المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الأمريكية
من "الحي السادس لإسرائيل" إلى عهد ممداني: كيف تعيد نيويورك صياغة علاقتها بدولة الاحتلال؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
مصيدة التوقعات: كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل المراهنات الرياضية؟
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة يوليو وحتمية تأميم قناة السويس
برنامج الدراسات التاريخية
الموقف الأفريقي من قرار تأميم قناة السويس 26 يوليو 1956 وتداعياته
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
أمن الطاقة في السماوات: كيف تعيد الحرب رسم مسارات الطيران العالمي؟
أنشطة وفاعليات
نحو فهم أعمق للحروب المستقبلية... استخلاصات ورشة عمل "الدروس المستفادة من الحروب الراهنة"
السياسات العامة
التأمين الصحي الشامل: التحول نحو نظام صحي أكثر كفاءة
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد والتعليم وتحدي الفجوات
الدراسات العربية والإقليمية
من امتلاك القوة إلى إنتاجها: كيف تغيّرت قواعد النفوذ إقليميًا وعالميًا؟
ورش عمل
المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، يعقد ورشة عمل  بعنوان"الدروس المستفادة من خبرة الحروب الراهنة"
ورقة بحثية
مستقبل قطاع الغزل والنسيج في مصر: بين "غزل 1" والمدن الصناعية المتخصصة
السياسات العامة
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: قراءة في التجربة المصرية لمواجهة أنماط الاستغلال الجديدة
ورقة بحثية
توسيع المهام: واقع ومستقبل دور السلاح البحري في منظومة الردع الإسرائيلية
الدراسات العربية والإقليمية
تصدر الموالاة وتراجع الإسلاميين: قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية
قضايا الأمن الدفاع
إرث ألفرد ماهان في التنافس البحري الأمريكي–الصيني:قراءة في الانعكاسات الجيوسياسية على الشرق الأوسط
الإرهاب والصراعات المسلحة
الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟
الدراسات العربية والإقليمية
انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
الدراسات العربية والإقليمية
 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ"ولادة البديل"
دراسات الإعلام و الرأي العام
الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط
برنامج الدراسات التاريخية
الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
الدراسات العربية والإقليمية
بين "الخيار الجراحي" الأمريكي و"غرور القوة" الإيراني: هل تندفع المنطقة نحو المواجهة الأوسع؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
بين تأمين الإمدادات والتحول الطاقي: لماذا عاد الغاز الطبيعي لقلب نظام الطاقة العالمي؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
ثورة 23 يوليو 1952 في عالم متغير
قضايا الأمن الدفاع
استراتيجية الاستنزاف المتجدد: أبعاد "حملة الأربعين" الأوكرانية والرد العسكري الروسي
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
صورة مختلفة: الاقتصاد الأمريكي في ضوء صدمة الحرب على إيران
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
إسرائيل والاقتصاد الأزرق:المجال البحري في معادلة الأمن القومي
الدراسات الأفريقية
الحكومة الائتلافية ومستقبل التوازنات الحزبية في جنوب أفريقيا
ورقة بحثية
الجذور التاريخية لمشروع الشرق الأوسط الكبير
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: الحرب السيبرانية: الحقيقة والخيال
تقرير

الحرب السيبرانية: الحقيقة والخيال

سفير د.عزمي خليفه
سفير د.عزمي خليفه تم النشر بتاريخ 28/08/2019
وقت القراءة: 18 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

كثرت في الآونة الأخيرة كتابات لبعض الباحثين المصريين والعرب عن الحرب السيبرانية. معظم هذه الكتابات يؤخذ عليها ملاحظتان مهمتان. الأولى، أنها دراسات أو بمعنى أصح مقالات تعتمد على ما نُشر بالعربية أساسًا في هذا الموضوع، ونظرًا لحداثة الفكرة، فالكتابات العربية فيها ضعيفة موضوعيًّا، وفي معظم الأحوال مبتسرة، ومجرد “تدوير” لما سبق نشره بالفعل دون تقديم أي قيمة مضافة في هذا المجال. الثانية، أن معظم ما طُرح عالميًّا في مثل هذه الموضوعات حديث وينطوي على العديد من المفاهيم العلمية والمصطلحات العلمية الجديدة التي لم تُترجم بعد إلى اللغة العربية أساسًا، وبالتالي لم يتم الاتفاق على توحيد هذه المصطلحات ودلالاتها اللفظية مما أدى إلى التباس هذه المفاهيم على الباحثين.

في هذا الإطار، يصبح من الضروري تناول الرؤى الفكرية المتكاملة للفكرة، خاصة أن موضوع الحرب من الموضوعات التي لا يتم طرحها بصورة متكاملة في وسائل الإعلام العربي، فما بالنا لو كانت الحرب سيبرانية؟

بداية، من المهم تذكر أن إحدى قواعد التطور العلمي المستقرة في العالم هي ضرورة إعمال الإبداع والفكر الإنساني باستمرار وقت الأزمات، وأهمية الخروج عن طريقة التفكير المألوفة، أو التفكير خارج الصندوق كما تعودنا أن نقول؛ فهي أهم فضيلة لدفع هذا التطور العلمي، حتى إن أحدث تعريف للثورة العلمية لم يربطها بالتراكم العلمي ولكنه ربطها بتغيير طريقة التفكير. ويؤكد لنا التاريخ هذه الحقيقة في مناسبات كثيرة جدًّا؛ فمثلًا “ألن تورينج” مخترع الكمبيوتر عام 1944 لم يصل إليه إلا لأنه اتخذ طريقة تفكير مغايرة لطريقة تفكير زملائه الذين أوكلت إليهم جميعًا مهمة البحث عن طريقة لكسر الشفرة الألمانية في الحرب العالمية الثانية، وكانت احتمالات كسرها لا تزيد عن 1: مليار، وقادته طريقة تفكيره إلى اختراع آلة رياضية تقوم بعمليات حسابية سريعة؛ فكان الكمبيوتر.

أولًا- حروب السيبر وحروب المعلومات والحرب النفسية

العلاقة بين المعلومات والحروب قديمة قدم المجتمع الإنساني؛ فتشير الكتب السماوية إلى قصة “أبرهة” ملك الحبشة الذي حاول هدم الكعبة وفر من أمامه العرب خوفًا وهلعًا من الأفيال. نفس الفكرة تكررت فيما بعد حينما رأى فرسان الإمبراطورية الرومانية لأول مرة أفيال بيروس ملك اليونان في معركة هيرقلية عام 280، وبعد استقرار الأوضاع وخسارة الرومان للمعركة قرروا مواجهة الأفيال، فتوصلوا لتكنولوجيا الفئوس لضرب الأفيال في أقدامها. كذلك كان “حصان طروادة” إبداعًا آخر لكسب روما للحرب ضد أثينا. وتمتد هذه السلسلة إلى يومنا هذا؛ فرغم أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يؤرخ لبدايتها باختراع “جوتنبرج” للمطبعة عام 1544، إلا أن الثورة العلمية الحالية لم تحقق أهدافها رغم أنها تستند أساسًا إلى هذه السلسلة من التكنولوجيا إلا بعد أن ظهر تيار فكري في منتصف الستينات يستند إلى وحدة العلوم أدى إلى مولدها.

من ناحيةٍ أخرى، ينبغي أيضًا تأكيد أنه لا توجد تكنولوجيا ذات اتجاه واحد؛ فجميع الثورات العلمية حتى يومنا هذا هي طريق ذو اتجاهين؛ أحدهما إيجابي والآخر سلبي، ولذا فلكل تكنولوجيا أخلاقياتها التي ينبغي أن يحددها أقطاب هذه التكنولوجيا بوصفهم الأكثر علمًا بإمكانيات هذه التكنولوجيا. وقد حدث ذلك من قبل مع التكنولوجيا النووية، ومع الحرب البيولوجية. ورغم حداثة علم السيبرنتيكس المنبثقة عنه كل الأفكار السيبرانية، إلا أن جهود عدد من العلماء بدأت تتركز حاليًّا على هذا البعد الأخلاقي، ولذا أقترح ألا تبتعد مصر عن هذا المجال الحيوي رغم أنها لا تزال مستهلكًا فقط لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لأن لديها قنوات مهمة يمكن أن تؤثر من خلالها في عمليات صياغة هذه الأخلاقيات.

الخلاصة في هذا الإطار، أن الحرب السيبرانية هي أحد وجهي العملة التي لا تقبل الصرف إلا بالوجه الآخر، وهو الاستخدام السلمي لقوة السيبر أو للعلم السيبراني أو السيبرنتيكس. وهذا الاستخدام واسع المدى، ولا يمكن لمصر أن تحقق أهدافها التنموية إلا باستخدام هذا العلم المهم، بدءًا من إقامة الحكومة الإلكترونية، إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، ومن استدامة النمو الاقتصادي إلى تحقيق الرعاية الصحية والنهضة بالخدمات الاجتماعية، ومن تنفيذ السياسات العامة للدولة إلى كسب حروب المستقبل، ومن تحقيق التوازن بين الدولة والمجتمع إلى تحقيق نهضة صناعية غير مسبوقة قائمة على استخدام المعرفة، وإلى الاستخدام الكفء لكافة مرافق الدولة من مياه شرب إلى كهرباء إلى سكك حديدية ومترو الأنفاق إلى الصرف الصحي إلى إدارة المفاعل النووي بالضبعة مستقبلًا، إلى إجراء عمليات جراحية عن بعد، إلى إقرار الأمن والنظام وحماية المواطنين وتنفيذ الأحكام ومواجهة الإرهاب الناعم، ومن قيد المواليد والوفيات إلى مكافحة الفساد.

وبما أن أي عملة في العالم تتكون من وجهيها والمادة المصنوعة منها العملة، سواء كانت ورقًا أو معدنًا، فهنا تتبدى لنا الوظيفة الثانية أو الاستخدام الثاني المهم لقوة السيبر وهي استخدامها لإقامة البنية التحتية الأخلاقية؛ وهذه وظيفه رغم حيويتها البالغة إلا أنها وظيفة وسيطة أو وظيفة غير مرئية لأنها تتعلق ببرامج تستخدم لبث القيم الأخلاقية التي توافق عليها المجتمع لحل صراعه السياسي؛ فالدولة هي وسيط بين أصحاب المصالح المتصارعة، وتجري الدولة عملية التفاوض تلك من خلال البنية التحتية للأخلاق التي تتوافر فيها شروط معينة وتتضمن قيمًا مهمة لتصبح بنية داعمة للأخلاق فتمنح امتيازا خاصًّا لتيسير التفكير عن طريق شركات المعلومات أو الوكلاء المعنيين بتداول المعلومات لاختيار الإجراءات أو العمليات الخاصة بهم مما يحد من الصراع في المجتمع.

بمعنى آخر، فإن قوة السيبر مهمة جدًّا الآن لبناء بيئة تُيسر خيارات أو إجراءات أو عمليات من شأنها خفض درجة الصراع في المجتمع وبناء توافقات عامة لتحل محل الصراع؛ فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد كشفت النقاب عن أخلاقيات جديدة تدعم قيمًا مثل الثقة والشفافية وحرية التعبير والعلانية وحقوق الملكية الفكرية والولاء والاحترام والسمعة وسيادة القانون. بل إن السلوك الأخلاقي للوكلاء المعنيين أنفسهم يتوقف على هذه البنية التحتية. أي إن هذه البنية التحتية تحكم جميع تفاعلاتنا شئنا أم أبينا، وأن هذه البنية التحتية –التي يعتبرها البعض خطأ من معطيات عصر المعلوماتية– تلعب دورًا حاسمًا لتوفر شروط نجاح الدولة والمجتمع في تحقيق وظائفهما كل على حدة من خلال التحكم في تفاعلات البشر المتصلين بالإنترنت، أي التفاعل في الغلاف المعلوماتي أو الأنفوسفير.

أما الوظيفة الأخيرة الرئيسية الصريحة لقوة السيبر فإنها الحرب السيبرانية. الحرب بوجه عام تعكس فشل السياسة في تحقيق أهداف ومصالح الدولة، وهي كذلك في عصر المعلوماتية، ومن ثم تكتسب الصراعات المسلحة طبيعة معلوماتية جديدة. وحتى ندرك مغزى ذلك يجب تذكر أن الصراع له أشكال متعددة، ولكنه في جوهره تعبير عن فشل السياسة. فقد أدى تطور المعلوماتية إلى ظهور أنماط جديدة من الصراعات أشارت إليها رواية “الكونت دي مونت كريستو” سنة 1844 التي خلدت صراع المعلومات فور اختراع التلغراف بذهابه إلى عامل التلغراف لرشوته مقابل إرسال معلومة زائفه من شأن تداولها التلاعب في سوق المال، ومن ثم أن يكسب مبالغ مالية طائلة، فكانت هذه الإشارة رصدًا لدور المعلومات في المجتمع بقدر ما كانت رصدًا لأول حرب معلوماتية في التاريخ.

كذلك من المهم أن نتذكر أن استخدام المعلومات في الحرب شيء، وأن الحرب السيبرانية شيء آخر تمامًا؛ فاستخدام المعلومات في الحروب كان قديمًا كما أوضحت، وارتبط بظهور التلغراف كوسيلة اتصالية، إلا أن أشهر من برع في تطبيقها بجوار الحرب القتالية كان “جوبلز” وزير دعاية هتلر في الحرب العالمية الثانية، ومن أسهب فيها وشرح طبيعة الصراع بمختلف صوره كان السيد “صلاح نصر” رئيس المخابرات العامة المصرية رحمه الله، وذلك في ثلاثة مجلدات في قمة العمق والتحليل، أحدها كان بعنوان “الحرب النفسية”.

ثانيًا- تطورات الحرب السيبرانية

الحرب السيبرانية هي الوليد الشرعي لعلم CYBERNETICS الذي يترجم عربيًّا على أنه علم “التحكم في الآلات”. وكان أول من استخدمه عسكريًّا باعتراف الأمريكان أنفسهم هو الجيش السوفيتي في ظل قيادة “خروتشوف” للاتحاد السوفيتي، وحقق به إنجازات ملموسة في مجال الفضاء، والتفاصيل موجودة في رسالة دكتوراه نوقشت عام 1992 في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بعنوان “دور الجيش في اتخاذ القرار السياسي بالاتحاد السوفيتي”، وبالتالي فالحرب السيبرانية تختلف عن الحرب النفسية، بقدر اختلافها عن الحرب المعلوماتية.

استخدام علم “السيبرنتكس” في الحياة العسكرية أوسع وأهم من مجرد استخدامه في الحرب. هذا العلم وتطوراته النابعة من نظرية الألعابgame Theory ونظرية الفوضي الحديثة chaos Theory، إضافة لعلم الرياضيات الحديثة، أتاح دخول العلم في العمليات القتالية التقليدية، ومن ثم أحدث بعد ذلك تحولات تدريجية في هذه العمليات الميدانية، وأدخل أساليب جديدة في غاية التعقيد للحروب.

لذا تعتمد الحرب السيبرانية على جيل جديد من الروبوتات، وفي مقدمتها المركبات المختلفة بدون سائق، بدءًا من السيارة بدون سائق المستخدمة حاليًا على نطاق واسع في الحياة المدنية إلى المدرعات حاملة الجنود، إلى الدبابات الذاتية القيادة والطائرات بدون طيار. ووصل الأمر إلى اختراع معدات بناء ثقيلة تدار عن بعد، ومن ثم توضع هذه المعدات في دولة وتدار من خارجها لإقامة تجهيزات مدنية وقت استمرار العمليات القتالية لإقامة مستشفيات مؤمنة، على سبيل المثال، أو لبناء تحصينات إن لزم الأمر. كل هذه المعدات يبدو أنها تستغني عن العنصر البشري، إلا أنها عمليًا تُدار كلها من قاعدة بعيدة ويتحكم في حركتها الإنسان عن بعد، ويُطلق عليها مفهوم “إنسالة”، وهو لفظ يجمع بين الإنسان الذي يديرها عن بعد وبين لفظ “آلة” الذي يشير إلى المُعدّة.

كذلك أتاح هذا العلم الفرصة للجيوش للتحليل السريع لكميات هائلة من المعلومات، مما مكن الهيئات العسكرية والاستخباراتية من اتخاذ قرارات سريعة لم تكن متاحة قبل ظهور هذا العلم. ويكفي في هذا المجال الإشارة إلى ما ذكره “بريجينسكي” (مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق) في مؤلفه عن “رقعة الشطرنج” من أن التفاوض الروسي الأمريكي بشأن أزمة الصواريخ الكوبية –وهي أخطر أزمة واجهت القوتين العظميين– لم يكن يزيد عن نمط تفاوض اثنين من زعماء القبائل في مجاهل إفريقيا، لأن الرئيس الأمريكي لم يكن لديه تأكيد أو معلومة مؤكدة عن السلوك السوفيتي لأي قرار يتخذه الرئيس الأمريكي. كما أن نفس الموقف واجهه السوفيت أيضًا لأنهم لم يملكوا معلومة مؤكدة عن السلوك المتوقع للرئيس الأمريكي. اليوم الوضع مختلف كلية نتيجة تحليل فيضان المعلومات المتاح، وبالتالي يمكن اتخاذ قرارات فورية بدرجة عالية من الدقة.

من ناحية ثالثة، فإن نمط القتال والعمليات المسلحة في الحرب السيبرانية في منتهى التعقيد؛ فالقيادة والسيطرة والاتصالات متصلة بالقوات الحركية في الميدان وبالأقمار الصناعية، وأجهزة استشعار لساحة القتال، فضلًا عن دعم القوات المسلحة بآلاف الروبوتات مختلفة الأنواع.

وفي هذا المجال، من المهم تذكر أن القوات الأمريكية عام 2003 لم تكن تمتلك أي روبوت في العراق إبان غزوها له، لكن بحلول عام 2004 كانت قد نشرت بالفعل 150 روبوتًا (إنسالة)، ووصل العدد في عام 2005 إلى 2400 روبوت، وبحلول عام 2008 كان يعمل على الأرض في العراق حوالي 12 ألف روبوت من 24 نوعًا مختلفًا من بينها النوع المسمى “إنسالة”.

وأخيرًا، فقد أدى الاعتماد المتزايد للدول والمجتمعات والجيوش على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة المتقدمة إلى ظهور هجمات سيبرانية استراتيجية تستهدف إحداث عطل مكلف أو تعجيزي دون مشاركة أي قوات عسكرية، وأخص بالذكر ثلاث هجمات مختلفة ذات دلالات واحدة. الهجمة الأولى تمت في 27 أبريل 2007 واستُخدم فيها قرابة مليون كمبيوتر موزعة حول العالم لشن هجمات على حكومة أستونيا وعلى مواقع شركات المعلومات لحجب الخدمة الموزعة، فهي محاولة ممنهجه لجعل موارد الكمبيوتر بالدولة والمجتمع ككل غير متاحة ولو مؤقتًا، واتجهت الاتهامات إلى روسيا في ذلك الحين، إلا أنها نفت تورطها تمامًا.

الهجمة الثانية كانت في يونيو 2010 وتم شنها باستخدام برمجيات خبيثة للكمبيوتر أمكن التوصل إليها، وسميت ستكسنت Stuxnet، وكانت حديثة في ذلك الحين، واستهدفت تخريب أجهزة الطرد المركزية المستخدمة في محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران. وكانت هذه الأجهزة من طراز سيمنز سي 1000 وهي أجهزة متطورة، واتجهت الاتهامات هذه المرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أنهما نفتا الاتهامات.

الهجمة الثالثة حدثت ضد البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 2013. وكانت الاتهامات موجهة إلى الصين، واستهدفت الهجمات شل حركة الأسلحة المعتمدة على قوة السيبر شاملة الروبوتات والمركبات بدون قائد بمختلف أنواعها مثل الطائرات والمركبات المختلفة. كما استهدفت التأثير السلبي على المحاولات الأمريكية لتحويل مفاهيم القيادة والسيطرة والاتصالات والفعل ورد الفعل إلى مفهوم الإدارة عن بعد Tele-Concepts. وقد نفت الصين تلك الاتهامات أيضًا.

دلالة هذه الهجمات السيبرانية الثلاثة أن علم السيبرنتكس لا يزال تحت التطور، وأن إمكانياته قد تزايدت عن ذي قبل، وأن أشكال الهجوم السيبراني حتى اليوم متنوعة، وأن الفاعل في الهجوم السيبراني لا يزال مجهولًا رغم وجود تخمينات وليس معلومات حوله. وحتى لو علمناه على وجه اليقين، وهو أمر غير متاح إلى الآن، فيمكن تنفيذ الهجوم عبر ملايين الكمبيوترات المنتشرة في العالم على غرار الهجوم على أستونيا عام 2007، ومن ثم يتوه الفاعل عبر العالم. والأخطر والأهم أن الحرب السيبرانية لم تقع بعد، وإن كنا نعلم أنها قادمة، وأنها تنتمي إلى جيل جديد من الحروب هي حروب الجيل الخامس –وهو آخر جيل وصل إليه تصنيف الحروب علميًّا- وإن كان البعض يخلط بين معايير عدة بعضها يخص أجيال الحروب وبعضها الآخر يخص نوعية الأسلحة المستخدمة، وبعضها الثالث يخص طرق تنظيم الحرب، فكيف نصف حربًا لم تقع بعد؟! وماذا يمكن أن يحدث وقت الأزمة في الحروب مثل هجوم بيرل هاربور في الحرب الثانية؟

خاتمة

صحيح لدينا ملامح للحرب السيبرانية، كما أشرت سابقًا، لكن ما سيحدث في الميدان أمر سيختلف كلية لسبب بسيط أنها حرب تنتمي إلى نمط جديد من التكنولوجيا لدينا ملامحه وليس لدينا منه شيء الآن، وهي تكنولوجيا تضع الإنسان خارج ميادين القتال تمامًا. وتبدو الحرب أمامنا كما وأن الإنسان الآلي يديرها، وكما وأن المعدات العسكرية تتفاعل مع بعضها بعضًا، وكما وكأن لديها حلولًا لجميع المواقف ويمكنها التغلب عليها. والأخطر أن هذه الحروب ستشهد أسلحة حربية جديدة ذات قدرة تدميرية غير مسبوقة. وليس معنى ذلك أن الجندي المقاتل غير موجود، فقد يكون موجودًا ولكنه غير معلوم لنا، وغير معلوم لنا كيف يدير الحرب، وما هو هدفه. وفي هذه البيئة الذكية تتضح لنا أهمية مشروع الإنترنت الكوني الذي يتبناه عملاق صناعات قوة السيبر “ألون ماسك” والذي تشارك فيه إسرائيل، وهو مشروع بدأ تنفيذه بالفعل، فهذا النمط من الإنترنت مكمل للجيل الخامس لها لأن مصدره مؤمن، فلا يمكن قطعه أو توقيفه أو حتى تعطيله وهذه قصة أخرى عن استخدام قوة السيبر في الصناعة عامة وفي التكنولوجيا العسكرية خاصة. والأخطر من ذلك أنه سيربط الآلة بالآلة بعيدًا عن الإنسان، وسيؤدي ذلك إلى اختلالات رهيبة بين الدولة والمجتمع لصالح الأخير، ولكن الأخطر أن “ألون ماسك” وإسرائيل ومِن ورائهم الولايات المتحدة سيكونون مصدرًا للسلطة السياسية في مختلف أنحاء العالم، وهذه قصة أخرى بمقال آخر إن شاء الله.

سفير د.عزمي خليفه
سفير د.عزمي خليفه
+ postsBio ⮌
    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، يعقد ورشة عمل  بعنوان”الدروس المستفادة من خبرة الحروب الراهنة”

الوعي الشعبي المصري في ثورة 30 يونيو: قراءة تاريخية في استعادة الدولة وتعزيز الهوية الوطنية

الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا

السياحة المصرية وسفن الكروز: جهود كثيرة تنتظر جني الثمار

وسوم: الحرب السيبرانية, الحروب السيبرانية, السيبرنتيكس, حرب المعلومات, حروب الجيل الخامس, سلايدر
سفير د.عزمي خليفه 28/08/2019

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
تفاعلات حذرة: العلاقات الجزائرية الفرنسية في عهد الرئيس تبون
حراك إقليمي: القوى المدنية السودانية تبحث عن التوافق في إثيوبيا
 كونفيدرالية الساحل: إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في غرب أفريقيا
الفجوة الخضراء: القمة الأفريقية للمناخ بين الالتزام السياسي وتحدي التمويل
الضبعة.. حلم قديم على طريق التحقق
تأثيرات فيروس كورونا على القطاعات الاقتصادية عالميًّا ومصريًّا

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo