ولاية خراسان واختبار طالبان

عضو الهيئة الاستشارية

فى واحدة من أكثر الهجمات دموية بالبلاد وأيضا، اكثرها قوة ضد قوات الولايات المتحدة منذ 2011، بلغ عدد ضحايا الهجوم الإرهابى على مطار كابول 170 قتيلا، بينهم 13 جنديا أمريكيا وثلاثة أطفال افغان، وعشرات الجرحى. وعلى الرغم من ان الرئيس الأمريكى سبق وحذر من احتمال تنفيذ ضربة إرهابية على مطار كابول، فإن واشنطن عجزت عن منع هذا الهجوم الذى أعاد فرع تنظيم الدولة الإسلامية فى أفغانستان، او ما يعرف بـولاية خراسان، الى الواجهة، كما منحه فرصة لتضخيم قدراته على تنفيذ ضربات دامية. يتمركز تنظيم ولاية خراسان فى إقليم نانغاهار، شرقى أفغانستان، قرب طرق تهريب المخدرات والبشر إلى باكستان. وتشمل المناطق…

وفاء صندي
عضو الهيئة الاستشارية

فى واحدة من أكثر الهجمات دموية بالبلاد وأيضا، اكثرها قوة ضد قوات الولايات المتحدة منذ 2011، بلغ عدد ضحايا الهجوم الإرهابى على مطار كابول 170 قتيلا، بينهم 13 جنديا أمريكيا وثلاثة أطفال افغان، وعشرات الجرحى. وعلى الرغم من ان الرئيس الأمريكى سبق وحذر من احتمال تنفيذ ضربة إرهابية على مطار كابول، فإن واشنطن عجزت عن منع هذا الهجوم الذى أعاد فرع تنظيم الدولة الإسلامية فى أفغانستان، او ما يعرف بـولاية خراسان، الى الواجهة، كما منحه فرصة لتضخيم قدراته على تنفيذ ضربات دامية.

يتمركز تنظيم ولاية خراسان فى إقليم نانغاهار، شرقى أفغانستان، قرب طرق تهريب المخدرات والبشر إلى باكستان. وتشمل المناطق التى يطلق عليها التنظيم اسم ولاية خراسان أفغانستان وجزءا من باكستان، وإيران وأوزباكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان. وقد ضم التنظيم نحو 5 آلاف مقاتل فى 2016، فقد منهم الكثير، فى أوقات لاحقة، وذلك خلال اشتباكات مع القوات الأمريكية، والجيش الأفغانى، وكذلك فى اشتباكات خاضها ضد حركة طالبان.

تعد ولاية خراسان الأكثر تطرفا وعنفا، من بين جميع التنظيمات والفصائل الجهادية فى أفغانستان، كما تعد رابع أنشط التنظيمات الارهابية فى العالم منذ بداية العام. وقد نجحت فى تجنيد متطوعين من أفغانستان وباكستان على حد سواء، خصوصا المنشقين عن حركة طالبان أفغانستان وطالبان باكستان، وخاصة من أتباع مدرستى الجهادية السلفية وجماعة إشاعة التوحيد. هؤلاء يعتبرون أن طالبان غير ملتزمة بتطبيق شرع الله بالشكل الكافى، ويشعرون انهم غير مرحب بهم داخل الحركة التى تحمل طابعا خاصا داخل المذهب الحنفى، بينما يميل أتباع هاتين المدرستين الى التشدد فى كثير من القضايا، ويشتركون فى النهج السلفى مع تنظيم الدولة.

على الرغم من هذه الاختلافات يرتبط تنظيم ولاية خراسان بحركة طالبان عبر شبكة حقانى، بحيث يحظى التنظيم بعلاقات قوية مع هذه الشبكة، والتى تعد بدورها حليفا مقربا لحركة طالبان.

فى المقابل، تنفى طالبان أى علاقة لها بتنظيم الدولة، بل هى تدرك تماما أن محاربة ولاية خراسان هى فرصتها الوحيدة التى قد تمكنها من ربط علاقات مع أمريكا والمجتمع الدولى، الذى لا يزال يصنفها كتنظيم إرهابى. بل شكلت ولاية خراسان أحد الأسباب التى دفعت امريكا إلى التفاوض مع طالبان؛ التى غدت معتدلة بالمقارنة مع تنظيم الدولة. لذلك لن يتوانى قادتها فى إعلان عدائهم للتنظيم والتوعد بملاحقة عناصره.

وضع هجوم كابول حركة طالبان فى تحد صعب، أولا، من حيث قدرتها على تحقيق الامن والاستقرار وبالتالى قدرتها على الحكم. ثانيا، من حيث محاربتها لإرهاب تنظيم الدولة، خاصة انها مطالبة بالرد على هجوم الخميس الأسود، كما انها ملتزمة بعدم السماح لاى تنظيم إرهابى من اتخاذ أفغانستان مصدرا لتهديد مصالح امريكا.

يراهن العالم وفى مقدمته أمريكا على حركة طالبان فى التصدى لخطر تنظيم داعش ومحاربته ميدانيا مقابل حصولها على دعم استخباراتى أمريكى قوى لإنجاح هذه المهمة. لكن هل ستنجح فعلا فى هذا التحدى؟ لاشك أن طالبان تخشى زيادة نفوذ تنظيم الدولة، خاصة بعدما وجد له موطئ قدم فى المنطقة، مستثمرا بروز جملة من الخلافات الأيديولوجية والاستراتيجية للعديد من الجماعات المحلية، بما فى ذلك تنظيم القاعدة وحركة طالبان. لكن، هذه الأخيرة، تعانى فى ذات الوقت انقساما داخليا، ومنافسة بين بعض قادتها حول كيفية الحكم وتحقيق الأمن. هؤلاء يختلفون مع الصورة المعتدلة التى تحاول المستويات العليا من القيادة ترويجها أمام العالم، وهذا يمكن ان يضعف من فرص قدرة الحركة على مواجهة تنظيم داعش.

فى الوقت ذاته، قد لا يكون تنظيم خراسان قادرا فى المرحلة الحالية على شن هجوم ضد العدو البعيد، لكن إذا لم تتم مواجهته بقوة، فليس من الصعب أن ينمو تهديده اكثر فى أفغانستان ويمتد منها إلى المنطقة وربما إلى الغرب والعالم أجمع.

نقلا عن جريدة الاهرام بتاريخ 9 سبتمبر 2021 

وفاء صندي
عضو الهيئة الاستشارية

مقالات أخرى للكاتب