وحدة الدراسات الأفريقية

السودان: فرص وتحديات المسار الانتقالي البديل

في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، أعلن الفريق “عبد الفتاح البرهان”، القائد العام للقوات المسلحة السودانية في البيان رقم (1) عن عددٍ القرارات الاستثنائية، ومنها إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وتعلّيق العمل بسبع مواد من الوثيقة الدستورية لعام 2019، وحل مجلس السيادة الانتقالي وإعفاء أعضائه ومجلس الوزراء وإنهاء تكليف ولاة الولايات ووكلاء الوزارات ووقف عمل لجنة إزالة التمكين حتى تتم مراجعة منهج عملها وتشكيلها وفقًا للإجراءات القانونية، وفصل عددٍ من السفراء في الخارج وحل اللجان التسييرية للنقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل القومي في كل مؤسسات الدولة، وعقد الانتخابات العامة في يوليو 2023، وتشكيل حكومة مدنية من…

نسرين الصباحى
باحث بوحدة الدراسات الأفريقية

في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، أعلن الفريق “عبد الفتاح البرهان”، القائد العام للقوات المسلحة السودانية في البيان رقم (1) عن عددٍ القرارات الاستثنائية، ومنها إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وتعلّيق العمل بسبع مواد من الوثيقة الدستورية لعام 2019، وحل مجلس السيادة الانتقالي وإعفاء أعضائه ومجلس الوزراء وإنهاء تكليف ولاة الولايات ووكلاء الوزارات ووقف عمل لجنة إزالة التمكين حتى تتم مراجعة منهج عملها وتشكيلها وفقًا للإجراءات القانونية، وفصل عددٍ من السفراء في الخارج وحل اللجان التسييرية للنقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل القومي في كل مؤسسات الدولة، وعقد الانتخابات العامة في يوليو 2023، وتشكيل حكومة مدنية من كفاءات وطنية مُستقلة لإدارة شؤون البلاد حتى موعد الانتخابات.   

بعد البيان الأول جاء خطابه بمجموعة من رسائل التهدئة والطمأنة لتوضيح الإجراءات التنفيذية وخارطة الطريق وملامح مسار الانتقال البديل في السودان خلال الفترة القادمة، وتوضيح أيضًا مصير “عبد الله حمدوك”، والتأكيد على اكتمال هياكل ومؤسسات السلطة الانتقالية خلال شهر، بما يتوافق مع رؤية ومطالب الأحزاب السياسية.      

وتأتي هذه القرارات والإجراءات لتصحيح مسار العملية الانتقالية وإنجاز الانتقال السياسي في ظل الالتزام بالوثيقة الدستورية لعام 2019 واتفاق جوبا للسلام لعام 2020، والحرص على تجديد الدعوة لفصائل الحركات المُسلحة “عبد الواحد محمد نور” رئيس حركة تحرير السودان في إقليم دارفور و”عبد العزيز الحلو” رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع شمال بمقرها في جبال النوبة بجنوب كردفان للانضمام بشكل كامل إلى عملية السلام للوصول إلى سودان جديد تحت شعارات “الحرية السلام والعدالة”.        

مضمون المواد المعلّقة في الوثيقة الدستورية                        

وفق ما أعلنه الفريق أول عبد الفتاح البرهان تم تعلّيق العمل بالمواد (11- 12- 15- 16- 24/3-71- 72) من الوثيقة الدستورية لعام 2019 مع الالتزام الكامل بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعّت خلال فترة الحكومة الانتقالية؛ إذ لم تلغ الوثيقة الدستورية ولكن فقط جُمدت المواد المتعلقة بالشراكة بين المكونين العسكري والمدني (المجلس العسكري وقوي الحرية والتغيير)، ويمكن توضيح وتفنيد هذه المواد على النحو التالي:                

  • المادة (11): تشمل ثلاث بنود تتعلق بتشكيل مجلس السيادة الانتقالي؛ إذ ينص البند الأول على أن مجلس السيادة هو رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى، ويتكون بالتوافق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي إعلان الحرية والتغيير، ويتعلق البند الثاني بتشكيل مجلس السيادة من أحد عشرة عضوًا، خمسة مدنيين تختارهم قوي إعلان الحرية والتغيير وخمسة يختارهم المجلس العسكري الانتقالي، ويكون العضو الحادي عشر مدنيًا، يتم اختياره بالتوافق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي إعلان الحرية والتغيير. أما البند الثالث يشمل أن يرأس مجلس السيادة في الواحد وعشرين شهرًا الأولي للفترة الانتقالية من يختاره الأعضاء العسكريون ويرأسه في الثمانية عشر شهرًا المتبقية من الفترة الانتقالية والتي تبدأ في السابع عشر من شهر مايو 2021، عضو مدني يختاره الأعضاء الخمسة المدنيون الذين اختارتهم قوي إعلان الحرية والتغيير.  
  • المادة (12): تنص على اختصاصات مجلس السيادة الانتقالي وسلطاته وشروط عضويته، وتضم ثلاث بنود؛ البند الأول، يتمحور حول ممارسة مجلس السيادة الاختصاصات والسلطات. ويتعلق البند الثاني بتفسير الاعتماد في البند الأول بأنه التوقيع اللازم شكلاً لنفاذ القرار الصادر، ويشمل البند الثالث بأن تصدر قرارات مجلس السيادة بالتوافق أو بأغلبية ثلثي أعضائه في حالة عدم التوافق.   
  • المادة (15): تشمل تكوين مجلس الوزراء الانتقالي، وتضم المادة ثلاث بنود؛ البند الأول، بتشكيل مجلس الوزراء من رئيس وعددٍ من الوزراء لا يتجاوز العشرين من كفاءات وطنية مستقلة بالتشاور، يعينهم رئيس الوزراء من قائمة مرشحي قوي إعلان الحرية والتغيير ويعتمدهم مجلس السيادة، عدا وزيري الدفاع والداخلية اللذين يرشحهما الأعضاء العسكريون بمجلس السيادة. ويشمل البند الثاني، أن تختار قوي إعلان الحرية والتغيير رئيس مجلس الوزراء، ويعينه مجلس السيادة. فيما ينص البند الثالث أن تكون مسؤولية الوزراء تضامنية أمام المجلس التشريعي الانتقالي عن أداء مجلس الوزراء والوزارات.  
  • المادة (16): تتمحور حول اختصاصات وسلطات مجلس الوزراء الانتقالي. 
  • المادة (24 / 3): تم تعليق البند الثالث فقط من المادة 24 الخاصة باختصاصات المجلس التشريعي الانتقالي وسلطاته ومدته، وحتى يتم تشكيل المجلس التشريعي تؤول سلطاته لأعضاء مجلس السيادة والوزراء لحين التشاور المشترك واتخاذ القرار بالتوافق أو بأغلبية ثلثي الأعضاء، ويتكون المجلس التشريعي الانتقالي بنسبة 67% ممن تختارهم قوي إعلان الحرية والتغيير، ونسبة 33% للقوي الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير والتي يتم تسميتها وتحديد نسب مشاركة كل منها بالتشاور بين قوى إعلان الحرية والتغيير والأعضاء العسكريين في مجلس السيادة.    
  • المادة (71): تنص على أن أحكام الوثيقة الدستورية استمدت من الاتفاق السياسي لهياكل الحكم في الفترة الانتقالية الموقع بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي إعلان الحرية والتغيير وفى حالة تعارض أي من أحكامهما تسود أحكام هذه الوثيقة.       
  • المادة (72): يُحل المجلس العسكري الانتقالي بأداء القسم الدستوري من قبل أعضاء مجلس السيادة الانتقالي.          

وفى هذا الصدد، عكس تعلّيق هذه المواد التأكيد على الالتزام بالمسار الديمقراطي وتسليم السلطة لحكومة مدنية مع مراعاة التوزان في الوجود العسكري في السلطة للحفاظ على الأمن القومي للسودان، وإيقاف العمل بالمواد الخاصة بهياكل السلطة خلال المرحلة الانتقالية، وأهم المواد الباقية في الوثيقة الدستورية هي وثيقة الحقوق والحريات التي كانت موجودة في دستور عام 2005 وقضايا السلام الشامل، وبموجب إيقاف العمل بالمادة (11) و (12)، يتم تجميد تشكيل مجلس السيادة الانتقالي واختصاصاته ومهامه المنوط بها، وتعلّيق المادة (72) يعني إعادة سلطة المجلس العسكري الانتقالي ويشير تعلّيق البند الثالث من المادة (24) إلى احتمال إعادة توزيع نسب مقاعد المجلس التشريعي. وبموجب تعلّيق المادة (15) يحق للبرهان تشكيل حكومة جديدة ذات قاعدة عريضة وتمتاز بالكفاءة والاستقلالية، حيث اتهم البرهان شركاء الحكم الانتقالي بقوى الحرية والتغيير باحتكار السلطة، وحمّلهم مسؤولية الفشل في إدارة الفترة الانتقالية.  

ملامح الحكومة الانتقالية الجديدة                   

حثت جميع الأطراف على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة المدنية تجنّبًا للفراغ الدستوري، حيث سيتم تشكيل الحكومة من كفاءات وطنية مستقلة مع مراعاة المصداقية في الاختيار والتكوين بتمثيل واسع يشمل جميع الولايات والأقاليم بمعدل وزير من كل ولاية، لكن دون أن يضم أي قوى سياسية، على أن يشترك فيها كافة السودانيين من خلال تحقيق أكبر قدر من التوافق وإبعادها عن التجاذبات الحزبية، واستبعاد تحديدًا حزب المؤتمر الوطني من المرحلة الانتقالية للقضاء على أي جماعة عقائدية أو إسلامية وعدم السماح بوصولها إلى السلطة، فيما قد يُسمح بانضمام الشباب الذين شاركوا في الثورة إلى المجلس التشريعي القادم.  

ويدل تحديد مدة جديدة للمرحلة الانتقالية على ضرورة استكمال هياكل المرحلة الانتقالية؛ تشكيل المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية، مجلس القضاء العالي ونادي القضاة ومجلس النيابة لتحقيق متطلبات وآليات العدالة الانتقالية، وإقامة مفوضيات صياغة الدستور والانتخابات والفساد، والانتهاء منها قبل نهاية شهر نوفمبر 2021، وهي المؤسسات الأساسية خلال الفترة الانتقالية لضمان التحوّل الديمقراطي.  كما أن تحديد موعد عقد الانتخابات في يوليو 2023، إثبات للداخل أن قضايا الثورة محل تقدير واحترام وللخارج أن قضايا ومسار الانتقال الديمقراطي مستمرة.         

وفى هذا السياق، كلف “البرهان” في الثامن والعشرين من أكتوبر 2021، السفير المتقاعد “علي الصادق” بمنصب وكيل وزارة الخارجية. كما توجد مؤشرات لتعيّين النائب العام المكلف مبارك محمود، نائبًا عامًا للسودان، ورئيس القضاء المكلف مولانا عبد العزيز فتح الرحمن، رئيسًا للقضاء، وتكليف النائب العام ورئيس القضاء، بتشكيل مجلسي النيابة والقضاء في السودان، وسيتم الإعلان عن اسم رئيس الحكومة وتشكيلها في غضون الأيام القادمة.       

تحديات مسار المرحلة الانتقالية المُقبلة                                     

مع تعقد المشهد السوداني وتفاعلاته السريعة بسبب عدم الثقة بين شركاء الحكم الانتقالي الذي وقعّ بعد توقيع اتفاق جوبا للسلام؛ إذ تفاقمت الأزمة الوطنية في الداخل السوداني، فضلاً عن تأزم الوضع الاقتصادي في مؤشرات انخفاض قيمة العملة والنقص المتكرر للخبز والوقود، وارتفاع معدل التضخم إلى مستويات تجاوزت 400 %، ومن هذا المنطق، يمكن الإشارة إلى أهم التحديات والفرص لمسار المرحلة الانتقالية القادمة في السودان:       

1. احتواء اتساع نطاق العصيان المدني: من المتوقع حدوث المزيد من أعمال العنف والفوضى وحالات الكرّ والفر؛ إذ تحظي منظمات المجتمع المدني بشعبية كبيرة في الشارع السوداني وانعكست في الاستجابة للخروج في مليونية الحادي والعشرين من أكتوبر     2021، ومليونيه الثلاثين من أكتوبر 2021 في ظل قدرتها على تنظيم التحركات بالتعاون مع لجان المقاومة التي لعبت دورًا مهمًا في تتريس الشوارع لنجاح العصيان المدني.    

2. معالجة انقسامات القوى داخل الحاضنة السياسية: في ظل انسحاب الحزب الشيوعي من تحالف قوي الحرية والتغيير، في حين قام حزب الأمة القومي بتجميد عضويته في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، فضلاً عن حالة التباين من القرارات والتفاعل على مستوي الأحزاب في قوي الحرية والتغيير ومجموعة “الميثاق الوطني” المنشقة عنها، وقوى المجتمع المدني، وهذا التباين الشاسع بين مكوناتها يحد من فعاليتها.                 

3. الحفاظ على السلام الهشّ: هناك مطالب لعددٍ من حركات الكفاح والتحرر المسلحة التي تضم الجبهة الثورية والحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) جناح عبد العزيز الحلو وجناح مالك عقار، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور الحركتان غير المشاركة في اتفاق جوبا السودان، والتهديدات المحتملة للنزعات الانفصالية في شرق السودان في ظل غياب جيش موحد، حيث تعلو الأصوات المطالبة بالحصول على حكم ذاتي كامل منذ استقلال البلاد، فضلاً عن توافد أعداد كبيرة من اللاجئين الفارين من مناطق أخرى في البلاد على مدى العقد الماضي. 

4. مواجهة الضغوط الاقتصادية: تتمثل إحدى إشكاليات المعضلة الاقتصادية للحكومة الجديدة ووزارة ماليتها في كيفية التوفيق بين استخدام الموارد المحدودة لتوفير الاحتياجات اليومية من الخبز والوقود والدواء وقدرتها على تعزيز بنية الاقتصاد وتوسيعّ قاعدته الإنتاجية بما يضع السودان على أولى عتبات سلم التنمية على المدي المتوسط والطويل. بالإضافة إلى مُعضلة تحرير سعر صرف الجنيه السوداني والسيطرة على المضاربة في السوق السوداء في ظل إلغاء خطة صندوق النقد الدولي لإنقاذ السودان بقيمة ملياري دولار، والتلويح بتعطيل خطة تخفيف ديون السودان.          

5. تجاوز آثار العقوبات وتراجع الدعم الخارجي: في ظل الرفض الأمريكي وإدانة ما حدث تحوّلت التصريحات من القلق إلى الإدانة والرفض الشديد وإعادة تقييم للعلاقات مع السودان لحين العودة لمسار الانتقال الديمقراطي، فضلاً عن الإدانات الأخرى من الدول الغربية ومجموعة الترويكا التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والنرويج. بالإضافة إلى ذلك، تجميد البنك الدولي مساعداته وعملياته في السودان، وإيقاف الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 700 مليون دولار كمساعدات اقتصادية طارئة في مجالي التنمية والصحة التي تتعلق بدعم العملية الانتقالية. كما وجه الرئيس بايدن في التاسع والعشرين من أكتوبر 2021 رسالة إلى الكونجرس يطلب فيها تمديد حالة الطوارئ المتعلقة بالسودان، وهي خطوة أعلنت أول مرة في عام 1997.  

6. تخفيف عبء الديون: ارتفعت نسبة الدين الخارجي في السودان من إجمالي الناتج المحلي إلى 145.8% عام 2019 مقارنة مع 59% خلال 2010 بنسبة زيادة قدرها 86.8%، في حين صعدت قيمة الدين الخارجي من 37.8 مليار دولار في 2010 مسجلة 51.2 مليار دولار عام 2019، وهو ما يمثل زيادة بنحو 35.4% خلال هذه الفترة. وبذلك، تعتبر السودان من الدول الأكثر مديونية حول العالم في ظل إيقاف المناقشات مع الجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية وكبار الدائنين السودان على تخفيف عبء الديون التي بلغت ذروتها في البلاد ضمن مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك) التي كانت في يونيو 2021 لتخفيض الدين الخارجي إلى 6 مليار دولار أمريكي.            

وعلى الرغم من هذه التحديات إلا أنه لا يزال هناك فرص لنجاح المرحلة الانتقالية. فعلى مستوى أول هناك مؤشرات على استعادة الاستقرار في شرق البلاد، بعد قرّر مجلس نظارات “البجا” إنهاء إغلاق الشوارع والموانئ شرق السودان عقب حل الحكومة الانتقالية، واتخذ المجلس قرارًا بفتح شرق السودان وإنهاء إغلاق الطرقات وميناء بورتسودان الذي يعتبر المنفذ التجاري الأول للبلاد على البحر الأحمر، حيث تسبب هذا الإغلاق في تقلص إمدادات الوقود في البلاد، كما أعرب المجلس عن تأييده للإجراءات التي اتخذها “البرهان”. وتأتي هذه التهدئة، بعد خروج إقليم شرق السودان الذي يضم ولايات؛ كسلا، البحر الأحمر (ميناء بورسوادن)، القضارف عن سيطرة الحكومة الانتقالية منذ سبتمبر 2021، بما في ذلك تمرد قبائل “البجا”، وموقف حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان “ميني أركو ميناوي” ضد السلطة الانتقالية والذي طالب بحلها.  

وعلى مستوى آخر، توجد مساعي لعودة شركاء الحكم الانتقالي لطاولة التفاوض والحوار مرةً أخري، واستعداد مجلس نظارات البجا للدخول في حوار شامل مع اللجنة التي أعلنها البرهان لحل قضية مسار الشرق، وترحيب مجموعة الميثاق الوطني وحركة العدل والمساواة والجبهة الشعبية المتحدة بقرارات “البرهان” والتي اعتبرها تصحيحًا لمسار الانتقال، فضلاً عن جهود اللجنة الوطنية للوساطة التي تتكون من سبع شخصيات عامة بهدف نزع فتيل الأزمة بين شركاء الحكم الانتقالي وتقريب وجهات النظر بينهما. وعلاوةً على ذلك، المشاورات بشأن اختيار الوزراء في الحكومة الجديدة، ومُعالجة قضايا التحوّل الديمقراطي في السودان، ومحاولة استباق “البرهان” باختيار “عبد الله حمدوك” كمرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، لاستيعاب الضغوط الخارجية ومغازلة الشباب في ظل دور “حمدوك” الهام في المرحلة الانتقالية باعتباره أساس لتوازن الوضع الراهن في البلاد، ولإثبات جدية التعاون مع المكون المدني، وتقديم مجموعة من الضمانات لعدم التدخل في اختيارات واختصاصات رئيس الوزراء من قبل المكون العسكري في اختيار الحكومة الجديدة.

وختامًا، يتعيّن على الفرقاء في السودان إجراء حوار شامل لحل الأزمة في البلاد وتشكيل حكومة مدنية، لتجنب العودة إلى الصراع الداخلي والعزلة الخارجية، وضمان إتاحة الفرصة للمشاركة في هياكل السلطة الانتقالية مع مُراعاة التمثيل العادل لكل الشعب السوداني لتحقيق أهداف المعادلة الجديدة للتحوّل الديمقراطي وتعزيز الأمن والاستقرار، لضمان عودة الدعم والمساندة الدولية من شركاء التنمية للسودان ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.         

نسرين الصباحى
باحث بوحدة الدراسات الأفريقية