تنمية ومجتمع

إشكاليّة حماية التراث في مصر

ثار في الآونة الأخيرة الكثير من الجدل حول هدم قصر أندراوس بالأقصر، فبينما أكد المهتمون بالتراث قيمة هذا القصر، نفى المسئولون تسجيله كأثر أو حتى إدراجه ضمن المباني التراثية ذات الطابع المميز، وقد طرح هذا اللغط تساؤلًا عن الفرق بين المباني الأثرية والتراثية، وما هي القوانين المصرية التي تحافظ على التراث وتصنيفه كأثر أو كمبنى تراثي ذي طابع مميز، وما هو جهاز التنسيق الحضاري ودوره في حماية التراث المصري؟. ليس كل مبنى مر على بنائه أكثر من مائة عام هو مبنى أثري كما هو شائع، وليست كل القصور والفيلات المنتشرة في أنحاء الجمهورية يُحظر هدمها، فالحماية من الهدم أو التشويه…

د.مهند فودة on Email
د.مهند فودة
باحث في مجال التنمية العمرانية والحفاظ علي التراث الحضاري

ثار في الآونة الأخيرة الكثير من الجدل حول هدم قصر أندراوس بالأقصر، فبينما أكد المهتمون بالتراث قيمة هذا القصر، نفى المسئولون تسجيله كأثر أو حتى إدراجه ضمن المباني التراثية ذات الطابع المميز، وقد طرح هذا اللغط تساؤلًا عن الفرق بين المباني الأثرية والتراثية، وما هي القوانين المصرية التي تحافظ على التراث وتصنيفه كأثر أو كمبنى تراثي ذي طابع مميز، وما هو جهاز التنسيق الحضاري ودوره في حماية التراث المصري؟.

ليس كل مبنى مر على بنائه أكثر من مائة عام هو مبنى أثري كما هو شائع، وليست كل القصور والفيلات المنتشرة في أنحاء الجمهورية يُحظر هدمها، فالحماية من الهدم أو التشويه تستلزم التسجيل والخضوع للقوانين المصرية، سواء قانون حماية الآثار أو قانون التنسيق الحضاري الذي يحصر ويحمي المباني التراثية ذات الطابع المميز، فإذا لم يحظ المبنى بالتسجيل ومن ثم الخضوع لأي من القانونين، فيكون معرضًا للهدم في أي وقت، وهو ما حدث مؤخرًا في قصر أندراوس بالأقصر. 

لقد تم وصف القصر بالأثري عند الحديث عنه بمواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، فيما خرج المسئولون بوزارة الآثار لينفوا تسجيل المبنى في عداد الآثار. وبحسب تصريح رئيس جهاز التنسيق الحضاري المهندس عبدالرحمن أبو سعدة لإحدى الصحف المحلية، فإن قصر أندراوس “لم يكن مسجلًا ضمن قوائم مباني التنسيق الحضاري”. فيما فجرت د. سهير حواس أستاذ العمارة بجامعة القاهرة، وعضو الإدارة المركزية بجهاز التنسيق الحضاري، مفاجأة بتصريحها لمنصة باب مصر المعنية بالتراث بأن “لجنة حصر المباني ذات الطابع المميز بالأقصر المنوط بها تسجيل المباني ذات القيمة مثل قصر أندراوس بالأقصر وغيره، لا تعمل منذ إصدار قانون 144 لسنة 2006 وحتى الآن، مما جعل تلك المباني مُعرضة دوما للهدم”.

معارك جهاز التنسيق الحضاري.. بدأت مبكرًا

صدر القرار الجمهوري بإنشاء جهاز التنسيق الحضاري عام 2001، وتم افتتاح مقره بالقلعة في أغسطس 2004 بهدف إعادة القيم الجمالية للمدن المصرية، والاهتمام بالشكل الخارجي للأبنية والارتقاء بالفراغات العمرانية والأثرية، ووضع الشروط والضوابط اللازمة لشكل الإعلانات واللافتات بالشوارع والميادين وفوق المباني، وكذلك إعداد قاعدة بيانات شاملة لجميع المباني التراثية ذات الطابع المميز بجميع محافظات الجمهورية، والتي يقوم بتسجيلها جهاز التنسيق الحضاري عبر لجان الحصر التابعة له بالمحافظات.

معارك جهاز التنسيق الحضاري مع التنفيذيين بدأت مبكرًا ربما منذ نشأته، فيراه بعض المسئولين من وزراء ومحافظين عائقًا أمام تحقيق التنمية بسبب القيود التي يضعها على تطوير الفراغات العمرانية خاصة التاريخية منها، ومن عدم المساس بالمباني التراثية حال تسجيلها. بل إن بعضهم يعتبر دوره “لا يُعد أكثر من كونه استشاريًا وغير ملزم“، بحسب تصريح أحد المحافظين في اجتماعه مع إحدى لجان الحصر المُشكّلة بمحافظته، حينما اعترض أعضاء اللجنة على قرار المحافظ بإعادة توظيف مبنى تراثي مسجل تملكه المحافظة بما لا يتلاءم مع طابعه ووظيفته الأصلية.

