تمثل الممرات البحرية إحدى أوراق الضغط التي توظفها الدول كورقة سياسية في الصراعات، وتحولت الممرات إلى ساحات للتنافس الجيوسياسي وأداة للضغط على الدول المختلفة، وانعكس ذلك في سياقات إقليمية ودولية مختلفة، على غرار الحرب الروسية-الأوكرانية وبروز أهمية البحر الأسود كممر حيوي لتصدير الطاقة والحبوب وحصار روسيا لموانئ أوكرانيا على البحر الأسود، بالإضافة إلى توظيف البحر الأحمر خلال الحرب على غزة، وكذلك توظيف مضيق هرمز كأحد أهم ممرات الطاقة في العالم، خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وكانت هذه الصراعات الدولية سببًا وراء تعطيل أهم الممرات المائية بما أثر على سلاسل التوريد، واقتصادات الدول، لا سيما أن التجارة العالمية تعتمد في جزء كبير على النقل البحري سواء لنقل الطاقة أو السلع، ونحو 90 % من السلع تنقل عبر البحر، ومن ثم تفرض هذه الصراعات ضرورة ضمان حرية الملاحة عبر المضايق والممرات البحرية، في ظل تحول في نمط الحروب والصراعات الدولية، بتوظيف الممرات للتحكم في خطوط الطاقة وسلاسل الإمداد ومسارات التجارة العالمية، وترسيخ فكرة السيطرة على الممر المائي أو تعطيله بما يثير حالة من عدم الاستقرار أو سلامة العبور للسفن، بما يرفع أسعار النفط، ويضغط على الدول والشركات بإعادة حساب مساراتها، ومستوي المخاطر التي تتعرض لها.
أولًا: توظيف الممرات في الحروب
وظفت الممرات البحرية في عدد من الحروب، بما كان له تأثيرات على بعض الدول، وهو ما يتم توضيحه على النحو الآتي:
• توظيف البحر الأسود: حاولت روسيا خلال الحرب مع أوكرانيا توظيف ورقة البحر الأسود، وأعلنت أن السفن التجارية المتجهة إلى موانئ أوكرانيا على البحر الأسود أهدافًا عسكرية مشروعة، وكذلك أوكرانيا بالنسبة للسفن التجارية المتجهة إلى موانئ روسيا على البحر الأسود، واستهدفت الدولتان الموانئ والبنية التحتية للطاقة. كلتا الدولتين تدركان أن البحر الأسود يمثل أهمية بالنسبة لهما، حيث يمثل طريقًا رئيسيًا لشحن الحبوب من المناطق الجنوبية، حيث مر نحو 86% من الحبوب عبر موانئ حوض “آزوف”، وتعد أوكرانيا من أكبر مصدري الحبوب لشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ومن ثم يمثل البحر الأسود أهمية اقتصادية بالنسبة لها، ومثل استمرار التوتر في البحر الأسود، تأثيرًا على سلاسل الإمداد الغذائي العالمي، كونه مصدرًا لنقل الحبوب والمنتجات الزراعية، وهو ما أضر بالدول الواقعة على طول ساحل البحر الأسود[1].
• توظيف البحر الأحمر: وظف الحوثيون ورقة البحر الأحمر كإحدى أدوات الضغط على إسرائيل لوقف الحرب على غزة في 2023، واستهدفوا عبر هجمات متكررة السفن التجارية المتجهة إلى إسرائيل، وفرض حصار بحري في البحر الأحمر، وإحداث تهديد أمني بامتلاكهم الصواريخ والطائرات المسيرة القادرة على الوصول لإسرائيل من اليمن، وأسقطوا العديد من الطائرات بواسطة المدمرة الأمريكية كارني التي نشرتها الولايات المتحدة في المنطقة.
قادت الهجمات الحوثية إلى تشكيل قوة أمنية بحرية متعددة الجنسيات في 18 ديسمبر 2023، بقيادة الولايات المتحدة تحت مسمى عملية حارس الازدهار، ونجحت في شن ضربات ضد أهداف حوثية في اليمن، كما أطلق الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير 2024، قوة “يونافور أسبيدس” لحماية الأمن البحري وضمان حرية الملاحة، لا سيما للسفن التجارية، في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عُمان ومضيق هرمز، وذلك بمرافقتها وحمايتها من أي هجمات محتملة في البحر.
حيث استهدف الحوثيون السفن الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن سواء عبر الهجمات عن بعد أو اختطاف السفن، وشنوا نحو 50 هجومًا على سفن الشحن، ثم وسعوا نطاق هجماتهم لتشمل المحيط الهندي، وأثرت هذه الهجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر بنحو 90 % في العام 2024، وانخفض حجم البضائع في قناة السويس بأكثر من 50%، كما شنت إيران هجمات على السفن الإسرائيلية في المحيط الهندي، وتعرضت سفينة حاويات تابعة لشركة “إيسترن باسيفيك شيبينغ” (Eastern Pacific Shipping) التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، لهجوم من طائرة إيرانية من طراز “شاهد-136” أثناء مرورها على بعد 200 ميل بحري جنوب غرب الهند[2].
وتسبب الحصار البحري في البحر الأحمر في تضرر ميناء إيلات المعني باستيراد السيارات، وتصدير أسمدة البوتاسيوم إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وقدرت الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية من الحصار بنحو 3 مليار دولار، ومرت التجارة البحرية الإسرائيلية عبر موانئ حيفا وأشدود في البحر المتوسط، كما تجنبت شركات الشحن العبور من البحر الأحمر وقناة السويس والإبحار حول أفريقيا، بما قاد إلى قطع مسافات طويلة تبلغ نحو 8000 ميل بحري.
وتسبب توظيف البحر الأحمر كورقة ضغط في بروز أزمة في الممرات الملاحية كقناة السويس، وتجنب شركات الشحن البحري العملاقة مثل شركة ” إيه بي مولر ميرسك الدنماركية” (A.P. Moller – Maersk) خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، واتجهت إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ويضيف الطريق نحو 3500 ميل بحري، ويزيد مدة الرحلة من 10 إلى 14 يومًا بين آسيا وأوروبا أو الأمريكتين، كما تُقدر تكلفة كل رحلة بحوالي مليون دولار إضافية في الوقود وحده[3].
• توظيف مضيق هرمز: استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها، ردًا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على طهران، ووظفت الممر المائي الحيوي الذي يربط مياه الخليج بالمحيط الهندي، حيث تدرك أن المضيق أداة في ميزان القوى، ومن يستطيع تعطيل أو تهديد هذا الشريان الحيوي يمتلك نفوذًا يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، بما يؤثر على الأسواق المالية وسلاسل التوريد العالمية، ومع اللجوء إلى مسار المفاوضات أصبح المضيق ورقة للتفاوض وأداة في يد إيران للردع، وارتبط مسار إنهاء الحرب والصراع مع إيران بمسألة الأمن البحري وضمان عدم تهديد الملاحة[4].
واتجهت طهران إلى تعطيل حركة التجارة الدولية بهدف الضغط على الولايات المتحدة والتفاوض بشأن عدد من الملفات، في المقابل حاولت الولايات المتحدة منع العبور البحري أو وصول السفن إلى إيران، ومن ثم قادت الاستراتيجيات المختلفة لأطراف الحرب، إلى تضرر عدد من الدول التي تعتمد على المضيق في صادراتها النفطية. عملت طهران على تعليق حركة الملاحة في المضيق وحركة المرور من وإلى المضيق، وهاجمت السفن التجارية واستخدمت الطائرات المسيرة والألغام البحرية، وتسببت أزمة توظيف المضيق في الإضرار بدول مثل العراق والكويت وقطر والبحرين التي لا تمتلك طرق تصدير بديلة لهرمز، كما أن المسارات والخطوط البديلة للسعودية والإمارات لم تغطِ سوى 3.5 -5.5 مليون برميل يوميًا[5].
ومن ثم قادت السيطرة على مضيق هرمز إلى حصار الخليج من الجنوب، حيث يمثل مضيق هرمز البوابة الشرقية لصادرات الطاقة الخليجية، ويعد باب المندب منفذًا رئيسيًا لهذه الصادرات نحو الأسواق الأوروبية عبر قناة السويس، ويشكل تعطيل مضيق هرمز وباب المندب نحو 10 مليار دولار من التجارة العالمية، ويعيق نحو 30% من حركة شحن الحاويات العالمية، ونحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية المنقولة بحرًا عبر مضيق هرمز، كما يعبر مضيق باب المندب نحو 10-12% من إجمالي التجارة البحرية العالمية، وثلث الواردات الأوروبية، ونحو خمس تجارة الألمنيوم العالمية، و13% من السيارات، ونحو 40% من تجارة المكانس الكهربائية، 25% من أفران الميكروويف، 22% من الغسالات[6].
نجحت طهران في حربها مع إسرائيل في التأثير بشكل مباشر على مضيق هرمز وعلى باب المندب بشكل غير مباشر عبر الحوثيين، بما سبب ضغطًا على محطات ومنافذ تصدير الطاقة الخليجية، بالإضافة إلى تعطيل سلاسل التوريد وتقويض ثقة السوق واستنزاف موارد هذه الدول دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، إذ مثلت الممرات البحرية أداة للضغط على كافة الدول، فأي اضطراب في هذه الممرات يؤثر مباشرة على الاقتصاد الدولي.
• مضيق ملقا: يعد مضيق ملقا أحد أهم الممرات المائية ذات الأهمية الاستراتيجية حيث يربط المحيط الهندي بالمحيط الهادئ عبر بحر الصين الجنوبي، ويحده من الشرق شبه جزيرة ماليزيا ومن الغرب جزيرة سومطرة الإندونيسية، ومثّل مركزًا للصراع بين البرتغال وهولندا وبريطانيا. ويمر بالمضيق نحو 25% من التجارة العالمية، ويعد قناة لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال والسلع لجنوب شرق آسيا وشرق آسيا[7]، لكن تزايد مظاهر القرصنة والسطو المسلح خلاله هدد سلامة الملاحة البحرية حيث شهد 38 عملية قرصنة في النصف الأول من عام 2023، كما أنه يتأثر بأي توترات في بحر الصين الجنوبي، وتؤدي المواجهات بين الدول المتنازعة في هذه المنطقة إلى تعطيل تدفق البضائع عبر المضيق وسلاسل التوريد العالمية، حيث تعتمد دول شرق وجنوب شرق آسيا عليه كحلقة وصل حيوية في طرق التجارة البحرية ويمر عبره نحو 90 ألف سفينة سنويًا.
ثانيًا: الدروس المستفادة
أثبتت بعض التجارب الدولية، نجاح التعاون الأمني البحري متعدد الأطراف، ومواجهة التهديدات المشتركة مثل القرصنة وتهديد حرية الملاحة عبر تنسيق الدوريات وتبادل المعلومات، فقد تفاقمت القرصنة قبالة سواحل الصومال نتيجة الصراعات الاقتصادية والاجتماعية منذ منتصف التسعينيات، وطورت الدولة في تجربتها لمكافحة القرصنة فكرة استخدام ممرات العبور المنظمة ومرافقة السفن الجماعية.
وأطلق الاتحاد الأوروبي عملية أتالانتا عام 2008 لمكافحة القرصنة في المياه قبالة القرن الأفريقي، وتضمنت هذه المهمة نشر سفن حربية من عدة دول أوروبية لحماية الممرات الملاحية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم جهود بناء القدرات في القوات البحرية الإقليمية، وتمكنت الدول المشاركة من تعزيز أمن السفن العابرة للمناطق عالية الخطورة، مما ساهم في استعادة الثقة في العمليات البحرية[8].
كما تم إنشاء فرقة العمل المشتركة 151 في يناير 2009، بهدف مكافحة القرصنة، واعتمدت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2608 (2021) للمساهمة في حماية تدفق التجارة، وتُعدّ قوة المهام المشتركة 151 قوة متعددة الجنسيات، وتتناوب الدول المشاركة على قيادتها كل ثلاثة إلى ستة أشهر، ومن بين الدول التي قادت هذه القوة: البحرين، والبرازيل، والدنمارك، واليابان، والأردن، والكويت، وباكستان، والفلبين، ونيوزيلندا، وجمهورية كوريا، وسنغافورة، وتايلاند، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وتساهم الدول بسفنها وطائراتها وأفرادها في هذه القوة[9].
كذلك مكنت تجربة المرور في خليج عدن تنظيم السفن وفق سرعتها وتجميعها في قوافل مراقبة بما خفض من تعرضها للخطر عبر حمايتها من قبل القوات البحرية[10]. أيضًا يمكن الاستفادة من تجربة مضيق ملقا لحماية المضيق من القرصنة، حيث قامت بدوريات الحماية الدول المطلة عليه مثل إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند، وليس بالاعتماد على قوات بحرية أجنبية. واستطاعت دوريات مضيق ملقا حماية الملاحة البحرية في المنطقة، بما دلل على فعالية نظام الأمن الإقليمي، والتعاون بين الدول المطلة عليه دون استغلال أي دولة للممر المائي.
وقد أُطلقت دوريات مضيق ملقا في عام 2004 لتعزيز الأمن في مضيق ملقا، وقامت القوات البحرية المشاركة بدوريات بحرية منسقة، وتدربت على تبادل المعلومات بين السفن ومراكز العمليات البحرية، وألغت لجنة لويدز المشتركة لتقييم مخاطر الحرب تصنيف مضيق ملقا كمنطقة معرضة لخطر الحرب في عام 2006، بعد نجاح دوريات المضيق ، حيث إنشأت إندونيسيا وسنغافورة وماليزيا نظام فصل حركة المرور في مضيق ملقا (TSS) ونظام STRAITREP لتعزيز سلامة الملاحة في المضيق[11]، واعتمدت المنظمة البحرية الدولية نظام الإبلاغ الإلزامي للسفن في مضيق ملقا وسنغافورة، ودخل النظام حيز التنفيذ في العام 1998 بهدف تعزيز سلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية وتسهيل حركة السفن ودعم عمليات البحث والإنقاذ.
في سياق متصل، نجحت تركيا في تطبيق اتفاقية مونترو لعام 1936 كإطار قانوني يمنع توظيف مضيقي البوسفور والدردنيل في الصراعات، وسمحت هذه الاتفاقية لتركيا في إغلاق المضائق التركية أمام السفن الحربية خلال الحرب الروسية الأوكرانية في العام 2022 استنادًا إلى مواد الاتفاقية، بما قاد إلى حماية الممر وضمان مرور السفن التجارية، ومنع تحول المضيق إلى ساحة حرب، وفي الوقت ذاته احترام مصالح الدول الساحلية على البحر الأسود[12].
ترتيبًا على السابق، يفرض توظيف ورقة الممرات البحرية في الصراعات الإقليمية والدولية، إعادة النظر من الدول المتضررة في ضمان أمنها في هذه الممرات، وتشكيل تحالف لضمان الأمن في هذه الممرات البحرية، عبر تشكيل مجموعات لمراقبة السفن، إزالة الألغام، مراقبة المجال البحري.
كذلك يمكن تخصيص مراقبة بحرية لناقلات النفط، وتشكيل قوات استجابة سريعة لتوفير الحماية لحركة الملاحة في حالات الطوارئ، ويمكن تحديد فترات عبور مجدولة بما يقلل من الخطر ويسمح للسفن بالتحرك وفق أنماط يمكن التنبؤ بها بما يسهل فكرة الدفاع عنها وتأمينها.
في هذا السياق، يمكن مشاركة القوات البحرية الخليجية في تحالف إقليمي لحماية الممرات البحرية، لكونها الدول الأكثر تضررًا، والاتفاق على مسار واضح للقيادة الإقليمية، ويمكن وضع إجراءات بناء الثقة بين الدول المتنازعة لضمان استقرار الممر المائي لتجارتها، وفي حالة مضيق هرمز على سبيل المثال يمكن أن تكون طهران طرفًا في أي اتفاق بشأن المضيق، ويمكن أن تنخرط في إدارة مشتركة للمضيق، في ظل اعتمادها على صادرات النفط، واستيراد السلع الصناعية والغذائية عبر المضيق، حيث يؤثر إغلاق المضيق على تدفق إيراداتها ويضعف قطاعها اللوجستي البحري.
ويمكن أن تشمل أي قوافل بحرية لمرافقة السفن عبر المضيق إيران، خاصة أن فكرة العبور المشترك تردع أي هجوم إيراني مستقبلًا، بحيث تعبر الصادرات الإيرانية عبر المضيق، ويمكن تطبيق نظام تحقق العبور من خلال إدارة متعددة الأطراف، أو بالتعاون مع الدول القادرة على توفير ضمانات أمنية، وتدرس عمان إقامة شراكة مماثلة مع إيران بشأن المضيق، ويمكن توسيع نطاق الشراكة بالتعاون مع الدول الإقليمية.
كذلك يمكن التعاون بين الدول الخليجية في مجال تبادل المعلومات البحرية بشكل جماعي، بما يطور فكرة الاستجابة السريعة للتهديدات البحرية، وتشكيل فرق عمل لإزالة الألغام وإنشاء أنظمة مراقبة بحرية خاصة بالمضيق، ويجب الأخذ في الاعتبار فكرة أن إيران ليست دولة عضو في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كما أن الإمارات والبحرين وإيران ليست من الدول الموقعة على اتفاقية البحث والإنقاذ البحري لعام 1979، لذلك يمكن إنشاء مناطق للبحث والإنقاذ، وخطط لإدارة حركة الملاحة، والتعاون الإقليمي في تبادل المعلومات.
في السياق ذاته، يمكن تنويع استراتيجيات تحرك الدول لخفض الاعتماد على ممر واحد، بتنويع البدائل مثل خطوط الأنابيب البديلة لنقل النفط، فنتيجة إغلاق مضيق هرمز زادت السعودية شحنات النفط عبر البحر الأحمر بتحميل نحو 77% من صادراتها من النفط الخام من ميناء ينبع الذي يرتبط بالمنطقة الشرقية المنتجة للنفط عبر خط أنابيب الشرق والغرب “بترولاين” البالغ طوله 1200 كيلومتر من مركز معالجة النفط في بقيق بالمنطقة الشرقية، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الشرق والغرب نحو 7 مليون برميل يوميًا.
كذلك يمكن الاستثمار في موانئ خارج المضائق مثل ميناء الدقم في عمان وميناء الفجيرة في الإمارات كمراكز تخزين وتصدير بالرغم من استهدافهما من قبل إيران، بالإضافة إلى تأمين الممرات سواء عبر التحالفات البحرية متعددة الجنسيات، أو نشر تقنيات المراقبة المتقدمة، أو مرافقة السفن التجارية[13].
بالإضافة إلى الحلول التي تتعلق بزيادة سعة التخزين من النفط والغاز للدول المستوردة بما يلبى حاجاتها من الاستهلاك في حال تعطل الإمدادات، وتنويع مصادر الطاقة والتحول نحو الطاقة النووية والمتجددة بما يخفض من الاعتماد على الوقود الأحفوري عبر البحار، حيث إن الكهرباء المنتجة محليًا لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز أو ملقا، ويمكن الاعتماد على تقنيات الإسالة بما يسمح بمرونة في اختيار الوجهات مقارنة بخطوط الأنابيب الثابتة، وبما يسهل إعادة توجيه الشحنات من مناطق غير متضررة.
يضاف إلى ذلك، يمكن صياغة حلول دبلوماسية وقانونية تتعلق باتفاقيات لتقاسم الأعباء بين الدول في الممرات لحمايتها، وتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لضمان حق المرور العابر للسفن في المضائق الدولية ومنع الدول المطلة من فرض قيود على الملاحة.
ختامًا، أصبحت الممرات البحرية إحدى أبرز أوراق الضغط على اقتصاديات الدول، ويتبين من الصراعات السابقة خطورة تعطيل هذه الممرات أو السيطرة عليها، الأمر الذي يدفع إلى صياغة بدائل لمواجهة تهديدات أمن الملاحة، عبر التعاون الإقليمي والدولي، وتفعيل الاتفاقيات القانونية الملزمة، وتنويع المسارات البديلة للممرات.
المصادر:
[1] الحروب المعاصرة وتأثيرها على الممرات البحرية الدولية والإقليمية، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، 31 مارس 2026. https://2u.pw/69M7TG
[2]Moshe Terdiman, Israel in the Red Sea during the War in Gaza: Strategic insights, Middle East Institute, 10 May 2024. https://2u.pw/HJlz5U
[3] Martijn van Gils, When the World’s Most Critical Chokepoint Closes: The Strait of Hormuz, Global Supply Chains, and the Case for Network Design, ICRON Customer Centric Supply Chain Planning, 4 March 2026. https://2u.pw/E6AMoO
[4] Battle for the Straits: Reconfiguring the Strategic Geography of Conflict, Middle East Council on Global Affairs, 5 April 2026. https://2u.pw/5GWQJ7
[5] Parth Adhikari, Lessons from the Strait of Hormuz crisis, Blavatnik School of Government, 8 April 2026. https://2u.pw/1bO6pG
[6] Samriddhi Vij, Double Chokepoint: Impact of a Hormuz and Bab al-Mandeb Closure, The Observer Research Foundation Middle East, 23 April 2026. https://2u.pw/eGSNRv
[7] Adam Leong, From Gallipoli to the Strait of Malacca: Why maritime choke points still decide the fate of nations, Lowy Institute, 4 July 2025. https://2u.pw/tNGSzH
[8] Racha Helwa and Perrihan Al-Riffai, A lifeline under threat: Why the Suez Canal’s security matters for the world, Atlantic Council, 20 March 2025. https://2u.pw/y2ZbQt
[9] CTF 151: Counter-piracy, Combined Maritime Forces, https://2u.pw/Lk1AYB
[10] Nitya Labh, A naval coalition in the Strait of Hormuz should learn these lessons, Chatham House, 1 May 2026. https://2u.pw/fPEnJa
[11] Nitya Labh, How to keep the Strait of Hormuz open in the long term, Chatham House, 14 April 2026. https://2u.pw/jGfDMd
[12] Ziyi Wang, How to manage a geopolitical chokepoint, Engelsberg Ideas, 2 April 2026. https://2u.pw/UBYaFr
[13] Kristian Coates, Jim Krane, Maritime Chokepoints and Risks to Global Shipping and Energy Security, Baker Institute for public policy,16 March 2026. https://2u.pw/khhxMQ
