وحدة التسلح

تحالف أوكوس: هيكل تسلح القوى العالمية يتغير

تسود حالة من الجدل بشأن التأطير الاستراتيجي لتحالف “أوكوس” aukuas الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا حتى الآن، ومبعث هذا الجدل عدة أسباب، منها -على سبيل المثال- إسقاط المفاهيم التي راجت في حقبة الحرب الباردة، إذ بات العديد من الخبراء المهتمين بهذا المجال يستخدمون مصطلح “الحرب الباردة الجديدة”، وهناك تجليات أيضًا لهذا السياق يعكسها الخطاب الرسمي في ردود أفعال بعض الأطراف لا سيما الصين، مع إشارة الخارجية الصينية إلى أن الولايات المتحدة بصدد إطلاق “سباق تسلح”، على الرغم من أنه وفق مؤشرات حالة التسليح الراهنة لدى الطرفين لا يزال من المبكر القول بأن سباق التسلح قد أُطلق بالفعل، فعلى الأرجح…

أحمد عليبة
رئيس وحدة التسلح

تسود حالة من الجدل بشأن التأطير الاستراتيجي لتحالف “أوكوس” aukuas الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا حتى الآن، ومبعث هذا الجدل عدة أسباب، منها -على سبيل المثال- إسقاط المفاهيم التي راجت في حقبة الحرب الباردة، إذ بات العديد من الخبراء المهتمين بهذا المجال يستخدمون مصطلح “الحرب الباردة الجديدة”، وهناك تجليات أيضًا لهذا السياق يعكسها الخطاب الرسمي في ردود أفعال بعض الأطراف لا سيما الصين، مع إشارة الخارجية الصينية إلى أن الولايات المتحدة بصدد إطلاق “سباق تسلح”، على الرغم من أنه وفق مؤشرات حالة التسليح الراهنة لدى الطرفين لا يزال من المبكر القول بأن سباق التسلح قد أُطلق بالفعل، فعلى الأرجح لا تزال واشنطن في مرحلة أولية لاستعادة “توازن الردع”، أو “توازن القوى” وفقًا لتقييم الأصول العسكرية في منطقة الإندو- باسيفيك التي تشكل التحالف بصددها، حيث فرضت الصين وضعًا عسكريًا يشكل تحديًا لواشنطن هناك. بينما لا تزال الولايات المتحدة تتفوق على الصين عمومًا في ميزان القوى الدولي. وعلى العكس من ذلك فإن الصين تسارع الخطى للوصول إلى نقطة التعادل في ميزان القوى الدولي ضمن مشروعها للصعود كقوة عالمية عظمى. 

هناك سبب آخر يتعلق بتغير معايير قياس موازين القوى، إذ لم يعد من المناسب في عصر الثورة التكنولوجية والذكاء الصناعي وسباقات الفضاء اعتماد القياسات الكمية التي لا تزال تعتمدها مؤشرات التسلح التقليدية، وهو ملمح واضح في البيان الأول الخاص بتشكيل “أوكوس”، حيث سيتعاون أطرافه الثلاثة في المجالات النوعية، بالقول إن “الاتفاق يهدف إلى تسهيل تبادل المعلومات والابتكارات التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي والأنظمة السيبرانية وتكنولوجيا الغواصات، وكذلك ظهور إمكانية توجيه ضربات من مسافات بعيدة”، وهو ما يفرض على المعنيين بتقارير التسلح مواكبة هذا التطور، ووضع معايير جديدة لقياس المؤشرات النوعية وغير النمطية، كما يتطلب البحث عن منظور جديد للمفاهيم التي سادت خلال الحرب الباردة، لا سيما عند الإشارة إلى مصطلحات مثل “سباقات التسلح”، وهي مسألة أخرى معقدة. على سبيل المثال، استخدم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في افتتاح مؤتمر ميونخ الأخير للأمن العالمي 2020، مصطلح “الديناميات المدمرة” كتوصيف لحالة “سباقات التسلح” بين القوى الكبرى. 

C:\Users\Ahmed Eliba\Desktop\Indo-Pacific-Region-1024x615 (1).png

وعلى مستوى العقيدة العسكرية، يبدو أن الطرفين بصدد عملية اشتباك معقد فيما يتعلق تحديدًا باستراتيجية البحار، وتصدر واشنطن منظور حركة الحركة لا سيما وأن 40% من التجارة العالمية يتحرك في هذه المنطقة، وتعتبر التوجه الصيني للهيمنة العسكرية عليها بمثابة قيود تعوق هذه الحركة. في المقابل فإن السياسة الصينية ترى أن الصيغة الاستراتيجية الأمريكية على هذا النحو تنطوي على سلوك عدائي في ظل عملية تشكيل محور مضاد للصين، يضم قوى “كواد” مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى أعضاء التحالف الجديد “أوكوس” بضم أستراليا وبريطانيا. لكن كل هذه المؤشرات لا تشكل دوافع حصرية لتفسير التوجهات الجديدة، أو التصعيد في الخطاب السياسي، فاستراتيجية “التوجه شرقًا” اعتمدتها إدارة الرئيس “باراك أوباما”، ربما خفت حدتها نوعًا في عهد إدارة الرئيس “دونالد ترامب”، وبالتالي فإدارة الرئيس “جو بايدن” بصدد إعادة إحيائها. 

دوافع جديدة

على الرغم مما يُثار حول الاستراتيجية الأمريكية المشار إليها سلفًا، أو مضامين الوثائق المتوالية بشأن قضايا وتوجهات الأمن القومي الأمريكي؛ إلا أنه لا يزال هناك قصور استراتيجي في بلورة رؤية عاملة للتحالف الجديدة على المستوى الرسمي. وفي المقابل، تسعى مراكز التفكير الأمريكي إلى تقديم رؤى استباقية مبنية على الدوافع في أغلب الأحيان، كما تعتمد على تحليل التصريحات الصادرة عن العسكريين والأمنيين، ومنها على سبيل المثال:

التخلي الصيني عن استراتيجية “الحد الأدنى من الردع”: وهو منظور أمريكي يتصاعد بقوة في إطار قراءة العديد من التقديرات الأمريكية، يعززه ما كشفت عنه عملية تحليل لصور التقطتها الأقمار الصناعية الأمريكية، تفيد -بحسب الرواية الأمريكية- بأن بكين بصدد تعزيز قدراتها الصاروخية والنووية، مع بناء عشرات الصوامع لهذا الغرض، يتراوح عددها -وفقًا للصور الجوية- ما بين 120 و200 صومعة في منطقة “قانسو-شيانجيناج”، وستقوم الصين بالعمل على تحويل الصواريخ إلى العمل بالوقود الصلب بدلًا من الوقود السائل في هذه الصوامع، مما يقلل من زمن التشغيل والإطلاق. في المقابل، ترد الصين بأن هذه الصوامع هي “طواحين هواء”.

كما تتضمن هذه التحليلات الإشارة إلى أن الصين لديها مخزون نووي يمكن استخدامه في إنتاج رءوس نووية إضافية، حيث يمكنها الاعتماد أيضًا على المتاح والمستخدم لأغراض مدنية. هذا العامل تحديدًا تمت الإشارة إليه في العديد من التقديرات الأمريكية مؤخرًا، حينما كشف وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكين” في أكتوبر الجاري عن حجم ترسانة التسلح النووي الأمريكية، والتي تبلغ حاليًا 3750 رأسًا نوويًا، أي بمعدل انخفاض 55 رأسًا عما تم الإعلان عنه قبل أربع سنوات. لكن المراقبين اعتبروا أن هذه الرسالة ليست موجهة إلى روسيا، التي تشارك الولايات المتحدة في أكبر ترسانة نووية في العالم تصل محصلتها إلى 90% من إجمالي المخزون العالمي، وإنما هذه الرسالة موجهة ضمنيًا إلى الصين، في إطار تركيز بلينكن على عامل الشفافية، وهو ما فتح الباب أيضًا من جانب آخر لتفسير دافع آخر لتشكيل “أوكوس” وهو أن واشنطن تسعى إلى الضغط على الصين ودفعها إلى الانضواء تحت مظلة المعاهدات الدولية للحد من التسلح، مثل (new start) التي تم تجديدها بين موسكو وواشنطن لخمس سنوات تالية تبدأ من العام الحالي، وهي في واقع الأمر أيضًا كانت نقطة جدلية خلال إدارة “ترامب”، التي كانت ترى أنه يتعين إدخال الصين في المعاهدة، وبالتبعية تأخر تجديد الاتفاقية حتى وصول الإدارة الحالية التي جددتها بالفعل.

https://s3.us-east-1.amazonaws.com/uploads.fas.org/2021/07/China_Hami-silos-1024x617.jpg

الصين كمهدد للهيمنة الأمريكية: كهدف لتقليل فجوة ميزان القوى بشكل عام مع الولايات المتحدة على نحو ما سلفت الإشارة، تشير العديد من التقديرات الأمريكية إلى أن الصين وهي بصدد التحول من (القوة الكبرى) إلى (القوة العظمى) بالمعايير العسكرية، قد تصل إلى نقطة التعادل في ميزان التسلح مع الولايات المتحدة في حدود ما بين 10-15 عامًا، وبالتالي تضع الوصول إلى مكانة الولايات المتحدة الحالية على رأس النظام الدولي، والسعي إلى كسر نظرية التفوق الأمريكي. ورصدت التقديرات -على سبيل المثال- مؤشرات عديدة، منها تضاعف حجم الإنفاق العسكري للصين خلال العقد الماضي إلى نحو 25 ضعف ما كان عليه الأمر عند نقطة الانطلاق في هذه الخطة. كما ترصد التقديرات الأمريكية التحولات الهيكلية في المنظومة العسكرية الصينية بشكل عام، ومنها على سبيل المثال ترقية أسلحة مثل المدفعية إلى “القوة الصاروخية”. وفي مارس 2021، وجه الرئيس الصيني “شي جين بينج” خلال اجتماع سياسي للحزب الجيش إلى “تسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي المتقدمة” لتناسب وضع الصين “كقوة عظمى”، وتضمن ذلك خطة تنمية القدرات العسكرية التقليدية وغير التقليدية، ومنها بناء حاملات طائرات، وسياسة “التنمية النووية”، حيث أقبلت الصين -على سبيل المثال- على شراء المزيد من الغواصات الاستراتيجية من طراز (094) النووية بدلًا من بنائها محليًا، وهو ما يستغرق المزيد من الوقت، بالإضافة إلى تطوير نسخة (096) الأكثر تقدمًا، والتوسع في بناء المزيد من المنظومات الصاروخية (DF-17) العابرة للقارات، وكذلك الدرونز (UAVs) الهجومية المخصصة للتعامل مع حاملات الطائرات.

نظرية “تراكم المخاطر”: التي تتبنى عملية تآكل القدرات الأمريكية في منطقة الإندو-باسيفيك، وهو التعبير الذي استخدمه الأدميرال “فيليب ديفيدسون” قائد القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، والذي تحدث علانية عن هذه المخاوف في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ مؤخرًا. وقال ديفيدسون إنه “مع استمرار الصين في زيادة حجم جيش التحرير الشعبي (الصيني) وتعزيز قدراته المشتركة، أصبح التوازن العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أكثر سلبية للولايات المتحدة وحلفائنا”، “ومع هذا الخلل، فإننا نراكم المخاطر التي قد تشجع الصين على تغيير الوضع الراهن من جانب واحد قبل أن تتمكن قواتنا من تقديم استجابة فعالة.” وهنا يشير ديفيدسون إلى عاملين سلبيين بالنسبة للولايات المتحدة، العامل الأول: هو تراجع القدرات التشغيلية الأمريكية في المنطقة، وفي واقع الأمر هناك سيل هائل من التقديرات الأمريكية التي ترصد عامل كفاءة القدرات التشغيلية في إطار تقييم عامل الاستجابة للطوارئ والانتشار، وهو ما يعكس تحديًا آخر تواجهه الولايات المتحدة في السنوات الخمس الأخيرة، مقابل الكفاءة الهيكلية والتشغيلية لصالح الصين. وهو ما تم استنتاجه من تقييم عمليات محاكاة لسيناريو الحرب أجريت في الولايات المتحدة، وفي دول أخرى مثل اليابان، توصلت إلى قدرة الصين على حسم المعركة لصالحها.

أما العامل الثاني: فيتعلق بفكرة الأصول العسكرية في منطقة الإندو-باسيفيك، وهي مسألة حيوية، فقد يعتقد البعض أن التفوق الأمريكي في ميزان القوة يحسم الأمر لصالحها، لكن هذه النظرية غير صحيحة، فسيناريو المعركة يعتمد على الأصول العسكرية في منطقة الاشتباك بالأساس. صحيح أن هناك أدوات عابرة للقارة، وتنشط الصين وواشنطن في تنميتها، لكنها ليست العامل المحوري (تمتلك الصين الآن 1250 طائرة مقاتلة مقابل 250 طائرة أمريكية، ومن المقرر أن ترفع العدد إلى 1950 بحلول عام 2025، أي قرابة 8 أضعاف المجموع الأمريكي). ومن المقرر أن يكون لدى بكين ثلاث حاملات طائرات بحلول ذلك الوقت، بينما ستظل الولايات المتحدة لديها واحدة فقط منتشرة إلى الأمام في يوكوسوكا باليابان. وسيكون لدى الصين أكثر من 6 أضعاف عدد الغواصات، 9 أضعاف عدد السفن الحربية المنتشرة على الخطوط الأمامية الآسيوية مثل الولايات المتحدة.

http://newsofasia.net/wp-content/uploads/2019/06/chinausnavy.jpg

ولمعالجة هذه الفجوات اقترح ديفيدسون تمويل بناء نظام مثل نظام “إيجيس آشور”، في “جوام” كمنطقة مركزية للحركة لا سيما لتأمين تايوان، ويسمح هذا النظام بالدفاع الجوي والصاروخي بزاوية 360 درجة ضد الصواريخ الصينية، لا سيما وأن أنظمة مثل “ثاد” في “جوام” غير قادرة بوضعها الحالي على مواجهة تهديد الصواريخ في المستقبل لأنها توفر رؤية 120 درجة فقط، تهدف في المقام الأول إلى تأمين التعامل مع المخاوف من جانب كوريا الشمالية. كما أثار ديفيدسون وهو بصدد شرح أولوية تحسين الوضع في هذه المنطقة مخاوفه من احتمال إقدام الصين على ما أسماه فكرة الاتحاد مع تايوان بالقوة، ربما بحلول عام 2027. وفيما يطرحه ديفيدسون، يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما ستكون لديها أصول مستقلة عن أطراف التحالف الحالي أو المحتملين في المستقبل، حتى لو تم ربط هذه الأصول، وهو المتوقع مع أصول أخرى للحلفاء.

Before the decade is out, the Asia Pacific will have more next-generation missiles that fly farther and faster, hit harder, and carry increasingly sophisticated technology — the product of a potentially dangerous arms race.

في الأخير، وافق الكونجرس على تمويل 2.2 مليار دولار (بالنسبة للسنة المالية 2021) ضمن مبادرة الردع في المحيط الهادئ لمواجهة النفوذ الصيني في المنطقة، وزيادة التعاون مع حلفاء وشركاء المحيط الهادئ. فيما طالب ديفيدسون بمضاعفة حجم تمويل العام القادم للسنة المالية 2022 ليصل إلى 4.6 مليارات دولار.

C:\Users\Ahmed Eliba\Desktop\thediplomat-efwxh98xuaaouqk.jpg
https://i1.wp.com/missilethreat.csis.org/wp-content/uploads/2019/10/Image-13-2.jpg?fit=1366%2C504

صفقة تقلب الموازين 

جاءت صفقة الغواصات الأسترالية كعنوان للإعلان عن تحالف أوكوس، على الرغم من أنه لا تزال هناك حالة من الضبابية حول طبيعة الصفقة، ويُعتقد أن الصفقة بشأن الغواصة “فرجينيا” التي سيتم إنتاج أول نسخ منها بعد عقد من الآن دون الإعلان عن جدول ثابت لعملية الإنتاج، ووفقًا لخدمة أبحاث الكونجرس الأمريكية، فإن أحدث طراز Block IV  من فئة فرجينيا يكلف ما يقدر بنحو 4.4 مليارات دولار أسترالي. وربما أيضًا سيتم ترقية الغواصة Astute البريطانية للإمكانيات ذاتها.

SSN(X) next generation US Navy Submarine

TAGS SSN (X) الغواصة البحرية الأمريكية

C:\Users\Ahmed Eliba\Desktop\Astute-class.jpg

 مواقف الحلفاء: التسلح الهادئ

بالتوازي مع الإعلان عن تحالف أوكوس، جرى اجتماع لمجموعة (كواد) التي تضم الهند واليابان وكوريا الجنوبية، حيث يعتقد أن واشنطن تسعى إلى توسيع التحالف الجديد، لكن على ما يبدو لا يوجد حتى الآن موقف حاسم أيضًا لأعضاء كواد من الصيغة الأمريكية الجديدة، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي: 

بالنسبة لليابان، كان هناك حماس في عهد رئيس الوزراء شينزو آبي، لكن يعتقد أن هناك تحديات هيكلية بالنسبة لليابان، وهي تحديات تاريخية ترتبط بوضع اليابان ما بعد الحرب العالمية الثانية. فعلى الرغم من الطفرة العسكرية في اليابان على مستوى الإنفاق العسكري، الذي تضاعف في العقد الأخير بمقدار ١٠ مرات بحسب التقديرات الدولية خلال العقد السابق، فضلًا عن إذن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2020 بصفقة لليابان لشراء 105 طائرات مقاتلة من طراز Lockheed (LMT.N) من طراز F-35 بتكلفة تقديرية تبلغ 23 مليار دولار؛ إلا أنّ هناك قيودًا على عملية إدماج قوات الدفاع الذاتي والوجود العسكري الأمريكي في منطقة الإندو-باسيفيك، وربما هناك مخاوف أيضًا لاعتبارات جيوسياسية، منها أن مضيق تايوان والمنطقة المحيطة باليابان تعد أكبر بؤر أمنية ساخنة في تلك المنطقة. 

ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للهند، فقد زادت موازنتها العسكرية ٦ مرات عن العقد الماضي هي الأخرى. وعلى مستوى التسليح الأمريكي، أصبحت البحرية الهندية أكبر مشترٍ للدرونز الأمريكية “الحارس البحري بدون طيار” بالتزامن مع طائرات الهليكوبتر P8I وكذلك طائرات الهليكوبتر MH60R. كما تجري الهند والولايات المتحدة مناقشات بشأن أنظمة صواريخ دفاعية. وعرضت إدارة “ترامب” على الهند أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت ذات القدرات المتقدمة (PAC-3). بالإضافة إلى تنامي التعاون على المستوى الاستخباري. وبالإضافة إلى ذلك هناك تنامٍ للقدرات الهندية في مجال التكنولوجيا العسكرية، لكن يعتقد أن الهند لا تزال مترددة بشأن توثيق تحالف ذي طابع عسكري في مواجهة الصين. وكذلك هناك اعتراض أمريكي على توجه الهند للحصول على منظومه دفاع روسية، مما يشكل توترًا وإن كان محدودًا أو غير ظاهر مع الولايات المتحدة بشأن قانون كاستا.

وتعكس هذه المؤشرات بمعايير سباق التسلح، دلالة أن هناك سباقات تسلح تقليدية متعددة الأطراف في منطقة الإندو-باسيفيك، وبالتالي فإن سباق التسلح قائم بالفعل وليس طارئًا، لكن هذا السباق لم يكن بين واشنطن وبكين، وربما لا يزال هذا الأمر احتماليًا رغم المؤشرات القائمة، وذلك في ظل عدد من المؤشرات، منها على سبيل المثال، النظر إلى القفزات الهائلة في ميزانيات التسلح الرسمية والتقديرية لكل من الصين واليابان والهند، في العقد الماضي (2010-2020) بمعدل تقديري 25 مرة لصالح الصين، و10 مرات لليابان، و6 مرات للهند. وفقًا لتقارير التسلح فإن الجانب الأكبر من الموازنات الحالية يأتي على خلفية بناء مدمرات وحاملات طائرات وغواصات.

في الأخير، يمكن القول إن الحديث عن تحالف أمريكي – بريطاني – أسترالي لا يزال قيد التشكل، كما أن الحديث عن عملية إطلاق سباق تسلح لا يزال مبكرًا، لكن على الأرجح ربما سيكون متغير قواعد الاشتباك في الإندو-باسيفيك هو الأقرب وضوحًا وبشكل استباقي، صحيح أن موازين القوى تلعب دورًا، لكن الاستراتيجيات الأمنية هي التي ستشكل منظور وطبيعة التوازنات، ومفرداتها النوعية التي ستطلق سباقات تسلح أو تعكس استراتيجيات ردع جديدة، أو غيرها من المناظير الأخرى التي ستتشكل بدورها في المرحلة المقبلة.

أحمد عليبة
رئيس وحدة التسلح