ويصف د. سمير غريب، معارك الجهاز خلال فترة توليه رئاسة جهاز التنسيق الحضاري منذ عام 2004 حتى عام 2014 بقوله: “إنني ببساطة تصورت في بداية عملي أن الطريق ممهد للارتقاء بالعمران طالما أن الرئيس مبارك هو الذي أصدر قرارًا بإنشاء الجهاز لهذا الغرض، وعلى مؤسسات الدولة المعنية تنفيذه. فإذا بي أدخل في معارك متواصلة لتحقيق هذا الغرض، وأولها معارك مع مسئولين في الدولة نفسها! فضلًا عن معارك أخرى مع أصحاب المصالح الخاصة. هكذا بدوت أحيانًا مثل دون كيشوت يحارب طواحين الهواء”.

وطوال العشرين عامًا التي مرت على تأسيسه، كان للجهاز نجاحات عديدة ملموسة، وله إخفاقات أيضًا، جاءت الأخيرة غالبًا بسبب تجاهل المسئولين لدوره. ويعتبر نجاح الجهاز في تسجيل عدد 6974 مبنى على مستوى محافظات الجمهورية حتى أغسطس 2021 من أهم إنجازاته. ومع ذلك، فإن هذا العدد الضخم من المباني المسجلة يستلزم رقابة ضخمة لحماية تلك المباني من كافة أنواع التعديات، بداية من التشويه والتخريب حتى الهدم الجزئي أو الكلي. فلن يستطيع الجهاز وحده تولي تلك المسئولية بإمكانياته المحدودة وبمركزيته في القاهرة، حتى لو اعتمد فيها جزئيًا على لجان الحصر بالمحافظات التي لا تخلو من تدخلات وتحكمات التنفيذيين بها، بداية من المحافظ الذي يعتمد محاضر تلك اللجان، أو مديري الإدارات الهندسية والتخطيط بتلك المحافظات الذين يتشاركون عضوية تلك اللجان مع الأعضاء المتخصصين من أساتذة العمارة والتاريخ والفنون والهندسة الإنشائية. حيث يتيح القانون للمحافظ حرية إعادة تشكيل لجان الحصر متى رأى الحاجة إلى ذلك، بينما يحتفظ جهاز التنسيق الحضاري بحق اختيار رئيس اللجنة الذي يصدر قرارًا بتعيينه من قِبل وزير الثقافة. على الجانب الآخر، لم يتم تشكيل لجان حصر في بعض المحافظات من الأساس، رغم مخاطبات الجهاز للمحافظين المتعاقبين بها على مدار السنوات الطويلة الماضية، مما عرض المباني التراثية ذات القيمة بتلك المحافظات -وما زال يعرضها- للهدم طالما لم تُسجل وتخضع لقانون يحميها من الهدم والاعتداء.

نموذج للمباني التراثية المسجلة في قوائم التنسيق الحضاري بالقاهرة الخديوية – تصوير الكاتب

فإذا كان تجاهل التنفيذيين لدور التنسيق الحضاري أحد رؤوس مثلث إشكالية الحفاظ على التراث في مصر، فإن مُلاك المباني التراثية المُسجلة من أهم رؤوسها، فدومًا ما يُعارض الملاك تسجيل ممتلكاتهم، أو كما يصفون “تجميدها”، فأغلب تلك العقارات تعدى عمرها 75 عامًا، وتخضع الوحدات السكنية والإدارية بها لقانون الإيجار القديم، ويتوارث الأحفاد ملكيتها من الأجداد، ونظرًا لعدم وجود عائد مُجدٍ منها، فغالبًا ما يستهدفون هدمها للاستفادة من مواقعها المميزة في قلب المدن المصرية، سواء ببيعها كأرض فضاء، أو إعادة بناء منشآت متعددة الطوابق محلها. ويتيح قانون التنسيق الحضاري للملاك إمكانية التقدم بطلب تظلم من تسجيل أملاكهم، حيث تقوم لجنة التظلمات المركزية بالقاهرة للانتقال لمعاينة العقار، أيًا كان موقعه بالجمهورية، وكتابة تقريرها بخصوص المبنى والقيم التي يتمتع بها، واتخاذ قرار بشأن تأييد قرار لجنة الحصر باستمرار تسجيل المبنى، أو استبعاده من قوائم الحصر.

الفرق بين المبنى التراثي والأثري ومواقع التراث التابعة لليونسكو

يمكن اعتبار “تعدد إدارات الأصول التراثية في مصر” الرأس الثالث لمثلث إشكالية الحفاظ على التراث، إذ تخضع المباني التراثية والأثرية في مصر لقانونين أحدهما يتبع لوزارة الآثار والآخر يتبع لوزارة الثقافة، فالمباني والمواقع الأثرية تخضع لقانون الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته أعوام 2010 و2018 و2020، حيث ينظم القانون اشتراطات تسجيل المباني والمواقع الأثرية، والتي يجب أن يتوافر فيها عدة معايير، بجانب المعيار الأشهر “مرور مائة عام على الأقل على بناء الأثر”، فيجب أن يحمل الأثر قيمة أثرية أو فنية أو أهمية تاريخية، وفي حالة عدم توافر القيم المطلوبة فلن تتم عملية تسجيل المبنى ولو تعدى عمره سبعمائة عام.

نموذج للمباني المسجلة بشارع المعز في قوائم وزارة الآثار – القاهرة الفاطمية – تصوير الكاتب

أما المباني التي لم تُسجل كآثار وتحمل قيمًا تاريخية، أو معمارية أو فنية أو شهدت أحداثًا تاريخية مهمة، أو عاش بها شخصيات شهيرة، أو اجتمع بها أكثر من معيار مما سبق، فقد أتاح قانون التنسيق الحضاري رقم 144 لسنة 2006 إمكانية تسجيلها في قوائم جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة كمبانٍ تراثية ذات طابع مميز لحمايتها من الهدم.

أما المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو في مصر، فتم تسجيلها لامتلاكها قيمًا استثنائية عالمية، وتبلغ سبعة مواقع فقط. ستة مواقع أثرية وموقع طبيعي واحد هي: موقع أبو مينا بالإسكندرية، منطقة آثار طيبة (الأقصر)، منطقة القاهرة التاريخية، منطقة الأهرامات بالجيزة حتى دهشور، آثار النوبة من أبو سمبل حتى معبد فيلة بأسوان، منطقة سانت كاترين، ومحمية وادي الحيتان الطبيعية بالفيوم.

هيئة واحدة لإدارة التراث في مصر.. هل تكفي؟

ربما يكون على رأس الأسباب التي أدت إلى فقداننا العديد من القصور والمباني التراثية التي تتمتع بقيم معمارية وفنية كبيرة لا تعوض هو تولي أكثر من وزارة وهيئة إدارة التراث في مصر، فحينما يُهدم أحدها يتفرق دمه بين القبائل (كما يقول المثل)، فكل جهة تعلن عدم تبعية المبنى لها، وتعلن المحليات التي أصدرت ترخيصًا بالهدم أنه ليس لديها ما يُفيد بتسجيل المبنى، بالإضافة إلى حقوق ملكية المبنى وحق التصرف فيه التي قد تعود إلى إحدى الوزارات أو المحافظات أو إلى مواطنين عاديين.

المباني التراثية المسجلة في لندن وبرلين والقاهرة (بالترتيب من اليمين إلى اليسار) – تصوير الكاتب

ففي إنجلترا تتولى هيئة واحدة فقط ” Historic England” توثيق وإدارة أكثر من 400 ألف 400،000 مبنى وموقع تراثي، تتنوع ما بين الآثار المسجلة، والمباني التراثية، والمواقع الطبيعية، ومواقع المعارك التاريخية، ومواقع حطام السفن في البحار. كما تتولى وزارة الثقافة الإيطالية توثيق وإدارة المواقع التاريخية والمتاحف والمباني التراثية المسجلة في كافة أنحاء إيطاليا. وتتولى وزارة الثقافة الفرنسية مسئولية 40 ألف مبنى تراثي مسجل في أنحاء فرنسا، من حيث التسجيل والمراقبة ومساعدة الملاك في استثمار مبانيهم. بينما تتولى هيئة “National Park services” التابعة للداخلية الأمريكية تسجيل أكثر من 96 ألفًا من الأصول التراثية في كافة أنحاء الولايات المتحدة.

وتتيح تلك الدول، امتيازات متنوعة لملاك المباني التراثية المسجلة، تتدرج بداية من الإعفاءات من الضرائب العقارية، ومنحهم منحًا ومساعدات مالية لا ترد حال إعادة توظيفها، إلى حد قيام الدولة عِبر أجهزتها بالوساطة بين المستثمرين والملاك، باعتبار أن بقاء تلك المباني التراثية هدف قومي وجزء من ذاكرة مدنها ومورد من مواردها السياحية. ولهذا يسعى ملاك المباني التراثية في الولايات المتحدة إلى تسجيل أملاكهم للاستفادة من تلك الامتيازات والحصول على حزم المساعدات، كما تتحمل خزينة الدولة في فرنسا حتى 40% من فاتورة الصيانة والإصلاح للمباني التراثية المسجلة.

فالوصول إلى حل لإشكالية التراث في مصر لن تتحقق بدون إشراك مُلاك قرابة سبعة آلاف مبنى تراثي مسجل في عملية الحفاظ على الأصول التراثية تلك، فلجوء الملاك إلى مختلف الحيل لإخراج أملاكهم من الحصر ومن ثم هدمها باعتباره الحل الوحيد للاستفادة منها يرجع إلى عدم ترويج الدولة لبدائل أخرى قد تتيح عائدًا مجزيًا للملاك بديلًا عن فكرة الهدم وإعادة البناء، أو فكرة التعويض المادي من قبل الدولة أو شرائها تلك الممتلكات المسجلة كما يُطالب أصحابها. فيمكن للدولة من خلال البنك المركزي، طرح برامج قروض ميسرة لترميم وصيانة تلك المباني التراثية وإعادة توظيفها بعد وضعها على خريطة الاستثمار بالمحافظات، ومنحهم إعفاءات ضريبية لعدة سنوات، ووضع حلول لمشكلة الإيجار القديم، وكذلك الترويج إعلاميًا لفكرة بيع الوحدات الشاغرة بتلك المباني بسعر السوق بعد ترميمها بالمشاركة مع المستثمرين، أو إعادة تأجيرها بقيمة عادلة تبعًا لقانون الإيجار الجديد.

وإن كانت فكرة ضم قوائم وزارة الآثار مع قوائم جهاز التنسيق الحضاري تحت مظلة هيئة واحدة أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، فيجب على الدولة دعم جهاز التنسيق الحضاري تشريعيًا بشكل أكبر لتكون قراراته ملزمة لكل الجهات التنفيذية وليس اعتباره مجرد “هيئة استشارية”، ومما يستحق الإشادة في هذا السياق أنه في عام 2016 قد تمت دعم جهاز التنسيق الحضاري بمنحه حق الضبطية القضائية، وقد نجح الجهاز في تحرير العديد من المحاضر بمحافظات القاهرة والإسكندرية وبورسعيد وتحويلها إلى النيابة العامة، وتمت إزالة العديد من التعديات على تلك المباني التراثية المسجلة. كذلك من الضروري فتح مقرات فرعية دائمة للجهاز في كل محافظات الجمهورية، لتحقيق أهدافه بداية من الرقابة على المباني التراثية المسجلة وحمايتها من التعديات، واستكمالًا لدوره في الارتقاء بالفراغات العمرانية للمدن المصرية.

المراجع:

آلاء حسن، “بعد قرار هدم قصر أندراوس.. التنسيق الحضاري: لم يكن مسجلًا ضمن قوائم الجهاز“، مقال بجريدة الدستور بتاريخ 24 أغسطس 2021.

المواقع المسجلة في قوائم التراث العالمي لجمهورية مصر العربية، https://whc.unesco.org/en/statesparties/eg 

الموقع الرسمي لإنجلترا التاريخية “Historic England”، About The List | Historic England 

الموقع الرسمي لوزارة الثقافة الإيطالية “Ministero della cultura”، The History of the Ministry – Ministry of Culture (beniculturali.it) 

بسنت جميل، “بعد 3 سنوات على استحقاقه.. هل يُفعّل التنسيق الحضاري الضبطية القضائية؟ “، مقال بجريدة اليوم السابع، بتاريخ 31 يوليو 2019.

تسجيل الأماكن التاريخية في الولايات المتحدة“، كتيب صادر من، National Park services، US. Department of Interior، National Register of Historic Places Brochure (nps.gov)

تعريف عن جهاز التنسيق الحضاري“، الموقع الرسمي لوزارة الثقافة، مصر، وزارة الثقافة المصرية |الخريطة الثقافية (moc.gov.eg)

سمير غريب، “معارك العمران“، 2021، كتاب صدر عن دار رؤية، القاهرة.

شراء العقارات التاريخية في فرنسا“، https://www.completefrance.com/french-property/buying-property/buying-historic-properties-1-2374866 

شهاب طارق، “بناء على طلب الآثار: القصة الكاملة لهدم قصر أندراوس بالأقصر“، مقال بمنصة باب مصر، منصة صحفية تراثية إلكترونية، بتاريخ 23 أغسطس 2021.

قانون التنسيق الحضاري رقم 144 لسنة 2006.

قانون الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته أعوام 2010، 2018، و2020 ولائحته التنفيذية.

منة الله الأبيض، “التنسيق الحضاري: 7 آلاف مبنى مسجل ضمن المباني ذات الطابع المعماري المتميز“، بوابة الأهرام، بتاريخ 10 أغسطس 2021.

د.مهند فودة on Email
د.مهند فودة
باحث في مجال التنمية العمرانية والحفاظ علي التراث الحضاري