وحدة الدراسات الاقتصادية

مبادرة التمويل العقاري .. العائدات واالتكاليف

يُعد قطاع العقارات من القطاعات الواعدة والأكثر جاذبية للاستثمار في الاقتصاد المصري مع وجود نسبة نمو مرتفعة لنمو التعداد السكاني وطلب مرتفع على الوحدات السكنية. وفي محاولة للحد من النقص في الوحدات السكنية، وأيضًا توفير الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وزيادة نسبة السكان المستقرة في المجتمعات الحضرية الجديدة ونمو المناطق الحضرية بحوالي 700 ألف فدان إضافي وغيرها من الأهداف؛ قامت الحكومة المصرية بتوفير أنواع مختلفة من الدعم، والعمل على الحد من العقبات التي يواجهها القطاع، والتي تشمل القدرة على تحمل التكاليف. يناقش هذا المقال العوائد الاقتصادية للأفراد والمستثمرين والبنوك من المبادرة الحكومية الجديدة للتمويل العقاري.…

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

يُعد قطاع العقارات من القطاعات الواعدة والأكثر جاذبية للاستثمار في الاقتصاد المصري مع وجود نسبة نمو مرتفعة لنمو التعداد السكاني وطلب مرتفع على الوحدات السكنية. وفي محاولة للحد من النقص في الوحدات السكنية، وأيضًا توفير الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وزيادة نسبة السكان المستقرة في المجتمعات الحضرية الجديدة ونمو المناطق الحضرية بحوالي 700 ألف فدان إضافي وغيرها من الأهداف؛ قامت الحكومة المصرية بتوفير أنواع مختلفة من الدعم، والعمل على الحد من العقبات التي يواجهها القطاع، والتي تشمل القدرة على تحمل التكاليف. يناقش هذا المقال العوائد الاقتصادية للأفراد والمستثمرين والبنوك من المبادرة الحكومية الجديدة للتمويل العقاري.

أولًا- حجم قطاع العقارات:

شكل 1: نسبة النمو السنوي للأنشطة العقارية (2012/2013-2019/2020*)

المصدر: البيانات الشهرية للبنك المركزي للقطاع الحقيقي.

وفقًا للبيانات الشهرية للبنك المركزي للقطاع الحقيقي، فقد ارتفعت أهمية الأنشطة العقارية -والتي تشمل الملكية العقارية وخدمات الأعمال- من الناتج المحلي الإجمالي، حيث قدر حجم الأنشطة العقارية بحوالي 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي بتكلفة عوامل الإنتاج وفقًا للأنشطة الاقتصادية بالأسعار الثابتة في العام المالي 2019/2020 لتصل إلى 400 مليار و329 مليون جنيه، وهي زيادة بنسبة 3.8% عن العام المالي الذي سبقه (2018/2019) والذي بلغت قيمة إجمالي الأنشطة العقارية فيه 385 مليارًا و691.4 مليون جنيه، وارتفاعًا من 9.3% في العام المالي 2014/2015 (173 مليار و511 مليون جنيه). وجدير بالذكر أن أعلى نسبة نمو للقطاع تحققت في العام المالي 2013/2014، حيث نما القطاع بنسبة 6.2% على أساس سنوي.

إضافة إلى ذلك، ففي العام المالي 2019/2020، بلغت القيمة المقدرة للأنشطة العقارية للقطاع الخاص 396 مليارًا و326 مليون جنيه، أي 99% من إجمالي قيمة الأنشطة العقارية، بينما بلغت القيمة المقدرة للأنشطة العقارية للقطاع العام 4 مليارات و3 ملايين جنيه، أي 1% من إجمالي قيمة الأنشطة العقارية.

علاوة على ذلك، بلغت القيمة المقدرة للاستثمارات المنفذة في العام المالي 2019/2020 91 مليارًا و870 مليون جنيه، أي 11.5% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، وهي ثاني أعلى نسبة بعد النقل والتخزين بعد أن كان في المرتبة الخامسة في العام المالي 2018/2019، وهو ما يشير إلى التأثر المحدود في الاستثمارات في القطاع مقارنة بالقطاعات الأخرى، حيث انخفضت قيمة الاستثمارات المنفذة في الأنشطة العقارية بنسبة 2.5% في العام المالي 2019/2020 عن العام المالي الذي سبقه والذي بلغت قيمة الاستثمارات المنفذة فيه 94 مليارًا و253.7 مليون جنيه.

ثانيًا- المبادرات الحكومية وتراكم رأس المال:

هناك العديد من العوامل التي تزيد من جاذبية قطاع العقارات المصري وتتيح فرص زيادة الاستثمار في القطاع، وفقًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ولتقرير العقارات المقدم من الغرفة التجارية الأمريكية في مصر في يناير 2021 وبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:

أولًا: أن التزايد في التعداد السكاني (حيث بلغ معدل النمو للتعداد السكاني 2.4%) ومعدلات الزواج المرتفعة (900 ألف حالة زواج سنويًا) لا يزالان العاملين الأساسيين لارتفاع الطلب الذي بلغ من 500 ألف إلى 600 ألف وحدة سنويًا. 

ثانيًا: تفضيل الكثير من الأفراد أو الأسر استثمار أموالهم في شراء العقارات، حيث ينظرون إلى هذا النوع من الاستثمار كاستثمار آمن ومربح. 

ثالثًا: المبادرات الحكومية وتوفير الدعم والعمل على إزالة المعوقات التي يواجهها القطاع تعمل كعامل لزيادة العرض والطلب وتعزيز قطاع الرهن العقاري. الأمر الذي أدى في النهاية إلى وجود نقص في سوق العقارات بسبب ارتفاع الطلب عن المعروض، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار العقارات. وقد قدر النقص في الوحدات العقارية بحوالي 2 مليون وحدة في عام 2019.

ومن بين هذه المبادرات الحكومية، كشفت الحكومة المصرية عن أحدث مبادراتها للتمويل العقاري والتي توفر وحدة سكنية للأفراد أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط من خلال توفير قروض طويلة الأجل تصل مدتها إلى 30 سنة، وهي أطول مدة قامت بتوفيرها الحكومة المصرية وبفائدة 3% متناقصة سنويًا. هذا على أن تكون هناك عدة شروط للحصول على هذه القروض والتي تشمل؛ أولًا: ألا يزيد الدخل الشهري لمحدودي الدخل عن 4 آلاف و500 جنيه شهريًا للأعزب أو 6 آلاف للأسرة. ثانيًا: أن تكون قيمة الوحدة 350 ألف جنيه بحد أقصى.

ومع افتراض توفر المبلغ كاملًا (كاش) والذي تبلغ قيته 350 ألف جنيه وهو الحد الأقصى لقيمة الوحدة المسموح بها، فإن تكلفة الفرصة في هذه الحالة الأكثر أمانًا ستكون شراء شهادات أذون خزانة والتي قد يصل العائد عليها إلى 14.9% للشهادات ذات مدة استحقاق 10 سنوات، بناء على بيانات البنك المركزي. في حين أنه وفقًا للمبادرة فإن أصحاب الدخل المتوسط سيقومون بتسديد 15% من قيمة الوحدة مرة واحدة، أي 52 ألفًا و500 جنيه، وهو ما سيأخذ نفس تكلفة الفرصة (في حين أن أصحاب الدخل المحدود سيقومون بسداد هذه النسبة على ثلاث سنوات) وتسديد القيمة المتبقية (297 ألفًا و500 جنيه) على فترة تصل إلى 30 سنة بفائدة 3%. هذا بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الوحدة في هذه الفترة والذي يزيد من ربحية الأفراد. وهو ما يزيد من التوقعات بارتفاع الطلب على العقارات المناسبة لأصحاب الدخل المنخفض والمتوسط في السنوات المقبلة. 

ووفقًا لليوم السابع وبناء على الدراسات الأخيرة عن السوق العقاري؛ فإن مبادرات البنك المركزي ساهمت في تعزيز قدرة عدد أكبر من الأفراد على تحمل تكاليف الوحدات، الأمر الذي ساهم في مضاعفة عدد عملاء التمويل العقاري بحوالي 10 أضعاف في الفترة من 2014 إلى 2019 ليصل عددهم إلى 350 ألف أسرة من 35 ألف أسرة في الفترة من 2004 إلى 2014.

إضافة إلى ذلك، وفقًا لبحث بعنوان “قطاع التجزئة المصرفية يترقب الدعم من مبادرة التمويل العقاري الجديدة” للباحثة منى صلاح، في 3 يونيو 2021 في جريدة “المال”؛ فإن البنوك ستشهد نموًا في خدمات التجزئة المصرفية مع توسيع الشرائح المستهدفة لتشمل حجمًا أكبر من أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط. وبناء على القوائم المالية لعدد 15 بنكًا، فقد حقق 11 بنكًا نموًا في القروض العقارية في الربع الأول من 2021 ليترأس هذا النمو بنك كريدي أجريكول الذي حقق نموًا بمحفظة التمويل العقاري بحوالي 22.2% ليسجل حوالي 513 مليون جنيه في نهاية الربع الأول من حوالي 419.7 في نهاية الربع الأخير من عام 2020. ويليه البنك الأهلي المتحد بنمو بلغ حوالي 19% ليسجل حوالي 602 مليون جنيه في آخر الربع الأول من 2021 من 506 ملايين جنيه من الربع الذي سبقه. في حين انخفض حجم القروض العقارية إلى أربعة بنوك في الربع الأول من العام الجاري. إضافة إلى ذلك، يمتلك البنك الأهلي الكويتي أكبر حجم للقروض العقارية -على الرغم من انخفاضها بحوالي 6.8% في الربع الأول من العام الحالي عن الربع الذي سبقه- ليصل إجمالي حجم القروض العقارية حوالي 2 مليار و688.5 مليون جنيه في الربع الأول من العام الحالي.

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة