وحدة الدراسات الاقتصادية

كيف تنعكس الفعاليات السياحية على الاقتصاد المصري؟

في الوقت الذي اعلنت فيه منظمة السياحة العالمية أن جائحة كورونا ستكلف السياحة العالمية خسائر تقدير قيمتها نحو تريليونَي دولار خلال عام 2021، كانت مصر تشهد افتتاح طريق الكباش بمدينة الأقصر في الخامس والعشرين من نوفمبر بحضور السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، ليُعد الحدث الثاني من نوعه بعد احتفال موكب المومياوات الملكية الذي تمت فاعلياته في أوائل أبريل من العام الجاري. ويأتي الحدث لتسليط الضوء على جهود وزارة السياحة الهادفة  لتعزيز حجم السياحة الوافدة سنوياً، وانعاش الإيرادات السياحية. أداء القطاع السياحي خلال وباء كورونا يُعد قطاع السياحة والسفر العالمي واحدًا من أكثر القطاعات الاقتصادية التي تكبدت خسائر فادحة جراء الإجراءات الاحترازية…

بسنت جمال
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

في الوقت الذي اعلنت فيه منظمة السياحة العالمية أن جائحة كورونا ستكلف السياحة العالمية خسائر تقدير قيمتها نحو تريليونَي دولار خلال عام 2021، كانت مصر تشهد افتتاح طريق الكباش بمدينة الأقصر في الخامس والعشرين من نوفمبر بحضور السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، ليُعد الحدث الثاني من نوعه بعد احتفال موكب المومياوات الملكية الذي تمت فاعلياته في أوائل أبريل من العام الجاري. ويأتي الحدث لتسليط الضوء على جهود وزارة السياحة الهادفة  لتعزيز حجم السياحة الوافدة سنوياً، وانعاش الإيرادات السياحية.

أداء القطاع السياحي خلال وباء كورونا

يُعد قطاع السياحة والسفر العالمي واحدًا من أكثر القطاعات الاقتصادية التي تكبدت خسائر فادحة جراء الإجراءات الاحترازية التي أدت إلى إغلاق حدود الدول وتعليق حركة الطيران بهدف الحد من انتشار الوباء، حيث انخفض عدد السائحين الدوليين بنسبة 74% خلال العام الماضي مقارنة بعام 2019، وانخفض عدد الوافدين في العديد من البلدان النامية بنسبة تتراوح بين 80% إلى 90%، فيما قدرت منظمة السياحة العالمية أن وباء كورونا قد عرض حوالي 120 مليون وظيفة سياحية للخطر.

وبطبيعة الحال،  لم يُكن قطاع السياحة المصري بمعزل عن تداعيات جائحة كورونا السلبية مما ترتب عليه تراجع حاد في عدد السائحين والإيرادات السياحية التي تُعد مصدرًا هامًا من مصادر النقد الأجنبي في مصر، وهو ما يتضح من الرسوم البيانية الآتية:

الشكل 1- الإيرادات السياحية السنوية (مليار دولار)

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – أكتوبر 2021.

يتبين من الشكل أن الإيرادات السياحية قد تراجعت بنحو 51.02% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار دولار خلال العام المالي 2020/2021 مقارنة بنحو 9.8 مليار دولار خلال العام المالي السابق 2019/2020، ومنخفضًا بنحو 61.9% مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة في 2018/2019 عند 12.6 مليار دولار.

الشكل 2- أعداد السائحين الوافدين إلى مصر 

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

يتضح من الرسم السابق تراجع عدد السائحين الوافدين إلى مصر بنحو 73.2% على أساس سنوي مسجلين 3.5 مليون سائح فقط مقابل 13.1 مليون سائح خلال 2019، ومقابل نحو 14.7 مليون سائح خلال 2010، بما يمثل هبوطًا بحوالي 76.19%.

ومع عودة الحياة لطبيعتها بشكل تدريجي بفضل افتتاح الاقتصادات العالمية، وإعادة حركة الطيران مع العديد من الدول حول العالم وانتشار لقاح كورونا بين عدد أكبر من المواطنين، استقبلت البلاد نحو 3.5 ملايين سائح خلال الفترة من أول يناير وحتى نهاية يونيو الماضي بإيرادات إجمالية تتراوح بين 3.5 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار بمتوسط إنفاق يصل 95 دولارًا في الليلة الواحدة. كما حقق قطاع المطاعم والفنادق أعلى معدل نمو ربع سنوي بنحو 181.8% خلال الربع الأول من العام المالي 2021/2022 مما يعكس التعافي الملحوظ لهذا القطاع بعد تداعيات جائحة “كورونا”.

ولإلقاء نظرة أكثر عمقًا على التعافي التدريجي للإيرادات السياحية، يُمكن الاستعانة بالشكل الآتي الذي يوضح تطورها بشكل ربع سنوي:

الشكل 3- الإيرادات السياحية الفصلية (مليار دولار)

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – أكتوبر 2021.

يتضح من الرسم السابق ارتفاع الإيرادات السياحية الفصلية خلال الربع الأخير من العام المالي 2020/2021 إلى 1.74 مليار دولار مقارنة مع 1.32 مليار دولار خلال الربع الثالث من نفس العام، وهو ما يمثل ارتفاعًا بحوالي 31.8% على أساس ربع سنوي. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، إلا إنها لم تصل بعد إلى المستويات التي سجلتها قبل جائحة كورونا.

الجهود المصرية للنهوض بالسياحة خلال عام الجائحة

حققت وزارة السياحة والآثار العديد من الأهداف خلال العامين الماضي والجاري على العديد من المستويات بداية من  التشريعات والقوانين، والتنسيق مع الجهات الحكومية وممثلي القطاع السياحي، والترويج والتنشيط السياحي، ومشروعات الآثار الجارية ، والإكتشافات الآثرية.

وقامت الحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات غير مسبوقة لدعم القطاع السياحي للتخفيف من حدة أزمة كورونا وضمان الاستئناف السريع لصناعة السياحة فور انتهاء الأزمة والحفاظ على العمالة بالقطاع، كما اتخذ مجلس الوزراء عدد من القرارات كان من أبرزها؛ إرجاء سداد كافة المديونيات المستحقة على الشركات والمنشآت السياحية والفندقية ليبدأ السداد مجدولاً اعتباراً من يناير 2021.

كما أعلن البنك المركزى المصري عن مبادرة لدعم قطاع السياحة بمبلغ 50 مليار جنيهاً لتطوير وإحلال وتجديد المنشآت الفندقية و السياحية و تخفيض سعر الفائدة من 12% إلى 10% ثم إلى 8%، كما قام البنك بمد العمل بهذه المبادرة لمدة عام إضافى ينتهى فى 31 ديسمبر 2021. بالإضافة إلى تقديم البنك بمبادرة بسعر فائدة 5% لسداد مرتبات العاملين بشرط عدم تسريح العمالة. كل ذلك بالإضافة إلى الإعداد لموكب المومياوات الملكية واستكمال عملية افتتاح طريق الكباش، والإعلان عن عدد من الاكتشافات الأثرية في المنيا وسقارة، فضلًا عن افتتاح عدد من المعارض الخارجية المؤقتة للآثار.

كيف يستفيد الاقتصاد المصري من تلك الجهود؟

بعثت الدولة المصرية رسالة هامة للعالم خلال افتتاح طريق الكباش مفادها إنها لازالت تتمتع بجميع مقومات الأمن والاستقرار التي مكنتها من إطلاق احتفالتين ضخمتين خلال فترة تقل عن عام واحد وفي وقت لايزال فيه العالم يعاني من تبعات الجائحة الاقتصادية.

وبدعم من تلك الجهود التي تعزز التعافي السريع لقطاع السياحة من آثار أزمة كورونا، ارتفعت إشغالات الفنادق فى العديد من المقاصد السياحية المصرية، ووصلت نسب الإشغال فى بعض المناطق إلى 100%، مما أعطى دفعة قوية لمدن السياحة الثقافية كالأقصر وأسوان ووضعها كمقصد سياحي هام لتشجيع وجذب السائحين من كافة الجنسيات.

ومع ارتفاع نسب إشغال الفنادق وزيادة عدد السائحين القادمين، من المتوقع أن ينعكس ذلك على حجم الإيرادات السياحية التي تُعد عنصرًا هامًا من عناصر الاحتياطي النقدي الذي سجل نحو 40.849 مليار دولار بحلول نهاية أكتوبر، كما إنه من الممكن أن يساعد ذلك على خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاقتصاد القومي. وترتيبًا على ذلك، اختـار دليـل السـفر “لونلـي بالنيـت”، الـذي يعتبـر أكبـر مرجـع ودليـل للسـفر حـول العالـم، مصـر ضمـن أفضـل 10 وجهـات سـياحية لزيارتهـا عـام 2022.

وفي الختام، ينبغي الإشارة إلى أنه من غير المتوقع أن يتجلى بوضوح العائد المادي والمباشر من تلك الخطوات الهادفة لتعزيز قطاع السياحة على المدى القصير أو المتوسط لاسيما مع ظهور سلالة “أوميكرون” التي تهدد بفرض قرارات الإغلاق والإجراءات الاحترازية من جديد.

بسنت جمال
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة