المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الإرهاب والصراعات المسلحة
الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟
الدراسات العربية والإقليمية
انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
الدراسات العربية والإقليمية
 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ"ولادة البديل"
دراسات الإعلام و الرأي العام
الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط
برنامج الدراسات التاريخية
الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
الدراسات العربية والإقليمية
بين "الخيار الجراحي" الأمريكي و"غرور القوة" الإيراني: هل تندفع المنطقة نحو المواجهة الأوسع؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
بين تأمين الإمدادات والتحول الطاقي: لماذا عاد الغاز الطبيعي لقلب نظام الطاقة العالمي؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
ثورة 23 يوليو 1952 في عالم متغير
قضايا الأمن الدفاع
استراتيجية الاستنزاف المتجدد: أبعاد "حملة الأربعين" الأوكرانية والرد العسكري الروسي
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
صورة مختلفة: الاقتصاد الأمريكي في ضوء صدمة الحرب على إيران
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
إسرائيل والاقتصاد الأزرق:المجال البحري في معادلة الأمن القومي
الدراسات الأفريقية
الحكومة الائتلافية ومستقبل التوازنات الحزبية في جنوب أفريقيا
ورقة بحثية
الجذور التاريخية لمشروع الشرق الأوسط الكبير
الدراسات الأمريكية
من كارتر إلى ترامب: كيف تحول التحدي الإيراني إلى أزمة رئاسية متكررة؟
الدراسات العربية والإقليمية
مكاسب غير مباشرة: كيف وظفت تركيا قمة الناتو 2026 لخدمة أولوياتها؟
الدراسات الأفريقية
تحولات مكافحة الإرهاب في النيجر
أنشطة وفاعليات
خلاصات ثرية.. النتائج الرئيسة لورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ندوات
المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية يعقد ورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ورقة بحثية
مهرجان "أرض الفخر" 2026: دبلوماسية عامة تستجدي دعم الشواذ
برنامج الدراسات التاريخية
كيف حافظت ثورة 30 يونيو 2013 على العالم العربي ؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
مصر بين ثورتين (يوليو 1952- يونيو 2013)
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الوعي الشعبي المصري في ثورة 30 يونيو: قراءة تاريخية في استعادة الدولة وتعزيز الهوية الوطنية
الدراسات العربية والإقليمية
الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قراءة متأنية للوضع الراهن في المنطقة
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد الأفريقي 2026 في ظل التحديات: الصمود والمرونة
السياسات العامة
السياحة المصرية وسفن الكروز: جهود كثيرة تنتظر جني الثمار
الدراسات الأمريكية
المادة 224: إعادة هندسة العلاقات الدفاعية بين واشنطن وتل أبيب
الدراسات الأوروبية
ارتدادات الانتخابات المحلية: قراءة في إعلان رئيس الوزراء البريطاني استقالتَه
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: تصعيد خطاب ترامب ضد بوتين: هل يغيّر من السياسة الروسية في أوكرانيا؟
الدراسات الأسيوية

تصعيد خطاب ترامب ضد بوتين: هل يغيّر من السياسة الروسية في أوكرانيا؟

أحمد السيد
أحمد السيد  - باحث أول بوحدة الدراسات الأسيوية سابقاً تم النشر بتاريخ 26/07/2025
وقت القراءة: 18 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

في تحوّل لافت لموقفه تجاه موسكو، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه مع الأمين العام للناتو في 14 يوليو 2025، تحذيرًا شديد اللهجة لروسيا، مطالبًا بإنهاء حربها في أوكرانيا خلال خمسين يومًا، ومهددًا بفرض عقوبات اقتصادية قاسية تشمل تعريفات جمركية تصل إلى 100% على السلع الروسية، بل وتمتد إلى شركائها التجاريين مثل الصين والهند. وجاء هذا التصعيد متزامنًا مع إعلان اتفاق أمريكي–أوروبي لتزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة عبر حلف الناتو، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز قدرات كييف وردع موسكو؛ حيث أكد ترامب أن بلاده “سئمت من روسيا”، محذرًا من نفاد صبر واشنطن إزاء ما وصفه بالعدوان الروسي().

المحتويات
أولًا: سياقات العلاقات الأمريكية الروسيةثانيًا: دوافع تحول خطاب ترامب إزاء روسياثالثًا: خيارات روسيا إزاء التصعيد الأمريكيرابعًا: حدود فاعلية الردع الأمريكي

وهذا التحول الجوهري في خطاب ترامب تجاه روسيا، خاصة بعد تعهداته السابقة بالانفتاح على موسكو وإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، يثير تساؤلات حول دوافع الموقف الأمريكي الجديد وآفاق التصعيد المحتمل، وهو ما سيتم التطرق إليه في هذا التقرير.

أولًا: سياقات العلاقات الأمريكية الروسية

لفهم طبيعة التحولات التي طرأت على العلاقات الأمريكية – الروسية، سيكون من الضروري العودة إلى السياق التاريخي الذي سبق المرحلة الراهنة؛ حيث اتسمت تلك العلاقة خلال العقود الماضية بالتذبذب بين التقارب والحذر، ويمكن تقسيم هذه العلاقة إلى خمس مراحل أساسية:

  • المرحلة الأولى: مرحلة الوفاق المؤقت (1993 – 1999)

في تسعينيات القرن الماضي، شهدت العلاقات ذروة ودّية بدفعٍ من الرئيسين “بوريس يلتسين” و”بيل كلينتون”، وأُعلنت في عام 1993 شراكة استراتيجية بين البلدين، غير أن هذه المرحلة لم تدم طويلًا؛ إذ سرعان ما تعكرت بفعل توسع الناتو شرقًا، وتدخل حلف الأطلسي في كوسوفو، إضافة إلى التباينات في المواقف بشأن “إيران” و”العراق” والشيشان” و”الرقابة على التسلح”؛ مما أدخل العلاقة في مرحلة يُمكن وصفها بـــ “السلام البارد”. 

  • المرحلة الثانية: تقارب ظرفي (2000 – 2003)

مع وصول “جورج بوش الابن” و”فلاديمير بوتين” إلى الحكم عام 2000، تجددت الآمال في إعادة إحياء التعاون الثنائي، خصوصًا بعد هجمات 11 سبتمبر التي وفّرت مناخًا مواتيًا لتقارب غير مسبوق بلغ حدّ الحديث عن “تحالف ثنائي”. وفي مايو 2002، أعلن الجانبان مجددًا عن “شراكة استراتيجية”، غير أن هذا التقارب لم يصمد طويلًا؛ إذ أعادت حرب العراق عام 2003 العلاقات إلى دائرة التوتر والفتور السياسي().

  • المرحلة الثالثة: محاولة “إعادة الضبط” (2008 – 2012)

جاءت اللحظة المفصلية في عام 2008 مع تولي “باراك أوباما” الرئاسة في الولايات المتحدة، و”ديمتري ميدفيديف” في روسيا؛ مما بعث آمالًا بمرحلة جديدة من الانفراج. وفي هذا السياق أطلقت إدارة أوباما آنذاك سياسة “إعادة الضبط”، التي حققت بعض التحسن النسبي في العلاقات الثنائية، لكنه ظل محدودًا ويشوبه التردد، ولم يصمد طويلًا؛ إذ سرعان ما انهار هذا المسار قبل نهاية ولاية ميدفيديف، وتُرك جانبًا تمامًا مع عودة “فلاديمير بوتين” إلى الكرملين في 2012. ثم جاءت بعد ذلك أزمة أوكرانيا 2014 لتدفع بالعلاقات إلى منحنى تصادمي، عبر سلسلة من العقوبات الغربية والإجراءات المضادة الروسية.

  • المرحلة الرابعة: مرحلة التشكيك والتصعيد (2017 – 2020)

مع انتخاب دونالد ترامب رئيسًا في 2017، سادت تصورات أولية بوجود ميول مؤيدة لروسيا قد تُفضي إلى تحسن في العلاقات، إلا أن الضغوط السياسية الداخلية والاتهامات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية قوضت هذا الاتجاه، لتزداد التوترات بدلًا من انحسارها. وبدأت واشنطن خلال تلك المرحلة بتسليح أوكرانيا وفرض عقوبات إضافية على موسكو. 

  • المرحلة الخامسة: ازدواجية خطاب ترامب (2025)

مع عودة ترامب إلى الساحة السياسية مطلع 2025، برزت توقعات بتحول محتمل في العلاقات الأمريكية–الروسية، في ظل مواقفه الإيجابية تجاه موسكو. وقد أبدى رغبة في التفاوض لإنهاء الحرب بأوكرانيا، انطلاقًا من قناعة بأن روسيا تمثل تهديدًا إقليميًا لأوروبا أكثر من كونها تهديدًا مباشرًا لأمريكا، في مقابل تركيز واشنطن الاستراتيجي على آسيا والصين. ورغم هذا التوجه، لوّح ترامب خلال لقائه بأمين عام الناتو في 14 يوليو بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على روسيا خلال 50 يومًا إن لم تُنهِ الحرب، معلنًا عن صفقات تسليح لأوكرانيا، في مؤشر على تداخل خطابه التصالحي مع إجراءات تصعيدية (). ويُلاحظ كذلك أن ترامب قد لوّح باتخاذ تدابير اقتصادية مماثلة ضد الدول التي تواصل التعاون مع روسيا، وهو ما يشير إلى محاولة أمريكية لتوسيع نطاق العزلة المفروضة على موسكو دوليًا. ورغم أن هذه الرسوم لم تدخل بعد حيّز التنفيذ، فإنها تعكس توجهًا نحو استخدام “الضغط بالعقوبات الثانوية” كوسيلة لتضييق هوامش المناورة أمام روسيا ودفعها باتجاه تسوية تُنهي الحرب، بما يحقق الحد الأدنى من التوازنات المطلوبة أمريكيًا.

ثانيًا: دوافع تحول خطاب ترامب إزاء روسيا

فور بدء ولايته الثانية في يناير 2025، سعى ترامب إلى الانفتاح على روسيا تنفيذًا لوعده الانتخابي بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة؛ مما أثار مخاوف في كييف من احتمال تخلّيه عن دعمها، خاصة بعد مهاجمته الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال زيارته لواشنطن في فبراير الماضي. لكنّ لهجة ترامب سرعان ما تبدلت؛ إذ عبّر مؤخرًا عن خيبته من بوتين الذي واصل التصعيد العسكري بدلًا من التهدئة، واصفًا إياه خلال لقائه بأمين عام الناتو بأنه “رجل صلب”()، ويمكن فهم هذا التحول في موقف ترامب في ضوء عدة اعتبارات؛ أبرزها:

  • أولًا: ضغوطات الداخل الأمريكي 

يبدو أن تحول خطاب ترامب تجاه روسيا يعكس مراجعة استراتيجية داخلية لمسار الحرب الأوكرانية، بعد أن كان معروفًا بميله الواضح لبوتين، حتى وصل الأمر إلى التشكيك في تقارير الاستخبارات الأمريكية بشأن تدخل موسكو في انتخابات 2016، واتهامه أوكرانيا بإشعال فتيل الحرب. غير أن إخفاقه في إقناع بوتين بالتفاوض، واستمرار التصعيد الروسي، دفعاه إلى التحول نحو خطاب أكثر تشددًا، يستند إلى أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي بدلًا من محاولات التهدئة السابقة. هذا التبدل يتماشى مع نمط مألوف في السياسة الخارجية الأمريكية؛ حيث تبدأ الإدارات بمحاولات لإعادة ضبط العلاقات مع روسيا، ثم تنتهي إلى نهج تصعيدي بعد الاصطدام بتصلب الموقف الروسي ().

  • ثانيًا: تأثير الضغوطات الأوروبية 

يمكن تفسير تحول ترامب تجاه روسيا بتأثير الضغوط الأوروبية المتزايدة؛ حيث عمل عدد من القادة الأوروبيين على تعزيز التنسيق مع واشنطن وتوحيد الجبهة الغربية في مواجهة موسكو، بالتوازي مع تزايد ضيق ترامب من استمرار الحرب وتداعياتها على استقرار أوروبا والأسواق العالمية. ويعكس هذا التحول إدراكًا متأخرًا بأن تجاهل الأزمة لم يعد ممكنًا في ظل التنافس الجيوسياسي المتصاعد. ويأتي إعلان ترامب عن تزويد أوكرانيا بمنظومات تسليحية متقدمة كأقوى دعم منذ بداية ولايته، في رسالة حازمة إلى موسكو بأن كلفة استمرار الحرب سترتفع، في ظل تماسك غربي تقوده واشنطن ويموّله الأوروبيون، وهو ما يُبرز تحوّلًا استراتيجيًا في مقاربة ترامب للأزمة.

  • ثالثًا: إعادة تعريف دور أمريكا في الحرب

يمثّل التوافق الأمريكي الأوروبي في فرض عقوبات على روسيا وتزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة، تحولًا مهمًا في طبيعة الدعم الغربي لأوكرانيا، من حيث الآليات والتمويل. وبموجب هذا التفاهم، ستقوم الدول الأوروبية بتزويد أوكرانيا بأسلحة من مخزونها العسكري، على أن تتكفّل الولايات المتحدة بإعادة تزويد تلك الدول بالمعدات المستبدلة، بما لا يُحمِّل الخزانة الأمريكية أعباء مباشرة أو يثير تحفظات دافعي الضرائب، وهو ما حرص ترامب مرارًا على تأكيده في خطابه الداخلي. هذا الترتيب يبدد قدرًا كبيرًا من الشكوك التي رافقت بداية الولاية الحالية له، بشأن مدى استعداده للاستمرار في دعم أوكرانيا عسكريًا، لا سيما في ظل مقاربته الاقتصادية المتشددة(). وتحمل هذه الخطوة أهمية داخلية وخارجية؛ إذ تتيح لترامب الظهور بموقف حازم تجاه روسيا دون أعباء مالية مباشرة، وتُعزّز في الوقت ذاته القدرات العسكرية الأوكرانية عبر دعم الدفاع الجوي، وتوفير أسلحة بعيدة المدى، وزيادة قذائف المدفعية لتعزيز الجبهات الأمامية.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن ترامب نجح -ولو تكتيكيًا- في إعادة صياغة دور بلاده في الحرب دون التخلي عن شعار “أمريكا أولًا”، مع المحافظة على حد أدنى من التماسك الغربي في مواجهة روسيا.

ثالثًا: خيارات روسيا إزاء التصعيد الأمريكي

في ضوء التصعيد الأمريكي المتزايد ضد موسكو، تجد روسيا نفسها أمام معادلة معقدة تفرض عليها إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية. فبين ضغوط العقوبات الغربية، والتحولات في المواقف الأمريكية، والانقسامات داخل النخبة الروسية، باتت موسكو مطالبة بالتعامل مع واقع جديد يتطلب موازنة دقيقة بين الردع والمناورة. وتنعكس هذه التحديات على مواقف مسئوليها وخياراتها المحتملة، التي تتراوح بين التصعيد والتسوية الحذرة، ويُمكن رصد ذلك في النقاط التالية:

  • أولًا: التباين في الخطاب الروسي

تزامن التصعيد الكلامي من جانب الرئيس الأمريكي مع تباين ملحوظ في ردود الأفعال الصادرة عن المسئولين الروس؛ مما يعكس حالة من الحذر المشوب بالتقليل من شأن التهديدات الغربية. ففي حين وصف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق “دميتري مدفيديف” إنذار ترامب بأنه “مسرحية سياسية لا تستحق الرد”، اتخذ الكرملين موقفًا أكثر توازنًا؛ حيث أكد المتحدث باسم الكرملين “دميتري بيسكوف” أن موسكو “ستأخذ وقتها لتحليل التصريحات”، واصفًا إياها بـ”الجدية للغاية”. غير أن بيسكوف أشار ضمنًا إلى أن هذه التصريحات قد تُفسَّر من قبل كييف على أنها إشارة إلى استمرار الحرب لا إلى الدعوة إلى تسويتها؛ مما يُبرز المخاوف الروسية من توظيف الخطاب الأمريكي في تأجيج المواجهة().

أما وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، فقد سعى إلى التقليل من أهمية الإنذار الأمريكي، معتبرًا أن العقوبات الغربية باتت واقعًا مألوفًا لبلاده، ومتهمًا الاتحاد الأوروبي بمحاولة جرّ واشنطن إلى “دوامة جديدة من العقوبات” دون نتائج تُذكر. ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل أن اللهجة الروسية حملت في طياتها قدرًا من التحسب، لا سيما في ظل إعلان صفقة تسليح كبرى عبر الناتو قد تغير معادلة الدعم العسكري لأوكرانيا().

  • ثانيًا: بوادر تململ في أوساط النخبة الروسية

على الجانب الآخر، فإن تصاعد انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحملة العسكرية الروسية ترك أثرًا واضحًا لدى بعض فئات النخبة الروسية؛ حيث بدأوا يشككون في جدوى استمرار الحرب، خاصة مع تصاعد المخاوف من أن يكون الرئيس بوتين قد بالغ في تقدير قدراته. وهناك شعور متزايد بين بعض الشخصيات الروسية بأن بوتين كان قادرًا على إنهاء الحرب، لكنه اختار الاستمرار فيها، وهو ما خلق استياءً متناميًا في أوساط النخبة. ويرون أن المشكلة لا تكمن فقط في إمكانية إبرام “صفقة” محتملة، بل في الشعور السائد بأن لحظة استراتيجية كانت سانحة أمام روسيا، لكنها ضاعت بسبب ما وُصف بعناد وتهور بوتين. خاصة بعد تصريحات المبعوث الأمريكي “ستيف ويتكوف” عن إمكانية رفع العقوبات مقابل وقف القتال والاعتراف بالمكاسب الإقليمية التي حققتها روسيا.

  • ثالثًا: الانقسام داخل الكرملين

تكشف تصريحات ترامب عن تحوّلات لافتة تثير قلقًا متصاعدًا داخل دوائر صنع القرار الروسية؛ حيث يتنامى التباين بين جناح اقتصادي يدعو إلى التهدئة والتفاوض لحماية المصالح الروسية، وجناح عسكري–دبلوماسي يضغط باتجاه مواصلة الحرب حتى تحقيق الحسم الميداني. ويتمحور النقاش داخل الكرملين اليوم حول كيفية إنهاء النزاع بطريقة تضمن تثبيت المكاسب الروسية، في ظل قناعة متزايدة بأن موازين القوة باتت تميل لصالح موسكو، مدفوعةً بدعم استراتيجي من حلفاء مثل الصين وكوريا الشمالية، التي تجاوز دعمها حدود الذخيرة ليطال –وفقًا لاتهامات غربية– إرسال مقاتلين إلى الجبهات، بالتوازي مع زيارة رفيعة المستوى أجراها وزير الخارجية الروسي مؤخرًا إلى بيونغ يانغ. وترتكز حسابات النخبة الروسية، وعلى رأسها الرئيس بوتين، على حتمية الانتصار في أوكرانيا، باعتباره مدخلًا لإعادة ترسيم مكانة روسيا في النظام الدولي.

  • رابعًا: القيود الاقتصادية وحدود المناورة

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن روسيا لا تزال قادرة على مواصلة مجهودها الحربي لفترة تتراوح بين 18 إلى 20 شهرًا إضافيًا، رغم الضغوط والتحديات الاقتصادية، وذلك شريطة بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعدم تعرضها لانخفاض حاد وطويل الأمد. وفيما يتعلق بتهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تحتفظ بعلاقات تجارية مع روسيا، وعلى رأسها الصين والهند، فإن النخبة الروسية تعتبر هذه التهديدات غير قابلة للتنفيذ ويفتقر تطبيقها للجدوى الواقعية. فالمؤسسة السياسية في موسكو تستبعد دخول الولايات المتحدة في مواجهة تجارية واسعة النطاق مع قوى كبرى كنيودلهي وبكين. بل على العكس، ثمة قناعة متزايدة بأن مضي ترامب في تزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة، سيقابَل بتصعيد روسي مضاد، من شأنه أن يعمّق النزاع القائم ويزيد من تعقيد فرص التسوية.

رابعًا: حدود فاعلية الردع الأمريكي

عند محاولة الإجابة عن التساؤل المحوري حول ما إذا كانت تصريحات الرئيس الأمريكي المناهضة لروسيا، وما رافقها من خطوات تصعيدية، قادرة على دفع موسكو إلى تغيير سلوكها أو التوجه نحو تسوية حقيقية، فإن الإجابة تبقى غير محسومة، بل تميل إلى النفي في ظل معطيات استراتيجية معقدة. فرغم أن روسيا لا تُعد ندًّا متكافئًا للولايات المتحدة على مستوى القوى الشاملة، فإنها تظل ذات أهمية استراتيجية كبيرة، ومدعومة بعدة عناصر تجعل من الضغط عليها تحديًا بنيويًا. فروسيا تمتلك ترسانة نووية ضخمة تشكّل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، فضلًا عن سيطرتها على موارد طبيعية هائلة كالغاز والنفط والمعادن، وتستطيع توظيفها كأدوات نفوذ سياسي في جوارها المباشر، بل وفي الأسواق العالمية.

كما تحظى موسكو بعضوية دائمة في مجلس الأمن وتمتلك حق النقض “الفيتو”، الذي استخدمته مرارًا لإفشال تحركات أمريكية، لا سيما في الملف السوري. ويُضاف إلى ذلك أن روسيا تتبنى رؤية عالمية منافِسة للغرب، تقوم على استعادة مكانتها كقوة عظمى، وهي رؤية تتجذر في العقيدة الاستراتيجية الروسية وفي خطابات الرئيس بوتين، الذي يؤمن بأن حماية الأمن القومي الروسي لا تنفصل عن استعادة النفوذ الجيوسياسي في المجال السوفيتي السابق. وتُظهر التحركات الروسية منذ 2014 (ضمّ القرم، التدخل في سوريا، والحرب الأوكرانية الجارية) أن موسكو تعتمد في سياستها الخارجية على مزيج من الأدوات الصلبة والناعمة، بما في ذلك العمليات غير المتكافئة والضغوط الاقتصادية والنفوذ المعلوماتي.

من هذا المنظور، فإن الأزمة الأوكرانية بالنسبة لروسيا ليست مجرد نزاع حدودي، بل معركة وجودية فاصلة ترتبط برؤية الكرملين لأمنه القومي ومكانته الدولية، ولا يمكن فصلها عن رفضه القاطع لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو. وبالتالي، فإن توقع تراجع موسكو بسهولة تحت وطأة التصريحات الأمريكية أو حتى الضغوط الاقتصادية يظل خيارًا بعيدًا، ما لم يرتبط بتغير جوهري في ميزان القوى أو معادلات الردع.

في الأخير، يمكن القول إن العلاقات الروسية-الأمريكية تمر بمنعطف حرج، تُعيد فيه واشنطن صياغة أدوات الضغط والمواجهة تجاه موسكو، ضمن مسعى لتغيير معادلات الحرب الأوكرانية دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. ورغم أن التصعيد الأخير يعكس تحوّلًا لافتًا في خطاب الإدارة الأمريكية، فإن قدرة هذا التحول على كبح الطموحات الروسية تبقى محدودة في ظل قناعة الكرملين بأن الأزمة تمس جوهر الأمن القومي الروسي ومكانته الدولية. وفي المقابل، فإن استمرار التنسيق الأمريكي-الأوروبي حول تسليح أوكرانيا وفرض عقوبات مشددة، يكشف عن توجه غربي لإطالة أمد النزاع كوسيلة إنهاك استراتيجية لروسيا. وبينما يُراهن ترامب على فاعلية الضغوط الاقتصادية والعسكرية لإضعاف الموقف الروسي، فإن موسكو -مدفوعةً بدعم صيني وكوري شمالي وحسابات ميدانية متغيرة- لا تُبدي حتى الآن مؤشرات حقيقية على التراجع. وعليه، فإن مستقبل العلاقات بين البلدين سيبقى مرهونًا بمدى قدرة كل طرف على تعديل كلفة الحرب أو توظيف مخرجاتها لصالح إعادة رسم توازنات القوة في النظام الدولي.

أحمد السيد
+ postsBio ⮌

باحث أول بوحدة الدراسات الأسيوية

  • أحمد السيد
    إدارة المتناقضات الدولية: السياسة الخارجية الهندية بين الاستقلالية الاستراتيجية وتعدد المحاور
  • أحمد السيد
    بين الحياد والحذر:  حدود الموقف الروسي من الحرب الإيرانية الإسرائيلية
  • أحمد السيد
    أزمة جديدة : تداعيات قانون الأوقاف الجديد في الهند والسيناريوهات المحتملة
  • أحمد السيد
    شراكة جزر كوك مع الصين: مصالح اقتصادية أم توترات إقليمية؟

ترشيحاتنا

انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية

 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ”ولادة البديل”

قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق

بين “الخيار الجراحي” الأمريكي و”غرور القوة” الإيراني: هل تندفع المنطقة نحو المواجهة الأوسع؟

وسوم: أمريكا, أوكرانيا, الأمن القومي, الأن, التحول الاستراتيجي, التصعيد الأمريكي, الحرب الباردة, الحرب الروسية الأوكرانية, الردع الاستراتيجي, الشرق الأوسط, الصين, الضغوط الغربية, العقوبات الاقتصادية, العقوبات الثانوية, العلاقات الأمريكية الروسية, العلاقات الروسية الأمريكية, الناتو, النزاع الجيوسياسي, بوتين, ترامب, تسليح أوكرانيا, حرب غزة, دونالد ترامب, روسيا, فلاديمير بوتين, مارك روته
أحمد السيد 26/07/2025

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
انتقال التهديدات: الأردن على خط المواجهة الإقليمية
تحديات قائمة: المشهد الانتخابي في تونس 2024
وحدة ساحات موازية: ما أبعاد التصعيد الإسرائيلي الأمريكي متعدد الجبهات بالمنطقة؟
كيف ستقود زيارة لاريجاني إلى تعزيز التوترات الداخلية في لبنان والعراق؟
توازن حذر.. أذربيجان والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
“ترامب” يثير مجددا الصراع بين القوة والأخلاق في الثقافة الأمريكية

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo