وحدة الدراسات الأوروبية

من الصفقة إلى الصفعة: كيف تتعامل فرنسا مع إلغاء أستراليا صفقة الغواصات؟

لقد رأت فرنسا، حكومة ومعارضة وشعبًا، في قرار أستراليا بإلغاء الاتفاق الموقّع معها سنة ٢٠١٦، وهو صفقة شراء ١٢ غواصة فرنسية من طراز براكودا قيمتها ٦٥ مليار دولار، صفعة غير مقبولة وطعنة في الظهر، وقرأتها على أنها استخفاف بها وإهانة لا مثيل لها سوى الإنذار البريطاني لها بإخلاء السودان في نهاية القرن التاسع عشر. وقد عللت باريس تصعيدها بالاعتبارات التالية: من ناحية، بسبب الحلف الجديد بين واشنطن ولندن وكانبرا والذي كان ثمرة مفاوضات ومشاورات استمرت شهورًا، ولم يقم أحد الأطراف بإبلاغها أو بإطلاعها على ما يجري، وطبعًا لم يطلب رأيها. قال مصدر فرنسي لصحيفة “لو فيجارو”: “من حق أي دولة…

د. توفيق أكليمندوس
رئيس وحدة الدراسات الأوروبية

لقد رأت فرنسا، حكومة ومعارضة وشعبًا، في قرار أستراليا بإلغاء الاتفاق الموقّع معها سنة ٢٠١٦، وهو صفقة شراء ١٢ غواصة فرنسية من طراز براكودا قيمتها ٦٥ مليار دولار، صفعة غير مقبولة وطعنة في الظهر، وقرأتها على أنها استخفاف بها وإهانة لا مثيل لها سوى الإنذار البريطاني لها بإخلاء السودان في نهاية القرن التاسع عشر.

وقد عللت باريس تصعيدها بالاعتبارات التالية: من ناحية، بسبب الحلف الجديد بين واشنطن ولندن وكانبرا والذي كان ثمرة مفاوضات ومشاورات استمرت شهورًا، ولم يقم أحد الأطراف بإبلاغها أو بإطلاعها على ما يجري، وطبعًا لم يطلب رأيها. قال مصدر فرنسي لصحيفة “لو فيجارو”: “من حق أي دولة إلغاء صفقة باسم مصالحها العليا (…)، ولكن ما حدث أنه تم خداعنا والتلاعب بنا طوال سنة ونصف السنة” (تاريخ بدء أستراليا التفكير في بديل آخر، الكلام مع المملكة المتحدة بدأ في مارس ٢٠٢١، وفاتح الطرفان الرئيس بايدن في يونيو الماضي).

ومن ناحية أخرى، تقول فرنسا إن أحد أركان الاتفاق قائم على خرق قاعدة غير مكتوبة التزمت بها باريس، وهي عدم جواز نقل تكنولوجيا المحركات النووية إلى دول لا تملكها، أي إن هناك نوعًا من المنافسة غير الشريفة، حيث تساهم الولايات المتحدة في وضع قواعد ثم تقوم بتغييرها دون إخطار عندما ترى في هذا مصلحة. وأضعفت بعض التقارير الصحفية الفرنسية هذه الحجة، حيث قالت إن فرنسا عرضت قبل أشهر تعديل الصفقة لتكون الغواصات نووية، ولكن رئيس الوزراء الأسترالي زعم أن بلاده تفضل بقاء الصفقة كما هي.

ومن ناحية ثالثة، قال الأستراليون إن فرنسا لم تلتزم ببنود العقد وبالمواعيد المحددة لبعض المراحل، وإن فاتورة الصفقة تضاعفت تقريبًا، وأصبحت أكثر من ستين مليار دولار بعد أن كانت ٣٥ مليار دولار، وإن الفرنسيين تعاملوا مع الموضوع ومع التعاون العسكري بين الدولتين وكأنهما قضية هامشية وثانوية. ورد الفرنسيون قائلين إن الرئيس “ماكرون” أعلن استراتيجية بلاده في المنطقة في زيارة له في أستراليا، وإن أستراليا أصرت على أن يكون ٦٠٪ من المواد والأدوات والآلات مصنعًا عندها، وهي لم تكن تملك القاعدة الصناعية التي تسمح بهذا، أي إن التأخير يتحمل مسئوليته الجانب الأسترالي. وقالت فرنسا إنها أخطأت في الموافقة على هذا الشرط، لأن إحدى نتائجه هي تقليل هامش ربحها. وقالت إن سوء النية كان واضحًا عندما بدأ يتحدث رئيس الوزراء الأسترالي عن مخاطر تتعرض لها البيئة من جراء المشروع. 

وأيًا كان الأمر يظهر من التراشق الإعلامي أن الثقة الشخصية بين قادة الطرفين كانت مفقودة، ولا شك أن هذا لعب دورًا كبيرًا في التطورات اللاحقة.

دوافع الغضب الفرنسي

غضب فرنسا له أيضًا أسباب أخرى، فخيارها الرئيسي في سياسات الدفاع هو الاحتفاظ بكل القوات النظامية (برية، بحرية، جوية) وبالرادع النووي، وألغت الخدمة العسكرية الإلزامية، وأصبح جيشها جيش محترفين، وتمسكت فرنسا بقاعدتها الصناعية/التكنولوجية العسكرية، ولكن هذه القاعدة لا يمكن أن تنهض إن كان الجيش الفرنسي المشتري الوحيد لمنتجاتها، أي إن التصدير للخارج مسألة حياة أو موت بالنسبة لهذه القاعدة، وطبعًا الصفقة الأسترالية كانت “ضربة معلم” وفقًا لهذا المنظور. وتقول المصادر الفرنسية إن مجموعة نافال ستقوم من كبوة إلغائها، ولكن هذا لا يمنع أن قياداتها ما زالوا تحت وقع الصدمة.

وسبب آخر هو أن هذه الصفقة وتعميق التعاون العسكري مع أستراليا المترتب عليها كانا ركنًا من أركان استراتيجية فرنسا في المحيط الهادئ، وهي استراتيجية قد تتعرض لضربة أخرى في نهاية السنة إن قرر سكان جزيرة كاليدونيا الجديدة (الواقعة شرق أستراليا) اختيار الاستقلال عن فرنسا في الاستفتاء المزمع عقده في آخر السنة. ويقول الخبراء الفرنسيون إن اختيار خيار الاستقلال سيكون أيضًا اختيار خيار التقارب بل التحالف مع الصين التي تحتاج إلى ثروات الجزيرة المعدنية. واتهم تقرير نشره معهد الأبحاث الاستراتيجية للكلية الحربية الفرنسية الصين بدعم الحركات الاستقلالية.

ولا يتسع المجال لذكر تفاصيل إضافية خاصة بوجهة النظر الأسترالية ومناقشة حيثياتها، يمكن الاكتفاء بالقول: إن الصفقة مع فرنسا تم توقيعها في وقت (٢٠١٦) كان الطرفان فيه حريصين على تنمية العلاقات مع الصين أو على الأقل على عدم إفسادها، وكانا يتبنيان خطًا دبلوماسيًا مشتركًا هو “رفض هيمنة أي طرف”. وتغير الوضع حاليًا تغييرًا جذريًا مع التدهور البالغ في العلاقات الثنائية الأسترالية-الصينية، أستراليا لم تكن تريد الاختيار بين واشنطن وبكين، ولكنها قدرت أن الحياد لم يعد ممكنًا، وأنها في حاجة إلى حماية أقوى من الحماية الفرنسية، حتى لو كان في بنود الحلف الجديد والصفقة الجديدة ما ينتقص من سيادتها، ويحول بعض موانيها إلى قواعد عسكرية أمريكية. وعلى العموم فإن قرار الاعتماد على المملكة المتحدة والولايات المتحدة أكثر اتساقًا مع خيارات سياسات أستراليا الدفاعية والأمنية في مجالات أخرى، وإن تسبب في أزمة مع فرنسا ومع نيوزيلندا الرافضة لدخول غواصات نووية في مياهها الإقليمية.

ملامح التعامل الفرنسي

بالعودة إلى فرنسا فإن إحدى سمات هذه الأزمة ومثيلاتها تتمثل في أن الرأي العام يطالب برد فعل سريع وقوي، في حين أن التروي والحصافة مطلوبان. لن يتسنى استعراض كل ما قيل والاكتفاء بالقول إن هناك من طالب بالانسحاب من الناتو، واستبعدت وزيرة الدفاع هذا الخيار بلهجة حاسمة في حديث نشرته صحيفة “لوموند” يوم ٢٥ سبتمبر، ومن نادى بعقوبات ضد أستراليا (استخدام حق الفيتو لمنع توقيع اتفاق بينها وبين الاتحاد الأوروبي) والمملكة المتحدة (إلغاء الاجتماعات المشتركة)، ومن تباكى على تراجع مكانة وهيبة فرنسا، والكل اشتكى من “غدر” الولايات المتحدة، وشبّه وزير الخارجية الفرنسي سياسات الرئيس “بايدن” بسياسات سلفه “ترامب”، واختلف المراقبون الفرنسيون حول تقييم موقف الدول الأوروبية، بين من رآه ضعيفًا باهتًا، ومن اعتبره قويًا واضحًا وإن جاء بعد ضغوط فرنسية، وتصوير باريس لما حدث على أنه إهانة لكل أوروبا، ومن ثمّن مواقف كل من رئيسة المفوضية وممثل الاتحاد للسياسة الخارجية والأمن. وشجب الكثيرون الموقف الألماني، الجامع بين إدانة لفظية لما حدث، والإسراع في توقيع اتفاق تعاون عسكري مع أستراليا في الأيام التي تلت اندلاع الأزمة، ونسبوا هذا الموقف إلى شماتة، فالألمان نافسوا الفرنسيين سنة ٢٠١٦ للحصول على صفقة أستراليا. ولم ينتبه أحد -في حدود علمي- إلى كون السياسة الفرنسية تجمع بين العمل مع الولايات المتحدة في ملفات وكونها مناوئة لواشنطن في ملفات أخرى. خطاب رفض الهيمنة الذي تتبناه الدبلوماسية الفرنسية لا يمكن اعتباره إلا مناوئًا للولايات المتحدة في أغلب الأحوال، وتعطي باريس انطباعًا لمحاوريها بأن تصورها للاستقلال الاستراتيجي الأوروبي موجه ضد هيمنة واشنطن.

من جهة أخرى، اتسمت إدارة الرئيس “ماكرون” للأزمة بالحكمة. التزم في أول الأمر الصمت، وكلف وزيري الخارجية والدفاع بالتعبير عن الغضب الفرنسي، وبالاتصال بالحلفاء الأوروبيين، وباتخاذ إجراءات ضد الدول الثلاث أطراف الحلف الجديد، بعضها رمزي مثل إلغاء حفلة راقصة في الولايات المتحدة، وبعضها أكثر جدية مثل استدعاء السفراء الممثلين لفرنسا في الدول الثلاث، وإلغاء أو تأجيل اجتماعات ثنائية مهمة. و”أخذ وقته” قبل أن يتحدث تلفونيًا مع الرئيس “بايدن”، ليس فقط للتعبير عن الاستياء، بل أيضًا للتفكير في البدائل.

واتضحت تدريجيًا ملامح التعامل الفرنسي مع توابع إلغاء الصفقة، ولا سيما بعد نشر ملخص حديثه التليفوني مع نظيره الرئيس الأمريكي “بايدن”. أولًا تم تصوير الموضوع على أنه “صفعة” لأوروبا كلها وليس لفرنسا فقط، وتم التشديد على أن السلوك الأمريكي يعكس من ناحية نمطًا من الاستخفاف بدول الاتحاد، ويُثبت من ناحية أخرى عدم إمكان الاعتماد على واشنطن، ومن ناحية أخرى يعتبر هذا السلوك مؤشرًا على الاهتمام الأمريكي المتزايد بمنطقة المحيطين الهادئ والهندي، وتراجع أهمية القارة عند الأمريكيين. وخلاصة كل هذا -وفقًا للخطاب الرسمي الفرنسي- وجوب الإسراع لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي للقارة.

وقال البيان المشترك الفرنسي-الأمريكي إن الرئيسين اتفقا على “أهمية (وجود منظومة) دفاع أوروبية تكون أقوى وأكثر قدرة لتساهم إيجابيًا في الأمن العالمي والأطلسي، وتلعب دورًا مكملًا للناتو”، وصورت بعض وسائل الإعلام الفرنسية هذا الإقرار الأمريكي بأنه نصر دبلوماسي كبير للرئيس “ماكرون”، فوفقًا لها فهذه “الموافقة” الأمريكية تزيل عائقًا كبيرًا من الطريق المؤدي إلى الاستقلال الاستراتيجي، حيث إن باريس تفسر عدم تحمس الدول الأوروبية لأفكار فرنسا في هذا الشأن بالخوف من إغضاب الولايات المتحدة الضامن الأكبر للأمن الأوروبي، وبالتالي فالموافقة الأمريكية ستساهم في إقناع الدول الأوروبية بسلامة تحليلات ومشروعات باريس. هذا التحليل يبدو لي متسرعًا، فمن ناحية الولايات المتحدة تحتاج إلى أوروبا أقوى وقادرة على حماية نفسها لكي تستطيع واشنطن التركيز على منطقة المحيطين، وبالتالي لا يمكن اعتبار الموافقة على تقوية “منظومة دفاع أوروبية” (لم يستخدم البيان مصطلح الاستقلال الاستراتيجي) ثورة في التفكير الأمريكي، لواشنطن شكوك حول قدرة ورغبة الأوروبيين في تطوير قواتهم المسلحة، وهي شكوك لها ما يبررها، ومن ناحية أخرى فاختزال أسباب عدم تحمس الدول الأوروبية لتوجهات فرنسا في الخوف من واشنطن أمر يجانبه الصواب. فرنسا تتصرف أحيانًا وكأنها لا تدرك أنها لم تعد قوة عظمى، وكأنها لا تعي أن الضامن الأقوى للأمن الأوروبي هو الولايات المتحدة، وهي تعطي للدول الأوروبية الأخرى لا سيما الشرقية والشمالية انطباعًا بأنها غير مهتمة بأولوياتهم، وبأنها تريد أن تخدم كل أوروبا أهداف السياسة الفرنسية، أو أنها لا تتصور إمكانية رسم سياسة أوروبية موحدة لا تطابق السياسة الفرنسية. وتعطي أحيانًا الانطباع بأن مناوأة الأمريكيين أهم بالنسبة لها من التصدي لروسيا أو الصين. النقطتان الأخيرتان ظالمتان لفرنسا، ولكن كم التصريحات غير الموفقة الصادرة عن مسئولين وكوادر فرنسيين يبرر تصورات غيرها وتوجسهم.

يتعين الإشارة هنا إلى أن الرئيس “بايدن” شدد في البيان المشترك على أهمية وجود دور للأوروبيين في المحيطين الهادئ والهندي، وهو دور رسمت ملامحه وثيقة استراتيجية أصدرها الاتحاد وأشار إليها البيان. وإلى أن الرئيس الأمريكي وعد بتقوية الدعم الأمريكي للعمليات الأوروبية والفرنسية في منطقة الساحل والصحراء، واتفق الطرفان على تكثيف المشاورات بينهما.

ثانيًا، تبحث فرنسا عن شركاء إقليميين غير أستراليا في منطقة المحيطين، وشركاء مهتمين بعقد صفقات أسلحة معها، والدولتان المرشحتان لهذا هما بالطبع الهند وإندونيسيا. وقد أجرى الرئيس الفرنسي اتصالًا تليفونيًا برئيس وزراء الهند، وقال بيان رسمي إن “ماكرون” أكد التزام فرنسا بالمساهمة في تعزيز الاستقلال الذاتي الاستراتيجي للهند، بما في ذلك استقلال قاعدتها الصناعية والتكنولوجية، في إطار علاقة وثيقة تقوم على الثقة. وقال البيان إن الدولتين ستعملان على تقوية الاستقرار الإقليمي، وعلى إعلاء شأن قواعد القانون، مع رفض أي شكل من أشكال الهيمنة. الجملة الأخيرة تقولها فرنسا كثيرًا، وتعني أن التعامل مع الولايات المتحدة هو خضوع لهيمنتها، والتعامل معها أفضل. وجدير بالذكر أن العلاقات العسكرية بين الدولتين (فرنسا والهند) شهدت طفرة كبيرة في السنوات الماضية، حيث اشترت الهند طائرات رافال، وأجرت الدولتان عمليات عسكرية مشتركة، وفتحت فرنسا باب قواعدها في الإمارات وجيبوتي وجزيرة لاريونيون للبحرية الهندية. 

انكشاف داخلي

استنادًا إلى ما سبق، تمثلت ملامح ردود الفعل الأولية في محاولة استغلال الحادث لانتزاع تنازلات من واشنطن، ولحث الدول الأوروبية أعضاء الاتحاد على تكثيف عملية تقوية المنظومة الدفاعية، والبحث عن شركاء غير أستراليا، ولكن الدوائر المعنية في فرنسا -وإن لم تفق بعد من الصدمة- بدأت التفكير في أمور ومشكلات برزت مع “الخيانة” (لفظ استخدمته “لو فيجارو”)، على رأسها:

١. عجز أجهزة الدولة الفرنسية عن رصد المفاوضات السرية التي أُجريت بين كانبرا ولندن وواشنطن. بررت كوادر الدولة هذا العجز بأن العالمين بنوايا أستراليا والمنخرطين في المفاوضات عدد قليل جدًا من الناس، أربعة أو خمسة أفراد في كل دولة على الأكثر، ولكن السؤال مطروح بالطبع.

٢. هناك تساؤلات حول أداء قيادات الصناعات الحربية وكبار كوادرها، فهم عجزوا عن بناء علاقات شخصية قوية مع الأطراف الأسترالية المعنية، وقاموا بالإمضاء على عقد رغم صعوبة تنفيذ بعض أو أغلب بنوده في التوقيتات المحددة، وأعطوا -هم وغيرهم- انطباعًا للأستراليين بعدم الجدية والاهتمام.

٣. كيفية التعامل مع واقع جديد مع سقوط الاتفاق على عدم نقل تكنولوجيا المحركات النووية. للسؤال شقان، مخاطر الوضع الجديد لا سيما فيما يخص المحركات التي تعتمد في وقودها على يورانيوم عالي التخصيب. كيف يمكن التعامل مثلًا مع روسيا وإيران إن قررت الأولى بيع غواصات نووية للثانية؟ الاتفاقيات الدولية المكتوبة لا تمنع هذا. كيف يمكن مراقبة استخدام اليورانيوم العالي التخصيب في حالة امتلاك دولة لغواصات نووية؟. والشق الثاني: هل تستغل فرنسا الوضع الجديد لتبيع غواصات نووية؟ ولمن؟. توقعت مصادر أن تكون هذه القضايا أحد محاور الحديث بين الرئيسين “ماكرون” و”بايدن”، ولكن البيان النهائي لم يتطرق إليها.

٤. بعض رجال الصناعات الحربية يثيرون قضية “أوربة” européanisation القواعد الصناعية/التكنولوجية العسكرية لدول أوروبا، يقولون إن الدول الأنجلوساكسونية لم تكن لتجرؤ على التصرف بهذا الاستخفاف لو كان العقد الموقّع بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا، ويقرون بوجود صعوبات جمة تعرقل الأوربة، منها حساسيات المؤسسات العسكرية المتمسكة بسيادة الدولة في هذا الملف تحديدًا، ومنها اختلاف هياكل وشخصيات الشركات الأوروبية من دولة إلى أخرى، فالشركة المنتجة للغواصات الألمانية مملوكة لعائلة، بينما الدولة الفرنسية تملك حصصًا في الشركات الفرنسية، وهناك اختلافات عميقة حول حقوق الملكية للبراءات، وحول المعايير المنظمة لعملية البيع.. إلخ، ولكن الكوادر تقول إن عدم فتح الملف الآن خطأ قد يكون من الصعب تداركه.

د. توفيق أكليمندوس
رئيس وحدة الدراسات الأوروبية