مقال تحليلي

إدارة الأزمة: التجربة المصرية في مواجهة كورونا بين سياسات الداخل ومساعدات الخارج

انتشرت جائحة فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم مخلفة تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية متباينة. وكغيرها من الدول، حاولت مصر مواجهة الآثار السلبية لتلك الجائحة من خلال جملة من السياسات التي هدفت في المقام الأول إلى الحد من أعداد المصابين والوفيات، وتطويق انتشار الفيروس، والتأكد من جاهزية القطاع الصحي، وغير ذلك. وقد كان لفيروس كورونا انعكاس على الدبلوماسية الصحية المصرية على اختلاف دوائر السياسة الخارجية، وهو ما تجلى في المساعدات الطبية التي أرسلتها مصر إلى مختلف الدول الآسيوية والإفريقية والأوروبية. السياسات الداخلية يمكن الإشارة إلى أبرز السياسات المصرية لمواجهة جائحة كورونا على اختلاف موجاتها، وذلك على النحو التالي: التباعد الاجتماعي: من…

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني

انتشرت جائحة فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم مخلفة تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية متباينة. وكغيرها من الدول، حاولت مصر مواجهة الآثار السلبية لتلك الجائحة من خلال جملة من السياسات التي هدفت في المقام الأول إلى الحد من أعداد المصابين والوفيات، وتطويق انتشار الفيروس، والتأكد من جاهزية القطاع الصحي، وغير ذلك. وقد كان لفيروس كورونا انعكاس على الدبلوماسية الصحية المصرية على اختلاف دوائر السياسة الخارجية، وهو ما تجلى في المساعدات الطبية التي أرسلتها مصر إلى مختلف الدول الآسيوية والإفريقية والأوروبية.

السياسات الداخلية

يمكن الإشارة إلى أبرز السياسات المصرية لمواجهة جائحة كورونا على اختلاف موجاتها، وذلك على النحو التالي:

التباعد الاجتماعي: من خلال وسائل الإعلام المصرية على اختلافها، دأبت مختلف مؤسسات الدولة على التأكيد على أهمية التباعد الاجتماعي كونه السلاح الأهم والأبرز على نحو يحول دون تفشي الفيروس. ومن تلك الجهود -على سبيل المثال- جهود صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة ووزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من الوكالة الايطالية للتعاون الإنمائي في إحدى الحملات التوعوية التي تضمنت مجموعة من الفيديوهات التي قدمها طبيبات وأطباء في مجالات مختلفة. وهي الفيديوهات التي تضمنت معلومات طبية ونصائح للوقاية من فيروس كورونا، وقد نشرت على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

ومن الجهود البارزة في هذا الصدد أيضًا جهود وزارة الأوقاف التي أطلقت شعار “الساجد قبل المساجد” الذي عرفه وزير الأوقاف د. محمد مختار جمعة بأنه الحفاظ على النفس البشرية باعتبارها من أهم المقاصد العامة للشريعة الإسلامية. وفي إطارها، تقوم جميع المساجد بحملة واسعة للنظافة والتعقيم على مستوى الجمهورية، مع تقليل التزاحم، وقصر العمل بالمساجد على الصلوات فقط، وتقليل وقت الخطبة إلى 10 دقائق، مع تطبيق التباعد الاجتماعي بين المصلين داخل دور العبادة وخارجها دون تزاحم. 

الفحص: أوضحت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد في شهر ديسمبر 2020 أن مصر أجرت يوميًا بين 15 إلى 20 ألف فحص (PCR) للحالات المشتبه في إصابتها بالمستشفيات الحكومية والمستشفيات ومعامل التحاليل الخاصة. وقد تجاوز العدد الإجمالي لتلك الفحوصات منذ بداية الأزمة في مطلع فبراير 2020 حد المليون و300 ألف مسحة. وهو ما تطابق مع تصريحات رئيس إدارة المعامل المركزية لوزارة الصحة نانسي الجندي التي أكدت أن عدد المسحات اليومية التي تجري في معامل الوزارة ومستشفياتها تصل في المتوسط إلى 10 آلاف مسحة. ويعني هذا أن المستشفيات والمعامل الخاصة تجري بين 5 إلى 10 آلاف فحصPCR  يوميًا.

ويصدر بشكل يومي بيان عن وزارة الصحة المصرية يوضح أعداد الوفيات والمتعافين والمصابين، بيد أنه يتضمن عدد الإصابات الإيجابية من مسحات (PCR)  التي تجريها مستشفيات وزارة الصحة فقط، دون أن يتضمن باقي الحالات التي تكتشفها المعامل والمستشفيات الخاصة وكثير من المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي. كما أن بعض المستشفيات تقتصر خدمتها الطبية للحالات المشتبه في إصابتها بكورونا على إجراء تحاليل الدم والأشعة الصدرية ومناظرته عبر الطبيب المختص دون إجراء مسحة خاصة للمريض. كما يذهب كثيرٌ من المرضى للعلاج في العيادات الخاصة التي لا يُسمح بإجراء فحوصات “PCR” داخلها.

زيادة ميزانية قطاع الصحة: تتضمن الموازنة العامة للدولة 2020-2021 مخصصات مالية تبلغ 93.5 مليار جنيه لقطاع الصحة بنسبة نمو تبلغ 28% مقارنة بموازنة العام المالي 2019-2020، وهي أعلى نسبة نمو مقارنة بمخصصات القطاعات الأخرى كافة. وتتضمن الخطة الاستثمارية للعام 2020-2021 استثمارات حكومية بنحو 21.1 مليار جنيه بنسبة 8% من جملة الاستثمارات الحكومية للعام ذاته، فضلًا عن زيادة الاستثمارات الحكومية الموجهة لوزارة الصحة بنسبة 72% مقارنة بخطة عام 2019-2020. وحول التوزيع الجغرافي للاستثمارات الحكومية الموجهة لقطاع الصحة، تستحوذ محافظة القاهرة على النسبة الأكبر بنسبة 33%، تليها محافظة الدقهلية بنسبة 5.2%، ثم السويس والجيزة بنسبتي 4.9% و4.7% على الترتيب، وفي المركز الخامس تأتي محافظة سوهاج بنسبة 4.5% لتستحوذ محافظات الصعيد على نسبة 21% من تلك الاستثمارات.

ومن المستهدف تحقيق عدد من المبادرات من قبيل مبادرة التأمين الصحي الشامل والاستهداف الجغرافي للمحافظات ذات الألوية، حيث تشمل تلك المبادرة تطوير 79 مستشفى و294 وحدة رعاية أولية في 9 محافظات، إلى جانب مبادرة المشروع القومي للاكتفاء الذاتي من مشتقات البلازما، لتشمل استكمال 6 مراكز لتجميع البلازما، بالإضافة إلى عدد 8 مراكز جديدة. وتضمن مبادرة تطوير أقسام الرعاية الحرجة والعاجلة بالمستشفيات البدء في توفير 3146 سرير رعاية مركزة، و400 حضانة أطفال، و449 سرير رعاية أطفال، و300 سيارة إسعاف، و8 نقاط إسعاف بالمحافظات، و91 نقطة إسعاف على 31 طريقًا بطول 4427 كم، و10 نقاط إسعاف بطرق العاصمة الإدارية. وتضمنت المبادرات وفقًا لتقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية مبادرة تطوير المستشفيات العلاجية، وتشمل 81 مستشفى علاجيًا، و3 مستشفيات حميات، و35 مركزًا متخصصًا، و8 عيادات لجراحات اليوم الواحد، و17 مستشفى نفسيًا.

تقليل تواجد موظفي القطاع العام: لجأت الحكومة المصرية في مواجهة ذروة موجات كورونا، إلى تقليل الحضور اليومي للموظفين بالجهاز الإداري بالدولة. حيث أعدت إدارة الموارد البشرية بالمصالح والوحدات الإدارية التابعة للدولة جداول التناوب في العمل الخاصة بحضور الموظفين. وأجازت الاستعانة بأي من العاملين الحاصلين على إجازة استثنائية وفقًا لحاجة العمل، بحيث لا تكون الإجازات سببًا في التأثير على الخدمات المقدمة للمواطنين. وهو الأمر الذي أخذ في اعتباره خصوصية قطاع الصحة على سبيل المثال، حيث اختلف التعامل مع الإجازات؛ فقررت وزارة الصحة وقف جميع إجازات الأطقم الطبية بجميع المستشفيات والوحدات التابعة. وشمل القرار وقف منح أو تجديد الإجازات للأطباء وأطقم التمريض والفنيين والإداريين وجميع العاملين بقطاع الصحة ضمن خطة الوزارة لمواجهة الموجة الثانية لفيروس كورونا. كما قررت وزارة الصحة أيضًا وقف الإجازات غير الوجوبية التي تشمل السفر إلى الخارج أو تحسين الدخل أو مرافقة الزوج.

وسمحت وزارة التربية والتعليم وغيرها من الجهات والمؤسسات الحكومية لمن تسمح طبيعة وظائفهم بالعمل من المنزل بأداء مهام وظائفهم المكلفين بها دون الوجود بمقر العمل طوال مدة سريان قرار رئيس الوزراء، على أن يؤدي باقي الموظفين مهام وظائفهم بالتناوب فيما بينهم يوميًّا أو أسبوعيًّا. وقد منح الموظف المصاب بأي مرض من الأمراض المزمنة وفقًا لما هو مثبت بملفه الوظيفي إجازة استثنائية طوال مدة سريان هذا القرار، ومنح الموظف المصاب بغير الأمراض المزمنة إجازة استثنائية لذات المدة بموجب تقرير يصدر من إحدى المستشفيات الحكومية باستحقاقه هذه الإجازة. كما منح الموظف المخالط لمصاب بمرض مُعدٍ إجازة للمدة التي تحددها الجهة الطبية المختصة، ومنحت الموظفة الحامل أو التي ترعى طفلًا أو أكثر يقل عمره عن 12 سنة إجازة استثنائية.

العمالة المؤقتة: صرفت وزارة القوى العاملة منحًا مالية للعمالة غير المنتظمة عبر ثلاث مراحل؛ فتكلفت المرحلة الأولى 300 مليون جنيه، واستفاد منها نحو 1.6 مليون عامل. وبدأت المرحلة الثانية في 21 أبريل 2020 بنفس العدد والتكلفة. فوصل إجمالي المراحل الثلاث إلى 800 مليون جنيه. وقد صرفت العمالة المنتظمة التي سجلت أسماءها ووقعت عليهم الشروط بصرف المنحة في كل المحافظات والمراكز والقرى من منافذ البريد المنتشرة في الجمهورية التي تتخطى 4 آلاف منفذ. وهو الأمر الذي أخذ في اعتباره رعاية الفئات الأكثر احتياجًا في ظل تفشي جائحة كورونا، ودعم العمالة غير المنتظمة.

وفي سياق متصل، أكد رئيس غرفة الأزمات بمجلس الوزراء أن الحكومة بصدد تدشين موقع إلكتروني جديد بعنوان “أهالينا” بهدف مساعدة العمالة المؤقتة التي تعاني نتيجة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة لمكافحة كورونا، بهدف تحقيق قدرٍ من التكافل الاجتماعي بين رجال الأعمال والعمالة المؤقتة لمواجهة الأضرار الناجمة عن انتشار فيروس كورونا، على أن يحتوي الموقع الخاص بالعمالة المؤقتة على رابط لتسجيلهم وتوثيقهم بالتوازي مع تسجيل وزارة القوى العاملة لهم.

الإغلاق الجزئي: اتجهت مصر في أوقات الذروة إلى إجراءات مشددة بحظر جميع المؤتمرات والحفلات في الفنادق والنوادي، وتحديد موعد غلق المحال والمجمعات التجارية والمقاهي والمطاعم من التاسعة مساء للحد من انتشار فيروس كورونا. وهي الإجراءات التي دارت حول الإغلاق الجزئي في مواجهة الموجات الثلاث من الفيروس. فقد صرحت وزيرة الصحة في أحد مؤتمراتها الرسمية بأن مصر لم تفرض سياسة الإغلاق الكامل مثل العديد من دول العالم بما يخدم المصلحة العامة للمواطنين، وهو الأمر الذي ارتهن بأعداد المصابين، ودرجة إشغال المستشفيات الحكومية، والحيلولة دون الانهيار الاقتصادي، وغير ذلك من اعتبارات اقتصادية واجتماعية.

إنتاج اللقاح: أعلنت شركة “فاركو” للأدوية في مصر أنها حصلت على حقوق تصنيع اللقاح الروسي المضاد لفيروس كورونا “سبوتنيك في”، على أن تبدأ إنتاجه قبل نهاية العام الجاري. وقد تزامنت هذه الخطوة مع بدء تصنيع لقاح “سينوفاك” الصيني محليًا في مصر، فضلًا عن خطط وزارة الصحة المصرية لإنتاج لقاح “أسترازينيكا” الأوروبي لاحقًا، إضافة لاستمرار الأبحاث الجارية حاليًا على لقاح مصري بنسبة 100% تمهيدًا لتصنيعه داخل البلاد. إذ تهدف مصر من تصنيع أنواع متعددة من اللقاحات الأجنبية والمحلية إلى تحقيق “الاكتفاء الذاتي”، وسد احتياجات المواطنين ثم التصدير للخارج، وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط لإمدادها باللقاحات، وتوفير أكبر كمية منها، فضلًا عن تطعيم 70% من السكان.

فقد أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا بدء تصنيع لقاح كورونا الصيني “سينوفاك” في مصر، على أن يتم إنتاج أول جرعة منه داخل مصانع الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات (فاكسيرا). وتطمح مصر لإنتاج 40 مليون جرعة من هذا اللقاح بنهاية 2021، ونقل تكنولوجيا تصنيعه بالكامل إلى مصر، واستثمار ذلك الإنتاج في تحقيق اكتفاء ذاتي من اللقاحات، وتصدير الفائض وتكنولوجيا التصنيع لدول عربية وإفريقية. وبنجاح مصر في إنتاج “سينوفاك”، تكون أول دولة إفريقية تقوم بتصنيع لقاح مضاد لـفيروس كورونا محليًا.

المساعدات الخارجية

قدمت مصر مساعدات طبية إلى مختلف دول العالم في إطار دبلوماسيتها الطبية، وذلك على النحو التالي:

الدول الآسيوية: في 10 مايو 2021، أقلعت ثلاث طائرات نقل عسكرية من قاعدة شرق القاهرة الجوية محملة بكميات كبيرة من المساعدات الطبية المقدمة من وزارة الصحة والسكان إلى دولة الهند. وهي المساعدات الطبية التي استهدفت المساهمة في تخفيف العبء عن الشعب الهندي بسبب سرعة تفشي فيروس كورونا، وارتفاع معدل الإصابة والوفيات، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وأدوات الوقاية والحماية. وتبعًا لمساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية والمتحدث الرسمي للوزارة خالد مجاهد، تضمنت تلك الشحنة: 300 أسطوانة أكسجين، و20 جهاز تنفس صناعيًا، و100 سرير طبي، و20 جهاز رسم قلب، و30 جهاز صدمات كهربائية، و50 مضخة محاليل، و50 سرنجة محاليل، وذلك بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية.

كما أقامت مصر جسرًا جويًا لأعمال الإغاثة الطبية ومعالجة ضحايا انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020، وأرسلت أطنانًا من الألبان والأدوية لجمهورية العراق الشقيقة في أكتوبر 2020. كما أرسلت مساعدات طبية للشعب الأردني في ديسمبر 2020. كما جهزت 3 طائرات محملة بكميات كبيرة من المستلزمات والأدوية والأجهزة الطبية والألبان لإرسالها إلى لبنان في مجابهة انتشار الموجة الثانية لفيروس كورونا. وفي 28 يناير 2021، لفتت وزيرة الصحة المصرية إلى استمرار جسر المساعدات الجوي إلى لبنان طالما استمرت جائحة كورونا، بعد أن وصلت إلى مطار رفيق الحريري الدولي لتسليم المساعدات المصرية إلى الدولة اللبنانية، في وقت سجلت فيه لبنان 3906 إصابات و76 حالة وفاة جراء فيروس كورونا خلال 24 ساعة، فيما وصل عدد إجمالي الإصابات إلى نحو 29 ألف مصاب.

الولايات المتحدة والدول الأوروبية: أرسلت مصر في مايو 2020 شحنة كبيرة من أدوات التعقيم إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد ارتفاع نسب الوفيات فيها بصورة كبيرة، في إطار دبلوماسية الصحة التي انتهجتها الحكومة المصرية. وقد كُتبت عبارة “من الشعب المصري إلى الشعب الأمريكي” على أطنان من الأجهزة الطبية في مبادرة شملت عدة دول أخرى. كما زارت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد في أبريل 2020 إيطاليا في الوقت الذي كانت تعد فيه إحدى أبرز بؤر الوباء في أوروبا، لكي تسلم بنفسها المساعدات المصرية من كمامات واقية وقفازات إلى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو.

ففي أعقاب انتشار الفيروس وإعلان حالة الطوارئ في إيطاليا في أبريل 2020، كانت مصر من أولى الدول التي قدمت المساعدات الطبية في محاولة لمساعدة البلد الأوروبي في احتواء أزمة انتشار فيروس كورونا، بعد أن أصبحت أكثر دولة في العالم تعاني من الفيروس، وتجاوز عدد المصابين بها الصين، ورد الشعب الإيطالي بالشكر على جهود الحكومة المصرية. كما استمرت مصر في إرسالها المساعدات الطبية للدول الأكثر تضررًا من الجائحة، حيث قامت مصر في أبريل 2020 بإرسال شحنة ضخمة من معدات الوقاية إلى بريطانيا لمساعدتها في مجابهة الفيروس. وقد عبر بعض الوزراء الأوروبيين عن شكرهم لمصر عن طريق موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.

الدول الإفريقية: تبعًا للتصريحات الرسمية لوزيرة الصحة المصرية في 21 مايو 2021، تعد مصر هي أول دولة إفريقية تقدم المساعدات الطبية لمكافحة فيروس كورونا لعدد 22 دولة إفريقية شملت: ليبيا، وجنوب السودان، والكونغو، وغير ذلك. وفي سياق متصل، أرسلت مصر مساعدات إلى السودان على متن طائرتين عسكرتين أقلعتا من قاعدة شرق القاهرة الجوية محملتين بكميات كبيرة من المساعدات الغذائية للمساهمة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين السودانيين. 

وعلى الصعيد التونسي، أرسلت مصر مساعدات طبية من خلال طائرة نقل عسكرية من قاعدة شرق القاهرة الجوية محملة بكميات كبيرة من المساعدات الطبية المقدمة من وزارة الصحة. وقد أعلنت الرئاسة التونسية عن وصول تلك الطائرة العسكرية المحملة بمعدات ومستلزمات طبية. وقد جاء في بيان للرئاسة التونسية، إنه بمبادرة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حطّت بالقاعدة العسكرية بالعوينة طائرة عسكرية مصرية محملة بمعدات ومستلزمات طبية، للمساعدة في دعم جهود مواجهة جائحة كورونا. وكان في استقبال هذه الطائرة لدى حلولها بتونس وزير الدفاع الوطني ومدير عام الصحة العسكرية وسفير مصر بتونس.

وعلى الصعيد الليبي، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي القوات المسلحة يوم 13 إبريل 2021 بتقديم أوجه دعم وتضامن مصر مع الشعب الليبي الشقيق في مختلف الظروف، فأقلعت طائرتا نقل عسكريتان من قاعدة شرق القاهرة الجوية متجهتين إلى مطار سبها بدولة ليبيا وعلى متنهما أطنان من المساعدات الطبية المقدمة من وزارة الصحة والسكان المصرية. كما أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة أوامرها بإقلاع طائرة نقل عسكرية من طراز “إليوشن” من قاعدة شرق القاهرة الجوية محملة بكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية والمطهرات والبدل الواقية مقدمة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية زامبيا، وهي المساعدات التي استقبلها السفير المصري بالكونغو وريموند تشديا باتي نائب وزير الخارجية الكونغولي وعدد من المسئولين من جمهورية الكونغو. وعلى الجانب الآخر، كان في استقبال طائرة المساعدات المتجهة إلى زامبيا السفير المصري وإينونيا وينا نائب رئيس جمهورية زامبيا وعدد من المسئولين من الجانب الزامبي.

ختامًا، لا شك أن زيادة عدد السكان الذي تجاوز 100 مليون نسمة فرض معوقات تقوض سياسات التباعد الاجتماعي، وتستلزم إجراء فحوصات طبية على نطاق واسع، وتتطلب مضاعفة ميزانية وزارة الصحة، بيد أن السياسات المصرية تمكنت من مراعاة الأبعاد الاجتماعية والتداعيات الصحية لفيروس كورونا دون أن يؤثر ذلك تأثيرًا حادًا في الاقتصاد المصري، وذلك بإشادة عددٍ من المنظمات الدولية الرائدة. وهو ما تبرز أهميته بالمقارنة بعدد من التجارب الدولية الرائدة التي إما تسببت في إرهاق النظام الصحي، وإما إرهاق النظام الاقتصادي.

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني