عقد المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، يوم الاثنين الموافق 10 أغسطس 2026، ورشة عمل موسعة تحت عنوان: “الدروس المستفادة من خبرة الحروب الراهنة” (الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022 – الحرب على غزة منذ عام 2023 – الحروب الإسرائيلية/ الأمريكية مع إيران منذ عام 2025) وذلك ضمن خطة الفعاليات البحثية والعلمية للمركز لعام 2026-2027. بهدف مناقشة الدروس التي يمكن استخلاصها من الحروب الراهنة بالتركيز على المستوى العسكري بالأساس، والخروج بالدلالات التي عكسها حصاد تلك الصراعات حتى الآن.
وقد شارك في الورشة لفيف من الخبراء والمتخصصين في الشئون العسكرية والاستراتيجية وتمثيل رفيع المستوى من الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بكلٍ من لواء أح د/ محمد زكي الألفي، واللواء أح د/أشرف فارس، والسيد العميد د/مراد شوقي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة، وعدد من ممثلي الجهات الوطنية المعنية.
انطلقت الورشة من التحولات الجوهرية التي تشهدها البيئة الأمنية الدولية والإقليمية نتيجة تزامن عدد من الحروب والصراعات المسلحة التي اتسمت بدرجة عالية من التعقيد والتشابك، سواء من حيث أطرافها، أو أدواتها، أو مجالاتها، أو آثارها الممتدة خارج الميادين العسكرية المباشرة. فقد كشفت الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، وجولات الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة مع إيران، والصراعات المسلحة النظامية وغير النظامية الممتدة في الشرق الأوسط، عن انتقال الحروب المعاصرة إلى مرحلة تختلف في كثير من سماتها عن الأنماط التقليدية.
كما أثبتت الحروب الجارية أن البيئة الأمنية الدولية تعيد تشكيل بعض المفاهيم التي استقرت لعقود طويلة؛ إذ تراجعت الحدود الفاصلة بين السلم والحرب، وأصبحت المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى أكثر ارتباطاً بالصراعات الإقليمية، كما تصاعدت أهمية الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والذكاء الاصطناعي، والقدرات غير المأهولة باعتبارها مجالات رئيسة للصراع.
وفي هذا السياق، أصبحت دراسة الحروب الراهنة لا تقتصر على تحليل أسبابها أو متابعة تطوراتها الميدانية، وإنما تمتد إلى استخلاص الدروس الاستراتيجية والعملياتية والمؤسسية التي يمكن أن تسهم في إعادة تقييم العديد من المفاهيم المتعلقة بالردع، والإنذار المبكر، والجاهزية العسكرية، والتخطيط الدفاعي، وبناء القوة الشاملة للدولة، وتطوير السياسات الدفاعية، وتعزيز خطط إعداد الدولة للدفاع لمواجهة أنماط التهديدات المستقبلية.
من هذا المنطلق انعقدت هذه الورشة في إطار برنامج الأمن والدفاع بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، وتوزعت على ثلاث جلسات رئيسية، تناولت الأولى “تحولات طبيعة الحروب الراهنة وتغير البيئة الاستراتيجية”، وتضمنت نقاشات حول المتغير والثابت في الحروب الراهنة مقارنة بالحروب السابقة، ودور العناصر النوعية غير العسكرية (الجغرافيا – الإعلام الرقمي – الميليشيات – المكون المدني…) في الحروب الراهنة.
في حين حملت الجلسة الثانية عنوان: “الدروس المستفادة من خبرة الحروب الراهنة في العمليات العسكرية”، وتضمنت نقاشات حول الدروس المستفادة على مستوى “القوات البرية”، و”القوات الجوية والمسيرات والقدرات الصاروخية”، و “الدفاع الجوي”.
أما الجلسة الثالثة فجاءت تحت عنوان: “الدروس المستفادة من خبرة الحروب الراهنة في العمليات العسكرية”، وتضمنت نقاشات حول الدروس المستفادة على مستوى “القوات البحرية”، و”القدرات التقنية”، و”الصناعات الدفاعية”.
وبناءً على الأوراق العلمية المقدمة والنقاش الثري بين الحضور، خرجت ورشة العمل بمجموعة واسعة من الاستخلاصات والاستنتاجات، التي شملت الدروس الاستراتيجية التي ينبغي استخلاصها من خبرة الحروب الراهنة على المستوى العسكري والاستراتيجي، وإلى أي مدى أظهرت هذه الحروب تغيراً في العمليات العسكرية عن الخبرات السابقة من الحروب. كما أكدت مخرجات هذه الورشة على أن الحروب الراهنة (الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022 – الحرب على غزة منذ عام 2023 – الحروب الإسرائيلية/ الأمريكية مع إيران منذ عام 2025) ليست أحداثاً منفصلة، وإنما تمثل مؤشرات على تحولات في طبيعة القوة والصراع، واستعرضت عدد من المفاهيم التي تستحق المراجعة، وتلك التي لازالت ثابتة، فضلاً عن العديد من الدروس المشتركة التي أفرزتها هذه الحروب، والأنماط العامة التي يمكن الاستفادة منها في تطوير الفكر الاستراتيجي حيث استندت الورشة إلى مفهوم “الدروس المستفادة” بوصفه عملية تحليل منهجية للخبرات العملية بهدف تحويلها إلى سياسات، ومبادئ، وإجراءات قابلة للبحث وقابلة للتنفيذ.