المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
قضايا الأمن الدفاع
إرث ألفرد ماهان في التنافس البحري الأمريكي–الصيني:قراءة في الانعكاسات الجيوسياسية على الشرق الأوسط
الإرهاب والصراعات المسلحة
الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟
الدراسات العربية والإقليمية
انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
الدراسات العربية والإقليمية
 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ"ولادة البديل"
دراسات الإعلام و الرأي العام
الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط
برنامج الدراسات التاريخية
الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
الدراسات العربية والإقليمية
بين "الخيار الجراحي" الأمريكي و"غرور القوة" الإيراني: هل تندفع المنطقة نحو المواجهة الأوسع؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
بين تأمين الإمدادات والتحول الطاقي: لماذا عاد الغاز الطبيعي لقلب نظام الطاقة العالمي؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
ثورة 23 يوليو 1952 في عالم متغير
قضايا الأمن الدفاع
استراتيجية الاستنزاف المتجدد: أبعاد "حملة الأربعين" الأوكرانية والرد العسكري الروسي
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
صورة مختلفة: الاقتصاد الأمريكي في ضوء صدمة الحرب على إيران
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
إسرائيل والاقتصاد الأزرق:المجال البحري في معادلة الأمن القومي
الدراسات الأفريقية
الحكومة الائتلافية ومستقبل التوازنات الحزبية في جنوب أفريقيا
ورقة بحثية
الجذور التاريخية لمشروع الشرق الأوسط الكبير
الدراسات الأمريكية
من كارتر إلى ترامب: كيف تحول التحدي الإيراني إلى أزمة رئاسية متكررة؟
الدراسات العربية والإقليمية
مكاسب غير مباشرة: كيف وظفت تركيا قمة الناتو 2026 لخدمة أولوياتها؟
الدراسات الأفريقية
تحولات مكافحة الإرهاب في النيجر
أنشطة وفاعليات
خلاصات ثرية.. النتائج الرئيسة لورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ندوات
المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية يعقد ورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ورقة بحثية
مهرجان "أرض الفخر" 2026: دبلوماسية عامة تستجدي دعم الشواذ
برنامج الدراسات التاريخية
كيف حافظت ثورة 30 يونيو 2013 على العالم العربي ؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
مصر بين ثورتين (يوليو 1952- يونيو 2013)
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الوعي الشعبي المصري في ثورة 30 يونيو: قراءة تاريخية في استعادة الدولة وتعزيز الهوية الوطنية
الدراسات العربية والإقليمية
الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قراءة متأنية للوضع الراهن في المنطقة
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد الأفريقي 2026 في ظل التحديات: الصمود والمرونة
السياسات العامة
السياحة المصرية وسفن الكروز: جهود كثيرة تنتظر جني الثمار
الدراسات الأمريكية
المادة 224: إعادة هندسة العلاقات الدفاعية بين واشنطن وتل أبيب
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: الواقعية الجيوسياسية: ماذا تعني عودة واشنطن إلى الساحل الأفريقي؟
الدراسات الأفريقية

الواقعية الجيوسياسية: ماذا تعني عودة واشنطن إلى الساحل الأفريقي؟

نسرين الصباحى
نسرين الصباحى  - باحث أول بوحدة الدراسات الأفريقية تم النشر بتاريخ 24/02/2026
وقت القراءة: 12 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

تشهد السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أفريقيا، ولا سيما منطقة الساحل، مرحلة إعادة تقييم استراتيجية تعكس تحولات أعمق في بنية النظام الدولي وتوازنات القوة العالمية. فبعد سنوات من الفتور الدبلوماسي وتراجع الحضور العسكري، بدأت واشنطن في إعادة فتح قنوات التواصل مع دول الساحل، في خطوة تُشير إلى انتقالها من نهج يقوم على العزلة والضغط السياسي إلى مقاربة أكثر براجماتية ترتكز على المصالح الأمنية والاقتصادية.

المحتويات
أولًا: تحولات الاستراتيجية الأمريكية في الساحلثانيًا: الدوافع الاستراتيجية لإعادة انخراط واشنطن في الساحلثالثًا: أدوات المقاربة الأمريكية الجديدةرابعًا: معضلات السياسة الأمريكية بين القيم والمصالح

وتأتي هذه المراجعة في سياق بيئة إقليمية شديدة التعقيد؛ حيث تتقاطع التهديدات الإرهابية العابرة للحدود مع التنافس بين القوى الكبرى على الموارد الاستراتيجية، بالتوازي مع صعود أنظمة عسكرية أعادت تعريف مفهوم السيادة ورفضت الأطر الغربية التقليدية. ولم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى الساحل، بل كيف ستعيد تموضعها في منطقة لم تعد تخضع لقواعد النفوذ التي سادت لعقود.

وتعكس الزيارة الأخيرة للمسئول الأول في مكتب الشئون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية “نيك تشيكر” إلى باماكو في 2 فبراير 2026، مؤشرًا على هذا التحول؛ إذ تتجاوز دلالاتها الطابع الدبلوماسي الروتيني لتشير إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة مع حكومات كانت حتى وقت قريب محل مقاطعة سياسية. ويبدو أن واشنطن أدركت أن استمرار الانكفاء يهدد بتآكل نفوذها في واحدة من أكثر المناطق حساسية من حيث الأمن العالمي وسلاسل إمداد المعادن الحيوية. ضمن هذا السياق، يسعى هذا التقرير إلى تحليل ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في الساحل، واستكشاف دوافعها الاستراتيجية، وتقييم أدواتها، وفهم تفاعلاتها مع البيئة الإقليمية والدولية، وصولًا إلى استشراف السيناريوهات المحتملة لمستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة.

أولًا: تحولات الاستراتيجية الأمريكية في الساحل

شهدت المقاربة الأمريكية تجاه أفريقيا تحولًا تدريجيًا من خطاب معياري يركز على الديمقراطية والحوكمة إلى نهج واقعي تحكمه حسابات الأمن والمنافسة الجيوسياسية. فقد اتسمت الاستراتيجيات السابقة بمحاولة الجمع بين الدبلوماسية والتنمية والدفاع، بينما تتجه المقاربة الراهنة إلى تقليص الاعتماد على المساعدات لصالح توسيع التجارة والاستثمار.

لا يعكس هذا التحول مجرد تغيير تكتيكي، بل يعبر عن إعادة تعريف لمفهوم الشراكة؛ إذ باتت واشنطن تفضل التعامل مع الدول “القادرة والموثوقة” بدلًا من تبني مقاربة شاملة للقارة الأفريقية. وبهذا المعنى، تتحول العلاقة من نموذج تنموي طويل الأجل إلى شراكات انتقائية قائمة على المصالح المتبادلة. غير أن هذا التوجه يكشف أيضًا عن مفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي تدعو فيه الولايات المتحدة إلى “الدبلوماسية التجارية”، اتخذت إجراءات مثل تشديد قيود التأشيرات وفرض ضمانات مالية مرتفعة، وهي سياسات قد تقوض أهداف الانخراط الاقتصادي وتحد من التبادل البشري والتجاري مع الدول الأفريقية بما فيها دول الساحل.

الأهم من ذلك أن غياب الإشارات الصريحة إلى مطالب الانتقال الديمقراطي يعكس استعدادًا أمريكيًا للتعامل مع واقع سياسي جديد تقوده المجالس العسكرية في دول الساحل. وهو ما يشير إلى أن الاستقرار –وليس التحول الديمقراطي– أصبح معيار الانخراط الأساسي، خاصة في المناطق التي تشهد فراغًا أمنيًا خطيرًا.

ثانيًا: الدوافع الاستراتيجية لإعادة انخراط واشنطن في الساحل

تشير المقاربة الجديدة لواشنطن للعودة إلى منطقة الساحل إلى إعادة تقييم شاملة للأولويات الاستراتيجية، ولا تقتصر على التعاون الأمني، بل تشمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تهدف إلى استعادة الفاعلية الأمريكية في مواجهة نفوذ القوى الكبرى وتهديدات الإرهاب، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:

1. احتواء تحركات المنافسين من القوى الدولية الكبرى: يتمثل أحد أبرز محركات العودة الأمريكية في القلق المتزايد من توسع النفوذ الروسي وتعميق الحضور الاقتصادي والأمني الصيني. فالتراجع الغربي أتاح لهاتين القوتين فرصة ملء الفراغ عبر اتفاقيات دفاعية، ومبيعات أسلحة، وشراكات في قطاع التعدين. ولا يقتصر هذا التحدي على فقدان الوصول إلى الموارد، بل يمتد إلى خطر فقدان الأهمية الاستراتيجية في منطقة باتت تشكل مسرحًا لإعادة تشكيل التوازنات الدولية.

2. السباق على المعادن الحيوية: تتمتع دول الساحل بثروات معدنية هائلة، من الذهب واليورانيوم إلى الليثيوم والكوبالت والنحاس، وهي موارد أساسية للتحول الطاقوي والصناعات التكنولوجية. ومع اتجاه الحكومات العسكرية في هذه الدول إلى تأميم هذه الثروات، نشأت فرصة تفاوضية نادرة تسعى القوى الكبرى إلى استثمارها. ومن ثم، فإن الانخراط الأمريكي لا ينفصل عن محاولة تأمين سلاسل التوريد العالمية ومنع احتكارها من قبل منافسين استراتيجيين.

3. التهديد الإرهابي المتصاعد: تحولت منطقة الساحل إلى إحدى أكثر بؤر الإرهاب نشاطًا في العالم، مع توسع الجماعات الإرهابية وتحديدًا جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم “القاعدة”، وتنظيم داعش – ولاية الساحل، نحو المراكز الحضرية وامتدادها باتجاه سواحل خليج غينيا في غرب أفريقيا. ويثير هذا الواقع مخاوف من نشوء ملاذات آمنة قد تهدد المصالح الغربية وتفاقم أزمات الهجرة. وقد أدى انهيار الأطر الأمنية السابقة، عقب سلسلة الانقلابات العسكرية (2020 – 2023)، وانسحاب القوات الفرنسية والأممية، إلى مضاعفة الحاجة إلى ترتيبات أمنية جديدة، وهو ما يفسر استعداد واشنطن لتقديم دعم استخباراتي وربما عسكري محدود دون شروط سياسية صارمة.

4. تدارك التداعيات السلبية للانسحاب من الساحل الأفريقي: أدرك صانع القرار الأمريكي أن تجميد الاتصالات والتعاون مع السلطات الانتقالية في دول الساحل، أتاح لدول أخرى فرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة؛ إذ وسعت موسكو علاقاتها الأمنية والعسكرية مع حكومات مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وفي الوقت نفسه، عززت الصين وجودها عبر استثمارات اقتصادية واسعة وشراكات بدون شروط سياسية؛ مما ساهم في تمهيد الطريق أمام نفوذ روسي- صيني أكبر من الدور الدبلوماسي التقليدي الذي تركته الولايات المتحدة في المنطقة.

ثالثًا: أدوات المقاربة الأمريكية الجديدة

تعتمد الاستراتيجية الأمريكية الراهنة على مزيج من الأدوات الصلبة والناعمة، لكن مع ميل واضح نحو المقاربات البراجماتية، ويمكن تفسير ذلك تاليًا:

1. الأمن بوصفه نقطة الارتكاز: تسعى واشنطن إلى إعادة بناء شبكات التعاون الاستخباراتي ومراقبة تحركات الجماعات المسلحة، خاصة بعد فقدان قواعد عسكرية مهمة مثل القاعدة الجوية (101) في نيامي. كما تطرح فكرة إنشاء قيادات مشتركة وتعزيز التنسيق الإقليمي، في محاولة لمنع تحول الساحل إلى مركز عالمي للنشاط الإرهابي. غير أن هذا الانخراط يبدو محسوبًا؛ فالولايات المتحدة تحاول تجنب نموذج الوجود العسكري الكثيف الذي أثار رفضًا شعبيًا لفرنسا، مفضلة حضورًا عسكريًا محدودًا يقوم على الشراكات والتنسيق الإقليمي.

وتقدم الضربة العسكرية الأمريكية في شمال غرب نيجيريا في 25 ديسمبر 2025 نموذجًا عمليًا لهذه المقاربة الأمنية الجديدة؛ إذ لجأت واشنطن إلى توظيف قدراتها الضاربة من خارج مسرح العمليات، عبر إطلاق صواريخ “توماهوك” من سفينة بحرية في خليج غينيا، دون الانخراط في انتشار بري مباشر. ويعكس هذا النمط اعتماد الولايات المتحدة على أدوات عسكرية عالية الدقة ومنخفضة الكلفة السياسية، بما ينسجم مع توجهها نحو تقليص الوجود العسكري المباشر، مقابل الحفاظ على القدرة على التدخل السريع عند الضرورة.

2. الدبلوماسية التجارية: تقوم المقاربة الجديدة على الانتقال من علاقة “المساعدات” إلى علاقة “الاستثمار”، التي لا تقتصر على توفير الأموال، بل تتطلب تصورًا كاملًا لكيفية تقديم قيمة مضافة للدول المستقبلة، مع التركيز على القطاعات الاستخراجية والبنية التحتية والصحة. وتراهن واشنطن على أن المصالح الاقتصادية المشتركة قد توفر أرضية أكثر استدامة من الشروط السياسية. لكن نجاح هذا النهج يظل رهينًا بقدرة الولايات المتحدة على تقديم عروض تنافسية في مواجهة التمويل المرن والأسلحة منخفضة التكلفة التي توفرها الصين.

3. احترام السيادة على مستوى خطاب سياسي: تكرر واشنطن تأكيدها على عدم التدخل في الشئون الداخلية أو فرض تدابير قسرية، واحترام سيادة الطرف الآخر، وهو خطاب يتقاطع مع السردية التي تتبناها الأنظمة العسكرية في دول الساحل. ويهدف ذلك إلى إعادة بناء الثقة وتجنب الاتهامات بالوصاية، لكنه قد يحد في الوقت ذاته من قدرة الولايات المتحدة على التأثير في مسارات الحكم داخل هذه الدول.

رابعًا: معضلات السياسة الأمريكية بين القيم والمصالح

تواجه واشنطن اختبارًا استراتيجيًا يتمثل في كيفية الموازنة بين مكافحة الإرهاب والحفاظ على خطاب دعم الديمقراطية. فالانخراط مع حكومات وصلت إلى السلطة عبر الانقلابات العسكرية قد يضعف المعايير التي دافعت عنها طويلًا، لكنه في المقابل قد يكون ضروريًا لمنع تدهور أمني أوسع.

كما أن نفوذ الولايات المتحدة قد يظل محدودًا في ظل تنويع دول الساحل لشركائها وحرصها على صفقات تقوم على قاعدة “رابح – رابح” ومنفعة متبادلة. وهذا يعني أن واشنطن لم تعد الطرف المهيمن، بل مجرد لاعب ضمن ساحة مزدحمة من الفاعلين الدوليين. إضافة إلى ذلك، فإن التركيز المفرط على الأمن والموارد قد يأتي على حساب قضايا التنمية والحوكمة، وهو ما قد يعيد إنتاج جذور عدم الاستقرار على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، أدى تشكيل تحالف دول الساحل (AES)، بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في غرب أفريقيا. فالتحالف يقدم نفسه بوصفه مشروعًا للتحرر من قيود ما بعد الاستعمار، ويعمل على توحيد مواقفه الأمنية والسياسية. وبالتالي، يقلص هذا التحالف قدرة القوى الخارجية على التعامل مع كل دولة بمعزل عن الأخرى، ويفرض مقاربة إقليمية أكثر تعقيدًا.

كما أدى الانسحاب الفرنسي إلى زعزعة ترتيبات استمرت لعقود، وخلق فراغ تحاول عدة قوى ملأه. وفي حين وسعت روسيا تعاونها الدفاعي، ركزت الصين على نقل الأسلحة والتدريب العسكري، مع تجنب الانخراط العملياتي المباشر. حيث تشير بيانات تجارة السلاح إلى تصاعد دور الصين كمورد رئيسي لغرب أفريقيا، مستفيدة من انخفاض التكلفة وغياب الشروط السياسية. ويعني ذلك أن المنافسة في الساحل لم تعد اقتصادية فقط، بل باتت تمتد إلى إعادة تشكيل البنى الأمنية للدول.

حاصل ما تقدم، تكشف إعادة الانخراط الأمريكي في منطقة الساحل عن تحوّل أعمق في طريقة فهم واشنطن لدورها في أفريقيا؛ إذ لم يعد تعزيز الديمقراطية هو المحرك الوحيد، بل باتت الواقعية الجيوسياسية هي الإطار الحاكم. وبينما تدفع المنافسة الدولية والتهديدات الأمنية الولايات المتحدة إلى العودة، فإن البيئة الإقليمية الجديدة تفرض عليها العمل بشروط مختلفة عن الماضي. بالإضافة إلى ذلك، لم تعد دول الساحل ساحات نفوذ تقليدية، بل فواعل تفاوضية تسعى إلى تعظيم مكاسبها عبر تعدد الشركاء. ومن ثم، فإن مستقبل السياسة الأمريكية في المنطقة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على التكيف مع هذا الواقع الإقليمي الجديد، وتقديم شراكات تتجاوز منطق الاحتواء إلى بناء مصالح متبادلة. وفي نهاية المطاف، لا تعكس عودة واشنطن مجرد رغبة في استعادة موقع مفقود، بقدر ما تشير إلى إدراك متزايد بأن “الساحل” لم يعد هامشًا في السياسة الدولية، بل أصبح أحد مداخلها الاستراتيجية.

نسرين الصباحى
نسرين الصباحى
+ postsBio ⮌

باحث أول بوحدة الدراسات الأفريقية

  • نسرين الصباحى
    تحولات مكافحة الإرهاب في النيجر
  • نسرين الصباحى
    إعادة التموضع الأمريكي في نيجيريا: بين احتواء الإرهاب وصراع النفوذ في غرب أفريقيا
  • نسرين الصباحى
    إعادة الانخراط: الاستراتيجية الأوروبية الجديدة في الساحل الأفريقي
  • نسرين الصباحى
    القوة العسكرية الموحدة لتحالف الساحل: بين السيادة الأمنية والتحديات البنيوية

ترشيحاتنا

إرث ألفرد ماهان في التنافس البحري الأمريكي–الصيني:قراءة في الانعكاسات الجيوسياسية على الشرق الأوسط

انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية

 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ”ولادة البديل”

الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط

وسوم: إدارة الأزمات, إدارة التوازنات الدولية, إعادة الانتشار العسكري الأمريكي, إعادة بناء الدولة, إعادة تشكيل موازين القوى, الأدوات غير العسكرية, الأمن الأوروبي, الأمن الإقليمي, الأمن الطاقي, الأمن والتنمية, الاتحاد الأفريقي, الاستثمارات الصينية, الاستراتيجية الأمريكية في الساحل, الاستقرار السياسي, الانقلابات العسكرية في الساحل, التحولات الدولية, التحولات في الاستراتيجية العالمية, التدريب العسكري, التعاون الدفاعي, التمدد الصيني في أفريقيا, التنافس الأمريكي الروسي, التنافس الأمريكي الصيني, التنافس الدولي في أفريقيا, الجغرافيا السياسية الأفريقية, الجماعات المسلحة في الساحل, الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا, الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس), الحضور الروسي في الساحل, الحضور الفرنسي في الساحل, الحوكمة والأمن, الدبلوماسية الأمريكية, الدولة الهشة, الساحل الأفريقي, السياسة الأمريكية في أفريقيا, الشراكات الأمنية الجديدة, الشراكات الاقتصادية, الصراع على النفوذ, الفراغ الاستراتيجي, القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي, القواعد العسكرية الأمريكية, القوة الناعمة, المبادرات الأمنية الإقليمية, المساعدات التنموية, المصالح الأوروبية في أفريقيا, المصالح الاستراتيجية, الموارد الطبيعية في الساحل, النظام الدولي متعدد الأقطاب, النفوذ الروسي في أفريقيا, النفوذ الغربي, النيجر, الهجرة غير الشرعية, الواقعية الجيوسياسية, اليورانيوم في النيجر, بوركينا فاسو, تدويل أزمات الساحل, تراجع فرنسا في أفريقيا, تشاد, تنظيم داعش في الصحراء الكبرى, صراع القوى الكبرى, صراع الموارد, طرق الهجرة عبر الساحل, عسكرة المنطقة, عودة واشنطن إلى الساحل الأفريقي, غرب أفريقيا, فاغنر في أفريقيا, مالي, مجموعة الساحل الخمس, مستقبل النفوذ الأمريكي, مكافحة الإرهاب, موريتانيا, هشاشة الدولة
نسرين الصباحى 24/02/2026

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
إدارة الأزمة: كيف عكست موازنة 2022/2023 تداعيات الحرب الأوكرانية؟
تطوير مستدام: دور الاقتصاد الأزرق في تعزيز التنمية المستدامة
التحدي والاستجابة: رؤية صندوق النقد الدولي لأداء الاقتصاد المصري
اجتماع “الربيع”: صندوق النقد والبنك الدوليين وحل أزمة ديون الدول النامية
جذب الدولار: جهود تعزيز تحويلات المصريين بالخارج 
الصناعة المصرية.. خطوات راسخة وآفاق واعدة

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo