المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "المعارك الحربية على الجبهة المصرية" لجمال حماد
تقرير
في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بعد حرب أكتوبر: كيف أعادت الحرب تشكيل أولويات التنمية؟
ورقة بحثية
لجنة أجرانات: تحليل الفشل الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
اتساق السياسات الاقتصادية: الطريق من النمو إلى التنمية
قراءات وعروض
الانسحاب الإسرائيلي من سيناء
تحليلات
فاعلية الدبلوماسية المصرية في حرب أكتوبر 1973 (ملف توثيقي)
قراءات وعروض
٦ أكتوبر في الاستراتيجية العالمية للدكتور جمال حمدان
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: الهيمنة الغربية: المشهد الدولي الحالي إلى أين؟
الدراسات الأوروبية

الهيمنة الغربية: المشهد الدولي الحالي إلى أين؟

د. توفيق أكليمندوس
د. توفيق أكليمندوس تم النشر بتاريخ 08/06/2024
وقت القراءة: 17 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

نشر الدكتور فيليب زليكو Philip Zelikow وهو أكاديمي له شأنه، دراسةً طويلة نسبيًا ثرية في محتواها تقارن بين المشهد الدولي الحالي ومشهدين سابقين؛ المشهد بين سنة ١٩٣٧ و١٩٤١، والمشهد بين ١٩٤٩ و١٩٦٢، وهذه المشاهد تشترك في تعرض وتصدي الولايات المتحدة لهجوم تكتل أو تحالف دول تريد أن تُنهي الهيمنة الغربية على النظام العالمي، ويقول زليكو ما يفيد أن الولايات المتحدة (وحلفاءها) أقل استعدادًا لهذه الجولة، مما كانوا عليه في الجولتين السابقتين.

ولا يتسع المجال لعرض شامل لهذه الدراسة القيمة، وأتصور أن قراءتها بتأنٍ واجبة، فما يهمني في هذا الإطار مقولتان رئيسيتان؛ الأولى: أنه على المدى المتوسط والطويل، ميزان القوة في صالح الغرب، لأسباب موضوعية وذاتية، منها تفوقه الاقتصادي، ومنها أن الغزو الروسي لأوكرانيا أيقظه من سباته، ولكن الوضع على المدى القصير في غاية الخطورة؛ لأن التكتل الذي يهاجم الغرب قوي للغاية، فإنه يضم الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، وأغلبهم مالك للسلاح النووي، ويعلم -أو المفروض أنه يعلم- أن الوقت يلعب ضده، ولذلك قد يرى أن الأنسب أن يهاجم الآن، ويكثف من هذا الهجوم الآن، ليحقق أكبر قدر من المكاسب قبل أن يعد الغرب العدة. ولذلك ستشهد السنوات المقبلة مزيدًا من التوتر الدولي. ويرى زليكو أن تبعات النتيجة النهائية للحرب الروسية الأوكرانية ستكون ضخمة للغاية.

المقولة الثانية تختزل أو تبدو وكأنها تختزل أزمات الشرق الأوسط في مواجهة إسرائيلية غربية/إيرانية، مع ميل – وفقًا لزليكو- الدول العربية المؤثرة إلى نهج سلوك كسنجر.. الاستفادة من تنافس الآخرين لتعظيم المكاسب. وهذه المقولة خطرة على مصالح الدول العربية والقضية الفلسطينية؛ لأنها ترى أن القضية الفلسطينية باتت –أو كانت دومًا- قضية أعداء الغرب، أو يوظفها أعداء الغرب. وأتصور أنه يتعين علينا الجمع بين الدفاع عن مصالحنا ومقاومة هذا التشخيص بإثبات أن حل هذه القضية حل عادل لن يضر الغرب، بل يقويه – ولا يعني هذا الاصطفاف معه.

سأعود إلى هذه المقولتين، ولكنني أود أن أشدد على ضرورة قراءة الدراسة، ففيها نبذة سريعة عميقة لمراحل مهمة من الصراع الدولي، ذكراها تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي ومدركات كل القادة الغربيين والروس والصينيين، وتحتوي الدراسة على رسائل تلخص في كلمتين: “استحالة” التوقع، قد تكون فاهمًا لمصالح العدو، وفاهمًا لفهمه هو لها، وعارفًا لماضي القائد العدو ولمدركاته ولما ولمن يحبه، ولما ولمن يكرهه، قد تكون محللًا لكل جوانب شخصيته وثقافته، قارئًا دقيقًا لتحليلاته، ويمكنك أن تعرف رأيه وخططه في ملف ما، ولكنك عاجز عن توقع قراره رغم إلمامك بكل المعطيات، لسبب بسيط.. قد يغير هذا القائد رأيه دون أن تدري. 

على سبيل المثال يقول زليكو: إن هتلر كان –على عكس الشائع- فاهمًا لقوة الولايات المتحدة ومقدرًا لها، وحريصًا على تأجيل المواجهة معها ليخوضها “الجيل التالي”، ولكنه غير رأيه فجأة، بعد أن وصلته في نهاية ١٩٤١ تقارير استخباراتية تزعم أن المعركة مع الاتحاد السوفيتي حسمت، وأن الجيش السوفيتي بات فلولًا مشتتة، وأن ربيع ٤٢ سيكون موسم القضاء على هذه الفلول والاستيلاء على الأراضي السوفيتية الأوروبية. وبعد أن أعلن هتلر الحرب على الولايات المتحدة بأيام بدأ الهجوم المضاد السوفيتي، مكذبًا تقارير المخابرات المتفائلة، وفهم هتلر أنه أخطأ، وقال ما يفيد هذا لمعاونيه.

إلى جانب هذا فإن أي نظام سياسي مهما بلغت درجة شموليته يشهد انقسامات في الرأي ومن النادر جدًا أن يعرف أي مراقب خارجي مهما تعددت مصادره أي رأي سيكون راجحًا ومآل الجدال الداخلي. على سبيل المثال إلى يومنا هذا لا يعرف الأمريكيون والمؤرخون لماذا غير ستالين رأيه ولم يقم بغزو يوغسلافيا في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي. مثال آخر.. كانت العواصم الغربية تعلم أن قادة الجيش الألماني كانوا يرون أن القوات غير جاهزة للمواجهة مع فرنسا والمملكة المتحدة، وتحتاج إلى مزيد من الإعداد والعتاد، واعتمد القادة الأوروبيون على هذا الرأي ووجاهته لرسم خططتهم، ولكن هتلر لم يستمع إلى رأي قاداته وفاجأ الكل مراهنًا على عمق الرعب الغربي من حرب جديدة.

يضاف إلى – وفقًا لزليكو- هذا العجز الغربي المزمن عن قبول “حقيقي” لفكرة أن الاعتبارات الاقتصادية واعتبارات مراعاة تداعيات الحرب على الشعوب لا تلعب إلا دورًا ثانويًا في عقلية وحسابات بعض القادة المعتقدين أن القدر كلفهم بمهمة قومية “مقدسة” لا يمكن لهم أن يتخلوا عنها. 

وهناك مئات من الأمثلة، منها عشرات مذكورة في الدراسة، عن خطأ التوقعات وعن ضرورة تغيير جذري وسريع للتوجهات والأهداف بعد تغير المشهد فجأة نتيجة لفعل فاعل قد يكون منخرطًا في الصراع الدولي أم لا.

رسالة أخرى تحملها الدراسة.. انتصار الولايات المتحدة وحلفائها في المرحلتين السابقتين لم يكن حتميًا، لا يمكن نسبه إلى تفوق الأنظمة الديمقراطية المتمسكة بقيم الحرية السياسية المروجة لها، الانتصار يعود إلى ميزان قوة اقتصادي وعسكري لعب لصالحهم عندما فهموا أن المواجهة آتية حتميًا، وتحقق النصر، لأن قادة الغرب كانوا أكثر توفيقًا في قراراتهم ولأمور أخرى منها الحظ. باختصار ميل القادة الحاليين إلى التصور أن الديمقراطيات ستنتصر حتمًا نوع بالتفكير بالتمني البالغ الخطورة. 

نعود إلى المقولتين التي استوقفتا نظري. من ناحية، زليكو يرى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في وضع تكون مخيرة فيه بين الرضوخ وتصعيد يؤدي إلى حرب عالمية، وأن هذا الاحتمال كبير في قضية تايوان، إن قررت الصين محاصرة الجزيرة دون غزوها. ويبدو أنه يرى أن المخططين الأمريكيين لا ينتبهون لهذا الاحتمال بالقدر الكافي، ويفضلون التركيز على سيناريوهات غزو عسكري صيني.

وأريد أن أتوقف قليلًا أمام ما يقوله عن تبعات نتيجة وحصاد الحرب الروسية الأوكرانية، لا أعرف إن كانت الولايات المتحددة تتبع استراتيجية مدروسة أو إن كان ما يبدو وكأنه استراتيجية مدروسة هو محصلة قرارات ظرفية حكمها منطق “غير واعٍ” بنفسه. هذا المنطق قام على ضرورة موازنة الدعم لأوكرانيا لوقف التقدم الروسي وربما استرداد أكبر عدد من الأراضي (هذا الهدف لم يعد على الطاولة) وضرورة عدم دخول مواجهة صريحة مع موسكو قد تؤدي إلى حرب نووية يلوح بها الرئيس بوتين باستمرار. أي أنه يبدو أن الولايات المتحدة –على الأقل الرئيس ومستشار الأمن القومي وبعض قادة البنتاجون- يرون أن المسرح الأوروبي أقل أهمية بكثير من المسرح الهندي الهادي وأن هذه الحرب الروسية الأوكرانية غير وجودية بالنسبة للولايات المتحدة ولا تهدد مصالحها الحيوية، بل هي فرصة لإرهاق الجيش الروسي وتكبيده خسائر كبيرة وإفقار روسيا وحل محلها كمورد للطاقة للقارة الأوروبية، ودفعها إلى إعادة تسليح نفسها؛ مما يخفف في المستقبل الأعباء على الجيش الأمريكي.. إلخ.

وما يدعم الرأي الذاهب إلى عدم وجود استراتيجية مدروسة، هو التغيير الدائم في تحديد أهداف الحرب، والضغط الأمريكي القوي السنة الماضية لتشن أوكرانيا هجومًا مضادًا رغم عدم امتلاكها سلاحًا جويًا وهو من مقومات النجاح، والتغيير المستمر في قواعد الاشتباك التي يفرضها الغربيون على أوكرانيا.

 وبصفة عامة وفي حدود المعلومات المتاحة يمكن القول إن سابقة ٢٠١٤ أطرت التفكير الغربي في بداية الحرب، أي أن العواصم الغربية توقعت سرعة انهيار الجيش الأوكراني وانتهاء الحرب بسرعة، ولكنها فوجئت بسوء أداء الجيش الروسي وبصلابة المقاومة الأوكرانية؛ مما أجبر الغرب على مراجعة خططه، وفي المقابل أجبر نجاح روسيا في الحد الكبير من تأثير العقوبات الغربية على تحديد مقاربة غربية جديدة للحرب تأخذ في عين الاعتبار صعوبة حسمها بسرعة، وخطر السعي إلى هذا بسبب التلويح الروسي باستخدام السلاح النووي، وأخيرًا لم يتوقع الغرب نجاح الجيش الروسي في تطوير أدائه.

كيف يمكن تقييم المسلك الأمريكي الغربي؟ من ناحية لا يمكن إدانة مسئولين يتعاملون مع تهديد نووي إن بالغوا في الحرص، لا سيما إن أدخلنا في عين الاعتبار أن روسيا قد تلجأ إلى هذا السلاح فعلًا، نظرًا لتبعات هزيمة على النظام بعد فرضه هذا الكم من التضحيات على شعبه، ولروسيا ذكريات مريرة لما يحصل من هزات داخلية عنيفة بعد هزيمة، ويمكن القول إن الأمريكيين نجحوا إلى الآن في منع انهيار أوكرانيا وفي استنزاف الجيش الروسي وإفقار الاقتصاد الروسي، وأخيرًا أدى العدوان الروسي إلى إجبار أوروبا على الانتباه للمخاطر والتهديدات وعلى إعادة تسليح نفسها، ومن ناحية أخرى يبدو لي أن المسئولين الأمريكيين غير منتبهين أو يتصرفون وكأنهم غير منتبهين لتبعات نصر روسي وتبعات السلوك الأمريكي (سلوك السلطتين التنفيذية والتشريعية) خلال هذه الحرب، ولن تكفي المقاربات السفسطائية الساعية إلى تقديم هزيمة جزئية لأوكرانيا أو اضطرار روسيا إلى “الاكتفاء” بضم بضعة أقاليم، وربما بإحكام السيطرة على شواطئ البحر الأسود، على أن هذا نصر غربي، لن تكفي البراعة السفسطائية لتحويل الهزيمة الأوكرانية إن حدثت إلى نصر مبين.

أستدعي مثالًا يوضح قصدي. في المناقشات الغربية-الغربية، عندما يقول القائل: إنه كان من الأحسن لأوكرانيا تقديم تنازلات كبيرة لروسيا ومراعاة حساسياتها بدلًا من التعرض لعدوان أدى إلى تدميرها، يرد الآخرون قائلين ما معناه.. جورجيا رضخت منذ ٢٠٠٨ وقبلت الاستجابة لمطالب روسيا، والمحصلة النهائية فقدانها التدريجي لاستقلالية قرارها، والاصطفاف المتزايد وراء روسيا رغم ضغائن شعبها ضد السياسة الروسية، فتلبية أي طلب روسي تولد طلبًا جديدًا، ومطالب روسيا لا تنتهي أبدًا، ومهما أبديت من حسن نية فلن يكون هذا كافيًا. 

إن أدت الحرب إلى هزيمة أوكرانية، وهذا الاحتمال قائم، ستنعكس الآية، سيبدو السلوك الجورجي (الرضوخ لمطالب النظام الروسي) حكيمًا حصيفًا، والمقاومة الأوكرانية ضربًا من الجنون، أدت فقط إلى تدمير البلاد دون أن تمنع فقدان الأراضي وستصل الرسالة جلية واضحة إلى عدد كبير من القادة في الجوار الروسي أو الصيني.

ولكن مشكلتي الرئيسية ليست مع قراءة زليكو للماضي أو في تقييمه للخطورة البالغة للمشهد الدولي الحالي وهي خطورة ستستمر بل ستتصاعد لسنوات، مشكلتي الرئيسية في تفاؤله النسبي فيما يخص المدى المتوسط/الطويل. يبني زليكو تشخيصه على قوة الاقتصادات الغربية (مع الأخذ في الحسبان اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا)، وعلى الريادة التكنولوجية والعلمية، وعلى وعي الغرب بخطورة المرحلة وسعيه إلى تجهيز نفسه لخوض معارك العقد القادم. هو محق في تقييم موازين القوة الاقتصادية، ولكن معركة الريادة التكنولوجية معركة غير محسومة، مع الإقرار أن فرص الغرب نوعًا ما أحسن.

هذا التفاؤل قد يكون في محله، ولكنه يبدو لي أن هناك مشكلة كبيرة في “الجبهة الداخلية” للدول الغربية، أقر أن المسرح الهام سيكون غالبًا في المحيطين الهندي والهادي، وهو مسرح لا تلعب فيه أوروبا “العجوز” الضعيفة عسكريًا دورًا يعتد به، وأعترف أنني لا أعرف الولايات المتحدة معرفة متعمقة، ولكن الزملاء المتخصصين في الشأن الأمريكي يتحدثون عن “انحلال” أو عن “استقطاب مجنون” وعن خضوع النخب لأيديولوجيات يمينية أو يسارية مجنونة باعثة للفتن. وأضيف إلى هذا عجز النخب عن تجديد نفسها.. فالمرشحون للرئاسة مسنون، والنظام السياسي الأمريكي القائم على الضوابط والتوازنات يصاب بسهولة بالشلل، إلخ. ويلاحظ أخيرًا وليس آخرا أن روسيا بارعة براعة مؤسسية موروثة في شن الحملات الإعلامية التي تعمق الاستقطاب في الدول الأعداء، والتي تستغل مآخذ “الجنوب” على الغرب لترويج خطابها وتوظيف المطالب الجنوبية، وأن كلًا من إيران وروسيا والصين وكوريا يجيدون فنون الحروب الهجينة.

يرى الدكتور أن المعسكر المعادي للغرب سيكثف جهوده وهجماته في السنوات القادمة، وأميل إلى رأيه، مع عدم استبعاد سيناريو مختلف قليلًا.. لست متأكدًا أن الروس والصينيين يرون أن الغرب “نهض” أو في طريقه إلى النهوض، أعتقد أنهم يرون أنه يمضي قدمًا في طريق الأفول، وأن الحروب الهجينة الساعية إلى إضعاف الجبهات الداخلية تسرع الأفول في تمهيد ضروري لعمليات أكثر تقليدية.

لا يعني كلامي أن الأمور على ما يرام في المعسكر المعادي للغرب، فالصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية يواجهن مشكلات كبيرة، لا سيما على الصعيد الاقتصادي. ما نقصده أن الانتصار الأمريكي في المواجهات السابقة لا يعني أن نتيجة المواجهة الحالية محسومة.

المقولة الثانية تلفت نظرنا إلى ميل النخب الأمريكية إلى قراءة الصراع العربي الإسرائيلي على أنه فصل في صراع أوسع بين الغرب وأعدائه، وهو تصور قد يكون خطيرًا على المنطقة وعلى القضية الفلسطينية وعلى الدول العربية وعلى المعسكر الغربي نفسه، إن أدى إلى رسم سياسة ترى ضرورة سحق الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وقد يكون فرصة إن تم رسم سياسة أمريكية تدرك ضرورة حرمان “المعسكر الآخر” من ورقة هذه القضية العادلة، سياسة تعمل مع الأطراف الإقليمية لإنهاء الحرب، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتعيد بناء غزة، وتفعل خيار الدولتين. بيد أن مشكلات وعواقب تعقد اختيار هذا المسار، ليس أقلها اشتعال المسارح في كل أنحاء المعمورة؛ مما يشتت الاهتمام الأمريكي، والرفض الإسرائيلي – المطلق حاليًا- لخيار حل الدولتين، وهو حل يتطلب تمكين وتسليح وتمويل السلطة الفلسطينية – وهو ما ترفضه السلطات الإسرائيلية، وأخيرًا وليس آخرًا الكلفة الداخلية لموقف ضاغط على إسرائيل. 

في النهاية ألفت النظر إلى فاعلية الحجة الإسرائيلية التي تَلقى قبولًا في عدد كبير من الأوساط الغربية، حجة مفادها أن أي ضغط عليها هو وفقًا لها “مكافأة للإرهاب”. الرد يجب أن يكون “ربما، ولكن العنف والتعنت الإسرائيليين وهما عنف وتعنت أغلقا طريق الحل السياسي كانا أهم “هدية” لمن ينادي بضرورة المقاومة المسلحة التي ترد على العنف بعنف مضاد. 

هذه التعليقات لا تفي دراسة زليكو حقها، ولا تتعامل مع كل توصياتها (الخاصة مثلًا بالسلاح الاقتصادي وبالتفكير الجاد في استراتيجيات توظيفه)، فهي من أهم ما نشر هذه السنة، ووفق زليكو في شرح عدد كبير من العوامل، والمحددات، وفي استرداد أجواء عمليات اتخاذ القرار أثناء صراع دولي محتدم. في الدراسة عدد من الأفكار والخواطر المهمة، تساعدنا على فهم مشكلات إدارة الصراعات، في بيئة تجعل من المستحيل إلمام صاحب القرار ومعاونيه وأجهزته بكل ما يجب أن يعلموه، ناهيك عن استحالة توقع ردود فعل الفاعلين والتغييرات المفاجئة في خططهم. زليكو يقول لنا: على الكل تعلم فن اتخاذ القرار رغم عدم الإلمام بكل العوامل.

د. توفيق أكليمندوس
+ postsBio ⮌

المدير السابق لوحدة الدراسات الأسيوية والأوروبية

  • د. توفيق أكليمندوس
    في مسألة الدفاع عن أوروبا بعد تراجع الولايات المتحدة – مقدمة
  • د. توفيق أكليمندوس
    أمن ودفاع أوروبا في مواجهة المجهول: ما العمل؟
  • د. توفيق أكليمندوس
    أسبوع هز الغرب
  • د. توفيق أكليمندوس
    أوروبا 2025: مزيد من التدهور أم يقظة تأخرت؟ (1)

ترشيحاتنا

ارتدادات الانتخابات المحلية: قراءة في إعلان رئيس الوزراء البريطاني استقالتَه

بين القوة الاقتصادية والنفوذ السياسي: دلالات خسارة ألمانيا في مجلس الأمن

“إسبانيا وحرب إيران”: إشكالية التبعية الأوروبية لواشنطن

استقرار هش: هل ستشهد هولندا استقرارًا حكوميًا بعد تشكيل الحكومة الأخير؟

د. توفيق أكليمندوس 08/06/2024

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
كيف يمكن قراءة الموقف الفرنسي من الأحداث في تونس؟
رسائل ودلالات: مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في العراق
البُعد العربي أولًا.. لقاء الأشقاء العرب في مدينة العلمين الجديدة
آفاق إيجابية: الأزمة بين الرئيس التونسي والاتحاد العام للشغل إلى أين؟
احتواء استباقي: أبعاد ومضمون الميثاق الجمهوري الموريتاني
 زيارة إلى بدايات “النكبة الفلسطينية”: هل يعيد التاريخ نفسه؟

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo