يأتي كتاب ” 500 يوم من الحرب على غزة: أسئلة اليوم التالي” كمحاولة تحليلية عميقة لاستكشاف التداعيات المركّبة للحرب بعد مرور خمسمائة يوم على اندلاعها؛ حيث يسلّط الضوء على إشكاليات القانون الدولي التي وضعت المجتمع الدولي أمام حالة من العجز والارتباك إزاء سلسلة متواصلة من الانتهاكات الجسيمة. ويتجاوز الكتاب البعد القانوني ليغوص في التأثيرات السياسية والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية على مختلف أطراف الصراع، محللًا التحولات التي طرأت على واقع غزة وانعكاساتها على الداخل الإسرائيلي، إلى جانب تفكيك مسار الحرب وأدوات الاستراتيجية الإسرائيلية في الإقليم، كما يطرح الكتاب تساؤلات جوهرية حول مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي ويعالج هذه القضايا ضمن أحد عشر محورًا تحليليًا، أسهم فيها نخبة من الباحثين المتخصصين، كل من زاوية خبرته ومجاله المعرفي.
وفي محوره الأول: يناقش الكتاب التطورات والتحولات الاستراتيجية التي جعلت الحرب على غزة من أكثر الصراعات تعقيدًا في المنطقة؛ حيث تجاوزت تداعياتها حدود أطرافها المباشرة لتشمل الإقليم ككل. ويركز المحور على أبرز التطورات الميدانية وتحولات موازين القوة، إلى جانب محاولات وقف إطلاق النار، والآليات الدبلوماسية وجهود الوساطة الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وفي المحور الثاني: يتناول الكتاب علاقة القانون الدولي بحرب غزة، مناقشًا الإطار القانوني المنظّم للنزاع، وانعكاساته على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، إلى جانب الإشكاليات القانونية المرتبطة بسير العمليات العسكرية. كما يفكك المحور السردية الإسرائيلية التي تستند إلى مزاعم حق الدفاع عن النفس، ويختبرها في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني وحدود استخدام القوة.
ويناقش المحور الثالث: تداعيات حرب غزة على أطرافها الرئيسيين، وفي مقدمتهم حركة حماس وإسرائيل، من خلال تحليل الانعكاسات الأمنية والعسكرية للحرب، وما فرضته من تحولات في الحسابات الميدانية وموازين الردع. كما يتناول المحور التداعيات السياسية للحرب، والتحديات المستقبلية التي تواجه كلًّا من حركة حماس وإسرائيل في ظل تعقّد المشهد.
غير أن المحور الرابع: يناقش الأداء العسكري لإسرائيل، من خلال تحليل قدراتها العسكرية النوعية والمسار العملياتي للحملة العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب. كما يتناول منظومة تسليح الجيش الإسرائيلي وتطوراتها في سياق الصراع، إلى جانب رصد مظاهر التمرد والاحتجاج داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، فضلًا عن المخاوف الإسرائيلية المتزايدة من بلوغ عتبة حظر التسليح وانعكاس ذلك على استدامة قدرتها العسكرية.
ويتناول المحور الخامس: المشروع الإسرائيلي وتأثيراته على الفلسطينيين خارج غزة، مع التركيز على الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية ومساعي إسرائيل لضم أجزاء منها. كما يناقش المحور تداعيات التصعيد الأخير في الضفة الغربية على الوضع السياسي والأمني، وتأثيراته على مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بشكل عام.
وعلى صعيد الاقتصاد، يبحث المحور السادس: في آثار الحرب، بدءًا من التأثيرات المباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي ومدى تأثره بالنزاع، مرورًا بالاقتصاد الفلسطيني وتداعيات الحرب على الإنتاج والبنية التحتية. كما يسلط الضوء على انعكاسات الصراع على الاقتصاد الإقليمي والدولي، مع التركيز على تشابك أزمات الغذاء والطاقة والشحن والنفط في سياق الحرب، ويخصص جزءًا لدراسة تكلفة إعادة الإعمار وآثارها الاقتصادية المتوقعة على الأطراف المختلفة.
كما يستعرض المحور السابع: الأدوار المتشابكة للقوى الإقليمية في سياق حرب غزة، مسلطًا الضوء على الدور المصري من حيث الآليات والجهود المبذولة لاحتواء الصراع، إلى جانب استعراض أبعاد الدور الإيراني ودوافعه، وتأثيراته على وكلائه في المنطقة. كما يقيم المحور دور جماعة الحوثي في هذا السياق، موضحًا كيفية تأثير الحرب على تحركات وكلاء إيران والتوازنات الإقليمية المرتبطة بالصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وفي إطار الأبعاد الدولية، يسلط المحور الثامن: الضوء على إعادة رسم مسارات النزاع، مع تحليل تأثير القوى الكبرى على الحرب في غزة. يركز على دور المعسكر الغربي، خصوصًا الولايات المتحدة بعد فوز ترامب، والموقف الأوروبي وتحولاته، إلى جانب تقييم تأثير المنافسين الدوليين مثل الصين وروسيا، وكيفية توظيفهم للصراع لتحقيق مصالحهم الاستراتيجية. كما يناقش المحور تداعيات هذا التنافس الدولي على مسار الحرب واستراتيجيات الأطراف المختلفة.
وعلى صعيد الإعلام، يبرز المحور التاسع: دور الإعلام كفاعل رئيسي في حرب غزة، من خلال دراسة استراتيجيات التعبئة والتأثير التي تبنتها حركة حماس وإسرائيل، وسرديات الإعلام الإسرائيلي ومدى تأثير الأدوات الإعلامية على أبعاد النزاع. كما يناقش المحور استخدام الإعلام كوسيلة ضغط في العلاقات الدولية، وتداعيات هذه السرديات على الرأي العام المحلي والإقليمي.
وحول الأبعاد الإنسانية، يسلط المحور العاشر: الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في غزة، مستعرضًا التأثيرات المباشرة للتصعيد العسكري على المدنيين. كما يناقش المحور انعكاسات القرارات الدولية على الوضع الإنساني، مع التركيز على إخفاق المجتمع الدولي في حماية المدنيين وما نتج عن ذلك من أزمات إنسانية متفاقمة.
وأخيرًا وفي صلب الرؤية المستقبلية، يسلط المحور الحادي عشر: الضوء على مسارات الصراع في غزة وإمكانية الوصول إلى نهايات محتملة، مستعرضًا المحددات التي تحكم السياسات الإسرائيلية تجاه اليوم التالي للحرب. كما يناقش المحور السيناريوهات المحتملة لإدارة القطاع وخطط إعادة الإعمار وتمويلها، إلى جانب رؤية إسرائيل لمستقبل المنطقة بعد انتهاء العمليات العسكرية، وانعكاسات ذلك على الاستقرار الإقليمي والبنية السياسية في غزة.