وحدة الدراسات الأوروبية

دعم غير مشروط.. الموقف الألماني من إسرائيل في حرب غزة الرابعة

“دعني أقولها مرة أخرى بوضوح شديد: بالنسبة لنا أمن إسرائيل وأمن جميع اليهود في ألمانيا أمر غير قابل للتفاوض ويمكن لإسرائيل الاعتماد على ذلك دائمًا”.. هكذا صرح وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإسرائيلي “جابي أشكنازي” إبان زيارته إلى إسرائيل يوم الخميس الموافق 20 مايو، ليكون بذلك ثاني مسئول أوروبي بعد نظيره اليوناني “نيكوس ديندياس” الذي قام بزيارة إسرائيل بعد ما يقرب من مرور 8 أيام على بدء التصعيد الأخير بين الجانبين على خلفية الاشتباكات الدامية في القدس الشرقية نتيجة طرد بعض الأسر الفلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح لصالح المستوطنين، الأمر الذي أدى…

آية عبد العزيز
باحثة بوحدة الدراسات الأوروبية

“دعني أقولها مرة أخرى بوضوح شديد: بالنسبة لنا أمن إسرائيل وأمن جميع اليهود في ألمانيا أمر غير قابل للتفاوض ويمكن لإسرائيل الاعتماد على ذلك دائمًا”.. هكذا صرح وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإسرائيلي “جابي أشكنازي” إبان زيارته إلى إسرائيل يوم الخميس الموافق 20 مايو، ليكون بذلك ثاني مسئول أوروبي بعد نظيره اليوناني “نيكوس ديندياس” الذي قام بزيارة إسرائيل بعد ما يقرب من مرور 8 أيام على بدء التصعيد الأخير بين الجانبين على خلفية الاشتباكات الدامية في القدس الشرقية نتيجة طرد بعض الأسر الفلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح لصالح المستوطنين، الأمر الذي أدى إلى تضامن قطاع غزة معهم باستهداف إسرائيل بالصواريخ.

وقد حاول “ماس” خلال الزيارة مُخاطبة الحكومة والمجتمع الإسرائيلي، مُستندًا إلى خطاب سياسي يحمل في طياته بُعدًا تاريخيًا وأخلاقيًا مرتبطًا بالعلاقات بين البلدين، فضلًا عن كونه يحمل رسالة تضامن قوية تعبر عن دعم القيادة الألمانية لنظيرتها الإسرائيلية حول حقها في الدفاع عن أمنها، بما في ذلك مُهاجمة البنية التحتية التي تنطلق منها الهجمات في المستقبل، باعتبار أن هذا الهجوم الذي تواجهه غير مقبول. 

ونوه إلى هدفه من الزيارة المُتمثل في وقف إطلاق النار، وأنه على اتصال شبه دائم مع نظيره الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي، بجانب عدد من الدبلوماسيين في القاهرة، وعمّان، والدوحة، وواشنطن، وقام بزيارة الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” في رام الله. وعليه، يأتي هذا الموقف استكمالًا للنهج الألماني على الصعيد الرسمي تجاه التصعيد الإسرائيلي-الفلسطيني، الذي تمثل على النحو التالي: 

1- تجاهل الاعتداءات: كان موقف الحكومة الألمانية داعمًا لإسرائيل وإدانة “حماس” منذ البداية بغض النظر عن أسباب ونتيجة التصعيد والانتهاكات التي قامت بها قوات الاحتلال في القدس؛ إذ صرح “شتيفن زايبرت” المتحدث باسم الحكومة في 12 مايو بأن من “حق إسرائيل الدفاع عن النفس في وجه هجمات حماس”، داعيًا إلى وقف هذه الهجمات، وتم التأكيد على ذلك إبان مُهاتفة “أنجيلا ميركل” نظيرها الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في يوم 17 مايو، مُشددةً على تضامن الحكومة الألمانية مع إسرائيل. فيما هاتفت الرئيس “محمود عباس” يوم الخميس الموافق 20 مايو، واتفق الجانبان على ضرورة مواصلة دعم مبادرات وقف إطلاق النار السريع، وذلك وفقًا للبيان الصحفي الذي أعلنه المتحدث باسم “ميركل”. 

2- دعم مُتناقض: بالرغم من دعم ألمانيا لإسرائيل إلا أنها ما زالت عند موقفها الراسخ لحل الدولتين، وترغب في استقرار الأوضاع لكلٍّ من الفلسطينيين والإسرائيليين، وترفض بناء المستوطنات والتوسع فيها لكونه من أهم العوامل المحفزة للتوتر بين الجانبين. واستمرارًا لموقفها المُتناقض تعهد “ماس” بتقديم 40 مليون يورو لزيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة، وذلك يوم الثلاثاء 18 مايو قبل الاجتماع المقرر عقده بين وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. 

3- انحياز إعلامي: عملت بعض وسائل الإعلام الألمانية على دعم إسرائيل خلال تغطيتها للأحداث الراهنة مثل “دويتشه فيله”؛ حيث انتهجت سياسة غير موضوعية تمثلت في تقييد نشر الانتهاكات الإسرائيلية عبر منع محرريها ومراسليها من تغطية الأحداث بشكل حيادي، ويمكن توضيح ذلك من خلال الإشارة إلى وثيقة داخلية تم تسريبها ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن “إرث المحرقة ومسئولية ألمانيا الخاصة تجاه إسرائيل لا يزالان حجر الزاوية في دستور البلاد وسياستها الخارجية”. واستكملت الوثيقة: “نحن نحترم حرية الرأي والتعبير، وحق الناس في انتقاد أي من الأطراف المعنية. ومع ذلك فإن انتقاد إسرائيل يصبح معاداة للسامية عندما تحاول تلطيخ وتشويه السمعة ونزع الشرعية عن دولة إسرائيل أو الشعب اليهودي والثقافة اليهودية بذاتها”.

4- التعامل الحازم: انتهجت ألمانيا نهجًا صارمًا تجاه التجاوزات التي شهدتها المظاهرات الداعمة للفلسطينيين في العاصمة برلين، وعدد من المدن والمناطق الأخرى، التي تجلت في حرق الأعلام الإسرائيلية. وتمثلت الصرامة في دعوة المسئولين الألمان تشديد القيود على الأعمال المعادية للسامية التي شهدتها المظاهرات الأخيرة، علاوة على تدخل قوات الشرطة التي رافقت بعض المظاهرات، ومنعت البعض الآخر تجنبًا لمخاطر الصدام بين المؤيدين والمناهضين لطرفي الصراع، حتى لا تكون البلاد ساحة تنتقل لها حالة الصراع، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار. فضلًا عن تخوف الحكومة من تنامي حوادث معاداة السامية التي نجمت بالفعل إبان التظاهرات، بالتزامن مع إحراق بعض المجهولين علمَ إسرائيل أمام معبد يهودي في مونستر وبون، والمرفوع أمام مبنى بلدية مدينة “دوسلدورف”، مما دفع النيابة العامة وأمن الدولة للتحقيق في الأمر بتهمة الاشتباه في الإساءة إلى أعلام ورموز دول أجنبية، وكذلك “الإضرار بالممتلكات العامة”، وذلك وفقًا لما أعلنته الشرطة. في المقابل، رفع رئيس البلدية العلم مرة أخرى موضحًا أن “الاعتداءات على الحياة اليهودية مثل الحرق المتعمد لعلم إسرائيل أمام مبنى بلدية دوسلدورف لا تطاق، وندينها بأشد العبارات”، واستكمل أن “المدينة تقف بحزم إلى جانب أتباع العقيدة اليهودية وإلى جانب دولة إسرائيل”. وعليه فقد طالب “فيليكس كلاين” مفوض الحكومة لمكافحة معاداة السامية، والاتحادات الإسلامية بـ”النأي بنفسها عن العنف ضد اليهود وعن الاعتداءات على أماكن عبادتهم، والدعوة إلى اللا عنف والتهدئة على مستوى الطائفة المسلمة في ألمانيا”، لكون دعم الفلسطينيين أو انتقاد الحكومة الإسرائيلية ليس مبررًا لوقوع مثل هذه الأحداث في بون وغيلزنكيرشن ومدن ألمانية أخرى. فيما أكد المتحدث باسم “ميركل” أن “ديمقراطيتنا لن تتسامح مع التظاهرات المعادية للسامية”، على خلفية حرق الأعلام في مونستر وبون.

5- حظر بعض المنظمات: قامت وزارة الداخلية بحظر ثلاث جمعيات مؤيدة لحزب الله اللبناني في 19 مايو نتيجة اتهامها بجمع التبرعات في ألمانيا وإرسالها لأسر قتلى حزب الله في لبنان كمساعدات؛ حيث أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية في تغريدة أن برلين “حظرت ثلاث جمعيات كانت تموّل تنظيم حزب الله الإرهاب”، فيما أوضح وزير الداخلية أن “الذين يدعمون الإرهاب لن يكونوا بأمان في ألمانيا (…) لن يجدوا ملاذًا هادئًا في بلدنا، وأن “عمليات تفتيش” تجري في “عدة ولايات” ألمانية، بالتزامن مع هذا الحظر. جاءت هذه الخطوة في سياق التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة، وبعد أن تم حظر الجناح السياسي لحزب الله في ألمانيا في أبريل 2020، وقد سبقه حظر الجناح العسكري، لتطويق كافة السبل المتاحة التي قد تلجأ إليها حماس كملاذ آمن لها يمكن أن يقدم لها يد العون في صراعها مع إسرائيل، كما يعكس توقيت الإعلان رسالة تضامن صريحة من الحكومة الألمانية لنظيرتها الإسرائيلية.

دوافع عديدة

انتهجت ألمانيا عددًا من الآليات لدعم إسرائيل إبان التصعيد الأخير، الأمر الذي أثار عددًا من التساؤلات حول هذا الموقف، لكون ألمانيا من أهم الفاعلين في أزمات منطقة الشرق الأوسط، وتسعى إلى تسوية القضية الفلسطينية من خلال حل الدولتين، وترفض النهج الاستيطاني الذي كان محل خلاف بينهم، وعليه ترجع أهم دوافع الدعم لمجموعة من العوامل التي تتجسد على النحو التالي:

● الإرث التاريخي: ما زالت الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بالهولوكست مسيطرة على توجهات القادة والمسئولين الألمان تجاه إسرائيل، ودورهم في الشرق الأوسط التزامًا منهم بحقها في الوجود، وقد أكدت “ميركل” على ذلك (التي زات خلال فترة حكمها إسرائيل 7 مرات منذ توليها في عام 2005 وحتى الآن) في خطابها التاريخي أمام الكنيست في 2008 بأن “كل حكومة ألمانية وكل مستشار قبلي كانوا ملتزمين بالمسئولية التاريخية الخاصة لألمانيا بالنسبة لأمن إسرائيل، وهذه المسئولية التاريخية لألمانيا هي جزء من سياسة الدولة التي تتبناها بلادي، وهذا يعني أن أمن إسرائيل بالنسبة لي كمستشارة ألمانية غير قابل أبدًا للمساومة”. واستمرت “ميركل” في الحديث عن الذنب التاريخي لبلادها تجاه اليهود الذي تجلى أيضًا في فبراير 2018: “نحن كألمان مسئولون عن الأمور التي حدثت أثناء الهولوكوست والمحرقة اليهودية إبان الحقبة النازية”، وذلك على خلفية القانون الذي أقرته الحكومة البولندية الذي بموجبه سيتم توقيع غرامة مالية أو السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في حالة إلقاء مسئولية المحرقة على الشعب أو الدولة البولندية. كما كتب “ماس” خلال زيارته لإسرائيل، في 25 مارس 2018، في سجل الزوار بعد زيارته للنصب التذكاري لمحرقة الهولكوست “ياد فاشيم”: “ألمانيا تتحمل مسئولية أبشع جريمة في تاريخ البشرية، المحرقة تظل بالنسبة لنا تذكيرًا وتكليفًا بالعمل لأجل حقوق الإنسان والتسامح حول العالم”. وفي زيارتها الأخيرة لإسرائيل في أكتوبر 2018، قالت “ميركل”: “حقيقة أننا اليوم مرتبطون بأواصر الصداقة هي هدية لا تقدر بثمن، وهي هدية غير محتملة على خلفية تاريخنا”. وقد تم تكرار ذلك إبان التصعيد الأخير، فقد خرجت مظاهرة في برلين تتضامن مع إسرائيل تم تنظيمها من قبل مجموعة من الجمعيات اليهودية وغير اليهودية، وقد تم رفع لافتات مثل “إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها”، “حرروا غزة من حماس”، بجانب إلقاء عدد من السياسيين كلمات تؤكد على مسئولية ألمانيا تجاه إسرائيل وحمايتها نتيجة الإرث التاريخي، وقد تزامن توقيت هذه المظاهرة قبل ساعات من قرار وقف إطلاق النار الموافق يوم 20 مايو.

● التعاون العلمي: يمثل التعاون في هذا المجال الذي بدأ بين العلماء الألمان ونظرائهم الإسرائيليين منذ ستينيات القرن الماضي، ركيزة أساسية في العلاقات بين الجانبين؛ إذ تعد ألمانيا ثاني أكبر راعٍ للبحث العلمي في إسرائيل بعد الولايات المتحدة، وتعتبر مؤسسة “مينيرفا” من أهم المؤسسات التي تدعم المشاريع التي يقوم بها معهد “فايتسمان” الإسرائيلي؛ حيث تتلقى تمويلًا سنويًا من الحكومة الألمانية. وتم تعزيز التعاون بين الوزارات عبر عدد من الاتفاقيات تأتي في مقدمتها الاتفاقية التي وقعتها وزارة الاقتصاد الإسرائيلية في عام 1973 للتعاون بين الوزارات، والتي ركزت على البحوث التطبيقية. كما تعمل الوزارة الفيدرالية للتعليم والبحث مع وزارة العلوم والتكنولوجيا والفضاء الإسرائيلية، ووزارة الاقتصاد. وقد تجلت أولويات التعاون بين الوزارات في عدد من المجالات مثل العلوم الطبيعية والبحرية وعلوم الأرض والبحوث البيئية وبحوث الموارد والتكنولوجيا الحيوية وتقنيات المعلومات والاتصالات تقنيات المياه وأبحاث السرطان، بجانب أبحاث الأمن المدني التي تم الاهتمام بها في عام 2009، علاوة على تكنولوجيا النانو التطبيقية من خلال توقيع إعلان نوايا مشترك في فبراير 2016، لتعزيز التعاون بين الجانبين في هذا المجال. كما تقدم المؤسسة الألمانية الإسرائيلية للبحث العلمي والتطوير تمويلًا سنويًا لما يقرب من 60 مشروع بحث مدني ألماني-إسرائيلي في كافة العلوم.

● البعد العسكري: يتميز التعاون العسكري بين الجانبين بالاستمرارية ونوع من السرية تخوفًا من المساءلة بموجب القانون الذي يحظر صادرات الأسلحة الألمانية إلى مناطق الصراع المحتملة، وتجنبًا لإثارة التوتر مع القوى الإقليمية في المنطقة. وبالرغم من ذلك تعد إسرائيل المتلقي الأول للتكنولوجيا العسكرية الألمانية، وتدعم ألمانيا مبيعات السلاح لإسرائيل من خلال تحمل جزء من التكلفة، وهو ما تجسد خلال صفقة الغواصات الثلاث من طراز “دولفين” التي تم تصميمها للبحرية الإسرائيلية؛ حيث مولت 50% من تكلفتها، كما التزمت في أغسطس 2006 بتمويل 30% من تكاليف غواصتين أخريين، واستلامها بحلول عام 2010. ومع استلام الغواصات من طراز “دولفين” أعلن قائد البحرية الإسرائيلية في يناير 2019، اسم “دراجون” على الغواصة السادسة التي من المقرر تسليمها لإسرائيل في 2020، وستقوم الشركة الألمانية “Howaldtswerke-Deutsche Werft” ببنائها. وقد سبق ذلك إعلان الحكومة الألمانية في أكتوبر 2017 الموافقة على بيع ثلاث غواصات تُضاف إلى باقي الغواصات الست، كما ستقدم لهم الدعم المالي مثل باقي الصفقات، التي ستدخل في الخدمة اعتبارًا من 2027. وقد تأثرت الصفقة بتحقيقات الفساد المثارة في الداخل الإسرائيلي. ومن الجدير بالذكر أن التعاون العسكري بين الجانبين اتخذ نمطًا جديدًا تجلى في المناورات المشتركة بين القوات الجوية؛ حيث أجرى سلاح الجو الإسرائيلي أول تدريب في ألمانيا في أغسطس 2020، كما سبق ذلك بسنة ونصف تدريب القوات الجوية الألمانية على تشغيل المركبة الجوية غير المأهولة Heron TP في قاعدة “تل نوف” الجوية، كجزء من صفقة تُقدر قيمتها ما يقرب من 1 مليار يورو بين الحكومة الألمانية من خلال شركة تابعة لشركةAirbus subsidiary وشركة Israel Aerospace Industries Ltd. (IAI) (TASE: ARSP.B1) والحكومة الإسرائيلية.

● العلاقات التجارية: تُعد ألمانيا ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل بعد الولايات المتحدة؛ إذ بلغت قيمة الصادرات من السلع إلى إسرائيل ما يقرب من 4.6 مليارات يورو. في المقابل، تقدر حجم الواردات من إسرائيل بنحو 2.2 مليار يورو وذلك عام 2019، وذلك بحسب تقرير صادر في سبتمبر 2020 تحت عنوان “حقائق عن التجارة الخارجية الألمانية” صادر عن الوزارة الاتحادية للشئون الاقتصادية والطاقة (Federal Ministry for Economic Affairs and Energy). وفي هذا الإطار، تلعب غرفة الصناعة والتجارة الإسرائيلية الألمانية دورًا في دعم الشركات الإسرائيلية والألمانية للدخول في أسواق أخرى، لكونها جزءًا من شبكة عالمية تضم أكثر من 120 غرفة ألمانية ثنائية في 80 دولة، والممثل الرسمي للأعمال والاقتصاد الألماني في إسرائيل، وتعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وعلى الرغم من أن التوجه الألماني تجاه التصعيد الإسرائيلي-الفلسطيني اتخذ عدة مسارات للمواءمة بين الجانبين، بهدف وقف إطلاق النار تمهيدًا للتهدئة؛ إلا أن هذا التوجه في واقع الأمر متحيز تجاه إسرائيل، باعتباره جزءًا من التزامها الأخلاقي تجاهها. أما فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني فما زال تأثيرها محدودًا لم يرقَ إلى الحد المأمول أو اتخاذ موقف حاسم منذ بداية الأحداث؛ إذ اعتمد على التعاطي الحذر والمُتأخر. لذلك، من المتوقع أن يقتصر الدور الألماني في هذه القضية على تقديم المساعدات الإنسانية والمالية، ودعم حل الدولتين دون ممارسة أي ضغوط لتنفيذها، بجانب استمرار العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، وإذا كان هناك دور مؤثر فسيرتكز على المشاورات مع الشركاء الإقليميين للتنسيق معهم، فيما ستظل قضية المستوطنات حجر عثرة تؤرق مسار العلاقات الألمانية-الإسرائيلية.

آية عبد العزيز
باحثة بوحدة الدراسات الأوروبية