في أحدث حلقات إحكام التضييق على حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا، أصدرت الدائرة المدنية السادسة والثلاثون لمحكمة استئناف أنقرة الإقليمية حكمًا يوم 21 مايو 2026 يقضي بالبطلان المطلق للمؤتمر العام للحزب الثامن والثلاثين المنعقد بتاريخ 4-5 نوفمبر 2023، وإزاحة رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل وعودة الرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو، في مسعى لإعادة هندسة المشهد السياسي لصالح حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خلال إضعاف حزب الشعب وتهميشه من العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة. وعليه، تستعرض هذه الورقة مضمون الحكم، وتطرح التفاعلات السياسية والقانونية المصاحبة له، وتناقش دوافعه السياسية ذات الصلة بحزب الشعب الجمهوري ورئيسه السابق أوزغور أوزيل، وتقدم رؤية لتداعياته المستقبلية فيما يتعلق بوضع الحزب الداخلي والإشكاليات التي سيواجهها والتأثير على استعداده للانتخابات المقبلة.
مضمون الحكم
أصدرت الدائرة المدنية السادسة والثلاثون لمحكمة استئناف أنقرة الإقليمية حكمًا يوم 21 مايو 2026، في القضية المرفوعة بشأن بطلان المؤتمر العام الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري المنعقد في 4-5 نوفمبر 2023 والذي شهد انتخابات أوزغور أوزيل رئيسًا للحزب خلفًا لكمال كليتشدار أوغلو، يقضي باعتبار هذا المؤتمر باطلًا بطلانًا مطلقًا، وإلغاء جميع المؤتمرات اللاحقة عليه الاستثنائية والعادية التي شهدت إعادة انتخاب أوزيل رئيسًا للحزب (المؤتمر الاستثنائي الحادي والعشرين في 6 أبريل 2025 – المؤتمر الاستثنائي الثاني والعشرين في 21 سبتمبر 2025 – المؤتمر العادي التاسع والثلاثين في 28-30 نوفمبر 2025)، وجميع القرارات المتخذة فيها.
وحكمت الدائرة بالعودة إلى الوضع السابق للمؤتمر الثامن والثلاثين كإجراء مؤقت، مع استمرار الرئيس العام كمال كليتشدار أوغلو وأجهزة الحزب في أداء مهامهم كما كانت قبل تاريخ المؤتمر، والإيقاف المؤقت للرئيس العام أوزغور أوزيل وأعضاء المجلس التنفيذي المركزي وأعضاء مجلس الحزب وأعضاء مجلس الانضباط الأعلى الذين تولوا مناصبهم مع هذا المؤتمر، وتولي كمال كليتشدار أوغلو وأعضاء مجلس الحزب وأعضاء مجلس الانضباط الأعلى الذين كانوا في مناصبهم قبل المؤتمر مناصبهم. وتضمن الحكم اعتبار مؤتمر حزب الشعب في إسطنبول المنعقد بتاريخ 8 أكتوبر 2023، وجميع القرارات التي اتُخذت فيه، لاغية وباطلة اعتبارًا من تاريخ انعقاده، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل انعقاده، مع استمرار رئيس الإقليم والهيئات الحزبية الإقليمية التي كانت في مناصبها قبل تاريخ المؤتمر في أدوارها الحالية.
وقبلت المحكمة أيضًا في حكمها الادعاء بأن رئيس بلدية إسطنبول (المعتقل)، أكرم إمام أوغلو، قد أثر على المندوبين لصالح أوزيل في مؤتمر 4-5 نوفمبر 2025 مقابل خدمات، شملت تقديم أموال لبعض المندوبين، وعرض عليهم الترشح لمنصب رئيس البلدية وعضوية المجلس البلدي، والوعد بوظائف، كما نص الحكم على أن إمام أوغلو قد قوّض إرادة المندوبين من خلال الإدلاء بتصريحات كاذبة حول سحب كليتشدار أوغلو ترشحه بعد الجولة الأولى من التصويت. ورفضت المحكمة نفسها استئنافًا قدمه حزب الشعب الجمهوري على الإجراء المؤقت الخاص بعودة كليتشدار أوغلو رئيسًا للحزب، كما رفضت الهيئة العليا للانتخابات طلبًا قدمه بإعلان صحة شهادات التفويض الصادرة لقيادة أوزيل واستمرار المسئولين المنتخبين في مناصبهم.
تفاعلات سياسية وقانونية
أثار الحكم عددًا من التفاعلات السياسية والقانونية المصاحبة، كما تزامن مع تطورات أخرى مرتبطة بالتضييق على الجانب المحلي للحزب، ويتمثل أبرزها في الآتي:
• إثارة إشكاليات قانونية: يشوب الحكم الصادر عديدًا من الإشكاليات القانونية التي تؤكد طابعه السياسي، ومنها قضاء المحكمة بالبطلان المطلق لكافة المؤتمرات العادية والاستثنائية التي انعقدت عقب المؤتمر العادي الثامن والثلاثين، رغم عدم وجود دعوى منظورة أمامها تطالب بإبطال تلك المؤتمرات أو الطعن في إجراءات انتخاباتها؛ إذ تقتصر الدعوى الأصلية على المؤتمر العادي الثامن والثلاثين المنعقد يومي 4-5 نوفمبر 2023، والمؤتمر الاستثنائي الحادي والعشرين المنعقد في 6 أبريل 2025 فقط، كما أن المؤتمرات غير الواردة في الدعوى تُعد، من الناحية القانونية، إجراءات مستقلة قائمة بذاتها، بما يعني أن لحزب الشعب هيئات وإدارة منتخبة لم تكن محل طعن قضائي، ومع ذلك أصدرت المحكمة حكمًا امتد إلى إجراءات غير معروضة عليها أصلًا.
كما استندت الدعوى المرفوعة ضد الحزب إلى ادعاءات بوجود ممارسات أفسدت إرادة المندوبين عبر الرشوة والتلاعب خلال عملية التصويت، غير أن القانون التركي لا يعتبر هذه الادعاءات سببًا للبطلان المطلق طالما أن انعقاد المؤتمر وعملية التصويت تما بصورة قانونية، فالنصاب القانوني للمؤتمر كان متحققًا، كما أن المندوبين الذين يُدعى تعرض إرادتهم للتأثير قد شاركوا بالفعل في المؤتمر وأدلوا بأصواتهم. بالمقابل، يتعامل القانون التركي مع البطلان المطلق باعتباره إجراءً استثنائيًا يقتصر على حالات محددة، إذ تعتبر اجتهادات محكمة التمييز التركية أن مخالفة نصاب التصويت أو مخالفة الأحكام الآمرة فقط يمكن أن تُشكل سببًا للبطلان المطلق، كما يُطبق هذا النوع من البطلان في الحالات التي تمس النظام العام أو القواعد القانونية الآمرة أو الآداب العامة أو الحقوق الشخصية، وبالتالي، فليس كل خرق قانوني يؤدي تلقائيًا إلى البطلان المطلق، بل يجب أن ينص القانون صراحة على ذلك.
كذلك، تنص المادة 112 من قانون الأحزاب السياسية التركي على معاقبة كل من يتدخل عبر الغش أو الضغط أو التهديد في انتخابات أو عمليات التصويت الخاصة بمؤتمرات الأحزاب السياسية وأجهزتها بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، دون النص على اعتبار ذلك سببًا للبطلان المطلق لنتائج الانتخابات. ويثير الحكم أيضًا إشكالية تتعلق بتداخل الاختصاصات القضائية؛ إذ أن القانون التركي يمنح سلطة الإشراف والفصل في الطعون الخاصة بانتخابات مؤتمرات الأحزاب السياسية إلى القضاء الانتخابي، ممثلًا في محاكم الانتخابات التابعة للمجلس الأعلى للانتخابات، وهي الجهة القضائية التي أشرفت على انتخابات حزب الشعب ولم تقض ببطلان عملية التصويت، ومن ثم، يُنظر إلى توسع المحكمة المدنية في إبطال نتائج ترتبط بانتخابات سبق اعتمادها من القضاء الانتخابي باعتباره تجاوزًا لاختصاصه.
• مقترح سياسي من بهتشلي بشأن رئاسة الحزب: قدم دولت بهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية، صيغة توافقية لمنع الانقسامات داخل حزب الشعب، حسبما أدعى؛ حيث طالب كليتشدار أوغلو بالاجتماع مع أوزيل وإعلان استعداده للتنحي من أجل إيجاد صيغة مشتركة لمستقبل الحزب، وتبدو أن تلك الصيغة تتعلق بالتوافق على شخصية ثالثة لا تنتمي إلى أي من المعسكرين لتولي قيادة الحزب بصورة مؤقتة والدعوة إلى مؤتمر عام جديد، ثم عاد وطرح تصورًا يدعو إلى عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب في 9 سبتمبر، وهو تاريخ إنشاء الحزب، لإجراء انتخابات جديدة. وبالطبع لا تُفهم هذه التصريحات في إطار الحرص على الحزب كونه كان يعلم مسبقًا بالحكم، وإنما تنطوي على أهداف سياسية أوسع.
تتضمن هذه الأهداف السعي إلى لعب دور مركزي في إعادة تشكيل المشهد السياسي التركي، فبعد اضطلاعه بدور بارز في إطلاق مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، والتفاهمات المتعلقة بالقضية الكردية، وإحداث تقارب مع حزب المساواة الشعبية والديمقراطية، يبدو أن بهتشلي يسعى إلى توسيع هذا الدور ليشمل إعادة هندسة المعارضة أيضًا، بحيث لا يقتصر تأثيره على معسكر السلطة بل يمتد إلى كيفية تنظيم وعمل أكبر أحزاب المعارضة، بما يعزز مكانته كأحد أبرز مهندسي التوازنات السياسية في البلاد. إضافة إلى ضمان حسم أزمة حزب الشعب الجمهوري قبل افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في 1 أكتوب؛ إذ أن استمرار الصراع بين أجنحة الحزب سيُبقي قضايا الحزب وأكرم إمام أوغلو والاحتجاجات المرتبطة بها في صدارة المشهد السياسي، بما يستهلك جزءًا كبيرًا من الأجندة السياسية والإعلامية، ويعقد الملفات التي يريد حزبا العدالة والتنمية، والحركة القومية طرحها خلال الدورة البرلمانية الجديدة.
علاوة على منع تحول حزب الشعب الجمهوري إلى معارضة أكثر تماسكًا وخطورة انتخابية، فبهتشلي ليس منزعجًا من وجود حزب الشعب الجمهوري كمعارض في حد ذاته، بل من احتمال تحوله إلى معارضة قادرة على توحيد الشارع حول قيادة كاريزمية مثل أوزيل أو إمام أوغلو، لذلك فإن طرحه لصيغة تقوم على استبعاد طرفي الصراع والوصول إلى شخصية توافقية ثالثة يمكن اعتباره محاولة لإنتاج معارضة أقل قدرة على الحشد الجماهيري.
• تقليص صلاحيات البلديات: تزامن الحكم مع نشر تعديل قانوني يوسع نطاق سيطرة الرئيس على الشركات المملوكة للبلديات؛ حيث اشترط على الحكومات المحلية والشركات التي تمتلك فيها أغلبية الأسهم الحصول على موافقة رئاسية قبل إنشاء الشركات أو التعاونيات، والمساهمات الرأسمالية للشركات والتعاونيات القائمة أو المستقبلية، وعمليات الاستحواذ على الأسهم، بما في ذلك عمليات النقل بدون تكلفة، والانضمام إلى مشاريع جديدة، وينطبق التعديل على الإدارات المحلية، والوكالات التابعة لها، والاتحادات البلدية، والشركات التي أنشأتها، والشركات التي تمتلك فيها تلك الهيئات بشكل مباشر أو غير مباشر أكثر من 50% من رأس المال، منفردة أو مجتمعة، وهو ما يؤثر سلبًا على بلديات حزب الشعب نظرًا لكونه يمنح السلطة التنفيذية قدرة على التدخل في القرارات الاقتصادية والاستثمارية للبلديات، ومن ثم إبطاء تنفيذ المشروعات المحلية وتقييد مرونة البلديات في إدارة مواردها وتقديم الخدمات، بما ينعكس سلبًا على أدائها التنموي والخدمي، ويؤدي إلى تراجع كفاءة الخدمات أو تعثر بعض المشروعات، وبالتالي الإضرار بصورة رؤساء البلديات المنتمين للحزب أمام الناخبين، وإظهارهم بمظهر العاجز عن الوفاء بوعودهم الانتخابية، بما يُضعف فرصهم في تجديد الثقة بهم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
دوافع سياسية
لا ينفصل الحكم القضائي المذكور عن استعداد تركيا لمرحلة تمهيدية للانتخابات المقبلة والتي تقتضي ترتيب الساحة السياسية والحزبية بما يضمن نزع التهديدات المحتملة لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، وفيما يلي أبرز الدوافع السياسية ذات الصلة بحزب الشعب الجمهوري وأوزيل وراء إصدار الحكم:
• الخشية من النجاحات الانتخابية والمنجزات السياسية لأوزغور أوزيل: ارتبطت الإطاحة بأوزيل بالنجاحات الانتخابية والمنجزات السياسية التي حققها لحزب الشعب خلال فترة رئاسته القصيرة منذ نوفمبر 2023؛ إذ قاد الحزب إلى تحقيق نتيجة انتخابية غير مسبوقة في الانتخابات البلدية (مارس 2024) بحصوله على نحو 37.8% من الأصوات على مستوى البلاد، متقدمًا على حزب العدالة والتنمية الذي حصل على نحو 35.5%، وهو ما تُرجم عمليًا إلى تصدر الحزب للمشهد المحلي عبر الفوز بـ 35 بلدية مقابل 24 بلدية لحزب العدالة والتنمية، بما في ذلك بلديات ذات ثقل سياسي واقتصادي مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير وأضنة وأنطاليا ومرسين؛ مما شكّل تحولًا في ميزان القوة المحلي بتركيا.
كما نجح أوزيل في إظهار نمط مختلف من القيادة السياسية خلال أزمة اعتقال أكرم إمام أوغلو، التي مثلت أول اختبار حقيقي لإدارته للحزب؛ حيث نجح في الحفاظ على زخم الشارع المعارض عبر تنظيم سلسلة من التظاهرات الدورية الأسبوعية، سواء من خلال التجمعات المتنقلة في الولايات التركية المختلفة (يوم الأحد من كل أسبوع وقد تم تنفيذ 109 تجمعات حتى 17 مايو 2026) أو التجمعات المتعاقبة بين مناطق وأحياء إسطنبول (يوم الأربعاء من كل أسبوع).
وكان لافتًا أن بعض هذه التحركات امتدت إلى ولايات تُصنف تاريخيًا ضمن القاعدة الانتخابية المحافظة لحزب العدالة والتنمية مثل سامسون ويوزغات وقونية ومرسين وغيرهم، بما عكس قدرة الحزب في عهده على مخاطبة شرائح اجتماعية وسياسية متنوعة تتجاوز قاعدته التقليدية، وتقديم نفسه كإطار جامع لليمينيين والمحافظين والقوميين واليساريين المتضررين من السياسات الحكومية، وهو ما يمثل في حد ذاته مصدر قلق لأردوغان، ليس لأن هذه التحركات تعني انتقال تلك الكتل إلى التصويت الدائم لحزب الشعب الجمهوري، وإنما لأنها تكشف قدرة الحزب على التحول إلى معبر سياسي عن الاحتجاج الاجتماعي والمعارضة السياسية.
وتنصرف المخاوف أيضًا إلى قدرة أوزيل على إدارة ملف الانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل العقبات القانونية والسياسية التي تواجه ترشيح أكرم إمام أوغلو، ففي إطار حالة الوحدة الاستثنائية التي استطاع تشكيلها كان من السهل التوافق الداخلي حول مرشح بديل يمتلك فرصًا حقيقية لمنافسة أردوغان، وفي مقدمتهم منصور يافاش، كما طُرح اسم أوزيل نفسه ضمن السيناريوهات المحتملة وهو ما أثار قلق أردوغان، فرغم محدودية خبراته السياسية، فإن إظهاره قدرات قيادية وكاريزمية ومهارات حشد وتعبئة جعله يتحول تدريجيًا إلى أحد الوجوه القادرة على تمثيل تهديد انتخابي.
• الطابع المعارض المستأنس لكليتشدار أوغلو ونهجة المهادن: يأتي الدفع بكليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب مجددًا ارتباطًا باعتبارات عدة؛ إذ لم ينجح منذ توليه رئاسة الحزب عام 2010 في تحقيق انتصار انتخابي على مستوى الانتخابات العامة في أعوام 2011 و2014 و2015 و2018 و2023، باستثناء النجاح المتحقق في الانتخابات البلدية عام 2019 عندما انتزع الحزب للمرة الأولى بلديات إسطنبول وأنقرة وأزمير من حزب العدالة والتنمية.
كما يُعد كليتشدار أوغلو نموذجًا لـ “المعارض المستأنس” الذي لا يُمثل تهديدًا فعليًا لأردوغان، خاصة في ضوء إدارته للاستحقاق الرئاسي عام 2023، عندما أصر على ترشيح نفسه رغم محدودية فرصه الانتخابية، في مقابل تعطيل فرص ترشيح شخصيات تمتلك شعبية جماهيرية وفرصًا أعلى للإطاحة بأردوغان مثل رئيسي بلدتي إسطنبول وأنقرة، أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش على الترتيب، وهو ما يجعل عودته مرتبطة بالاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة وعرقلة فرص ترشح أي شخصية تهدد أردوغان. كذلك، يتبع كليتشدار أوغلو نهجًا مهادنًا، إذ عمل على إبعاد حزب الشعب عن الخط الكمالي القومي المتشدد، وسعى إلى تعديل خطاب الحزب بشأن قضايا مثل المسألة الكردية والديمقراطية والحجاب والعلاقات مع التيارات المحافظة، باتجاه مواقف أكثر مرونة وأقرب إلى مقاربة حزب العدالة والتنمية.
• كسر حالة الاصطفاف داخل حزب الشعب الجمهوري والعودة للانقسامات: أحد العوامل المفسرة للقلق من استمرار أوزغور أوزيل في قيادة حزب الشعب الجمهوري، نجاحه في الحفاظ على قدر من التماسك الداخلي للحزب في مرحلة اتسمت بضغوط سياسية وقضائية غير مسبوقة، سواء على خلفية أزمة اعتقال أكرم إمام أوغلو أو ملاحقة رؤساء البلديات التابعين للحزب أو القضايا المرفوعة ضده؛ حيث أظهر الحزب حالة من التوحد الاستثنائي تجاوزت مؤقتًا الانقسامات التقليدية، ورغم عدم استدامه هذه الحالة على المدى الطويل؛ نظرًا لعدم معالجة الخلافات البنيوية المتعلقة بهوية الحزب، وتوازنات القوى بين مراكزه المختلفة، وطبيعة العلاقة بين التيارات القومية واليسارية والليبرالية داخله، فإن استمرارها حتى موعد الانتخابات العامة المقبلة كان من شأنه أن يوفر للحزب فرصة مهمة لتعظيم مكاسبه الانتخابية، بينما من شأن عودة كليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب تحفيز الانقسامات التقليدية، وبالأخص بين المعسكر الداعم لأوزيل وإمام أوغلو، والمعسكر المؤيد لكليتشدار أوغلو.
إرباك داخلي
من شأن الحكم الصادر بحق حزب الشعب الجمهوري إحداث إرباك داخلي وفوضى تنظيمية ستؤثر على استعداداته للانتخابات المقبلة، وهو ما يُمكن توضحيه كالتالي:
• الإضرار باستعدادات الحزب للانتخابات المقبلة: ترتبط الإجراءات التي طالت حزب الشعب بالانتخابات المقبلة، ومن المتوقع أن تؤثر سلبًا على استعداداته التنظيمية المبكرة لها، فإبطال نتائج المؤتمر العادي التاسع والثلاثين المنعقد بين 28 و30 نوفمبر 2025 يعني إلغاء ترتيبات أُقرت في إطار التحضير للانتخابات، وفي مقدمتها “مكتب مرشح الرئاسة” الذي أُنشئ لإدارة ملف المرشح الرئاسي بصورة مؤسسية وتنسيق الحملات الميدانية للحزب حتى موعد الانتخابات، في محاولة لتجنب الصراعات التنظيمية التي شهدتها المعارضة في محطات سابقة، كما يؤدي إبطال مخرجات المؤتمر إلى إنهاء عمل المجلس التنفيذي للحزب وفق التركيبة التي صممها أوزيل لخدمة الانتخابات، والتي ضمت اقتصاديين وقانونيين وقضاة سابقين وخبراء في القطاع الصحي وشخصيات دبلوماسية وأكاديمية بهدف تطوير برنامج انتخابي قادر على مخاطبة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسة الخارجية بصورة أكثر احترافية وجاذبية للناخبين.
وتمتد التداعيات إلى ملف المرشح الرئاسي، فالقرارات الأخيرة تحد من فرص الدفع بشخصيات تمتلك قدرات تنافسية في مواجهة أردوغان، بما في ذلك منصور يافاش؛ حيث تؤدي عودة كليتشدار أوغلو إلى إعادة تشكيل الاستراتيجية الانتخابية للحزب بصورة مختلفة عن تلك التي تبناها أوزيل، ومن ثم، يُتوقع أن يُدير كليتشدار أوغلو حملة انتخابية وهمية ضد أردوغان وحزب العدالة والتنمية، بينما يتم تنسيق حدودها والمرشحين فيها عبر قنوات خلفية مع السلطة.
كما تنصرف التأثيرات إلى القاعدة الانتخابية للحزب والناخبين المترددين الذين انجذبوا إليه خلال عهد أوزيل، إذ أن تراجع الجدية التنافسية للحزب أو الدفع بمرشح لا يمتلك فرصًا فعلية للفوز قد يؤدي إلى العزوف عن التصويت، بما ينعكس سلبًا على حصته من المقاعد البرلمانية. كذلك، قد يواجه الحزب تحديًا إضافيًا خلال الانتخابات المقبلة يتمثل في احتمال تراجع نسبة التصويت الكردي لصالحه واتجاه جزء أكبر منه إلى حزب المساواة الشعبية والديمقراطية، لا سيَّما بعد اكتسابه مكانة سياسية أكبر في سياق المصالحة التركية الكردية (عملية تركيا خالية من الإرهاب)؛ ففي حال تطور هذا المسار إلى تفاهمات سياسية أوسع مع السلطة، فقد تُعقد صفقة يحصل الحزب بموجبها على تمثيل برلماني ومجال حركة سياسي أوسع، مقابل عدم اصطفاف قاعدته الانتخابية خلف مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية، وربما توجيهها لأردوغان، وهو ما من شأنه حرمان حزب الشعب من أحد أهم روافده التصويتية.
• تصاعد الخلافات بشأن موعد انعقاد المؤتمر العام وترجيح تأجيله: يُشكل موعد انعقاد المؤتمر الاستثنائي القادم للحزب أحد الإشكاليات التي ستشهد نزاعًا خلال المرحلة المقبلة؛ نظرًا لكونه المؤتمر الذي سيحسم انتخاب رئيس الحزب والمجلس الحزبي المركزي وبقية الهيئات القيادية؛ ففي حين يطالب أوزيل بعقده “في أقرب وقت ممكن”، ويدعو البعض على غرار رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش لتنظيمه خلال فترة تتراوح بين 40 و45 يومًا، يتمسك كليتشدار أوغلو بعقده في “الوقت المناسب”، وهو تعبير فضفاض يجعل توقيت المؤتمر خاضعًا لحساباته الشخصية وتقديراته السياسية وطبيعة تفاهماته مع السلطة الحاكمة.
وتنص لوائح الحزب على وجود ثلاثة مسارات رئيسية للدعوة إلى مؤتمر استثنائي؛ الأول: أن يدعو إليه رئيس الحزب، والثاني: أن يتقدم خُمس المندوبين بطلب رسمي موثق، والثالث: أن يتخذ مجلس الحزب قرارًا بعقده، غير أن مسار جمع توقيعات خُمس المندوبين لا يضمن انعقاد المؤتمر بصورة سريعة؛ إذ أظهرت سوابق حزبية تركية إمكانية إطالة إجراءاته أو دفعه إلى مسارات قضائية معقدة، وحتى لو قرر مجلس الحزب، الذي لا تزال أغلبية أعضائه محسوبة على أوزيل، الدعوة إلى المؤتمر، فإن النظام الأساسي للحزب ينص على أن افتتاح المؤتمر الاستثنائي يتم من قبل رئيس الحزب، بما يمنح كليتشدار أوغلو أداة إضافية للتأثير في مسار العملية برمتها، وحتى إذا تمكن المجلس من الانعقاد واتخاذ قرار ما، فإن رئيس الحزب يمتلك سلطة واسعة فيما يتعلق بتنفيذ ذلك القرار؛ إذ يمكنه تأخير وضعه موضع التنفيذ للمدة التي يراها مناسبة. ومن ثم، ورغم امتلاك أوزيل قاعدة واسعة داخل الحزب، فإن لكليتشدار أوغلو أدوات تنظيمية وقانونية تصعب فرض انعقاد مؤتمر استثنائي سريع دون موافقته.
وعليه، يبقى المسار الأكثر واقعية هو دعوة رئيس الحزب إلى المؤتمر الاستثنائي، وهو أمر غير واقعي في المرحلة الحالية، ومن ثم، قد تستمر حالة المماطلة لفترة طويلة، بحيث لا يُستبعد أن تمتد طوال فترة الاستعداد للانتخابات العامة المقبلة، أي خلال 2027، ما لم يُمارس بهتشلي ضغوطًا ناجحة لقعد انتخابات توافقيه، ويكتسب هذا الخلاف أهمية نظرًا لأن تأجيل المؤتمر يمنح كليتشدار أوغلو وقتًا لترسيخ موقعه داخل الحزب وإعادة ترتيب موازين القوى الداخلية.
• إمكانية النزاع على حق التحدث باسم الكتلة البرلمانية للحزب: من المتوقع أن تثور إشكالية بشأن إمكانية إلقاء كليتشدار أوغلو خطابات الكتلة البرلمانية للحزب داخل الجمعية الوطنية الكبرى، بصفته رئيس الحزب رغم تولي أوزيل منصب رئيس الكتلة رسميًا؛ وبينما يرى الفريق المؤيد أوزيل أن حق التحدث يعود له بصفته رئيس الكتلة البرلمانية المنتخب، يرى الفريق المؤيد لكليتشدار أوغلو أن لديه هذا الحق بصفته رئيس الحزب، ويستندوا إلى سوابق سياسية لم يكن فيها المتحدث الرئيسي في اجتماعات الكتلة البرلمانية هو رئيس الكتلة المنتخب، فعلى سبيل المثال، خلال الفترة الممتدة بين مايو ونوفمبر 2023، كان أوزيل رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، بينما كان كليتشدار أوغلو هو من يلقي الخطابات الأسبوعية للحزب باعتباره رئيسه، كما ألقى أردوغان خطابات الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية بعد انتخابات 2002 رغم عدم كونه نائبًا في البرلمان، وسبق لرئيسة حزب الجيد السابقة ميرال أكشنار إلقاء خطابات كتلة حزبها رغم عدم عضويتها البرلمانية خلال بعض الفترات.
ومن الناحية التنظيمية، ينص النظام الداخلي للكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري على انتخاب رئيس للكتلة من بين النواب إذا لم يكن رئيس الحزب نائبًا، لكنه يؤكد أيضًا أن رئيس الكتلة يعمل تحت إشراف رئيس للحزب، كما تنص المادة 19 من النظام الداخلي على أن رئيس الحزب، حتى وإن لم يكن عضوًا في الكتلة البرلمانية، يحق له حضور اجتماعات الكتلة والمشاركة فيها والتحدث خلالها، وإن كان لا يمتلك حق التصويت على قراراتها.
وعليه، فإن كليتشدار أوغلو يستطيع نظريًا المطالبة بإلقاء كلمة خلال اجتماعات الكتلة البرلمانية للحزب استنادًا إلى صفته كرئيس وإلى نصوص النظام الداخلي، وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاع سياسي داخل البرلمان، خاصة أن غالبية نواب الحزب لا تزال تصطف إلى جانب أوزيل وترفض عودة كليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب، ومن ثم، قد تتحول اجتماعات الكتلة البرلمانية خلال الفترة المقبلة إلى إحدى ساحات الصراع الرئيسية بين معسكري أوزيل وكليتشدار أوغلو، بما يعكس استمرار أزمة الشرعية السياسية والتنظيمية داخل الحزب رغم صدور الحكم القضائي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن عزل أوزيل من منصب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب يبدو أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن، إذ يتطلب ذلك طرح اقتراح بحجب الثقة بدعم ما لا يقل عن 35 نائبًا، ثم الحصول على تأييد 70 نائبًا على الأقل لإقرار العزل، بينما موازين القوة الحالية تُشير إلى غير ذلك، فقد أُعيد انتخاب أوزيل رئيسًا للكتلة البرلمانية بدعم 95 نائبًا من أصل 96 حضروا الاجتماع، فضلًا عن إعلان 15 نائبًا آخرين تأييدهم له، بما يعني تمتعه بدعم يقارب 110 نواب من أصل 138 نائبًا عن الحزب، كما أن إدراج طلب التصويت على الثقة أو حجبها ضمن جدول أعمال الاجتماعات المغلقة للكتلة يخضع أصلًا لصلاحيات رئيس الكتلة نفسه.
• تعميق الانقسامات داخل حزب الشعب مع مزيد من إضعافه حال إقالة المندوبين: من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الانقسامات داخل الحزب، بخاصة بين معسكري أوزيل وكليتشدار أوغلو، في ظل استمرار اصطفاف غالبية القواعد الحزبية والكتلة البرلمانية وقطاع واسع من القيادات المحلية إلى جانب أوزيل، ويعني ذلك أن كليتشدار أوغلو، حتى وإن تمكن من تثبيت موقعه عبر المسار القضائي، سيواجه أزمة شرعية سياسية داخل الحزب، وقد يدفعه ذلك إلى محاولة إحكام السيطرة من خلال اتخاذ إجراءات تأديبية أو إقصائية بحق بعض الشخصيات والكوادر الرافضة لقيادته، وهو ما قد يفاقم حالة الاستقطاب الداخلي ويضعف تماسك الحزب، كما قد يشجع هذا الوضع بعض التيارات والشخصيات على تبني توجهات انفصالية.
وفي هذا الإطار، فصل كليتشدار أوغلو ثلاثة محامين كانوا قد أعدوا طعونًا قانونية ضد الحكم، وسرَّح نحو أربعة وعشرين موظفًا من المقر الرئيسي يعملون في وحدات منها: الخدمات الفنية، وتسجيل العضوية، والمكاتب السكرتارية، والفرق الاستشارية، ومكتب المرشح الرئاسي، ومنسق الأمانة العامة، وصحفيون ومصورون، ويأتي ذلك في إطار إعادة هيكلة جهاز الحزب، وأشار في حوار صحفي، إلى أنه سيفعل آلية تأديبية لمراجعة الادعاءات الموجهة ضد بعض شخصيات الحزب، حيث ستتولى لجنة مراجعة الادعاءات المتعلقة برؤساء البلديات والمشرعين ومسئولي الحزب، بما في ذلك مزاعم الفساد والرشوة والسلوك الذي يعتبر غير متوافق مع انضباط الحزب وإهانات رئيس الحزب، وسيتم النظر في عمليات الطرد المحتملة بعد إكمال اللجنة تقريرها.
• توسيع الملاحقات لأفراد حزب الشعب والمسئولين المنتمين له: لن تتوقف الهجمات الحكومية ضد حزب الشعب عند إلغاء المؤتمر العام الثامن والثلاثين والإطاحة بأوزيل؛ إذ يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيد الضغوط وملاحقة لأفراد الحزب بتهم متنوعة، والقبض على مسئولين محليين منتمين له لمزيد من إضعافه وإرباكه وتصفيته، وهو ما بدت له مؤشرات خلال الأيام الأخيرة؛ أولها: اعتقال 13 مندوبًا من الحزب في إسطنبول وأنقرة وأزمير وشانلي أورفا وكهرمان مرعش وكيلس وملاطية، بتهمة انتهاك قانون الأحزاب السياسية في تركيا، وقبول الرشاوى، وغسل الأموال المتحصلة من الجريمة، إضافة إلى اعتقال أحد المسئولين المحليين في أزمير وزوجته واثنين آخرين.
وثانيها: طلب مكتب تحقيقات الجرائم المنظمة التابع للنيابة العامة في إسطنبول من المؤسسات المختصة تزويده بتقارير مجلس التحقيق في الجرائم المالية، وحركات الحسابات المصرفية، وسجلات مؤسسة الضمان الاجتماعي الخاصة بجميع المندوبين الذين شاركوا في التصويت خلال المؤتمر، وكذلك أقاربهم من الدرجة الأولى، وهو ما قد يقود إلى توجيه تهمة الفساد وتلقي الرشوة إليهم، ومن ثم اعتقالهم والتحقيق معهم، ومن شأن هذه الإجراءات إحداث مزيد من الإرباك والفوضى داخل الحزب، وتأخير أي خطوات بشأن عقد مؤتمر استثنائي لحين صدور نتيجة التحقيقات.
وثالثها: من المتوقع أن تشمل الضغوط توظيف ملف الصلة بحركة جولن، خاصة مع تصاعد الحملة الإعلامية الموالية للحكومة التي تروج منذ فترة لوجود صلات بين بعض قيادات الحزب والتنظيم، وتلمح إلى قرب فتح تحقيقات جديدة في هذا السياق، وقد اكتسب هذا المسار زخمًا بعد تصريحات كليتشدار أوغلو بشأن وجود “عناصر تابعة لجولن متسللة إلى الحزب”، كما بدأت بعض وسائل الإعلام المقربة من السلطة في الربط بين قضية المؤتمر العام للحزب وملف جولن؛ مما يعني إمكانية توجيه اتهامات ذات صلة بالإرهاب لشخصيات منتمية للحزب، بمن فيهم أوزيل نفسه، مع إمكانية رفع الحصانة البرلمانية عن بعض الشخصيات وإخضاعهم لملاحقات قضائية وفرض حظر سياسي عليهم.
• الابتعاد عن قلب العملية السياسية والتخلي عن أكرم إمام أوغلو: ستكون إحدى المهام العاجلة لكليتشدار أوغلو إبعاد حزب الشعب الجمهوري عن قلب العملية السياسية وزخمها، والانزواء به نحو قضايا أكثر هامشية، وهو ما عبر عنه باستخدام استعارة “المرفأ الآمن”. ومن المرجح أن ينعكس ذلك على تراجع أولوية قضية أكرم إمام أوغلو على أجندة الحزب والتخلي التدريجي عنه، فضلًا عن الابتعاد عن الشارع من خلال تقويض الاحتجاجات الأسبوعية الدورية التي كان يقودها أوزيل بالتناوب بين الولايات التركية ومناطق إسطنبول. كما قد يتجه الحزب إلى تبني مواقف أكثر تقاربًا مع السلطة إزاء القضايا الرئيسية، وعلى رأسها عملية المصالحة التركية الكردية، مع تجنب خلق زخم سياسي معارض تجاه ملفات محتملة مثل تعديل الدستور أو تبكير الانتخابات المقبلة؛ حيث يمكن تفسير القرار القضائي بحق الحزب باعتباره خطوة استباقية تمهد لإجراء تعديل دستوري أو انتخابات مبكرة، عبر تحييد الحزب ومنع تحوله إلى مركز لحشد الشارع أو قيادة احتجاجات واسعة ضد هذه التوجهات.
ختامًا، تُشير تلك التطورات إلى أن حزب الشعب الجمهوري سيمر بمرحلة ارتباك وانكفاء على الداخل خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية وجود تنسيقات خلف الأبواب مع الحكومة وحزب العدالة والتنمية؛ حيث تهدف تلك الإجراءات إلى تمهيد الطريق أمام أردوغان للحصول على ولاية رئاسية رابعة سواء من خلال تعديل الدستور أو تبكير الانتخابات، وهو ما يتطلب إضعاف فرص وجود أي مرشح قادر على منافسته.