وحدة الدراسات الاقتصادية

تأثير تعديل فئات التعريفة الجمركية على الصناعة المحلية

تأثرت الصناعة المحلية- تمامًا كما هو الحال للصناعة العالمية- في ظل الأزمات الحالية التي تشمل أزمات سلاسل التوريد والتضخم والجائحة. ولكن، في محاولة من الحكومة المصرية لتعزيز الصناعة المحلية وتحسين قدرتها التنافسية، فقد أعلن وزير المالية، الدكتور محمد معيط، عن تعديل التعريفة الجمركية على بعض المواد الخام والسلع النهائية. يوضح هذا المقال تأثير هذا التعديل على الصناعة المحلية والتحصيلات الجمركية المحتملة. أولًا- التعديل في بعض فئات التعريفة الجمركية: أعلن وزير المالية، الدكتور محمد معيط- بعد موافقة مجلس النواب على القرار الجمهوري رقم 558 لسنة 2021- عن تعديل التعريفة الجمركية على بعض المواد الخام والسلع النهائية وذلك يضم: أولًا: تخفيض الضريبة…

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

تأثرت الصناعة المحلية- تمامًا كما هو الحال للصناعة العالمية- في ظل الأزمات الحالية التي تشمل أزمات سلاسل التوريد والتضخم والجائحة. ولكن، في محاولة من الحكومة المصرية لتعزيز الصناعة المحلية وتحسين قدرتها التنافسية، فقد أعلن وزير المالية، الدكتور محمد معيط، عن تعديل التعريفة الجمركية على بعض المواد الخام والسلع النهائية. يوضح هذا المقال تأثير هذا التعديل على الصناعة المحلية والتحصيلات الجمركية المحتملة.

أولًا- التعديل في بعض فئات التعريفة الجمركية:

أعلن وزير المالية، الدكتور محمد معيط- بعد موافقة مجلس النواب على القرار الجمهوري رقم 558 لسنة 2021- عن تعديل التعريفة الجمركية على بعض المواد الخام والسلع النهائية وذلك يضم: أولًا: تخفيض الضريبة الجمركية من 60% إلى 2% لـلرؤوس النافثة للأوعية المعبأة تحت ضغط- أو رؤوس البخاخات. يأتي ذلك باعتبارها من المستلزمات التي تدخل في العديد من الصناعات والتي ارتفع الطلب عليها في السوق المحلي والعالمي، وفقًا لرئيس مصلحة الجمارك، الشحات الغتوري، في حوار مع الأهرام حول تحويل مصر إلى منطقة لوجستية عالمية. 

ثانيًا: تم فرض ضريبة جمركية بنسبة 20% على ما يرد في شكل ألواح من الجرانيت. في حين عدم تغييرها للكتل من الجرانيت. يأتي ذلك باعتبارها من المواد الأساسية التي تدخل في المراحل الأولى لصناعة الجرانيت؛ وذلك في محاولة لحماية الصناعة المحلية للجرانيت. وتبلغ قيمة واردات مصر من الرخام والجرانيت حوالي 5.5 مليون دولار في يونيو 2021، ارتفاعًا من 4.2 مليون دولار في يناير 2021، وفقًا للنشرة الشهرية لبيانات التجارة الخارجية لشهري يناير ويونيو من عام 2021. إضافة إلى ذلك، فإن مصر تمتلك مخزون ضخم من الرخام والجرانيت بأنواع مختلفة. على سبيل المثال، ووفقًا لمقال بعنوان “صناعة الرخام والجرانيت في مصر ومستقبلها” للكاتب عبد الرحمن عثمان في مايو 2019، فقد بلغ حجم مخزون منطقة خشم الرقبة ‏70‏ كم‏‏،‏ ومنطقة الجلالة ‏80 كم‏‏،‏ وسيناء ‏50‏ كم‏‏. هذا بالإضافة إلى محافظات أسوان، وسوهاج، والمنيا، وغيرها.‏ كذلك تمتلك الدولة أكبر مجمع للرخام والجرانيت في الشرق الأوسط في محافظة بني سويف. وجدير بالذكر أن المنتج النهائي المستورد من الجرانيت يخضع لضريبة جمركية بنسبة 40%. وأضاف رئيس مصلحة الجمارك أن من شأن هذا التغيير تحقيق التوازن المطلوب بين مستلزمات الإنتاج، والسلع الوسيطة، والمنتجات النهائية. كذلك أضاف أن هذا التعديل جاء أيضًا لحماية المصانع المحلية بسبب تلاعب المستوردين واستخدامهم التكنولوجيا الحديثة في التقطيع والتلميع للاستفادة بالميزة الضريبة التي تبلغ 2%. وبذلك فمن المتوقع تحصيل حوالي 2 مليار جنيه في السنة.

ثالثًا: تم فرض ضريبة جمركية على الخلايا الضوئية المستوردة- وهي منتجًا نهائيًا- بنحو 5%. ويأتي هذا التعديل لإعادة التوازن، حيث تخضع المكونات الأساسية للخلايا الضوئية بالفعل لفئات ضريبية تتراوح من 2% إلى 5%.

أخيرًا: تم فرض ضريبة جمركية بنحو 10% على الهواتف المحمولة المستوردة، في محاولة لتوطين صناعة الهواتف المحمولة والتي تشكل حوالي 67.6%- 2.5 مليار دولار- من واردات مصر من الأجهزة الإلكترونية التي تبلغ قيمتها 3.7 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، استحوذت الصين على ثلاثة أرباع (75%) من واردات مصر من الهواتف المحمولة بقيمة 1.8 مليار دولار. ومن شأن هذا التعديل زيادة التحصيل الضريبي بنحو 4.5 مليار جنيه سنويًا. جدير الذكر أن هذا التغيير في الفئة الجمركية لا يشمل أجهزة الحاسب الآلي أو التابلت، حيث إنها تعتبر من ضمن الأدوات الرئيسية للتحول الرقمي وتطوير منظومة التعليم.

ثانيًا- وضع قطاع التصنيع حاليًا:

شكل 1: مؤشر مديري المشتريات في الأحد عشر شهرًا الأوائل من العام الحالي

شكل 1: مؤشر مديري المشتريات في الأحد عشر شهرًا الأوائل من العام الحالي

المصدر: مؤشر مديري المشتريات التصنيعي، “HIS Markit”.

يعطي مؤشر مديري المشتريات الصادر عن شركة “HIS Markit” نظرة عن وضع قطاع التصنيع. وتشير القراءة فوق 50 إلى نمو القطاع، في حين تشير القراءة أدناها إلى انكماش القطاع. وبناء على الشكل رقم 1، يشير مؤشر مديري المشتريات إلى انكماش القطاع في الـ 11 شهرًا الأوائل من العام الحالي، على الرغم من مصارعة القطاع لتحقيق نمو. وسجل مؤشر مديري المشتريات 49.3 في فبراير ارتفاعًا من 48.7 في يناير لينخفض إلى 48 في مارس ومن ثم 47.7 في أبريل ليسجل ارتفاعًا بعد ذلك ويصل إلى أقصى عدد نقاط في يونيو (49.9). ومن ثم يستكمل المؤشر ذبذبته ليصل أخيرًا إلى 48.7 في نوفمبر وهو نفس عدد النقاط الذي سجله المؤشر في يناير.

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة