وحدة الدراسات الاقتصادية

آفاق نموّ الاقتصاد العالمي.. يونيو 2021

أصدر البنك الدولي تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر خلال شهر يونيو 2021، ويعرض من خلاله تحليلًا لخبراء البنك الدولي وتوقعاتهم بشأن تطورات الاقتصاد العالمي في مجموعات البلدان الرئيسية، كما يركز التقرير أيضًا على أهم الاتجاهات العالمية وتحليل تطورات الاقتصاد وآفاقه المتوقّعة. وأشار البنك إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد انتعاشًا قويًا، حيث من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 5.6% في عام 2021، وهي أقوى وتيرة للنمو بعد الكساد في 80 عامًا، لكنه متفاوت بين مختلف دول العالم، ويرجع في جانب كبير منه إلى انتعاش قوي في بعض الاقتصادات الكبرى وسط تفاوت كبير في إمكانية الحصول على اللقاحات، مع تراجع آفاق…

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية

أصدر البنك الدولي تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر خلال شهر يونيو 2021، ويعرض من خلاله تحليلًا لخبراء البنك الدولي وتوقعاتهم بشأن تطورات الاقتصاد العالمي في مجموعات البلدان الرئيسية، كما يركز التقرير أيضًا على أهم الاتجاهات العالمية وتحليل تطورات الاقتصاد وآفاقه المتوقّعة.

وأشار البنك إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد انتعاشًا قويًا، حيث من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 5.6% في عام 2021، وهي أقوى وتيرة للنمو بعد الكساد في 80 عامًا، لكنه متفاوت بين مختلف دول العالم، ويرجع في جانب كبير منه إلى انتعاش قوي في بعض الاقتصادات الكبرى وسط تفاوت كبير في إمكانية الحصول على اللقاحات، مع تراجع آفاق النمو في الكثير من البلدان الأفقر، كما أدت آثار الجائحة إلى تبديد المكاسب التي تحققت من قبل في مجال الحد من الفقر وأدت إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي. وبحلول عام 2022، ليس من المتوقع استعادة الخسائر التي شهدها نصيب الفرد من الدخل خلال عام الجائحة 2020 في أكثر من ثلثي اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية. 

وفيما يخص توقعات النمو للاقتصادات الكبرى، من المتوقع أن يصل معدل نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 6.8% هذا العام، مما يعكس تأثير إجراءات المساعدات المالية واسعة النطاق، ورفع القيود المفروضة لمكافحة انتشار الفيروس. كما أن النمو في الاقتصادات المتقدمة الأخرى آخذ في التحسن، وإن كان بدرجة أقل. ومن بين بلدان الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، من المتوقع أن ينتعش النمو في الصين مسجلًا 8.5% هذا العام، الأمر الذي يعكس ارتفاع معدلات الطلب.

أما بلدان الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية كمجموعة فمن المتوقع أن تشهد نموًا بنسبة 5.9% هذا العام، مدعومة في ذلك بزيادة الطلب وارتفاع أسعار السلع الأولية. لكن ثمة عوامل تعوق الانتعاش في كثير من تلك البلدان، منها عودة ظهور إصابات بالفيروس، وبطء حملات التلقيح، فضلًا عن توقف المساندة على صعيد السياسات في بعض الحالات.

*تشير إلى القيم المتوقعة.

كما تشير التوقعات إلى أن الانتعاش القوي يساهم في بعض الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين في تعافي النمو الاقتصادي العالمي في عام 2021، حيث يتوقع أن تساهم كل من الولايات المتحدة والصين بأكثر من ربع النمو العالمي في 2021. وتعادل مساهمة الولايات المتحدة تقريبًا ثلاثة أمثال متوسط نموها في السنوات 2015-2019، وهذا ما يعكسه الشكل التالي:

الآفاق الاقتصادية العالمية في خمسة رسوم بيانية

وقد أشار التقرير إلى تعافي الناتج العالمي بمعدلات إيجابية، لكنه سيظل دون تنبؤات ما قبل الجائحة بحلول 2022 بنحو 2%، مع معدلات تعافٍ أضعف في البلدان الأفقر، حيث يواجه الكثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية زيادة أعباء حالات الإصابة بفيروس كورونا وعقبات في عمليات التطعيم.

C:\Users\sally\Desktop\4444.png

وقد أشار التقرير إلى أن سير عمليات التطعيم عامل رئيسي في تعديلات التنبؤات في الأمد القريب، فمن المتوقع أن يسير معدل النمو العالمي في 2021 بخطى أقوى مما أشارت إليه تنبؤات سابقة. وقد أسهمت سرعة عمليات التطعيم في تعديل التنبؤات في الكثير من البلدان، ولكن هذا الاتجاه تركَّز بصورة رئيسية في الاقتصادات المتقدمة. وفي كثيرٍ من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، ساهمت الموجات الجديدة من جائحة كورونا ومحدودية عمليات التطعيم في تعديلات بالنقصان لمعدلات النمو.

التوقعات الإقليمية لاتجاهات الاقتصاد العالمي

من المتوقع ألا يكون الانتعاش في معظم مناطق الأسواق الناشئة والبلدان النامية كافيًا للتغلب على الضرر الناجم عن الجائحة. وبحلول عام 2022، من المتوقع أن يظل الناتج في جميع المناطق دون توقعات ما قبل الجائحة، بسبب استمرار الجائحة وتبعاتها، ومن بينها ارتفاع أعباء الديون والأضرار التي لحقت بالكثير من العوامل المحركة للناتج المحتمل. ومن المتوقع أن يكون الانتعاش في الاقتصادات الصغيرة التي تعتمد على السياحة ضعيفًا ما دامت القيود المفروضة على السفر قائمة. ولا تزال جميع المناطق عرضة لتفشي فيروس كورونا من جديد، وتفاقم الضغوط المالية بسبب ارتفاع مستويات الديون، وتداعيات الجائحة الأكبر من المتوقع، والاضطرابات الاجتماعية المتصاعدة.

أولًا- فيما يخصّ توقعات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: من المتوقع أن تصل معدلات النمو إلى 2.4٪ في عام 2021 فقط بما يعادل نصف معدل النمو المسجل بعد عام 2009، وقد يعزز ارتفاع أسعار النفط معدلات النمو في البلدان المصدرة للنفط، لكن التحسن كان محدودًا بتفشي فيروسات جديدة وتفاوت التقدم في الحصول على اللقاح. كما أن عودة موجات جديدة من (كوفيد-19) قد تتسبب في تراجع التوقعات بالنسبة لمستوردي النفط. وفيما يخص التوقعات بحلول عام 2022، فمن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي أقل من 6% والتي تنخفض عن التوقعات الخاصة بمرحلة ما قبل الجائحة.

ثانيًا- فيما يخص توقعات النمو في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ: يشير التقرير إلى تسارع معدلات النمو إلى 7.7 % في عام 2021، مما يعكس إلى حد كبير قوة الانتعاش في الصين. ومع ذلك، سيبقى ثلثا بلدان المنطقة دون مستويات ما قبل الجائحة حتى عام 2022، بصورة خاصة على مستوى الدول التي تأثرت أكثر من تفشي (كوفيد-19) من خلال انهيار السياحة والتجارة العالمية وسط تأخير التطعيمات.

ثالثًا- فيما يخص توقعات النمو في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى: يشير التقرير إلى أن معدلات النمو ستبلغ 3.9% في عام 2021، مع ثبات معدلات الطلب الخارجي وارتفاع أسعار السلع الصناعية، كما يتوقع ثبات معدل النمو عند 3.9% في عام 2022 أيضًا، ولكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة. ومع التباين الشديد في توزيع اللقاحات قد يكون النمو أقل مما كان متوقعًا إذا استغرق الوباء وقتًا أطول، خاصة في ظل تشديد شروط التمويل الخارجي، أو المخاطر الجيوسياسية.

رابعًا- فيما يخص توقعات النمو في منطقة أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي: من المتوقع أن يسجل معدل النمو 5.2 % في عام 2021 وهو انتعاش غير كافٍ لعودة الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات 2019.

خامسًا- فيما يخص توقعات النمو في منطقة جنوب آسيا: من المتوقع أن يتوسع الإنتاج في المنطقة ليسجل معل النمو نحو 6.8% في عام 2021، وهي وتيرة مساوية لمتوسط ​​النمو خلال العقد الماضي. 

سادسًا- فيما يخص توقّعات النمو في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: من المتوقع أن تشهد معدلات النمو الإقليمية نموًا متواضعًا بنسبة 2.8 % في عام 2021، و3.3 % بعد ذلك في عام 2022 كنتيجة لتبعات الجائحة وبطء وتيرة التطعيمات في المنطقة. ويشير الشكل التالي إلى التوقعات الإقليمية للنمو في مختلف الأقاليم الجغرافية خلال الفترة (2018 – 2023).

*تشير إلى القيم المتوقّعة.

توقعات النمو في مصر وبعض الاقتصادات الناشئة

وفيما يتعلق بمصر، توقع البنك الدولي ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المصري خلال عامd 2022 و2023 إلى 4.5% و5.5% على التوالي. وأشار البنك إلى تبني الحكومة المصرية المزيد من الخطوات الإصلاحية خلال عام 2021 من أجل التصدي لتداعيات وباء فيروس كورونا المستجد، وأوضح التقرير أن مصر رفعت الحد الأدنى لأجور موظفي القطاع العام اعتبارًا من يوليو، ومدَّدت تعليق الرسوم المفروضة على معظم المعاملات المالية لمدة ستة أشهر إضافية اعتبارًا من بداية عام 2021، واتخذت المزيد من التدابير لتعزيز الإقراض، وهذا ما يوضحه الشكل التالي:

 *تشير إلى القيم المتوقعة.

وعند مقارنة معدلات النمو في مصر بعدد من الدول العربية والاقتصادات الناشئة، يشير الشكل التالي إلى تحقيق مصر وتركيا معدلات نمو إيجابية في عام الجائحة، كما تتخطى توقعات النمو الإيجابية لمصر في عام 2023 باقي الدول.

* تشير إلى القيم المتوقعة.

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية