وحدة الدراسات الاقتصادية

اقتصادات صناعة التبغ والسجائر في مصر

يبلغ إجمالي أعداد المدخّنين نحو 1,3 مليار شخص على الصعيد العالمي، ويعيش أكثر من 80% من المدخنين في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وذلك وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.  الكلفة الاقتصادية لتعاطي التبغ ضخمة، وتشمل تكاليف الرعاية الصحية الباهظة الناجمة عن معالجة الأمراض التي يسبِّبها تعاطي التبغ، فهو يودي كل عام بحياة أكثر من 8 ملايين نسمة في أنحاء العالم، من بينهم أكثر من 7 ملايين يتعاطونه مباشرةً ونحو 1,2 مليون من غير المدخّنين يتعرضّون لدخانه دون إرادتهم. فضلًا عن الآثار الاقتصادية السلبية المتمثلة في فقدان رأس المال البشري نتيجة الوفيات والمرض لأسباب تُعزَى إلى التبغ، كما يسهم تعاطي التبغ…

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية

يبلغ إجمالي أعداد المدخّنين نحو 1,3 مليار شخص على الصعيد العالمي، ويعيش أكثر من 80% من المدخنين في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وذلك وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية. 

الكلفة الاقتصادية لتعاطي التبغ ضخمة، وتشمل تكاليف الرعاية الصحية الباهظة الناجمة عن معالجة الأمراض التي يسبِّبها تعاطي التبغ، فهو يودي كل عام بحياة أكثر من 8 ملايين نسمة في أنحاء العالم، من بينهم أكثر من 7 ملايين يتعاطونه مباشرةً ونحو 1,2 مليون من غير المدخّنين يتعرضّون لدخانه دون إرادتهم. فضلًا عن الآثار الاقتصادية السلبية المتمثلة في فقدان رأس المال البشري نتيجة الوفيات والمرض لأسباب تُعزَى إلى التبغ، كما يسهم تعاطي التبغ في الفقر، إذ ينحرف إنفاق الأسر المعيشية عن احتياجات أساسية مثل الطعام والمأوى إلى التبغ.

وتُعد مصر من أعلى الدول العربية استهلاكًا للتبغ وفقًا لمؤشر التبغ العالمي لعام 2020–2020Tobacco Index Global، حيث تبلغ نسبة البالغين (15-69 سنة) المتعاطين للتبغ في مصر نحو 23%، كما تبلغ النسبة بين الأطفال (13-15 سنة) حوالي 14%. و50٪ من المصريين يتعرضون للتدخين السلبي في منازلهم. وهناك أيضًا اتجاهات متزايدة لامتصاص الشابات للتبغ، وزيادة عامة في استخدام الشيشة.

ويبلغ استهلاك السجائر في مصر نحو 85 مليار سيجارة سنويًا، وتنفق الأسر المصرية في المتوسط حوالي 1724.9 جنيه، بما يمثل 5% من إجمالي إنفاق الأسرة المصرية على التدخين. ويقدر عدد الوفيات بسبب التدخين في مصر حوالي 61.7 ألف حالة وفاة في عام 2019، وتنتج أغلبية تلك الوفيات عن سرطان الرئة وأمراض السرطان الأخرى، والسكتات الدماغية، وداء القلب، وأمراض الشرايين، وأمراض الجهاز التنفسي. وتُشير التقديرات إلى أن حوالي 3.4 مليارات جنيه تنفق سنويًا في مصر على علاج الأمراض التي يسببها تعاطي التبغ.

وقد أصبحت مصر من الدول الموقّعة على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ (FCTC) في عام 2005، وحققت منذ ذلك الحين العديد من الإنجازات الرئيسية نحو مكافحة التبغ، بما في ذلك توفير صور صحية مصورة لمنتجات التبغ وزيادة الضرائب المفروضة على التبغ، وتم تنفيذ حظر على الإعلان عن التبغ، لكن الإعلان غير المباشر منتشر على نطاق واسع من خلال تصوير استخدام التبغ في الدراما السينمائية والتلفزيونية. وقد تم اتخاذ خطوات لتوفير بيئات عامة خالية من التدخين ولكن التنفيذ لا يزال ضعيفًا.

المعروض من التبغ ومنتجاته

تجدر الإشارة إلى أن زراعة التبغ في مصر قد تم حظرها منذ فترات طويلة، لذا يتم استيراد كافة مستلزمات الإنتاج من أوراق التبغ من الخارج، وتأتي مصر كتاسع أكبر دولة مستهلكة للتبغ في العالم.

فيما يخص منتجات التبغ في مصر، تمتلك الشركة الشرقية للدخان (ETC) حصة كبيرة في سوق التبغ المصري بنسبة 52.8٪، تليها شركة فيليب موريس إنترناشيونال، وبريتش أمريكان توباكو. ويعتبر سوق السجائر الإلكترونية المصري منخفضًا بسبب المنافسة مع وجود العلامات التجارية المستوردة الأجنبية العاملة في هذا القطاع.

وتهيمن الشركة الشرقية للدخان على سوق السجائر والتبغ في مصر منذ زمن بعيد، حيث تستحوذ على أكثر من أربعة أخماس صناعة السجائر في مصر، وتنتج الشركة ماركات متعددة من السجائر بموجب تراخيص، كما تستحوذ على ما يزيد عن الثلثين في صناعة المعسل، ويوجد في مصر أكثر من 30 شركة أخرى ينتج معظمها المعسل لاستخدامه في الشيشة.

كانت الشركة الشرقية للدخان مملوكة بالكامل للحكومة حتى عام 1995، ومع ظهور الخصخصة بدأت في التحول تدريجيًا من خلال طرح حصة تقدر بحوالي 20%، وكان نصف تلك الحصة مخصصًا للموظفين، وتم طرح النصف الآخر للمستثمرين، ثم تم بيع حصص إضافية خلال عامي 1997 و1999، حتى بلغ نصيب الحكومة في الشركة نحو 52.8%، والقطاع الخاص حوالي 37.2%، والموظفين 10%.

وقد طرحت هيئة التنمية الصناعية مؤخرًا رخصة جديدة لإنتاج السجائر، الأمر الذي يثير معه بعض المخاوف بشأن انتهاء احتكار الشرقية للدخان لسوق السجائر في مصر، وتشير آراء الخبراء إلى وجود تأثير إيجابي محتمل على وجود ذلك المنافس مع اتساع السوق، ودخول الشرقية للدخان في منتجات جديدة.

ولكن تتيح الهيئة للجمعية العامة للشركة الشرقية -إيسترن كومباني- المشاركة في رأسمال الشركة الجديدة بنسبة 24%، مما يحقق استعاضة جزئية لأي خسارة قد تلحق بها في ظل اشتراط أن الرخصة الجديدة تشمل تصنيع السجائر الإلكترونية الجديدة.

وشملت شروط الكراسة عدم أحقية الشركة الجديدة في إنتاج سجائر في الفئة السعرية الشعبية التي تسيطر عليها الشركة الشرقية، وتمثل 98% من مبيعاتها، ما يضمن عدم وجود أي تهديد تنافسي من الشركة الجديدة.

اقتصادات السجائر والتبغ في مصر

تشير التقديرات إلى أن صناعة التبغ والسجائر حققت نحو 47 مليار جنيه خلال عام 2019، وتفرض مصر مجموعة متنوعة من الضرائب على التبغ ومنتجاته، بداية من رسوم استيراد متواضعة على أوراق التبغ ومنتجات التبغ المستوردة، وضرائب المبيعات العامة على منتجات التبغ. 

وحققت الضرائب على السجائر ما يقدر بنحو 61 مليار جنيه في العام المالي 2019-2020، وتشير البيانات إلى نمو متزايد في قيمة الضريبة التي يتمّ تحصيلها على السجائر، حيث لم تكن تتجاوز أكثر من 51.6 مليار جنيه في العام المالي 2017-2018، وارتفعت إلى 56.3 مليار جنيها في العام التالي له، ثم إلى 61 مليار جنيه، وتمثل الضرائب المحصلة نحو 77% من ثمن العلبة الواحدة.

وتستهدف الحكومة زيادة أسعار وضرائب جديدة على «السجائر» في يوليو من العام الجاري بواقع 75 قرشًا على كل «علبة» لجمع 79 مليار جنيه من خلال ضرائب السجائر والتبغ، مقارنة بمستهدف 74.8 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي بفارق 4.2 مليارات جنيه.

وتأتي تلك الزيادة الضريبية لتحصيل رسوم لصالح تمويل مشروع التأمين الصحي بداية من يوليو 2021، وينص قانون التأمين الصحي الذي تم إقراره في يوليو 2018 على تحصيل 75 قرشًا من قيمة كل علبة سجائر مباعة بالسوق المحلي، سواء كانت محلية أو أجنبية الإنتاج، كما ينص القانون على زيادة تلك الرسوم كل 3 سنوات بقيمة 25 قرشًا أخرى حتى تصل إلى جنيه ونصف، وستكون تلك المرة الثانية التي يتم فيها تحصيل رسوم التأمين الصحي بعد تطبيقها للمرة الأولى في 2018. 

توقعات نمو السوق

من المتوقع أن يسجل سوق التبغ المصري معدل نمو سنوي مركب قدره 7.16٪ خلال الفترة 2020-2025 كنتيجة لتغيير نمط الحياة والابتكار المستمر للمنتج من حيث النكهة والحجم والمكونات ومستوى النيكوتين، إلى جانب اعتقاد المستهلك بأن التدخين يقلل من التوتر والقلق، وهي بعض العوامل الرئيسية التي تدفع نمو السوق.

وبالإضافة إلى ذلك، تساهم مجموعة من العوامل الأخرى، مثل معرفة المستهلك وزيادة الوعي بالمنتجات والخدمات، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، في تثقيف المستهلكين حول فوائد انخفاض القطران والنيكوتين والمنتجات عديمة الدخان، وهذا -بدوره- يؤدي إلى زيادة الطلب على السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المتقدمة الأخرى.

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية