكول الأمني للمعاهدة الخاص بالترتيبات الأمنية في سيناء.

– أن مصر وقعت على اتفاقية إطار السلام الشامل في الشرق الأوسط المتعلقة بالقضية الفلسطينية في السابع عشر من أكتوبر 1978، أي قبل توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل بستة أشهر، وهو ما يؤكد أن الشأن الفلسطيني كان يحتل أولوية في سلم الاهتمامات المصرية وهي في بداية تحركها في توجه السلام مع إسرائيل.

وارتباطًا بهذا التوجه المصري لوضع أسس التسوية الشاملة، لا بد أن أُشير إلى ما تضمنته المعاهدة واتفاقية إطار السلام الشامل والخطابات المتبادلة المرفقة بالمعاهدة حول المشكلة الفلسطينية وكيفية تسويتها، وكذا شكل التسوية على الجبهات الأخرى بما فيها الجولان، وهو ما جاء على النحو التالي:

– أن مبادئ التسوية المنصوص عليها في الاتفاقية (معظمها مقررات الشرعية الدولية) ينبغي أن تُطبق على معاهدات السلام بين إسرائيل وبين كل من جيرانها مصر والأردن وسوريا ولبنان.

– ضرورة أن تكون هناك ترتيبات انتقالية بالنسبة للضفة الغربية وقطاع غزة لفترة لا تتجاوز خمس سنوات من أجل توفير حكم ذاتي كامل، على أن تُجرَى مفاوضات لتحديد الوضع النهائي للضفة وغزة بحلول نهاية الفترة الانتقالية.

– ترتكز جميع المفاوضات على أساس جميع النصوص والمبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 242، وتقرر هذه المفاوضات ضمن أشياء أخرى موضوع الحدود وطبيعة ترتيبات الأمن.

– توقيع كل من الرؤساء الثلاثة (السادات، كارتر، بيجين) على خطاب في نفس يوم التوقيع على المعاهدة (مارس 1979) يشير إلى البدء خلال شهر في مفاوضات الحكم الذاتي وهو ما تم بالفعل.

– قدمت مصر مذكرة إلى الولايات المتحدة في 13 أكتوبر 1978 تضمنت عدد 23 إجراء بناء ثقة يجب على إسرائيل تنفيذها في الضفة وغزة، من أهمها: تجميد إنشاء المستوطنات وإزالة بعضها، وعودة بعض النازحين واللاجئين، وانسحاب إسرائيل من بعض المناطق الفلسطينية، وإعادة إسرائيل بعض الأراضي العامة للسلطة الفلسطينية.

وفي السياق نفسه، لا يمكن أن يفوتنا أن نستعرض موقف الولايات المتحدة في أعقاب حرب 1967 الذي طالب بضرورة التوصل لحل عادل ودائم لمشكلة اللاجئين، وكذا اعتبار القرار 242 هو أساس السلام العادل والدائم في المنطقة، حيث لعبت واشنطن بعد ذلك دور الشريك الكامل الإيجابي في المفاوضات. أما الموقف الأمريكي الذي يمكن أن أسميه بالموقف التاريخي، فقد تبلور بوضوح إزاء أهم القضايا العربية والفلسطينية والإسلامية وهي قضية القدس، حيث اتخذت واشنطن موقفًا علنيًّا متقدمًا للغاية تجاه هذه القضية في أعقاب الحرب، وهو ما يمكن إيضاحه على النحو التالي:

– بيان السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة “آرثر جولد برج” الذي أدلى به أمام جلسة الجمعية العامة في يوليو 1967، حيث أشار إلى أن واشنطن لا تقبل ولا تعترف بأية إجراءات منفردة اتخذتها إسرائيل في القدس، فهي من وجهة النظر الأمريكية مجرد تدابير مؤقتة لا تمثل حكمًا على الوضع النهائي والدائم للقدس.

– بيان السفير الأمريكي لدى مجلس الأمن “تشارلز يوست” الذي أدلى به في أول يوليو 1969، والذي أشار إلى أن واشنطن تعتبر أن الجزء الذي وقع من القدس تحت سيطرة إسرائيل في حرب 67 مثله مثل مناطق أخرى احتلتها إسرائيل، وبالتالي يعتبر منطقة محتلة، مع رفض الاعتراف بأية إجراءات اتخذتها إسرائيل في القدس.

ومن المؤكد ونحن نستعرض ما قدمته المعاهدة واتفاقية كامب ديفيد من مواقف إيجابية على صعيد الصراع العربي-الإسرائيلي ككل، لا يمكن أن نقول إن هذه المواقف كانت مثالية، أو إن النتائج كانت نموذجية تمامًا، ولكنها كانت أفضل نتائج يمكن الوصول إليها في هذه المرحلة في ظل الظروف الإقليمية والدولية، وفي ظل موازين القوى، وفي أعقاب حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر 73 العظيمة التي خاضتها مصر من أجل تحرير الأرض وإعادة الكرامة العربية بعد ست سنوات فقط من احتلال إسرائيل لسيناء.

ولعلّ أهم الجوانب السلبية التي أثّرت على الهدف المصري الأسمى بالوصول إلى تنفيذ حل عادل للقضية الفلسطينية تمثل في سلبية الموقف العربي آنذاك الذي لم يكتف بمقاطعة مصر، بل سعى لاتخاذ مواقف مضادة لها، كان أهمها رفض الفلسطينيين والسوريين المشاركة واللحاق بمسيرة السلام المصرية، وكذا نقل الجامعة العربية من مصر إلى تونس. بمعنى آخر، تركت الدول العربية مصر تحارب وحدها بشراسة في معركة سياسية كان من الأجدر أن تكون نموذجًا لموقف عربي قوي وداعم كما كان الوضع في حرب 73 العظيمة التي شهدت موقفًا عربيًّا تاريخيًّا غير مسبوق. وإذا كنت أومن تمامًا بعدم جدوى البكاء على اللبن المسكوب، يظل من حقي أن أسأل نفسي سؤالًا وهو: ماذا لو لحق العرب بمصر في معركة السلام منذ 40 عامًا؟ وهل كنا سنصل إلى الوضع العربي السيئ الراهن؟

وإذا انتقلنا من مرحلة معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، والإنجازات التي حققتها، والمبادئ التي أقرتها لصالح السلام الشامل، وضمان تحرك الولايات المتحدة كشريك كامل في كافة مراحل المفاوضات، ونقفز إلى المرحلة الراهنة التي بدأت بالغزو الأمريكي للعراق، ثم الصراعات المسلحة في كل من سوريا وليبيا واليمن، ودخول هذه الدول في دوامة البحث عن عودة الدولة مرة أخرى؛ فإنه من الواضح أن الواقع العربي أصبح مهيأ لمزيدٍ من التدهور والتفكك، ليس ذلك فقط بل سمح بتعاظم القوة الإسرائيلية والتمهيد لتطبيع مجاني مع الدول العربية، ثم تكوين حلف إسرائيلي أمريكي غير مسبوق يؤثر بالقطع في أحد جوانبه على الأمن القومي العربي.

وفي هذا المناخ بدأت الولايات المتحدة في بلورة ما يُسمى بـ”صفقة القرن” المتعلقة بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، وبعض الإجراءات الخاصة بالأمن الإقليمي ومواجهة إيران. حيث قامت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” منذ توليها السلطة بالتمهيد المتدرج لتنفيذ هذه الصفقة تحت مبررات متعددة، أهمها ضرورة التفكير في حلول غير تقليدية تعترف بطبيعة الواقع على الأرض، وخاصة متطلبات الأمن الإسرائيلي، ولذا قامت واشنطن بإتخاذ المواقف التالية:

– إسقاط مبدأ حل الدولتين الذي كان يُعد الأساس لحل القضية الفلسطينية رغم أنه كان فكرة أمريكية مطروحة منذ 2003.

– إصدار الرئيس “ترامب” قرارًا في السادس من ديسمبر 2017 بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ثم إغلاق القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية.

– اتخاذ الإجراءات الخاصة بإنهاء مشكلة اللاجئين، وخاصة وقف الدعم المالي المقدم لوكالة غوث اللاجئين الأونروا، وإنهاء عمل بعض المؤسسات التي تقدم عونًا ومساعدات للاجئين الفلسطينيين.

– توقيع الرئيس “ترامب” على قرار في 25 مارس الماضي يقضي بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

– إسقاط صفة “الاحتلال” عن الأراضي العربية المحتلة عام 67، وذلك في آخر تقرير صادر عن الخارجية الأمريكية.

وإذا كان من المنطقي ألا نتعامل مع “صفقة القرن” حتى يتم طرحها رسميًّا؛ إلا أن بعض الخطوط العامة للصفقة بدأت تتضح تدريجيًّا من خلال تصريحات بعض المسئولين الأمريكيين التي أشارت إلى أن الأمن الإسرائيلي يُعتبر أهم مبدأ تتم على أساسه أية تسوية سياسية، خاصة في الضفة الغربية، بمعنى أن تسيطر إسرائيل تمامًا على منطقة غور الأردن، وقد تعلن فرض السيادة عليها في مرحلة قادمة. كما أن احتياجات إسرائيل الأمنية ومواجهة إيران تقتضي عدم تفريطها في الجولان، وأن تظل القدس عاصمة لإسرائيل. وبالتالي، فإن “صفقة القرن” -في رأيي- جاءت لتنهي كل ما حاولت معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية إقراره وتثبيته لصالح عملية السلام الشامل في الشرق الأوسط. كما جاءت لتقضي على فرص تنفيذ مبادرة السلام العربية المطروحة عام 2002 التي لا تزال تُمثِّل الرؤية العربية لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

ونأتي أخيرا إلى الاستحقاقات الواجبة على العالم العربي حيال صفقة القرن. في هذا المجال قد يكون من الواجب -من وجهة نظري- عدم قبول أي تسوية منقوصة ومشوهة وغير عادلة للقضية الفلسطينية، تلك القضية التي تدخل في إطار الدائرة الأولى للأمن القومي العربي. ولا يجب أن يقبل العالم العربي أي تسوية للقضية الفلسطينية لا تلبي المطالب والثوابت الفلسطينية المعروفة، خاصة فيما يتعلق بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية.  

وفي الوقت نفسه، من الضروري أن تسعى مصر قدر استطاعتها للتوصل إلى أكبر قدر من التوافق العربي للتصدي لأية مخططات خارجية يمكن أن تؤثر سلبًا على الأمن القومي العربي، سواء فيما يتعلق بالدخول في أحلاف وتكتلات ترتب علينا أعباء عسكرية غير مقبولة، أو بالنسبة للقضية العربية المركزية وهي القضية الفلسطينية. وأنا هنا لا أنادي بوحدة الموقف العربي، فتلك مسألة أصبحت بعيدة المنال، ولكني أتحدث عن قوة العلاقة وحجم التنسيق بين أهم ثلاث أو أربع دول عربية فقط بقيادة مصرية، أخذًا في الاعتبار أن العلاقات المصرية مع الولايات المتحدة تُعد علاقة استراتيجية يجب الحفاظ عليها وتطويرها، إلا أنه -في الوقت نفسه- ينبغي ألا ننسى أن واشنطن في عهد الرئيس “ترامب” مارست ضغطًا شديدًا على العرب، ولم تهتم إلا بإسرائيل، وانحازت إليها في قضايا القدس واللاجئين والجولان. ومن المؤكد أن البقية سوف تأتي تباعًا، وعلينا توقع الأسوأ.

الخلاصة، إن مصر بدورها التاريخي الذي لا يمكن أن ينتهي مهما كانت التحديات التي تواجهها، كانت دائمًا حريصة على أن تحمل الهم العربي، وتتحمل تبعاته في أصعب الأوقات. ولعل ما أشرت إليه فيما يتعلق بنتائج معاهدة السلام ومشتملاتها خير دليل على سلامة وقوة الموقف المصري، وقصور الموقف العربي آنذاك. ولذا يظل الدور المصري -مهما كانت المشاكل التي يواجهها داخليًّا- هو الدور الرئيسي المنوط به التصدي لأية صفقات يمكن أن تنال من الأمن القومي المصري والعربي، فمصر بتاريخها وشعبها وقيادتها لا يمكن لها إلا أن تكون دولة حرة قوية صاحبة قرار، مع ضرورة تجنب أن ندخل في صراعات أو نزاعات أو خلافات ليس من ورائها طائل. ولا شك أن خطاب السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” في القمة العربية في تونس قد عكس مدى القلق المصري، ليس فقط على الواقع العربي ولكن على مستقبل المنطقة العربية كلها ما لم تتحرك الدول العربية بجدية وإدراك للمخاطر المحيطة بها من أجل حل مشاكلها والحفاظ على مصالحها وأمنها القومي.

اللواء محمد إبراهيم الدويري
+ postsBio ⮌

نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

  • اللواء محمد إبراهيم الدويري
    قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
  • اللواء محمد إبراهيم الدويري
    قراءة متأنية للوضع الراهن في المنطقة
  • اللواء محمد إبراهيم الدويري
    تقدير مواقف الأطراف المختلفة عقب إنتهاء الحرب على إيران
  • اللواء محمد إبراهيم الدويري
    مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية

ترشيحاتنا

مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية

حل الدولتين وخريطة طريق مقترحة

معاداة إسرائيل .. واتساع دوائر الغضب!

تجديد الوجود الأمريكى فى الشرق الأوسط

وسوم: رأي
اللواء محمد إبراهيم الدويري 02/04/2019

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
العقوبات الأمريكية على روسيا.. النطاق والأسباب ومدى الفاعلية
المشروعات الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا
الانطلاق المتوقع: الاقتصاد السوداني بعد رفع العقوبات الأمريكية
التقارب الصيني الأوروبي: الصين الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي
العقوبات الاقتصادية: العقوبات الأمريكية وتأثيرها على النظام المالي العالمي
خطط تطوير السكك الحديدية بمصر

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo