أعلن زهران ممداني، عضو مجلس ولاية نيويورك البالغ من العمر 33 عامًا والذي يصف نفسه بالاشتراكي الديمقراطي، فوزه في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب عمدة مدينة نيويورك في يونيو 2025، بعد إقرار الحاكم السابق أندرو كومو بالهزيمة.[1] لم يكن ممداني -مسلمًا من أصل هندي أوغندي- معروفًا على مستوى المدينة قبل عام، لكنه شكّل ائتلافًا تقدميًا واسعًا (بتأييد من بيرني ساندرز وألكسندريا أوكاسيو كورتيز) وفاق أداؤه التوقعات.[2]
في خطاب النصر، تعهد ممداني بأن يكون “عمدة للجميع”، وبأنه “لن يتخلى عن معتقداته” بشأن القضايا الدولية؛ كونه معروفًا عنه أنه مناصر وداعم كبير للقضية الفلسطينية. وهو ما يجعل فوزه لافتًا للنظر؛ لأن نيويورك تضم أكبر عدد من اليهود في العالم. وقد أشارت التحليلات والمؤشرات الأولية إلى صدمتهم من انتصاره في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي الذي لطالما كان حليفًا قويًا للوبيات اليهودية في نيويورك تحديدًا. وأثار ذلك الكثير من التساؤلات حول قدرة “ممداني” على الفوز بالمنصب وما سيعنيه هذا بالنسبة لعلاقة اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة والحزب الديمقراطي.[3] [4]
جاذبية ممداني والشعبوية الاقتصادية
اعتمد ممداني في حملته الانتخابية برنامجًا تقدميًا للغاية قائمًا على الشعبوية الاقتصادية؛ فقد وعد بتوفير حافلات مجانية في المدينة ورعاية أطفال مجانية، وتوفير متاجر بقالة مدعومة حكوميًا في كل حي، وتجميد إيجارات الشقق ذات الإيجار الثابت، وتوفير 200 ألف وحدة سكنية جديدة بأسعار معقولة بتمويل من ضرائب أعلى على الأثرياء.
وخلال فترات ولايته الثلاث في المجلس التشريعي للولاية، حظي أداء ممداني باستحسان لتوسيعه خدمة الحافلات المجانية في منطقة كوينز، ودفعه بمبادرات جريئة، مثل اقتراح منع تمويل الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية من أموال الدولة. وقد عززت هذه السياسات مكانته لدى عديد من الناخبين الشباب في المناطق الحضرية.
وكما أشارت وكالة أسوشيتد برس، فقد “حاز ممداني على تأييد الناخبين في الانتخابات التمهيدية برسالة متفائلة تركزت على تكلفة المعيشة” مدعومة بحملة شعبية واسعة النطاق ضمت آلاف المتطوعين. وساعدته براعته في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (بما في ذلك مقاطع الفيديو المنتشرة بالإسبانية والبنغالية ولغات أخرى)، وجاذبيته -بمساعدة والدته المخرجة الشهيرة (ميرا ناير)- على التفوق على منافسيه الأكثر شهرة.[5]
من جانب آخر، فوالده، محمود ممداني، هو ناشط سياسي يساري بارز، وشكلت مسيرته الشخصية والفكرية بعمق رؤية ابنه للعالم. وُلد ممداني الأب في بومباي ونشأ في أوغندا، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد عام ١٩٧٤، وهو باحث في الاستعمار، وسلطة الدولة ما بعد الاستعمار، والإبادة الجماعية. وقد ركز على المنطق العنصري للحكم الاستعماري وأهمية إنهاء الاستعمار للهويات السياسية.
ويشمل نشاطه أيضًا العمل في مجال الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وأدواره القيادية في معهد ماكيريري للبحوث الاجتماعية وجامعة كولومبيا؛ مما يشير إلى ترسيخ أفكار مناهضة للفكر الاستعماري، وداعمة للأفكار الشعبوية، سواء من الجانب السياسي أو الاقتصادي.[6] وتنعكس هذه الهوية الفكرية والتوجهات اليسارية البحتة بوضوح في شعبوية زهران الاقتصادية، وموقفه الثابت تجاه غزة، وأسلوبه في التعبئة الشعبية؛ مما يساعده على التواصل بصدق مع الدوائر الانتخابية المتنوعة والمتزايدة ذات الميول اليسارية، وتحفيز جيل جديد من الناخبين التقدميين.[7]
وتفسر عدة عوامل فوز ممداني ومنها؛ أولًا: أن الديمقراطيين في نيويورك كانوا متعطشين لوجه جديد وسياسات تحظى بشعبية كبيرة، خاصة في الجانب الاقتصادي. وقد خاطبت مقترحات ممداني بشأن الحافلات المجانية وتجميد الإيجارات الناخبين المنزعجين من ارتفاع الإيجارات والتضخم، وجاء ما يقرب من نصف دعمه من الأحياء الفقيرة. وخاض حملته وفاز على أساس الشعبوية الاقتصادية، وهو ما أشار له ساندرز؛ حيث أكد اهتمامه بما يريده العمال بدلًا من المليارديرات. وفي عديد من المناطق التي تشهد تطورًا عمرانيًا سريعًا مثل بروكلين وكوينز، نجحت حملته في استقطاب ناخبين كانوا عادةً ما يغيبون عن انتخابات منتصف العام.[8]
أما العامل الثاني: فهو أن ممداني استفاد من نقاط ضعف منافسه أندرو كومو الذي دخل السباق كمرشح مفضل لدى الديمقراطيين، ولكنهم في الوقت ذاته استائوا من فضائحه الأخيرة وسمعته كواحد “من الحرس القديم”. وتوددت حملة كومو بشدة إلى الناخبين اليهود، وروجت لسجل قوي مؤيد لإسرائيل، لكن صورته كسياسي مخضرم تلاحقه مزاعم الفساد والمضايقات أبعدت الديمقراطيين الشباب والأقليات. واستغل ممداني هذا الأمر بتصوير نفسه كمرشح “نزيه” على عكس “خبرة كومو في الفساد والفضائح”.[9]
أخيرًا: حفّزت حملة ممداني الدوائر الانتخابية الديمقراطية التقدمية وغير التقليدية. وقد حظي بدعم قوي من الناخبين الشباب الحاصلين على تعليم جامعي في الأحياء اليسارية (“الممر الشيوعي” في بوشويك وويليامز بيرغ، وغيرهما)، بالإضافة إلى عديد من الجاليات المسلمة والمهاجرة.
وشكّل رفضه التراجع عن حقوق الفلسطينيين نقطة حشد قوية؛ حيث أظهرت عديد من المقابلات مع الناخبين أن معارضة حرب غزة حفّزت شريحةً من الناخبين (حتى بعض الذين صوّتوا لترامب في انتخابات 2024) على دعم ممداني رغم مخاوف الديمقراطيين من أن خطابه المتعلق بإسرائيل قد يُنفّر الناخبين من التيار الرئيسي. باختصار، جمع ممداني بين الجاذبية الاقتصادية اليسارية التقليدية وموقفه الجريء تجاه غزة؛ وهو مزيج أكسبه إقبالًا حماسيًا في الدوائر الانتخابية الرئيسية.[10]
ويُعد ممداني من أبرز الأصوات التقدمية في السياسة الأمريكية بشأن إسرائيل وفلسطين؛ حيث وصف علنًا الهجوم الإسرائيلي على غزة بأنه “إبادة جماعية”، ودافع عن شعار “عولمة الانتفاضة” باعتباره دعوة للمساواة. وقال إنه يعترف بوجود إسرائيل، لكنه يرفض تأكيد هويتها كدولة يهودية. ويشير النقاد إلى أنه وعد إذا ما انتُخب كعمدة باعتقال بنيامين نتنياهو إذا زار نيويورك بوصفه ملاحقًا من جانب المحكمة الجنائية الدولية. وقد أثارت هذه المواقف قلق عديد من سكان نيويورك اليهود.[11]
وعلى الجهة الأخرى، استغل الرئيس دونالد ترامب شخصية ممداني وخلفيته لمهاجمته؛ إذ وصفه عقب الانتخابات التمهيدية بأنه “مجنون شيوعي مئة بالمئة”، ووصفه في مقابلات سابقة بأنه “مسلم اشتراكي”. وأبرزت انتقادات ترامب الانقسام السياسي الداخلي في الولايات المتحدة؛ فالمرشح الجمهوري لمنصب عمدة المدينة، كورتيس سليوا داعم قوي لإسرائيل ويشارك سنويًا في مسيرة يوم إسرائيل في المدينة ويؤكد على قضايا القانون والنظام. ويبدو أن تعليقات ترامب تهدف إلى تحويل الناخبين المؤيدين لإسرائيل والوسطيين ضد ممداني من خلال تسليط الضوء على أيديولوجيته الاشتراكية وديانته. ومن جانبه، تجاهل ممداني هذه الهجمات وضاعف جهوده في فضح الظلم في أي مكان، مشيرًا إلى أنه سيظل مخلصًا لآرائه حتى في منصبه. [12]
يعكس هذا التناقض إعادة تنظيم أوسع؛ حيث ينظر عديد من الناخبين الديمقراطيين الآن إلى موقف المرشح من غزة كمؤشر رئيسي على الأصالة، في حين أن قادة حزبهم، مثل شومر وجيفريز، كانوا تقليديًا داعمين لإسرائيل. ويشير الخبراء إلى أن التعاطف الديمقراطي قد تحول بشكل حاد نحو الفلسطينيين – بنسبة 3 إلى 1 بين الديمقراطيين وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة؛ لذا استغل ترشيح ممداني الانقسام الحزبي المتزايد؛ مما يشير إلى أن فوز ممداني أصبح رمزًا مثيرًا للجدل؛ فبالنسبة للجمهوريين، يؤكد فوزه روايتهم عن انجراف الديمقراطيين إلى أقصى اليسار، بينما يسلط الضوء على الانقسامات الداخلية حول السياسة الخارجية والقيم الإنسانية بالنسبة لعديد من الديمقراطيين.[13]
صدمة اللوبيات اليهودية في نيويورك
تردد صدى فوز زهران ممداني فورًا في المؤسسات اليهودية في نيويورك. وأعرب عديد من النشطاء والسياسيين اليهود عن صدمتهم أو استيائهم؛ نظرًا للجدل الذي أثاره في الماضي. وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن المنظمين اليهود التقدميين والتقليديين “يكافحون مع تداعيات نجاح ناقد إسرائيلي”. وحذر قادة أرثوذكس من أن خطاب ممداني بشأن غزة وإسرائيل يحول معاداة السامية إلى تيارٍ سائد، وتعهدوا بمحاسبته إذا شعر يهود نيويورك بعدم الأمان. [14]
في الوقت نفسه، رأى بعض القادة اليهود التقدميين صعود ممداني بشكل مختلف. حيث اعتبر بعض منهم أن ذلك مؤشر على أن اتباع خط إسرائيلي معين لم يعد عائقًا أمام الفوز بمنصب على مستوى المدينة. واحتفت منظمة “صوت يهودي من أجل السلام” وجماعات يهودية يسارية أخرى بإمكانية فوز ديمقراطي معارض للانتهاكات الإسرائيلية. وأشار بعض إلى أن ممداني “فاز بفضل الشعبوية الاقتصادية”، مع التأكيد على أن الجالية اليهودية عليها إعادة النظر في نهجها التقدمي، لا التخلي عنه. وفي الممارسة العملية، أبدى ممداني نبرة تصالحية من خلال الوعد بخدمة جميع الدوائر الانتخابية، رغم إصراره على أنه لن يتخلى عن معتقداته في الشئون الخارجية. [15]
تاريخيًا، استقطب ديمقراطيو نيويورك أصوات اليهود والمانحين من خلال إظهار دعمهم القوي لإسرائيل؛ إذ يشكل اليهود حوالي 16% من سكان المدينة، وكان دعم الجماعات اليهودية أمرًا حيويًا منذ فترة طويلة. أما الآن، فيشير فوز ممداني إلى أن عديدًا من الناخبين الديمقراطيين، وخاصة الشباب، لديهم أولويات مختلفة.
ودخلت بعض اللوبيات اليهودية في حالة من القلق من أن يمثل هذا نقطة تحول جذرية في مكانة إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي. ومن المهم الإشارة إلى أن القوة المتنامية للمسلمين الأمريكيين ونفور التقدميين من سياسات إسرائيل قد أضعفا هذا النفوذ بالفعل. وقد تدفع جماعات الضغط اليهودية التقليدية، مثل اتحاد اليهود المتحدين والاتحادات الأرثوذكسية والجهات المانحة المرتبطة بلجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية، الحزب الديمقراطي إلى إعادة تأكيد التزاماته المؤيدة لإسرائيل؛ خوفًا من تنفير ناخبيهم.[16]
وفي المقابل، من الصعب الجزم بإمكانية أن تحدث الانتخابات انقسامًا دائمًا بين جماعات الضغط اليهودية والحزب الديمقراطي؛ فعلى المدى القصير، أشاد عديد من كبار الديمقراطيين، كالحاكم هوشول، والسيناتور شومر، والنائب جيفريز، بتحفظ بتركيز ممداني على الجانب الاقتصادي، لكنهم امتنعوا عن تأييده بشكل مباشر. ويشير ذلك إلى أنهم سيحاولون الموازنة بين جاذبيتهم للشرائح المؤيدة لإسرائيل والتقدمية من الناخبين.
مع ذلك، قد يصبح المانحون اليهود، مثل الملياردير بيل أكمان وهو داعم ديمقراطي كبير لإسرائيل والمنظمات اليهودية، أكثر حذرًا، إدراكًا منهم أن شريحة كبيرة من القاعدة الديمقراطية تهتم الآن اهتمامًا بالغًا بحقوق الفلسطينيين. وإذا رشح الديمقراطيون مزيدًا من المرشحين مثل ممداني في الانتخابات التمهيدية المستقبلية، فقد يميل بعض المانحين اليهود نحو الجمهوريين في سباقات أخرى، أو يمولون الديمقراطيين الوسطيين. [17]
من ناحية أخرى، لم يحصل ممداني إلا على ما يُقدر بنحو 20% من أصوات اليهود في المدينة؛ حيث كان لديه بعض الدعم اليهودي، ولكنه كان إلى حد كبير خيارًا ثانيًا أو ثالثًا. وقد تُضاعف المؤسسات اليهودية في نيويورك جهودها للتواصل مع الناخبين لضمان عدم تجاهل مخاوفهم في عام 2025 وما بعده.
أما على الصعيد الوطني، تولي جماعات الضغط اليهودية اهتمامًا بالغًا بهوية المرشحين للمناصب المهمة، فعادةً ما تحجم جماعات مثل لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) عن دعم مرشحين معينين من كلا الجانبين. إلا أن ظهور جيل جديد من المشرعين التقدميين المناهضين للصهيونية أو المؤيدين للفلسطينيين مثل جمال بومان عضو الكونجرس المنتخب حديثًا عن جنوب كاليفورنيا، يجعل من المرجح أن يعيدوا النظر في استراتيجياتهم في ظل هذا التحول. وهناك بالفعل علامات قلق؛ حيث أعلن استراتيجيو الحزب الجمهوري ببهجة أن ممداني هو “الوجه الجديد للحزب الديمقراطي” لتنفير الناخبين في الدوائر المتأرجحة. ومن المتوقع أن يراقب المانحون والناشطون اليهود عن كثب كيفية توفيق الديمقراطيين بين هذه التوترات. [18]
إمكانية التحول في السياسة الأمريكية
يتجاوز فوز ممداني مجرد صراع سياسي في نيويورك، فهو يشير إلى إمكانية تحول في المواقف في السياسة الأمريكية بشكل عام. وتظهر استطلاعات الرأي أن التعاطف العام قد تحول بشكل ملحوظ نحو الفلسطينيين خلال حرب غزة، وخاصة بين الديمقراطيين. ولأول مرة منذ عقود، ينظر أقل من نصف الأمريكيين إلى إسرائيل بإيجابية، ويقول ما يصل إلى 35% من الديمقراطيين إنهم يشعرون بتعاطف أكبر مع الفلسطينيين.
في غضون ذلك، بدأ حتى بعض المحافظين المؤيدين لترامب، مثل تاكر كارلسون أو ستيف بانون، بانتقاد السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل عام لما يفرضه على واشنطن من تكاليف مادية؛ مما يشير إلى تنامي المشاعر المناهضة للتدخل في أوساط اليمين أيضًا. بما يشير إجمالًا إلى تآكل -لا يزال هامشيًا- للدعم غير المشروط لإسرائيل من الحزبين في الكونجرس. [19]
إذا استمر هذا الاتجاه فقد يُجري الحزبان الرئيسيان تعديلات في تحركاتهما؛ فقد يركز الديمقراطيون بشكل أكبر على حقوق الإنسان في السياسة الخارجية ويتبنون القضية الفلسطينية إذا اعتقدوا أنها تنشط قاعدتهم الانتخابية. ومن جانبهم، فقد يضاعف الجمهوريون تعهداتهم المؤيدة لإسرائيل لاستقطاب الناخبين التقليديين. وستراقب جماعات الضغط اليهودية وقادة إسرائيل هذه التحولات بحذر لضمان الوقوف بصف الجانب الذي يضمن مصالحهم بشكل أكبر، وهو ما قد يشير إلى بداية تحولات في موازين السياسة الداخلية الأمريكية؛ مما سيؤثر بدوره على السياسة الخارجية، إلا أن هذه الاحتمالية لا تزال بعيدة. [20]
ورغم كل ذلك، لا يزال من المبكر التنبؤ بإمكانية فوز زهران ممداني في النهاية بمنصب عمدة نيويورك، ولكن من المؤكد أن تحركات اللوبيات وجماعات الضغط اليهودية في نيويورك ستكون عاملًا مهمًا في حسم النتيجة؛ فإذا تحرك الحزب الديمقراطي لضمان استمرار تحالفاته القوية مع هذه اللوبيات وتقديم ضمانات بألا يكون صعود ممداني اتجاهًا عامًا في الترشح للمناصب الأكثر حساسية، فمن الممكن أن تتغاضى هذه الجماعات بدرجة ما عن خطابه المناهض لإسرائيل، خاصة وأن منصبه كعمدة مدينة نيويورك لا يمتلك أي صلاحيات فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وغير مؤثر في شكل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
أما في حالة لم يتحرك الحزب الديمقراطي في هذا الاتجاه، وشجع صعود ممداني سياسيين آخرين بالتوجهات نفسها لمناصب حكام ولايات أو أعضاء في الكونجرس، من الممكن أن نرى تقاربًا أكبر بين الحزب الجمهوري واللوبيات اليهودية؛ مما سينتج عنه انقسام بين الحزبين وبين قواعدهما في قضية جوهرية كانت واحدة من النقاط القليلة التي يتفق عليها الحزبان.[21]
في الختام، يعكس فوز زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي تصدّعًا في التحالفات التقليدية بين الديمقراطيين واللوبي اليهودي؛ إذ أظهرت نتائج الاقتراع أن القضايا الاقتصادية التقدمية ومعارضة الحرب على غزة قادرة على حشد قاعدة انتخابية جديدة حتى في أكثر الدوائر المحافظة بالمدينة تاريخيًا. وقد برهن ممداني أن الدعم غير المشروط لإسرائيل لم يعد مطلبًا وحيدًا للحفاظ على ثقة قطاعات واسعة من الشباب والمهاجرين والطبقات العاملة في نيويورك، وأن عصر الإجماع الإسرائيلي في الحزب الديمقراطي ربما يتجه إلى النهاية، ومن ثم تنتقل النقاشات حول القضية الفلسطينية والممارسات الإسرائيلية من أروقة السياسة الخارجية الأمريكية إلى قلب السياسات المحلية، بما يجعل من هذا الصعود اللافت لزهران ممداني تحولًا مفصليًا قد تكون له نتائجه طويلة الأمد، لا سيّما إذا ما استطاع حشد أصوات وسطية وكبرى في الانتخابات العامة وكسر تحكم المانحين التقليديين في مجرى الحملة النهائية، وشجع صعوده بروز نماذج مشابهة من القوى التقدمية، بما قد يجبر الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إعادة صياغة سياساتهما الخارجية والداخلية.
[1] Steve Peoples, and Anthony Izaguirre, “Democrats fret about national fallout after Mamdani stuns in New York City”, Associated Press, June 26, 2025, https://apnews.com/article/new-york-mayor-zohran-mamdani-trump-biden-1561ca0aa1821f88b97603f00221b64f
[2] Philip Marcelo, “Who is Zohran Mamdani? State lawmaker seeks to become NYC’s first Muslim and Indian American mayor”, Northwest Asian Weekly, June 26, 2025, https://nwasianweekly.com/2025/06/who-is-zohran-mamdani-state-lawmaker-seeks-to-become-nycs-first-muslim-and-indian-american-mayor/
[3] Luke Tress, “Jewish political organizers grapple with fallout from Mamdani’s NYC primary victory:, The Times of Israel, June 27, 2025, https://www.timesofisrael.com/jewish-political-organizers-grapple-with-fallout-from-mamdanis-nyc-primary-victory/
[4] Barak Sella, “When anti-Zionism wins: What Mamdani’s rise reveals about the future of Jewish political power”, eJewish Philanthropy, June 25, 2025, https://ejewishphilanthropy.com/when-anti-zionism-wins-what-mamdanis-rise-reveals-about-the-future-of-jewish-political-power/
[5] Steve Peoples, and Anthony Izaguirre, “Democrats fret about national fallout after Mamdani stuns in New York City”, Associated Press, June 26, 2025, https://apnews.com/article/new-york-mayor-zohran-mamdani-trump-biden-1561ca0aa1821f88b97603f00221b64f
[6] Kojo Koram, “If You Like Zohran Mamdani, You’re Going to Love His Dad”, Novara Media, July 3, 2025, https://novaramedia.com/2025/07/03/if-you-like-zohran-mamdani-youre-going-to-love-his-dad/
[7] Matthew Haag and Emma Goldberg, “The Parents Who Helped Shape Zohran Mamdani’s Politics”, The New York Times, June 26, 2025, https://www.nytimes.com/2025/06/26/nyregion/zohran-mamdani-parents-mira-nair.html
[8] Benjamin Ross, “After Zohran Mamdani’s upset, there’s a way forward for pro-Israel progressives”, Jewish Telegraphic Agency, June 26, 2025, https://www.jta.org/2025/06/26/ideas/after-zohran-mamdanis-upset-theres-a-way-forward-for-pro-israel-progressives
[9] Ryu Spaeth, “Israel Was Supposed to Sink Zohran Mamdani Will the Democratic Party absorb the lesson?”, Intelligencer, June 28, 2025, https://nymag.com/intelligencer/article/zohran-mamdani-israel-stance-democratic-party-lesson.html
[10] Ali Harb, “Mamdani’s New York victory boosts pro-Palestine politics in US”, Aljazeera, June 26, 2025, https://www.aljazeera.com/news/2025/6/26/mamdanis-new-york-victory-boosts-pro-palestine-politics-in-us
[11] Yousef Munayyer, “Mamdani stood firm in his support of Gaza. The Democratic party could learn from him”, The Guardian, June 26, 2025, https://www.theguardian.com/us-news/2025/jun/26/zohran-mamdani-mayoral-race-gaza
[12] Luke Tress, “Jewish political organizers grapple with fallout from Mamdani’s NYC primary victory:, The Times of Israel, June 27, 2025, https://www.timesofisrael.com/jewish-political-organizers-grapple-with-fallout-from-mamdanis-nyc-primary-victory/
[13] Monica Potts, and Nathaniel Rakich, “What Americans think of Trump’s support for Israel”, ABC News, February 19, 2025, https://abcnews.go.com/538/americans-trumps-support-israel/story?id=118962257
[14] Luke Tress, “Jewish political organizers grapple with fallout from Mamdani’s NYC primary victory:, The Times of Israel, June 27, 2025, https://www.timesofisrael.com/jewish-political-organizers-grapple-with-fallout-from-mamdanis-nyc-primary-victory/
[15] Benjamin Ross, “After Zohran Mamdani’s upset, there’s a way forward for pro-Israel progressives”, Jewish Telegraphic Agency, June 26, 2025, https://www.jta.org/2025/06/26/ideas/after-zohran-mamdanis-upset-theres-a-way-forward-for-pro-israel-progressives
[16] Barak Sella, “When anti-Zionism wins: What Mamdani’s rise reveals about the future of Jewish political power”, eJewish Philanthropy, June 25, 2025, https://ejewishphilanthropy.com/when-anti-zionism-wins-what-mamdanis-rise-reveals-about-the-future-of-jewish-political-power/
[17] Steve Peoples, and Anthony Izaguirre, “Democrats fret about national fallout after Mamdani stuns in New York City”, Associated Press, June 26, 2025, https://apnews.com/article/new-york-mayor-zohran-mamdani-trump-biden-1561ca0aa1821f88b97603f00221b64f
[18] Yousef Munayyer, “Mamdani stood firm in his support of Gaza. The Democratic party could learn from him”, The Guardian, June 26, 2025, https://www.theguardian.com/us-news/2025/jun/26/zohran-mamdani-mayoral-race-gaza
[19] Monica Potts, and Nathaniel Rakich, “What Americans think of Trump’s support for Israel”, ABC News, February 19, 2025, https://abcnews.go.com/538/americans-trumps-support-israel/story?id=118962257
[20] Yousef Munayyer, “Mamdani stood firm in his support of Gaza. The Democratic party could learn from him”, The Guardian, June 26, 2025, https://www.theguardian.com/us-news/2025/jun/26/zohran-mamdani-mayoral-race-gaza
[21] Barak Sella, “When anti-Zionism wins: What Mamdani’s rise reveals about the future of Jewish political power”, eJewish Philanthropy, June 25, 2025, https://ejewishphilanthropy.com/when-anti-zionism-wins-what-mamdanis-rise-reveals-about-the-future-of-jewish-political-power/
باحث بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية































