المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من احتلال يشوع إلى خطة "حسم سموتريتش": عندما يتحول النص الديني إلى برنامج سياسي
الدراسات الأفريقية
كسر العزلة: لماذا تُعيد مالي حساباتها الخارجية؟
الدراسات الأمريكية
من "الحي السادس لإسرائيل" إلى عهد ممداني: كيف تعيد نيويورك صياغة علاقتها بدولة الاحتلال؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
مصيدة التوقعات: كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل المراهنات الرياضية؟
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة يوليو وحتمية تأميم قناة السويس
برنامج الدراسات التاريخية
الموقف الأفريقي من قرار تأميم قناة السويس 26 يوليو 1956 وتداعياته
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
أمن الطاقة في السماوات: كيف تعيد الحرب رسم مسارات الطيران العالمي؟
أنشطة وفاعليات
نحو فهم أعمق للحروب المستقبلية... استخلاصات ورشة عمل "الدروس المستفادة من الحروب الراهنة"
السياسات العامة
التأمين الصحي الشامل: التحول نحو نظام صحي أكثر كفاءة
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد والتعليم وتحدي الفجوات
الدراسات العربية والإقليمية
من امتلاك القوة إلى إنتاجها: كيف تغيّرت قواعد النفوذ إقليميًا وعالميًا؟
ورش عمل
المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، يعقد ورشة عمل  بعنوان"الدروس المستفادة من خبرة الحروب الراهنة"
ورقة بحثية
مستقبل قطاع الغزل والنسيج في مصر: بين "غزل 1" والمدن الصناعية المتخصصة
السياسات العامة
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: قراءة في التجربة المصرية لمواجهة أنماط الاستغلال الجديدة
ورقة بحثية
توسيع المهام: واقع ومستقبل دور السلاح البحري في منظومة الردع الإسرائيلية
الدراسات العربية والإقليمية
تصدر الموالاة وتراجع الإسلاميين: قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية
قضايا الأمن الدفاع
إرث ألفرد ماهان في التنافس البحري الأمريكي–الصيني:قراءة في الانعكاسات الجيوسياسية على الشرق الأوسط
الإرهاب والصراعات المسلحة
الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟
الدراسات العربية والإقليمية
انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
الدراسات العربية والإقليمية
 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ"ولادة البديل"
دراسات الإعلام و الرأي العام
الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط
برنامج الدراسات التاريخية
الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
الدراسات العربية والإقليمية
بين "الخيار الجراحي" الأمريكي و"غرور القوة" الإيراني: هل تندفع المنطقة نحو المواجهة الأوسع؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
بين تأمين الإمدادات والتحول الطاقي: لماذا عاد الغاز الطبيعي لقلب نظام الطاقة العالمي؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
ثورة 23 يوليو 1952 في عالم متغير
قضايا الأمن الدفاع
استراتيجية الاستنزاف المتجدد: أبعاد "حملة الأربعين" الأوكرانية والرد العسكري الروسي
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
صورة مختلفة: الاقتصاد الأمريكي في ضوء صدمة الحرب على إيران
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
إسرائيل والاقتصاد الأزرق:المجال البحري في معادلة الأمن القومي
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: دوافع عديدة: لماذا تصاعدت الاشتباكات في منطقة الساحل السوري؟
الدراسات العربية والإقليمية

دوافع عديدة: لماذا تصاعدت الاشتباكات في منطقة الساحل السوري؟

مارى ماهر and د. رحاب الزيادي
مارى ماهر and د. رحاب الزيادي تم النشر بتاريخ 16/03/2025
وقت القراءة: 19 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

شهدت سوريا خلال يومي 6 و7 مارس 2025 أعنف جولة تصعيد منذ انهيار نظام الرئيس السوري السابق “بشار الأسد”، عندما اندلعت اشتباكات طائفية في محافظتي المنطقة الساحلية؛ اللاذقية وطرطوس، موطن الأقلية العلوية التي حكمت البلاد ما يربو على نصف قرن من الزمان، وبينما أشارت الإدارة السورية الجديدة التي تقودها هيئة تحرير الشام بأصابع الاتهام لما أسمتهم “فلول النظام السابق” بإيعاز ودعم من إيران وحزب الله العراقي لتقويض إدارة دمشق، أظهرت مقاطع فيديو تنفيذ مجموعات تابعة للحكومة السورية عمليات عنف غير متناسب وقتل طائفي ممنهج أودت بحياة أكثر من ألف شخص معظمهم من العلويين؛ مما حدا بالرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق تتولى التحقيق في الانتهاكات المرتكبة. وبينما تكشف هذه الاشتباكات عن اختلالات أوسع في إدارة المرحلة الانتقالية، والصعوبات التي تواجهها العملية السياسية السورية، تسعى هذه الورقة إلى استكشاف الأسباب الكامنة وراء استمرار العنف الطائفي بالتركيز على التصعيد الذي شهدته منطقة الساحل، والدوافع الإيرانية وراء تأجيج الأحداث. 

المحتويات
بيئة محفزةالدوافع الإيرانية

بيئة محفزة

لا تنفصل العوامل المُحركة والدافعة لمظاهر العنف في المناطق الساحلية عن تلك الحاكمة لمجمل تفاعلات المشهد الراهن على كامل الجغرافيا السورية، وبينما يتعلق بعضها بديناميكيات الوضع الميداني وتوازنات القوى بين الأطراف الفاعلة على الأرض، يتصل بعضها الآخر بخصائص الصراع السوري نفسه، فيما يرتبط ثالثها بخلفيات النظام الحاكم الجديد، وفيما يلي تفصيلًا لهذه العوامل:

• تداخل العوامل المتصلة بخصائص الصراع السوري (فقدان الثقة – ذاكرة الصراع – العنف الطائفي – الاستقطاب المجتمعي): خلق الصراع السوري ذو الطابع المُعقد والممتد، الذي تداخلت فيه العوامل العرقية والطائفية، وشهد ارتكاب جرائم على أساس طائفي وسياسي، فجوات عميقة وحال من فقدان الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع السوري كافة، ورَّسخ ذاكرة الصراع في الوعي الجمعي للمجموعات السورية على اختلاف انتماءاتها السياسية والعرقية والمذهبية بحيث باتت الذاكرة الجمعية لكل مجموعة أو مكون مشحونة بصور نمطية سلبية ومشوهة تجاه المجموعات الأخرى؛ مما ولَّد لديها قيم الانتقام والثأر والرغبة في إيقاع خسائر مؤلمة بالطرف الآخر.

فأولئك المقاتلون التابعون للجيش السوري الجديد وقوات الأمن ينتمون بالأساس إلى مجموعات سُنية مسلحة عديدة –بعضها ذات خلفيات جهادية– نشطت داخل الجغرافيا السورية على مدار عقد ويزيد باعتبارها “قوات مُعارضة” ومارست أعمال عُنف بحق من اعتبرتهم موالين لنظام الأسد، وينطلق إدراكهم للمكون العلوي –الذي انتمت إليه أسرة الأسد الحاكمة– من اعتباره الحاضنة الشعبية لنظام الأسد، والأقلية التي سلبت حقوق الأغلبية على مدار عقود، والمسئولة –بشكل جماعي– عن الجرائم التي ارتكبها النظام السابق بحق السوريين لا سيَّما خلال فترة الحرب الأهلية، أما العلويون –ورغم عدم وقوع مجازر طائفية بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المحافظات الذين يُشكلون أغلبية لها– يعتقدون بأن النظام السُني الحاكم سيُمارس بحقهم أعمالًا انتقامية لا محالة، وهم متأثرون بشدة بخوف تاريخي من المذابح والإبادة الجماعية، ويحملون في أنفسهم خوفًا شديدًا من الإسلاميين، وكان إرسال قوات حكومة لمطاردة وملاحقة ما أسموه “فلول النظام السابق” بمثابة صب الزيت على النار، كونها قوات تدعمها أيديولوجية وخاضت حربًا طائفية لعقد من الزمان، وتفتقر أيضًا إلى الانضباط، ومن ثَمّ يؤطر العلويون ممارساتها باعتبارها أعمال انتقام طائفي.

كما تتجلى شدة الاستقطاب المجتمعي بين مكونات المجتمع السوري في عمليات “التنميط” و”الوصم” التي يميل كل مكون إلى استخدامها لوصف المكونات الأخرى؛ فتلك المجموعات الجهادية –سابقًا– التي تنتمي إليها الإدارة السورية الحاكمة تؤطر العلويين باعتبارهم “فلول النظام السابق” و”شبّيحة”، وهؤلاء الأُخر يؤطرون عناصر النظام الجديد بـ “الإرهابيين”. وعززت بعض ممارسات إدارة الشرع الشكوك بشأن نوايا الحكومة تجاه العلويين السورية؛ حيث شهدت مناطق تمركزهم عمليات فصل جماعي للموظفين الحكوميين بما في ذلك 12 ألف موظف في اللاذقية وحدها كانوا يعملون بوزارات الصحة والتربية ومرفأ اللاذقية، وخفض الرواتب والمعاشات التقاعدية، كما وقعت هجمات متفرقة بحق أفراد علويين نفذها مقاتلون تابعون للقوات الحكومية؛ مما أثار مخاوف بشأن عمليات عقاب وانتقام جماعي.

• غياب تدابير العدالة الانتقالية: تُعقد العوامل السالف الإشارة إليها عملية تسوية الصراع وإجراء مصالحة وطنية حقيقية شاملة تنهي جذور الصراع، وتُعزز فرص انهيار التسويات والارتداد لحالة الصراع خلال مراحل لاحقة، ويتطلب معالجة تلك الإشكاليات اتخاذ تدابير من شأنها إنهاء المظالم الاجتماعية، والمعاقبة الانتقائية للمتسببين عن انتهاكات حقوق الإنسان خلال نظام الأسد عن طريق تحديد شخوصهم ومحاكمتهم بما يضمن الابتعاد عن إجراءات العقاب الجماعي أو الانتقام السياسي بحق مجموعات كاملة، والتبرئة المجتمعية للعلويين كطائفة من تحمل المسئولية عن جرائم النظام السابق من وجهة نظر المجتمع، علاوة على تعزيز المصالحة بين المكونات السياسية والعرقية والدينية للمجتمع السوري بغرض تجسير الهوة بين مختلف الطوائف العرقية والدينية وبناء هوية وطنية جامعة، مع احترام الهويات الفرعية لكل مجموعة، وهي جميعها إجراءات تأخر تطبيقها.

• هيمنة عقلية التنظيم على الإدارة السورية الجديدة: رغم غلبة النبرة التصالحية والوحدوية على الخطاب السياسي السوري الرسمي، ومساعي إدارة الشرع إلى تهدئة المخاوف الطائفية من خلال تقديم نفسها باعتبارها غير طائفية، والتأكيد المستمر على الانتقال من مرحلة القتال إلى بناء وإدارة الدولة، بقيت ممارساتها بعيدة كل البعد عن مفهوم الدولة الوطنية ولا يزال يحكمها عقلية التنظيم، ويتجلى ذلك في الممارسات الإقصائية والاستبعادية ضد الأقليات؛ فلم يشهد مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في نهاية فبراير الماضي تمثيلًا للأقليات الكردية والعلوية والدرزية في البلاد، كما لا تعكس الهياكل السياسية والعسكرية الجديدة التنوع العرقي والديني للمجتمع السوري؛ إذ تهيمن عليها الشخصيات والفصائل السُنية القريبة من الشرع، إضافة إلى تصاعد الخطاب المتطرف داخل القوات الحكومية حيث دعا العديد من المقاتلين علنًا إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد العلويين، واستخدموا إشارات مهيمنة مثل “الانتقام من النصيريين”.

علاوة على تضمين الجيش السوري الجديد للعديد من المقاتلين الأجانب بينهم قيرغيز وأوزبك وشيشان يحملون معهم تاريخًا من التطرف، ويُعدون بمثابة مرتزقة تحكم تحركاتهم الاعتبارات الأيديولوجية والمادية دون مراعاة للأبعاد الوطنية والقومية؛ مما يفاقم المظالم المحلية، ويعمل بعضهم بشكل شبه مستقل عن قيادة الأمن العام غير أن المسئولية عن ممارساتهم المنفلتة تتحملها القوات الحكومية، وقد عزز هذا التدفق للمقاتلين الأجانب دعوات الانتقام من الأقلية العلوية؛ حيث تعهدت بعض المليشيات باستعادة السيطرة على معاقل العلويين على طول الساحل، ولا شك أن هذه الممارسات تُعزز الشعور بانعدام الأمن، بل بالتهديد الوجودي، لدى العديد من الأقليات التي كانت في حالة تأهب عقب الانهيار المفاجئ لنظام الأسد، وبالأخص الأقلية العلوية.

• الممارسات الطائفية للقوات الحكومية: اتصالًا بالنقطة السابقة تمثل أحد الصعوبات التي واجهت احتواء العنف الطائفي بالساحل في لجوء الحكومة إلى خليط من الفصائل غير المنضبطة، بما في ذلك مدنيون مسلحون، لمواجهة العناصر المُسلحة المنتمية إلى النظام السابق والمتورطة بشكل مباشر في الأحداث، غير أن بعض أفراد تلك الفصائل شنّوا هجمات انتقامية دامية على المدنيين العلويين، ولم يكتفوا بإعدام السكان بإجراءات موجزة، بل أساءوا معاملة الناجين وأذلوهم، وقاموا بضربهم وإجبارهم على الزحف فوق جثث جيرانهم والنباح مثل الكلاب، ونهبوا منازل السكان المحليين وسرقوا مئات المركبات، وقد استندت تلك العمليات الانتقامية على الهوية العلوية للضحايا، وانطوت على مستويات عالية من العنف العشوائي وغير المتناسب؛ الأمر الذي استحضر إرث الطائفية المتجذرة والمظالم التاريخية.

• تلاقي الخصائص الجغرافية والديموغرافية لمنطقة الساحل مع مساعي تغيير الواقع السياسي: لعبت الخصائص الجغرافية والديموغرافية لمحافظات الساحل لصالح تحولها إلى ملاذ آمن للعناصر الفارة التابعة لنظام الأسد، ومعظمهم لا يزالون يحتفظون بأسلحتهم؛ حيث جعلت صلات القرابة والتشارك المذهبي من المنطقة نقطة لجوء وارتكاز لشخوص النظام السابق لا سيَّما العسكريين منهم، ووفرت المناطق الجبلية القريبة من محافظة اللاذقية الساحلية مخابئ جيدة لهم. وينطلق هؤلاء تحت ضغط فقدان المزايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تمتعت بها هذه الطائفة بحكم كونها الطائفة الحاكمة، والقلق العميق من العقاب الجماعي والاستبعاد من النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجديد، نحو شن هجمات ضد القوات الحكومية مستغلين درايتهم الجيدة بتضاريس المنطقة مقارنة بقوات الأمن لنصب كمائن وتنفيذ عمليات هجومية ثم الهرب والاختباء، بهدف محاولة ترسيخ أمر واقع جديد.

الدوافع الإيرانية

بالرغم من نفي إيران دعمها لفلول النظام السوري في اشتباكات الساحل، لكن توجد بعض المؤشرات التي تدلل على احتمالية التورط الإيراني خاصة أن القيادي “غياث دلا” هو من المقربين من إيران وأحد قادة الفرقة الرابعة في النظام السابق والذي يقودها “ماهر الأسد” قد أعلن عن تشكيل مجلس عسكري، ودعا إلى حمل السلاح ومواجهة قوات الحكومة الجديدة. وقد جاء هجوم فلول النظام في الساحل بعد يوم من إعلان الحرس الثوري عن تشكيل المقاومة الإسلامية في سوريا تحت مسمى “أُولي البأس”، وتشكيل القوة 313 للجهاد في سوريا. 

كذلك تشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن حراك إيراني كان يجري بالتعاون مع بعض الفصائل العراقية لتشكيل جماعات مسلحة لتنفيذ هجمات في سوريا، وتنفيذ انقلاب عسكري، بعد اجتماع الشهر الماضي في مدينة النجف العراقية بين اللواء “حسين أكبر” القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني والسفير السابق في دمشق، واللواء “أمير على حاجي زاده” قائد القوات الجوية للحرس الثوري، ومسئول العمليات الخاصة في الاستخبارات الإيرانية، وقيادات سورية تابعة للنظام السوري السابق مثل اللواء “أسعد العلي”، واللواء “محمد خلوف” والعميد “عادل سرحان”، وتم الاتفاق بينهم على تقديم دعم لوجستي إيراني عبر المعابر الحدودية تشمل دير الزور-البوكمال والحسكة-القائم-ربيعة-المالكية، وتأمين الإمدادات عبر البحر من موانئ طرطوس واللاذقية، وإدخال مقاتلين من مناطق قسد، ودعم حزب الله للعمليات.

استنادًا إلى ما سبق تكمن عدة دوافع وراء لعب طهران دورًا وإن كان ضمنيًا إن لم يكن مباشرًا في هجوم الساحل سواء في تبادل المعلومات الاستخباراتية أو تقديم الدعم المالي أو الاتصالات وذلك لعلاقاتها الوطيدة مع القيادي “دلا” والمليشيات المسلحة في سوريا؛ يُمكن ذكرها على النحو التالي: 

• أهمية سوريا في معادلة المشروع الإيراني: مثل سقوط نظام “بشار الأسد” الحليف الموالي لإيراني، خسارة إقليمية في ظل الأهمية المحورية لسوريا في المشروع الجيوسياسي الإيراني، والتمدد الشيعي في المنطقة، وللمشروع الممتد بين إيران ولبنان والعراق، فسوريا تمثل قلب المشروع الإيراني وفي الوسط بين العراق ولبنان، وكانت على مدار السنوات الماضية حلقة للربط بين دوائر المشروع الإيراني، بما عزز من المكانة الإقليمية الإيرانية، وقدرتها على الحفاظ على محورها الشيعي في المنطقة. وعدت سوريا ممرًا لخطوط الإمداد الإيرانية اللوجستية، وتهريب وتصنيع الأسلحة من طهران إلى المليشيات الموالية لها في سوريا ثم إلى لبنان. 

كما أن الانتشار العسكري الإيراني في سوريا الأوسع نطاقًا لامتلاكها نحو 295 موقعًا عسكريًا، وكانت طهران تحشد المليشيات الشيعية الإيرانية أو غيرها من أفغانستان وباكستان والعراق لدعم نظام “الأسد”،؛ الأمر الذي يعني أن سقوط هذا النظام الموالي ومجيء آخر مؤقت بقيادة “أحمد الشرع” هو بمثابة تهديد للنفوذ الإيراني، وبما يفقدها القدرة على التنسيق العملياتي بين أذرعها الإقليمية، وهو ما يمثل دافعًا وراء لعب إيران دورًا في هجوم الساحل السوري عبر توظيف بعض المليشيات في محاولة لاستعادة النفوذ في سوريا لأهميتها المحورية لمشروعها، وعرقلة أهداف القوي الدولية والإقليمية لإضعاف نفوذها في سوريا، ومواجهة المحاولات التركية والسعودية لتشكيل تكتل سني في سوريا بما يُهدد المشروع الإيراني الشيعي. 

وتتخوف طهران من تصاعد النفوذ التركي في سوريا، ومن مساعي أنقرة لتعزيز نفوذها في ساحات التنافس الإقليمي الأخرى على غرار العراق وجنوب القوقاز بإنشاء ممر زنغزور والذي يربط تركيا بأذربيجان عبر أرمينيا، بما يُهدد وصول إيران إلى أرمينيا والتي تمثل شريكة لها للحفاظ على موطئ قدم طهران الإقليمي وطرق التجارة في القوقاز. 

• هزيمة حزب الله في لبنان: على مدار الأشهر الماضية، ومنذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023، شهدت المنطقة مرحلة من إعادة التشكيل الجيوسياسي، والتي نالت فيها إيران خسائر عديدة نتيجة المواجهات بين إسرائيل وعناصر المقاومة الإيرانية بإضعاف حزب الله في لبنان وعرقلة نفوذه، عبر تدمير قدراته وتصفية بعض قاداته، والتأثير السلبي للمواجهات مع إسرائيل في قادة ومقاتلي المليشيات المسلحة الموالية لإيران، وقدرتها على الدعم والمساندة. يضاف إلى ذلك محاولة إبعاد سوريا عن النفوذ الإيراني بعد سقوط نظام “بشار الأسد”، إذ قاد إضعاف حزب الله في الجبهة اللبنانية إلى ضعف تأمين بقاء النظام السابق في الحكم، وقد لعب الحزب دورًا في سيطرة الأسد وتأمين بقائه حتى سقوطه في 8 ديسمبر 2024، وقامت طهران بتدريب وتسليح المليشيات للقتال إلى جانب النظام منذ اندلاع الثورة السورية.

 لذلك قد يكون الدافع الإيراني وراء تأجيج أحداث الساحل السوري الحفاظ على محاور مشروعها الإقليمي بعد ضعف نفوذ حزب الله في لبنان، ودعم التوترات في الساحة السورية، لعودة نفوذها مرة أخرى. إذ تتخوف طهران من فقدان أدواتها في المنطقة وفقدان سوريا كطريق لعبور المقاتلين والسلاح من لبنان إلى العراق وإيران عبر سوريا. لذلك وظفت إيران المليشيات المسلحة الموالية لها في أحداث منطقة الساحل السوري، في ظل هروب بعض المليشيات إلى العراق عقب سقوط الأسد، وتكدس غالبيتهم في مدينة القائم العراقية الحدودية مع سوريا، وقبيل الاشتباكات في الساحل السوري في 6 مارس الجاري، أعلنت جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا في 5 مارس تشكيل مليشيات جديدة تحمل اسم “أُولي البأس”، ويتشابه شعار المليشيا الجديدة مع شعارات المليشيات العراقية الموالية لإيران، وحزب الله اللبناني، و”زينبيون” الباكستانية، و”فاطميون” الأفغانية.

• استعادة نفوذ المليشيات: ربما مثل التورط الإيراني ودعم فلول نظام الأسد في منطقة الساحل السوري محاولة لاستعادة نفوذ المليشيات الموالية لها بما يخدم مصالحها، في ظل تحول سوريا ساحة للتنافس الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية، وتأمين طريق بري يمتد من إيران إلى لبنان بما يعزز قدراتها ونفوذها مرة أخري. وتشير التقديرات إلى تورط حزب الله في الاشتباكات في منطقة الساحل السوري، وقد جرى التنسيق في دول مجاورة بالتعاون مع فلول النظام السوري السابق. إذ تُسهم الفوضى في سوريا في هذا التوقيت بدورها في العودة الإيرانية، وتنشيط دورها بعد فقدان حليفها الأسد، بهدف خلق عقبات أمام الإدارة الجديدة في سوريا، وتحديات عدة أمام تحقيق الأمن والاستقرار واستعادة قوة الدولة الوطنية، خاصة أن الأمن والاستقرار السوري يضعف النفوذ المليشياوي الإيراني، بينما يُمكن عدم الاستقرار السياسي، واستمرار سيناريو الفوضى طهران من العودة مرة أخرى، وتمتلك إيران نحو مائة ألف عنصر في سوريا وتتوزع في سبعين مليشيا وفق تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني “حسين سلامي” ومنها لواء “فاطميون” ويضم الأفغانيين ولواء “زينبيون” ويضم باكستانيين وحزب الله اللبناني والعراقي، ولواء أبو الفضل العباس، وحركة النجباء من العراقيين، ولواء صعدة اليمني.

• تخوف طهران من فقدان موطئ قدم على البحر المتوسط: تتخوف إيران من فقدان سوريا كموطئ قدم لها على البحر المتوسط، إذ وقعت إيران اتفاقية لتطوير مرفأ على شواطئ طرطوس في عهد الأسد، بالإضافة إلى مساعيها للحصول على ميناء اللاذقية كبديل عن مرفأ طرطوس بما لقي قبولًا من نظام الأسد آنذاك، وهو ما يتيح لإيران موطئ قدم على البحر المتوسط، لأهمية موقع سوريا كبوابة ساحلية على البحر المتوسط. وبما يُمكن طهران من امتلاك ورقة ضغط في حركة التجارة الدولية، ومواجهة القوى المتنافسة معها، خاصة أن الموقع السوري عبر الشريط الساحلي السوري شرق المتوسط له أهمية محورية في صراعات وأجندات الدول. كذلك تتخوف طهران من فقدان سوريا، في ظل الطموح الإيراني بتنفيذ مشروع الخط الفارسي أو الإسلامي بطول 2000 كم والذي يربط إيران بالسوق الأوروبية عبر سوريا والعراق، فحسار إيران لسوريا قد يُتيح الفرصة أمام خطوط أخرى للطاقة تمر عبر الأراضي السورية. 

ختامًا، ترتب أحداث الساحل السوري انعكاسات سلبية على مستقبل الدولة السورية، ففي حال استمرار التصعيد في الساحل السوري قد يتمدد الصراع إلى محاولات تفكيك سوريا، وتوظيف بعض الدول لورقة الأقليات بما يُعرقل مسار العملية السياسية في سوريا، لا سيما أن إسرائيل تدعم فكرة إقامة نظام فيدرالي طائفي من خلال الأقليات مثل الدروز والعلويين وتقديم الحماية والدعم لهم، وتهدف إلى إبقاء سوريا ضعيفة بحيث لا تهدد الجبهة الإسرائيلية سواء بدعمها للانفصاليين أو تكريس وجودها العسكري في الجنوب. أو قد تدفع المصالح المشتركة لتركيا وإسرائيل في ظل التخوف التركي من تنامي النفوذ الكردي، والتخوف الإسرائيلي من استعادة إيران لنفوذها في سوريا إلى صياغة تفاهمات مشتركة لتقسيم مناطق النفوذ.

مارى ماهر and د. رحاب الزيادي
مارى ماهر
+ postsBio ⮌
  • مارى ماهر
    انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
  • مارى ماهر
    مكاسب غير مباشرة: كيف وظفت تركيا قمة الناتو 2026 لخدمة أولوياتها؟
  • مارى ماهر
    الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا
  • مارى ماهر
    إحكام التضييق: دوافع وتداعيات بطلان المؤتمر الـ38 لحزب الشعب الجمهوري التركي
د. رحاب الزيادي
+ postsBio ⮌
  • د. رحاب الزيادي
    توظيف الممرات البحرية في الصراعات والدروس المستفادة
  • د. رحاب الزيادي
    دلالات استهداف قادة حماس في الدوحة
  • د. رحاب الزيادي
    ما بعد وقف إطلاق النار: الردع المحدود ودلالات استهداف إيران لقاعدة العديد القطرية
  • د. رحاب الزيادي
    تنامي التهديد: التصعيد الإسرائيلي-الإيراني وتأثيره على العراق

ترشيحاتنا

من امتلاك القوة إلى إنتاجها: كيف تغيّرت قواعد النفوذ إقليميًا وعالميًا؟

تصدر الموالاة وتراجع الإسلاميين: قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية

انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية

 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ”ولادة البديل”

مارى ماهر and د. رحاب الزيادي 16/03/2025

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
بين هاريس وترامب: سياسات المناخ في الولايات المتحدة إلى أين؟
أداء قطاعات البورصة المصرية خلال الربع الثالث 2024 وتوقعات الربع الأخير من 2024
توقعات مستقبلية: الدور التركي في إعمار سوريا وإحياء مشروع خطوط أنابيب الغاز
هل يكفي تراجع التضخم لتحريك أسعار الفائدة في مصر؟
الدولار في مهب الريح: هل تهديد مكانة أم مكسب خفي؟
تخزين النفط في مصر: ركيزة لأمن الطاقة الإقليمي

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo