وحدة الدراسات الاقتصادية

تعزيز الفرص: مقومات وتحديات الاستثمار في إفريقيا

تمتلك القارة الإفريقية العديد من الثروات الطبيعية والموارد البشرية التي تُمكّنها من قيام نهضة اقتصادية كبرى حال استغلالها وتوظيفها بأفضل كفاءة ممكنة. وقد كانت القارة الإفريقية دومًا محط أنظار مختلف دول العالم لما تمتلكه من خيرات وثروات ومعادن، وقد أطلق عليها في الآونة الأخيرة “قارة المستقبل” و”صين الغد” و”الهند الجديدة”. وعلى الرغم من توفر العديد من مقومات تعزيز الاستثمار في القارة الإفريقية؛ إلا أن هناك العديد من التحديات التي تعوق تدفق الاستثمارات إلى القارة الإفريقية وتعرقل مسار التنمية بالقارة، فضلًا عما خلّفته جائحة كورونا من تداعيات اقتصادية سلبية. النمو والاستثمار في إفريقيا في ظل جائحة كورونا شهد الاقتصاد الإفريقي انكماشًا…

أسماء رفعت
باحثة بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

تمتلك القارة الإفريقية العديد من الثروات الطبيعية والموارد البشرية التي تُمكّنها من قيام نهضة اقتصادية كبرى حال استغلالها وتوظيفها بأفضل كفاءة ممكنة. وقد كانت القارة الإفريقية دومًا محط أنظار مختلف دول العالم لما تمتلكه من خيرات وثروات ومعادن، وقد أطلق عليها في الآونة الأخيرة “قارة المستقبل” و”صين الغد” و”الهند الجديدة”. وعلى الرغم من توفر العديد من مقومات تعزيز الاستثمار في القارة الإفريقية؛ إلا أن هناك العديد من التحديات التي تعوق تدفق الاستثمارات إلى القارة الإفريقية وتعرقل مسار التنمية بالقارة، فضلًا عما خلّفته جائحة كورونا من تداعيات اقتصادية سلبية.

النمو والاستثمار في إفريقيا في ظل جائحة كورونا

شهد الاقتصاد الإفريقي انكماشًا بنحو 2.1% عام 2020 نتيجة التأثر بجائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية، والذي يمثل أسوأ ركود شهدته القارة منذ أكثر من نصف قرن. ومع الانتعاش المتوقع للسياحة وحركة التجارة، يتوقع أن ينمو بنسبة 3.4% عام 2021 و4.6% عام 2022 وفقًا لإحصائيات بنك التنمية الإفريقية. وتختلف معدلات النمو المحققة والمتوقعة وفقًا لاختلاف الاقتصادات الإفريقية عن بعضها بعضًا؛ فبالنسبة للاقتصادات المعتمدة على السياحة، مثل: جزر القمر، وموريشيوس، وسيشيل، والرأس الأخضر؛ فقد شهدت تراجعًا بنسبة 11.5% عام 2020، ويتوقع لها أن تنمو بنسبة 6.2% عام 2021. أما بالنسبة للاقتصادات المصدرة للنفط، مثل: الجزائر، وأنجولا، والكاميرون، وتشاد، والكونغو، ومصر؛ فقد انخفض معدل النمو بها بنسبة 1.5% عام 2020، ويتوقع لها أن تنمو بنسبة 3.1% عام 2021. أما الاقتصادات كثيفة الموارد الأخرى بخلاف النفط، مثل: بتسوانا، وبوركينافاسو، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغانا، وغنيا؛ فقد تراجعت بنسبة 4.7% عام 2020، ويتوقع لها أن تنمو بنسبة 3.4% عام 2021، وأخيرًا بالنسبة للاقتصادات محدودة الموارد، مثل: بنين، وبورندي، وكوت ديفوار، وإريتريا؛ فقد تراجعت بنسبة 0.9% عام 2020، ويتوقع لها أن تنمو بنحو 4.1% خلال العام الحالي. ويتبين من تلك المعدلات ارتفاع حدة تأثير الجائحة على الاقتصادات المعتمدة على السياحة مقارنة بالاقتصادات الأخرى. أما بالنسبة للتقسيم الجغرافي للاقتصادات الإفريقية ودرجة تأثرها بجائحة كورونا؛ فنجد جنوب إفريقيا هي الأكثر تأثرًا بالجائحة، إذ تراجع معدل النمو بنحو 7% خلال عام 2020. 

معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

المصدر: بنك التنمية الإفريقي.

أما بالنسبة لمعدلات جذب الاستثمار الأجنبي فتسجل أغلب دول القارة معدلات نمو منخفضة، فلا تتعدى الاستثمارات الأجنبية في إفريقيا 4% من إجمالي الاستثمار الأجنبي العالمي. وقد أثرت جائحة كورونا بدرجة ملحوظة على تدفق الاستثمار الأجنبي إلى القارة؛ حيث انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي من 47 مليار دولار عام 2019 إلى 40 مليار دولار عام 2020 بنسبة 16٪، وفقًا لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD عام 2021. ووفقًا للتقرير فإن الاقتصادات المعتمدة على السلع الأساسية تأثرت بدرجة أكبر من الاقتصادات غير القائمة على الموارد.

وقد تقلّصت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى شمال إفريقيا بنسبة 25٪ لتصل إلى 10 مليارات دولار عام 2020، بعد أن كانت 14 مليار دولار في عام 2019. وقد ظلت مصر أكبر البلدان المتلقية للاستثمارات في إفريقيا. أما بالنسبة لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فقد انخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 30 مليار دولار عام 2020 بنسبة 12٪ في المتوسط، مع نمو الاستثمار في عدد قليل من البلدان فقط. وقد احتلت موزمبيق وجنوب إفريقيا معظم التدفقات الموجهة إلى الجنوب. وقد انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر إلى غرب إفريقيا بنسبة 18٪ إلى 9.8 مليارات دولار في عام 2020؛ إلا أن نيجيريا شهدت زيادة في تدفق الاستثمارات من 2.3 مليار دولار في عام 2019 إلى 2.4 مليار دولار عام 2020. وكذلك السنغال تلقت تدفقات أعلى في عام 2020، مرتفعة بنسبة 39٪ بالمقارنة بعام 2019 نتيجة الاستثمارات في قطاع الطاقة. أما بالنسبة لشرق إفريقيا فقد انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 16% ليسجل 6.5 مليارات دولار. وعلى الرغم من انخفاض الاستثمار الأجنبي في إثيوبيا بنسبة 6٪، إلا اأنه سجل نحو 2.4 مليار دولار، بما يشكل أكثر من ثلث الاستثمار الأجنبي إلى شرق إفريقيا.

ومن جانب آخر، فقد كانت منطقة وسط إفريقيا هي المنطقة الوحيدة في إفريقيا التي سجلت زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2020، حيث بلغت تدفقاتها 9.2 مليارات دولار، مقارنة مع 8.9 مليارات دولار في عام 2019. ويرجع ذلك إلى زيادة التدفقات إلى جمهورية الكونغو بنسبة 19٪ إلى 4 مليارات دولار. ويوضح الشكل التالي أعلى 5 دول في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في قارة إفريقيا خلال عامي 2019 و2020 بالمليار دولار.

Chart, bar chartDescription automatically generated

وبصفةٍ عامة، يُلاحظ انخفاض الاستثمار الأجنبي في إفريقيا الموجه نحو القطاعات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة بشكل كبير عام 2020، بخلاف قطاع الطاقة المتجددة، حيث ارتفعت صفقات تمويل المشروعات الدولية بنسبة 28٪ لتصل إلى 11 مليار دولار، مقارنة بنحو 9.1 مليارات دولار في عام 2019.

أما عن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من القارة الإفريقية فقد تم تقديره بنحو 1.6 مليار دولار في 2020، منخفضًا بمقدار الثلثين عن عام 2019. وقد سجلت توغو أعلى نسبة تدفقات للخارج بمقدار 931 مليون دولار، وتم توجيه نسبة كبيرة منها إلى دول إفريقية أخرى، وسجلت التدفقات الخارجة من غانا 542 مليون دولار والمغرب 492 مليون دولار.

ويتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن ترتفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا بمقدار 5% عام 2021، نتيجة ضعف معدلات النمو الاقتصادي، وبطء تنفيذ برنامج اللقاحات، على أن يعاود الارتفاع عام 2022 ليصل إلى مستويات ما قبل الجائحة. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أولها: ارتفاع الطلب على السلع الأساسية وخاصة قطاع الطاقة مع انتعاش الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من عام 2021، بما يؤدي إلى زيادة الاستثمار في البحث عن الموارد. وثانيًا: أن إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية وتزايد الأهمية النسبية لسلاسل القيمة الإقليمية سيفتحان فرصًا جديدة أمام البلدان الإفريقية. وثالثًا: أن تنفيذ بعض المشاريع الرئيسية التي أعلن عنها في عام 2021 وما قبله، بما في ذلك المشاريع التي تأخرت بسبب الوباء، سوف يدعم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر. وأخيرًا، فإن الانتهاء الوشيك من بروتوكول الاستثمار المستدام في اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سوف يعزز تدفق الاستثمار داخل القارة الإفريقية.

مقومات تعزيز الاستثمار في إفريقيا

تمثل وفرة الموارد الطبيعية الإفريقية أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات في إفريقيا؛ حيث تحتل الدول الإفريقية ثلثي الأراضي الزراعية في العالم نتيجة توفر مصادر متعددة للمياه، كما يتوفر بها العديد من المعادن مثل البلاتين والكروم والمنجنيز في أكثر من 19 دولة إفريقية، كما يتوفر الذهب في مالي، وغانا، وإريتريا، وإثيوبيا، ورواندا، وزامبيا، وناميبيا، وجنوب إفريقيا، وزيمبابوي، وشرق السودان. ويتوفر الماس في أنجولا، وبتسوانا، والكونغو الديمقراطية، وجنوب إفريقيا، وناميبيا. ويتوفر النحاس في زامبيا، والسودان، والكونغو. كما يتوفر النفط والغاز والفحم في حوالي 46 دولة إفريقية، حيث تمتلك إفريقيا وحدها نحو 124 مليار برميل من احتياطي النفط، أي بنسبة 12% من نسبة الاحتياطي العالمي.

ومن جهة أخرى، يمثل التنوع البيئي والبيولوجي أحد محفزات جذب الاستثمار إلى قارة إفريقيا؛ إذ تمثل قارة إفريقيا ثاني أكبر قارات العالم من حيث عدد السكان، بما يعني توفر عنصر العمل اللازم للنشاط الاقتصادي، وكذلك توفر عنصر الطلب على السلع والخدمات. كما تتعدد مصادر المياه من أمطار وأنهار وبحيرات، وتتوفر الأراضي الزراعية وتتنوع بين المناطق الاستوائية والسافانا وحوض البحر المتوسط، بالإضافة إلى مناطق الصحراء التي يمكن استغلالها في زراعة التمور والقطن، فضلًا عن توافر الثروة السمكية في غرب إفريقيا. وتساعد الزراعة في إفريقيا على قيام صناعة الأخشاب التي تسهم بنحو 6% من إجمالي الناتج الداخلي للقارة الإفريقية، وتتوفر جودة عالية من الأخشاب تتركز في كلٍّ من إفريقيا الوسطى والجابون والكونغو والكاميرون، ويتم تصدير هذه الأخشاب إلى عدة دول كالاتحاد الأوربي، وإسرائيل، واليابان.

وأحد عوامل جذب الاستثمارات في إفريقيا يتمثل في كونها منطقة ناشئة مليئة بالخيرات التي لم تستغل حتى الآن، بخلاف أسواق الهند والصين التي لم تعد أسواقًا ناشئة. وتتميز القارة الإفريقية بتنوع الفرص الاستثمارية بها، حيث تتنامى فرص الاستثمار في قطاع النفط والطاقة في شمال إفريقيا، في حين أن قطاع الصناعات التعدينية هو الأفضل للاستثمار في جنوب إفريقيا. على عكس منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي لا تزال غير جاذبة للاستثمار، وتشمل اقتصاديات أقل نموًا.

تحديات الاستثمار في إفريقيا

تتسم القارة الإفريقية بعدم الاستقرار السياسي وتعدد النزاعات الحدودية والانقلابات الداخلية، الأمر الذي يمثل عائقًا أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية. فضلًا عن أن تزايد حدة الصراع على السلطة، والانقلابات على أنظمة الحكم بالدول الإفريقية؛ يعوق من عمليات التطوير الداخلي وإعداد البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات. كما تتسم القارة الإفريقية بتزايد التدخل الدولي في الشئون الداخلية للدول الإفريقية، بما يجعلها ساحة للصراع من أجل السيطرة على الموارد والثروات، ويفقد الدول الإفريقية استقلالها الوطني، وتتعدد أشكال التدخل فمنها الاقتصادي والعسكري والأمني والثقافي.

ومن جهة أخرى، على الرغم من توفر العديد من الموارد الاقتصادية والثروات بالقارة الإفريقية، إلا أن عدم الاستغلال الكفء لتلك الإمكانيات يجعلها مجالًا للصراع وليس فرصة للنمو. فتعاني العديد من الدول الإفريقية من عدم استقرار الاقتصاد الكلي المحلي، وسوء إدارة الديون، وارتفاع معدلات التضخم، وعجز المالية العامة، وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى التحديات الاجتماعية المتمثلة في اتساع الفجوة بين الجنسين، وعدم استيعاب الدول للعرقيات والفئات المختلفة، وانتشار الفساد إذ يتم توظيف الموارد التنموية على نحو يزيد من حدة الفقر واتساع الفجوة بين المواطنين، فضلًا عن تزايد حركة الهجرة خارج الحدود الإفريقية بحثًا عن فرص أفضل للتعليم والعمل. ومن جهة أخرى، فإن العديد من الدول الإفريقية تواجه تحديات تطوير البنية التكنولوجية بما يؤثر على المكون التكنولوجي بالمنتجات الصناعية الإفريقية، وعدم تطوير التقنيات الرقمية المتقدمة، وزيادة الفجوة التكنولوجية بين إفريقيا ومختلف دول العالم.

سُبل تعزيز الاستثمارات في إفريقيا

على الرغم من تعدد الفرص الاستثمارية بالقارة، إلا أن عدم توفر خریطة استثمارية متكاملة توضح مختلف المجالات المتاحة للاستثمار يؤثر على معدلات الاستثمار. ويمكن استغلال جائحة كورونا وما ترتب عليها من إعادة تشكيل أولويات الاستثمارات، وإظهار الأهمية النسبية لبعض القطاعات دون غيرها في إعداد الخريطة الاستثمارية الإفريقية وفقًا لمتطلبات العصر الحديث، مع التركيز على قطاع الصحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك قطاع النقل واللوجستيات من خلال توجيه الاستثمارات إلى تطوير الموانئ القائمة، وإنشاء موانئ أخرى لتسهيل حركة التجارة، خاصة في ظل وجود نحو 16 دولة إفريقية حبيسة (من بين 55 دولة) لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق موانئ الدول المجاورة. وكذلك، هناك ضرورة ملحة لتطوير شبكة بطرق برية ومواصلات سكك حديدية، ودعم المجال الجوي المرن لتسهيل حركة الطيران في القارة.

ومن جهة أخرى، فمع توفر الموارد البشرية بالقارة الإفريقية، إلا أنه يلزم إصلاح منظومة التعليم والصحة، وتطوير سياسات الحد من الفقر لرفع كفاءة العنصر البشري والحد من هجرة أبناء القارة. أما عن التحديات المتعلقة بتوفير التمويل اللازم لتمويل أهداف أجندة إفريقيا 2063، فيجب العمل على تنويع مصادر التمويل من خلال القطاع المصرفي الإفريقي ومؤسسات التمويل الإفريقية والدولية والقطاع الخاص الإفريقي، وتسخير الموارد المحلية لتوليد فوائض تمويلية لمشروعات البنية التحتية لخلق بيئة مواتية للأعمال والاستثمار.

وعلى صعيد آخر، يجب على دول القارة اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة، ووضع استراتيجية لتحفيز الاستثمار في المجال الصناعي بالقارة، وبناء سلاسل التوريد التي تُمكن البلدان من تخفيض اعتمادها على الواردات، وتعزيز قدرتها على المنافسة في السوق العالمية. كما ينبغي تحقيق التكامل بين دول القارة في مجال الصناعة، ويُعد التكامل الإقليمي هدفًا رئيسيًا في استراتيجية 2063، لذا يجب التركيز على المشروعات التي تحقق التكامل والترابط بين دول القارة لتحقيق تلك الأهداف. ومن جهة أخرى، فإن فرص نجاح الشركات الناشئة في القارة الإفريقية مرتفعة نسبيًا، نظرًا لعدم وجود العديد من القوانين المنظمة للأعمال، وانخفاض حدة وصرامة تنفيذها، الأمر الذي يطلق عليه الفوضى المنظمة، وقد نجح بها العديد من رواد الأعمال في مجالات متعددة، الأمر الذي يتطلب دعم وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

وفي إطار الدور الريادي للدولة المصرية في دعم الاقتصاد الإفريقي، قامت مصر بالعديد من الجهود لدعم وتعزيز الاستثمارات في إفريقية، وخلق بيئة استثمارية جيدة بالقارة، وتمثيل القارة الإفريقية في المحافل الدولية على نحو يساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن تقديم كافة سبل الدعم السياسي والمعنوي للدول الإفريقية لمواجهة التحديات التي تؤثر على جذب وتدفق الاستثمار. وتتطلع مصر لمزيد من الشراكات مع القارة الإفريقية في قطاعات اقتصادية المختلفة، وقد جاء منتدى وكالات ترويج الاستثمار في إفريقيا المنعقد في مصر في يونيو 2021 ليؤكد على دور مصر في تعزيز فرص الاستثمار في القارة الإفريقية، وتدعيم سبل تعزيز التبادل التجاري وتحقيق التكامل بين الاقتصادات الإفريقية. وقد تم الإعلان عن منح الصادرات المصرية لأسواق دول القارة الإفريقية نسبة 50% إضافية من نسبة المساندة الأساسية للصادرات، مع تحمل نسبة من تكلفة الشحن لإفريقيا لجميع الصادرات -عدا السلع المستثناة- بنسب متدرجة تتراوح بين 50 إلى 80%. كما تم التوقيع على مذكرتي تفاهم بين كل من مصر والسودان وجنوب السودان من أجل تعزيز التعاون وتهيئة البيئة لتشجيع الأعمال والاستثمار. وكشفت توصيات المنتدى عن تدشين مجلس استشاري قبل نهاية عام 2021 يضم ممثلين عن هيئات الاستثمار الإفريقية والقطاع الخاص وبعض بيوت الخبرة العالمية لتقديم الخبرات الفنية والإدارية الخاصة بصياغة الفرص الاستثمارية، وإبراز المزايا النسبية للدول الإفريقية وآليات الترويج لها، وكذلك إنشاء منصة إلكترونية إفريقية موحدة تُدرج عليها كافة الفرص الاستثمارية في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، وكذا القوانين والتشريعات والإجراءات المُنظمة للبيئة الاستثمارية بكل دولة.

أسماء رفعت
باحثة بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة