المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
السياسات العامة
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: قراءة في التجربة المصرية لمواجهة أنماط الاستغلال الجديدة
ورقة بحثية
توسيع المهام: واقع ومستقبل دور السلاح البحري في منظومة الردع الإسرائيلية
الدراسات العربية والإقليمية
تصدر الموالاة وتراجع الإسلاميين: قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية
قضايا الأمن الدفاع
إرث ألفرد ماهان في التنافس البحري الأمريكي–الصيني:قراءة في الانعكاسات الجيوسياسية على الشرق الأوسط
الإرهاب والصراعات المسلحة
الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟
الدراسات العربية والإقليمية
انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
الدراسات العربية والإقليمية
 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ"ولادة البديل"
دراسات الإعلام و الرأي العام
الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط
برنامج الدراسات التاريخية
الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
الدراسات العربية والإقليمية
بين "الخيار الجراحي" الأمريكي و"غرور القوة" الإيراني: هل تندفع المنطقة نحو المواجهة الأوسع؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
بين تأمين الإمدادات والتحول الطاقي: لماذا عاد الغاز الطبيعي لقلب نظام الطاقة العالمي؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
ثورة 23 يوليو 1952 في عالم متغير
قضايا الأمن الدفاع
استراتيجية الاستنزاف المتجدد: أبعاد "حملة الأربعين" الأوكرانية والرد العسكري الروسي
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
صورة مختلفة: الاقتصاد الأمريكي في ضوء صدمة الحرب على إيران
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
إسرائيل والاقتصاد الأزرق:المجال البحري في معادلة الأمن القومي
الدراسات الأفريقية
الحكومة الائتلافية ومستقبل التوازنات الحزبية في جنوب أفريقيا
ورقة بحثية
الجذور التاريخية لمشروع الشرق الأوسط الكبير
الدراسات الأمريكية
من كارتر إلى ترامب: كيف تحول التحدي الإيراني إلى أزمة رئاسية متكررة؟
الدراسات العربية والإقليمية
مكاسب غير مباشرة: كيف وظفت تركيا قمة الناتو 2026 لخدمة أولوياتها؟
الدراسات الأفريقية
تحولات مكافحة الإرهاب في النيجر
أنشطة وفاعليات
خلاصات ثرية.. النتائج الرئيسة لورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ندوات
المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية يعقد ورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ورقة بحثية
مهرجان "أرض الفخر" 2026: دبلوماسية عامة تستجدي دعم الشواذ
برنامج الدراسات التاريخية
كيف حافظت ثورة 30 يونيو 2013 على العالم العربي ؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
مصر بين ثورتين (يوليو 1952- يونيو 2013)
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الوعي الشعبي المصري في ثورة 30 يونيو: قراءة تاريخية في استعادة الدولة وتعزيز الهوية الوطنية
الدراسات العربية والإقليمية
الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قراءة متأنية للوضع الراهن في المنطقة
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: شراكة جزر كوك مع الصين: مصالح اقتصادية أم توترات إقليمية؟
الدراسات الأسيوية

شراكة جزر كوك مع الصين: مصالح اقتصادية أم توترات إقليمية؟

أحمد السيد
أحمد السيد  - باحث أول بوحدة الدراسات الأسيوية سابقاً تم النشر بتاريخ 13/03/2025
وقت القراءة: 14 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

وقع رئيس وزراء جزر كوك، مارك براون، في فبراير 2025 اتفاقية “خطة عمل الشراكة الاستراتيجية الشاملة 2025-2030” مع الصين، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في موازين القوى بالمحيط الهادئ. في الوقت ذاته، تُثير هذه الاتفاقية، مخاوف نيوزيلندا والولايات المتحدة بشأن تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، خاصة في ظل ما تتمتع به جزر كوك من موارد بحرية غنية، والتي تشمل بعضًا من أكبر احتياطيات المعادن في قاع البحر في العالم.

المحتويات
الأهمية الاستراتيجية لجزر كوكالصين وجزر كوك: شراكة متناميةبنود الاتفاقية وأهدافهاشراكة استراتيجية ومخاوف أمنيةردود الفعلاستشراف المستقبل

ولطالما اعتمدت جزر كوك على نيوزيلندا في القضايا الدفاعية، لكن هذا الاتفاق قد يفتح المجال أمام تعاون أعمق مع الصين، بما في ذلك تطوير بنية تحتية مزدوجة الاستخدام قد تحمل تداعيات أمنية بعيدة المدى. وبينما تسعى الصين لترسيخ وجودها في المحيط الهادئ، تواجه نيوزيلندا وأستراليا والولايات المتحدة تحديًا متزايدًا للحفاظ على نفوذهما التقليدي في المنطقة. فهل ستعيد هذه الاتفاقية رسم خريطة النفوذ في المحيط الهادئ؟، هذا ما سنحاول الإجابة عنه في السطور التالية، من خلال التطرق لماهية الاتفاقية وبنودها وتداعياتها. 

الأهمية الاستراتيجية لجزر كوك

أثارت خطوة توقيع رئيس وزراء جزر كوك “مارك براون” اتفاقية خطة عمل الشراكة الاستراتيجية الشاملة 2025-2030 مع الصين، جدلًا واسعًا داخل بلاده وخارجها، خاصة من قبل نيوزيلندا، الشريك التقليدي لجزر كوك. وتأتي هذه الاتفاقية ضمن مسار متصاعد من العلاقات بين بكين وجزر كوك، والتي بدأت بتوقيع شراكة استراتيجية عام 2014، ثم تطورت إلى شراكة استراتيجية شاملة عام 2018؛ مما يعكس تزايد النفوذ الصيني في المنطقة.

تتألف جزر كوك من 15 جزيرة صغيرة ويبلغ عدد سكانها 15 ألف نسمة، لكنها تمتلك منطقة اقتصادية حصرية واسعة. كما تتمتع بحكم ذاتي في ارتباط حر مع نيوزيلندا، التي تعد أكبر مصدر للمساعدات إليها. يسمح هذا الترتيب، القائم منذ ما يقرب من 60 عامًا، لسكان جزر كوك بحمل الجنسية النيوزيلندية وجوازات السفر والعمل والعيش في نيوزيلندا. وتحظى جزر كوك بأهمية جيواستراتيجية واقتصادية كبيرة، إذ تمتد مياهها الإقليمية على مساحة 240 كيلومترًا مربعًا، وتحتوي على احتياطات هائلة من المعادن في قاع البحر، مثل الكوبالت والنيكل والنحاس والمنجنيز، وهي موارد حيوية للصناعات التكنولوجية والعسكرية. وهذا يجعلها نقطة تنافس رئيسية في المحيط الهادئ، حيث تسعى القوى الكبرى لتعزيز وجودها وتأمين مصالحها.

ورغم أن نيوزيلندا توفر دعمًا دفاعيًا لجزر كوك، فإن محدودية قدراتها العسكرية تمنعها من مواجهة التوسع الصيني المتزايد في المنطقة. ومع تصاعد القلق الغربي من النفوذ الأمني والاقتصادي الصيني، خاصة بعد رفض نيوزيلندا في عام 2024 تحديث اتفاقها الاستراتيجي مع بكين، تستغل الصين هذا الفراغ لتعزيز حضورها عبر مشاريع استثمارية قد تتجاوز الأهداف الاقتصادية إلى ترتيبات استراتيجية أوسع تؤثر في التوازن الإقليمي في المحيط الهادئ.

الصين وجزر كوك: شراكة متنامية

تطورت العلاقات بين الصين وجزر كوك بشكل تدريجي منذ عام 2013، في سياق استراتيجي يعكس اهتمام بكين المتزايد بجزر المحيط الهادئ. خلال هذه الفترة، كثفت الصين أنشطتها الدبلوماسية؛ حيث شهدت لقاءات رفيعة المستوى مثل اجتماع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني “وانغ يانغ” برئيس وزراء جزر كوك “هنري بونا” على هامش منتدى التعاون الاقتصادي بين الصين ودول المنطقة. كما أن تعيين الصين لأول سفير لها لدى جزر كوك، “وانغ لوتونغ” كان خطوة رمزية تعكس نواياها طويلة الأمد لتعزيز وجودها الدبلوماسي في هذه الدولة الصغيرة، التي تمتلك موقعًا استراتيجيًا حيويًا في المحيط الهادئ.

ولم تقتصر هذه الشراكة على الجانب السياسي، بل توسعت إلى مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي؛ حيث وقعت الدولتان في عام 2014 اتفاقية شراكة استراتيجية ركزت على التنمية المستدامة والاستثمارات الصينية. ثم تطورت هذه العلاقة في عام 2018 إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”؛ مما منح الصين دورًا أكبر في المشروعات التنموية، بما في ذلك اتفاقية ثلاثية مع نيوزيلندا لتطوير مشاريع البنية التحتية، مثل مشروع إمدادات المياه. هذه الاتفاقيات لم تكن مجرد خطوات تنموية، بل تعكس تحوّلًا في نمط السياسة الخارجية الصينية تجاه جزر المحيط الهادئ؛ حيث تسعى بكين إلى تعزيز وجودها عبر التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف.

مع مرور الوقت، أصبحت الصين ثاني أكبر مصدر للمساعدات الخارجية لجزر كوك بعد نيوزيلندا؛ حيث قدمت أكثر من 112 مليون دولار بين 2008 و2022، مقارنة بـ219 مليون دولار من نيوزيلندا. لكن هذه المساعدات الصينية لم تقتصر على التمويل فقط، بل شملت استثمارات استراتيجية في البنية التحتية والطاقة والنقل البحري؛ مما مكّن الصين من تعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي. وفي ظل غياب استجابة أمريكية وأسترالية فاعلة لموازنة النفوذ الصيني، باتت جزر كوك تجد نفسها في وضع دقيق، تحاول فيه تحقيق التوازن بين شراكاتها التقليدية مع نيوزيلندا والغرب، والانخراط في الشبكة الاقتصادية الصينية المتنامية، التي تسعى بكين من خلالها إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في المحيط الهادئ.

بنود الاتفاقية وأهدافها

تعكس “خطة عمل الشراكة الاستراتيجية الشاملة 2025-2030” تحولًا نوعيًا في العلاقات بين الصين وجزر كوك؛ إذ تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي عبر الاستثمار في البنية التحتية، ودعم الاقتصاد الأزرق، وتطوير الموارد الطبيعية للجزر. كما تركز الاتفاقية على تعزيز الربط البحري والجوي بين جزر المحيط الهادئ والصين؛ مما يعزز مكانة جزر كوك كمركز لوجستي إقليمي. إلى جانب ذلك، تتوسع الاستثمارات الصينية في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة؛ مما يعكس طموح بكين في توسيع نفوذها الاقتصادي في المنطقة.

هذا وتحدد الاتفاقية إطارًا زمنيًا واضحًا لتنفيذ المشاريع المستدامة وتنمية القدرات المحلية؛ حيث تشمل تقديم مساعدات تقنية لتعزيز الإنتاج الزراعي والسمكي، إضافة إلى زيادة المنح الدراسية والتبادل الأكاديمي. ورغم تأكيد الصين على مبدأ عدم التدخل المباشر، فإن الاتفاقية تعمّق الارتباط الاقتصادي لجزر كوك بالصين؛ مما يمنح بكين تأثيرًا طويل الأمد في المنطقة.

وتشمل أبرز المشروعات المتفق عليها إنشاء مركز نقل متعدد الاستخدامات في جزر كوك الشمالية، والذي يعزز التجارة الإقليمية والنقل البحري، إضافة إلى تحديث شبكات الطرق والموانئ وتوسيع القدرة الاستيعابية لمطار “راروتونغا الدولي”. كما تتضمن الاتفاقية مشروعًا للطاقة الشمسية بتمويل صيني لتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة. وتسعى الصين من خلال هذه الشراكة إلى تحقيق مكاسب اقتصادية واستراتيجية.

شراكة استراتيجية ومخاوف أمنية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تثير الاتفاقية مخاوف بشأن تداعياتها الأمنية، خاصة لدى الدول الغربية التي ترى في توسع النفوذ الصيني تهديدًا لمكانتها الاستراتيجية. فبينما تؤكد بكين أن الاتفاقية تهدف إلى دعم التنمية المستدامة، فإن تحديث البنية التحتية قد يوفر للصين إمكانية استخدام هذه المنشآت لأغراض غير اقتصادية، كما حدث في حالات مشابهة بجزر أخرى في المحيط الهادئ. وهذا التمدد الصيني قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى إعادة تقييم سياساتهم الأمنية، خاصة في ظل التحالفات العسكرية القائمة مثل اتفاقية أوكوس (AUKUS)؛ مما يعكس احتدام التنافس الدولي على النفوذ في المنطقة.

من جهة أخرى، تلعب الموارد الطبيعية لجزر كوك، ولا سيما المعادن الاستراتيجية كالكوبالت والنيكل والمنجنيز، دورًا أساسيًا في تشكيل هذه الشراكة. فالصين التي تمتلك خبرة متقدمة في التعدين البحري، تستثمر في تطوير هذا القطاع لضمان إمدادات مستقرة من المعادن الحيوية لصناعاتها التكنولوجية والطاقة المتجددة؛ مما يقلل من اعتمادها على الأسواق الغربية. غير أن هذا النفوذ يثير تساؤلات حول مدى استفادة سكان جزر كوك من هذه الاستثمارات، وما إذا كانت هذه الشراكة ستؤدي إلى استغلال الموارد لصالح الشركات الصينية دون تحقيق مكاسب محلية حقيقية. في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى قدرة جزر كوك على تحقيق توازن بين الاستفادة من الاستثمارات الصينية والحفاظ على استقلالها السياسي هي التحدي الأكبر في السنوات القادمة.

ردود الفعل

في أول رد فعل على توقيع الاتفاقية، تجمع مئات المتظاهرين أمام برلمان جزر كوك في العاصمة أفاروا احتجاجًا على الاتفاق الذي أبرمه رئيس الوزراء مارك براون مع الصين، والذي أثار خلافًا دبلوماسيًا مع نيوزيلندا. حيث حمل نحو 400 متظاهر لافتات كتب عليها “ابقوا على ارتباط مع نيوزيلندا”، بينما رفع آخرون لوحات تظهر جواز السفر النيوزيلندي، احتجاجًا على اقتراح مارك براون —الذي تم التخلي عنه لاحقًا— لإصدار جواز سفر منفصل لجزر كوك، وهو ما حذرت نيوزيلندا من أنه قد يجبر حامليه على التخلي عن جنسيتهم النيوزيلندية.

على الصعيد الدولي، أثار توقيع الاتفاقية ردود فعل حذرة من نيوزيلندا وأستراليا؛ حيث تخشى ويلينغتون من تراجع نفوذها التقليدي في الجزر التي تربطها بها علاقات تاريخية وثيقة، بينما ترى كانبيرا في الاتفاقية خطوة جديدة في استراتيجية الصين لتوسيع وجودها في المحيط الهادئ. وذلك قد يدفع البلدين إلى تعزيز دعمهما الاقتصادي والسياسي لجزر كوك، في محاولة للحفاظ على التوازن الإقليمي. أما الولايات المتحدة، فقد اعتبرت الاتفاقية امتدادًا لمحاولات بكين ترسيخ نفوذها الاستراتيجي في منطقة تُعد حيوية للمصالح الأمريكية، مع مخاوف من أن يتم استخدام المشاريع الصينية لأغراض أمنية أو عسكرية مستقبلًا؛ مما قد يستدعي تعزيز التحالفات الأمريكية في المنطقة.

وعلى مستوى جزر المحيط الهادئ، انقسمت ردود الفعل بين مؤيد للاستثمارات الصينية باعتبارها فرصة لتعزيز التنمية، ومتخوف من التبعات الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بالاعتماد المتزايد على بكين. وقد يسهم هذا التوسع في إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية؛ حيث تسعى بعض الدول إلى الموازنة بين الاستفادة من الدعم الصيني والحفاظ على علاقاتها التقليدية مع القوى الغربية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد الاستراتيجي في المنطقة.

استشراف المستقبل

يمثل توقيع الاتفاقية بين الصين وجزر كوك خطوة مهمة نحو تعزيز النفوذ الصيني في المحيط الهادئ؛ مما يثير تساؤلات حول إمكانية تأسيس وجود دائم لبكين في المنطقة. وعلى الرغم من أن الاتفاقية تركز رسميًا على التعاون التنموي والاقتصادي، فإن بعض المحللين يرون أنها قد تمهد لوجود صيني أوسع، سواء من خلال مشاريع البنية التحتية أو التعاون الأمني المستقبلي. ويمكن أن يكون هذا الوجود على شكل قواعد لوجستية أو منشآت لدعم عمليات التعدين البحري، وربما حتى اتفاقيات أمنية في المستقبل، كما حدث في اتفاقية الصين مع جزر سليمان.

وفي حال تزايد النفوذ الصيني في جزر كوك، فإن نيوزيلندا قد تسعى إلى تعزيز دعمها الاقتصادي والسياسي للحفاظ على نفوذها التقليدي. قد نشهد أيضًا تحركًا أوسع من قبل الولايات المتحدة وأستراليا، سواء من خلال زيادة الاستثمارات في المنطقة أو تكثيف التعاون الأمني مع دول المحيط الهادئ. ومن المحتمل أن يتم اللجوء إلى الضغط الدبلوماسي أو تقديم عروض تنموية بديلة لجزر كوك، للحد من الانجذاب نحو الصين. كما قد تلجأ هذه الدول إلى تعزيز وجودها العسكري والاستخباراتي في المحيط الهادئ، ضمن استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الصيني المتنامي.

وعلى صعيد آخر، قد تسهم هذه الاتفاقية في إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في المحيط الهادئ؛ حيث يمكن أن تدفع دولًا أخرى في المنطقة إلى تعزيز شراكاتها مع الصين أو القوى الغربية. وإذا تمكنت الصين من ترسيخ وجودها في جزر كوك، فقد يؤدي ذلك إلى توسيع استراتيجيتها البحرية والتجارية؛ مما يعزز قدرتها على التأثير في طرق الشحن الحيوية والممرات البحرية الرئيسية. في المقابل، قد تزداد حدة التوترات الجيوسياسية بين الصين والتحالفات الغربية؛ مما قد يؤدي إلى تصاعد سباق النفوذ في المحيط الهادئ، وتأثيرات طويلة المدى على الأمن والاستقرار الإقليميين.

في الأخير، تمثل الاتفاقية بين الصين وجزر كوك تحولًا استراتيجيًا يعكس تزايد النفوذ الصيني في المحيط الهادئ؛ مما يثير قلق الدول الغربية، خاصة نيوزيلندا والولايات المتحدة، التي تخشى من تداعيات اقتصادية وأمنية طويلة المدى. فبينما تعزز الصين وجودها عبر الاستثمار في البنية التحتية والتعدين البحري، يبقى التساؤل مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الشراكة ستقتصر على التنمية الاقتصادية أم ستتطور إلى استخدامات جيوسياسية أوسع. في ظل تصاعد التنافس الدولي في المنطقة، ستحدد التوازنات الإقليمية وردود الفعل الغربية مدى نجاح الصين في توسيع نفوذها، وما إذا كانت جزر كوك ستتمكن من الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي في مواجهة هذا التغير الجيوسياسي.

أحمد السيد
+ postsBio ⮌

باحث أول بوحدة الدراسات الأسيوية

  • أحمد السيد
    إدارة المتناقضات الدولية: السياسة الخارجية الهندية بين الاستقلالية الاستراتيجية وتعدد المحاور
  • أحمد السيد
    تصعيد خطاب ترامب ضد بوتين: هل يغيّر من السياسة الروسية في أوكرانيا؟
  • أحمد السيد
    بين الحياد والحذر:  حدود الموقف الروسي من الحرب الإيرانية الإسرائيلية
  • أحمد السيد
    أزمة جديدة : تداعيات قانون الأوقاف الجديد في الهند والسيناريوهات المحتملة

ترشيحاتنا

اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: قراءة في التجربة المصرية لمواجهة أنماط الاستغلال الجديدة

انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية

 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ”ولادة البديل”

الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط

وسوم: أستراليا, استراتيجية المحيط الهادئ, الأسطول البحري, الأمن الإقليمي, الاتفاقيات الثنائية, البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية, البنية التحتية, التحالف الصيني-الباسيفيكي, التحالفات الدولية, التحالفات السياسية, التحديات الأمنية, التحديات الجيوستراتيجية, التحول الجيوسياسي, التعاون الاقتصادي, التعدين في أعماق البحار, التكامل الاقتصادي, التكتلات الدولية, التنافس الدولي, التنافس بين القوى العظمى, التنمية الاقتصادية, التنمية المستدامة, التنمية في الدول الجزرية, التواجد العسكري, التوازن الجيوسياسي, التوترات الإقليمية, التوسع الصيني, الدبلوماسية الاقتصادية, السيادة الوطنية, السياسة الخارجية, الشراكة الاستراتيجية, الصين, العلاقات الصينية النيوزيلندية, القواعد العسكرية, المبادرة الصينية للتعاون, المحيط الهادئ, المساعدات الإنمائية, المشاريع الكبرى, المصالح الاستراتيجية, المصالح الوطنية, المعادن البحرية, الموارد الطبيعية, النفط والغاز البحري, النفوذ الأمريكي, النفوذ الصيني, الهيمنة الإقليمية, الولايات المتحدة, جزر كوك, نيوزيلندا
أحمد السيد 13/03/2025

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي: آفاق جديدة وتهديدات جديدة أيضًا
من سيتراجع في اليمن.. طهران أم واشنطن؟
عملية كابل: كيف قُتل الظواهري؟
السيدات الأكثر تأييدا للتعديلات الدستورية
جهاد الخازن: دوافع خفية وراء انتقاد الصحف الأمريكية للتعديلات الدستورية في مصر
تمكين المرأة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.. كيف؟

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo